هل ممكن نعيد مشاعر الغربة ؟ .. هل ممكن أن أحي الأشياء مرة أخرى؟ .. أم كل هذا أصبح من الماضي !.. هل ممكن أن نسترجع الماضي ونبث فيه الروح والحياة ؟! .. بحيث لا يصبح الماضي ماضيًا ، بل حاضر متجدد نتفاعل معه ! .. فبدل أن نكتب عن فراق الأصدقاء مثلًا ، نكتب عن تجديد اللقاء والعهد ؟ .. أو عن ذكريات باتت تصبح حبيسة الماضي ، ونحن رهين لها ، أن نخلق لحظات نولد فيها ذكرى جديدة للحاضر . بهذا نواجه الماضي ؛ لحظة مقابل لحظة مشابهه لها بنفس القوة والإحساس ، ذكرى مقابل ذكرى ، إنها عملية أشبه ما يكون فك ارتباط بارتباط آخر . النسيان وحده ليس كافيًا ، الشيء الذي تقاومه سيزيد ، إنما التحايل على الأشياء هو الذي يجعلنا نتعامل مع مشاعرنا بذكاء !
مشعان المشعان، كاتب سعودي وُلد عام 1987، يشقّ طريقه الأدبي بثباتٍ وتفرّدٍ ملحوظين في المشهد الثقافي العربي المعاصر. حاصل على درجة البكالوريوس في نظم المعلومات من كوالالمبور، ماليزيا عام 2015، غير أن مسيرته الإبداعية اختارت أن تتّخذ من الحرف موطناً لها، ومن الترحال ميداناً للتأمل والكتابة.
تميّز المشعان بقدرته على المزج بين التجربة الحياتية والانشغال الفلسفي في كتاباته، وقد تجلّى ذلك بوضوح في أعماله الإبداعية. صدر له أول كتاب بعنوان "الأرض تحت الريح: رحْلَة داخلَ رأسي"، والذي نال دعمًا من وزارة الثقافة السعودية ضمن مبادرة "حاضنة الكتّاب" عام 2024، بالتعاون مع دار رشم للنشر والتوزيع. هذه المبادرة منحت المشعان فضاءً مؤسسيًا لنضوج تجربته الأدبية.
تعمّق في فن الكتابة من خلال التحاقه بدورة مكثّفة في الكتابة الإبداعية امتدت لستة أشهر، نظّمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية، مما أتاح له فهمًا أعمق لبنية النص وإيقاع اللغة.
في عمله الثاني "ما أحمله معي: حياة وأسفار وتصورات أخرى"، يتجلّى نضجه الفني ورؤيته الخاصة لأدب الرحلة. وقد تُوّج هذا الكتاب بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (فرع اليوميات) لعام 2024-2025، والتي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي "ارتياد الآفاق"، ما يُعد اعترافًا مهمًا بمكانته كصوت جديد ومميز في أدب الرحلة العربي. طُبع الكتاب عن طريق "منشورات المتوسط" في ميلانو، إيطاليا.
يُعرف المشعان بجملته اللافتة: "أحسب عمري باللحظات التي أُعايشها"، وهي تعبيرٌ صادق عن فلسفته في الكتابة والوجود؛ حيث تنصهر الذات في التجربة، وتتخذ من التأمل وسيلةً للبوح، ومن الكلمة نافذةً على العالم.