تسير «فاطم الجرموني» بخُطى ثابتة لأن تصير أول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ المغرب. الحدث يثير حفيظة تنظيم «داعش»، الذي يرى فيه خرقاً سافرا للشريعة الإسلامية، التي تنكر على النساء حق «ولاية أمر المسلمين»، فيُفتي التظيم بقتلها ويهدد باجتياح المملكة بضربات إرهابية عنيفة في حال انتخابها. لكن نجاح المخطط الإرهابي الخطير رهين، لسبب غامض، باستقطاب الشاب «صلاح» للخلية الداعشية، رغم أنه مجرد طالب جامعي يعمل في أوقات فراغه نادِلا في منتجع سياحي. ما الذي يضفي على شاب بسيط كل هذه الأهمية ضمن مخطط إجرامي عال المستوى؟ ومن يكون «أمير الجهاد»، الرجل الذي يسعى لإحياء «دولة الخِلافة» الداعشية على الأراضي المغربية؟
"يا ولدي إن الحب موت صغير.. لكنه بخلاف الموت لا يأتي إلينا، بل نحن من نذهب إليه".
أحببتها. ودعتني صفحاتها الأخيرة تاركة فيّ زوبعة من المشاعر. حتى ما كدت أصدق انتهائها لولا تواجد كلمة "تمّت" في النهاية. تدور الرواية حول مخطط إرهابي يروم اغتيال فاطم الجرموني، المرشح الأول لرئاسة الحكومة بالمغرب. تسعى المخابرات لفك لغز هذا المخطط، فيما تراهن داعش على نجاحها بمحاولة استقطاب طالب جامعي بسيط. على لسان شخصياتها، تغوص الرواية في عمق الواقع البائس الذي آل إليه المجتمع المغربي. حيث تمكن الكاتب بجرأة من طرح أفكاره حول الكثير من القضايا والمشاكل التي تنخر في المجتمع، كالتطرف، تسييس الدين، الازدواجية والعقد النفسية، التهميش، الفساد الاقتصادي، التلوث، النظرة الدونية للمرأة، العنصرية ضد اللاجئين...، كل ذلك في رواية واحدة متماسكة من 323 صفحة، ما ينم عن دهاء من الكاتب وسعة اطلاعه. أعجبتني الإشارة إلى الخلفية الإجتماعية والسيكولوجية للشخصيات المهمة أو متوسطة الأهمية داخل الرواية، حيث ساعد ذلك على رؤية الأحداث من منظور كل شخصية، وعلى إظهار تلك الشخصيات بنواقصها وعيوبها (عدا واحدة ربما)، ما جعلها تبدو نماذج حية من المجتمع. ولا أنسى أن أذكر أني قد استمتعت باللغة الشاعرية الأخاذة والأسلوب السليم في السرد.
استطاع المهدي من خلال كتابه في هذه الرواية عن دار النشر أفريقيا الشرق أن يضع لنفسه بصمة بين الروائيين المغاربة الشباب من خلال حبكة مميزة ونهاية أقل ما يقال عنها أنها تليق بفيلمٍ هوليودي.
القصة تدور أطوارُها في الدار البيضاء حول شاب حياته عادية ولكن لسبب ما يسعى التنظيم الإجرامي داعش لإستقطابه.
ياخذك الكاتب بسلاسة مُنقطعة النظير بين قصص مختَلف الشخوص مُستعمِلاً لغة عربية جميلة في وصفٍ جمِيل لأحداث القصة و تقلّباتها واستطاع أن يوصل من خلال كتابته انفِعالات مختلف الشخصيات لعقل القارئ.
لغة الكاتب العربية المتقنة بالإضافة للأحداث المشوقة سببان يجعلانك لا تكف عن قراءة هذه الرواية التي أدعوا الجميع إلى الإستمتاع بها..
وجوه يانوس. مهدي حبشي. افريقيا الشرق. طبعة 1/ 2021 عدد الصفحات 323 قسم مهدي حبشي روايته إلى ثلاثة أجزاء وكل جزء يتضمن فصولا: الجزء الأول (التيه) وفيه تسع فصول- الجزء الثاني (مفترق الطرق) وهو 14 فصلا- الجزء الثالث (ضلال) وهو من ثمانية فصول. ومهد الكاتب للأجزاء بما يشبه المقدمة "في البدء كانت.." وختم بما يشبه الخاتمة "سفر التسليم". هذه الهندسة الشكلية لا شك تدل بشكل أو بآخر على الاهتمام الذي يوليه الكاتب للبناء، وهو أمر ينعكس وينسحب بشكل جدلي على مضمون الرواية التي تقوم أحداثها على الحبك والدقة والترابط والتسلسل. وفي اعتقادي أن الطبيعة الحركية المتسارعة لهذا السرد وانفتاحه على الأدب البوليسي، والتحقيق والمغامرة ضمن أجهزة الأمن واستحضار المخاضات السياسية اقتضى بالضرورة هندسة على مستوى المضمون تختبر ذكاء وأفق توقعات القارئ. الرواية تنطلق من حدث تلقي الدولة المغربية لتهديد إرهابي يتعلق بقتل فاطم الجرموني المرأة القوية التي تسير بخطا ثابتة نحو ترأس الحكومة، هذا التهديد يستنفر الأجهزة الأمنية فنتابع من جهة تحركات الضابط هشام أحد أبرز عناصر المخابرات المغربية ومن جهة أخرى نتابع قصة صلاح وهو شاب بسيط، طالب تسعى داعش لتجنيده لصالحها. لا نشعر بأي فراغ في سرد متنام يتفرع عن شخصيات أخرى تغني العمل وتمنحه كثافة، خاصة أن للشخصيات بناؤها الخاص الذي يفرضه الإيقاع السردي: هيام- زياد-حمزة-سناء-أبو الليث- أبو قتادة- إلياس- إسماعيل- مروان- با العربي.. ورغم أن الشخصيات كثيرة إلا أننا يمكن أن نميز بين الشخصيات الرئيسية المحورية وشخصيات أخرى تدور في فلكها وهذا ما نقصد بالبناء المحكم للشخصيات في الرواية. الأحداث أيضا تجري وتتسلسل بشكل مدروس تحس معه أن الكاتب يحترم ذكاء قرائه. البناء المتقن للرواية والهندسة المتناغمة للفصول وحركية السرد البديعة تؤدي وظيفة جمالية بالدرجة الأولى وتجعل القارئ يشعر بمتعة خاصة، يبحث عنها ويجدها في الغالب في القصص البوليسية المتقنة الحبكة، وفي قصص الغموض والتحقيق والإثارة. غير أن ما شدني أكثر هو استغلال هذا النمط من السرد الذي يتميز بالتشويق وشد الانتباه وشحذ مهارات التحليل والاستنتاج، استغلاله للتوقف عند مواقف اديولوجية لها أدوار حاسمة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للأفراد في مجتمعات تشوشت الرؤية أمامها والتبست، وبذلك يكون هذا السرد مناسبة لفهم قضايا حساسة تتعلق بالدين والسياسة والوطن والأمن والجامعة والحب والعلاقات الشبابية والمرأة والشباب.. يتحقق هذا المستوى عبر تقنيات فنية ذكية: - الحوارات: بين صلاح الطالب البسيط المستقطب وحمزة الطالب المكلف باستقطابه/ بين صلاح وهيام/ بين صلاح وزياد/ بين هشام وعيسى/ بين هشام و أبي الليث/ بين حمزة والقطبي/ بين هيام وأخيها إلياس - الاسترجاع: يسترجع هشام قصته ومن خلالها نعرف مواقفه ومحيطه وتفكيره / تتذكر هيام قصتها ومن خلالها نعرف علاقتها بوالدها وتأثيره على شخصيتها/ يتذكر حمزة قصته فنفهم صيرورة تحولاته والضغوطات التي عاشها ويعيشها. - الشخصيات: هناك شخصيات وظفت لينقل من خلالها الكاتب رسائل محددة: شخصية باالعربي (التصوف) زياد (العقد المرضية) عيسى (التباث على المبدأ).. - محاكاة الواقع السياسي المغربي الذي تؤطره ثنائية اليسار واليمين، التوجه الديني والتوجه المدني، الفساد والإصلاح، والاستفادة من هذا المناخ الضاج ليكون أرضية ملهمة ومؤطرة للسرد مما يفرض تحليل هذا الوضع وطرح أسئلة وأجوبة اقتراضية. وأخيرا فإن موضوعات وفضاءات هذه الرواية سبق وأثيرت في الكثير من الروايات المغربية مع تباين كبير على مستوى الصوغ والطرح وبهذا الصدد أذكر برواية صلاح الدين أقرقر التي تتناول التهديدات الإرهابية الداعشية للمغرب والواقع المغربي وأذكر أيضا بالرواية البوليسية فرصة أخيرة لمصطفى الكناب التي تنتقل من الجريمة الجنائية إلى الجريمة السياسية ويصارع بطلها الضابط قوى الشر لمحاربة آفة الفساد الذي يهدد المملكة المغربية. وإذا كانت رواية وجوه يانوس قد أفردت مجالا واسعا للحياة الطلابية وما تعج به من استقطاب اديولوجي فإن رواية تقارير مخبر لميمون أم العيد تناولت هذا الواقع بشكل ساخر وركزت أيضا رواية هوت ماروك لياسين عدنان على الحياة الجامعية وعلى شخصية رحال العوينة ومن خلالها على الواقع المغربي المتغير اجتماعيا وسياسيا. هذا يؤكد لنا أن الواقع المغربي المعاصر يمكن أن يصاغ سرديا على مستويات عدة وفي كل مرة نقرؤه في رواية فإننا نقرؤه بوعي جديد ومختلف وأكثر نضجا وبحساسية جمالية وفنية مغايرة
أربع علامات ونصف العلامة الخامسة لهذه الرواية. يقول مهدي في الفصل الختامي لروايته، على لسان هيام التي جعلها هي كاتبة هذه الرواية، ومنها أجاب عن بعض الأسئلة التي قد يطرحها أغلب القارئ: "ففي اعتقادي أن الكتاب الجيد هو الذي يتيح قراءات وتأويلات متعددة، ويسمح لكل قارئ بتحليل مضامينه على نحو شخصي وحر"، أستطيع أن أقول أني بدأت قراءتها صباح يوم أحد، وما سبق كان قراءة فصل وتركه. اعتكفت على الرواية حتى أنهيتها، كانت لي رغبة كبيرة في معرفة مسار الأحداث. في البدء أحببت الفصول التي خصصت لتحليل هشام عن جهاز مراقبة التراب الوطني، المعروف اختصارا باسم البسيج، ربما لرغبتي مستقبلا في اختيار تخصص السياسة الجنائية... الفصول التي نقلت لنا عشق صلاح بدت لي فيها نوع غباء الشخصية. كانت تحليلات الكاتب منطقية جدا، وتنم عن اطلاع واسع من شتى الجوانب. وقد كانت هناك جرأة أيضا في طرح هذا الموضوع من ناحية أولى، والعرض الذي قدمه القطبي للجرموني عن تعديل الدستور، ونحن نعلم أن الدستور المغربي هو دستور جامد... وكذلك حل الجهاز السابق وإحداث جهاز جديد "على مقاس اليد"... النهاية كانت صادمة أشبه بالأفلام الهندية 😆 لي ملاحظات أخرى عديدة لاتسعفني فيها قراءة عامة عن الرواية.
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية رائعة سلطت الضوء على جزء من مجتمعنا المغربي، بالاعتماد على فضاءات واقعية تمنح القارئ الاحساس بالقرب العاطفي والوجداني من الرواية.
صاحبها اعتمد على شخوص خيالية، لكنه زرع فيها قيما وألصق بها عادات وممارسات حاضرة في مجتمعنا بشكل يسلط الضوء على التناقضات التي يعيشها الفرد داخل المجتمع .
كمية التشويق التي تولدها الرواية رهيبة تجعل القارئ يغوص في عالمها، ويعيش الحدث بشكل مستمر.
حضور مواضيع مهمة في الرواية أكسبها وزنا وثقلا. السياسة والدين والحب ومواضيع أخرى تجعل "وجوه يانوس" أكثر من مجرد رواية.
تمكن المهدي، من خلال روايته، أن يحكي بدقة الوضعية العامة التي يمر منها المغرب من خلال شخصيات الرواية و ظروف كل واحد منهم. التشويق و الاثارة هم اكثر الاشياء التي تنجح الرواية و طريقة سردها كان في منتهى الدقة و بسلالة كبيرة. كل من قرأ الرواية سيجد متعةً لا مثيل لها، لانها فعلاً مدرسة في كل المواضيع التي تطرق لها المهدي و بتفوق كبير. اتمنى من المهدي أن يُتحِفَنا بالمزيد، و اتشرف انني قرأت ا��رواية و سأحتفظ بها في مكتبتي، و في الرف الأول.
لغة جميلة وحبكة ممتازة تجعلك تنخرط في مجرى الأحداث لتسافر مع البطل في رحلته بالدار البيضاء وتغوص في تجاربه اليومية والعاطفية التي جعلته ضحية مخطط إرهابي وبطله في نفس الوقت. شخصيات الرواية متنوعة، فيها البسيط والمعقد، من الواقع المغربي، تحس بهمومه وتتأثر به و تتنقل بين فضاءاته. وجوه يانوس تريلر حقيقي، يجمع بين التشويق البوليسي والصراع العاطفي، ليقدم لنا مغامرة شاب بسيط ورطه القدر وأوقعه في يد تنظيم متطرف يسعى لمخطط إرهابي، ليوقف سياسية مغربية من الوصول لمنصب قيادي، من شأنه أن يغير الكثير في المعادلة السياسية. أدعو عشاق الإثارة والتشويق والحوارات التأملية واللغة الشاعرية، لقراءة وجوه يانوس والإستمتاع بهذا اللون الجديد الذي نجح الكاتب في تقديمه والذي يعد تجربة فريدة من نوعها، أعتقد أنها ستكون ذو ثقل في الأدب المغربي.
جميل جدا أن تعرف أن صديقك الشاب نشر مولوده الأدبي الأول رواية "وجوه يانوس"، والأجمل من ذلك أن تكمل قراءة الرواية فتجدها في مستوى عالي حبكة جيدة مليئة بالتشويق شخصيات قوية بناء متسلسل وعمق في المعالجة... استمتعت حقا بهذه الرواية وأنصح بها
رأي الأستاذ شعيب حليفي، رئيس مختبر السرديات المغربي والفائز بجائزة المغرب للرواية لعام 2020، في "وجوه يانوس": نص يتوفر على مقومات رواية جيدة ذات جرأة في مطارحة موضوع قديم جديد بلغة روائية بها تشويق وشاعرية، ومقدرة على اللعب مع القارئ أو أكثر من قارئ، في موضوع ما زال حاضرا بكل أبعاده الثقافية والسياسية. تحمل فضاءات الرواية الشعبية والأخرى المستدعاة، مثلها مثل شخصياتها أوعاء ممتلئة بالتناقض الذي يسري في العناصر الغريبة والعجائبية والواقعية جدا، وهي تستدعي الإرهاب والسياسة والدين والمجتمع التائه، ولكن ضمن رؤية روائية استطاع الكاتب إبرازها من خلال الحكاية سردا وحوارا وتعليقات وتأويلات... اعتقدتُ في البداية أن طول الرواية سيكون متعبا ومُثقلا بحشو زائد لكنني مع القراءة لم أشعر بذلك. أتمنى التوفيق لهذه الرواية إذا وجدت قراءً يتذوقون الرواية.