نبذة الناشر: لا أحد من المثقّفين العرب في القرن العشرين وَضع المثقّف في عين النقد مثلما فعل إدوارد سعيد في كتابه (تمثيلات المثقّف) وعلى نحو عالمي بحيث ينطبق في أحيان غالبة على كل أحوال المثقّف الحديث في العالم.عاش سعيد عمره مثقفاً راديكالياً يرفض الظلم، ومنه ما وقع على أنطولوجيته الفلسطينية، وعاش حياةً يكافح الظلم أينما حلّ، هو الذي عرفناه مترحِّلاً في منافيه في الشرق والغرب حتى وفاته.لكن سعيداً ما ترك حياته في هباء منثور؛ إذ كتب باكراً من عمره وبقي يواصل الكتابة الضديَّة حتى النفس الأخير، أقول "الكتابة الضديَّة" وعلى نحو جذري وهي من سمات المثقّف الراديكالي من دون احتفاء ساذج بالكتابة ليس لأجل ذاتها إنما من أجل قضية الإنسان مسلوب الوطن، لكن سعيداً لم يكن يوماً مسلوب الإرادة، وهذه سمة ثانية من سمات المثقّف الراديكالي اليساري مقارنة بالراديكاليين اليمينيين المحافظين كما نفهم صعودهم أواخر القرن العشرين.وهكذا لم يفهم سعيد المنفى كبؤرة مكانيَّة تحميه من سهام الغير وهو الذي اخترق أنطولوجية الغير منذ البداية عندما جعل من "الآخر" موضع تأمُّل؛ بل جعله موضع كل تأمُّلاته في كُل ما كتب مدفوعاً برؤية راديكالية، غير عدائية، فبدلاً من العداء الفارغ للآخر استثمر سعيد هذه الموضوعة استثماراً ناجحاً لقول الحقيقة، وهذه سمة أخرى من سمات المثقّف الراديكالي.فصول الكتاب تكشف عن بعض سمات هذا الكاتب المتفرد وتحاول الذهاب بعيداً في تأمل ظاهرته وتحليل جوانب جديدة من مشغله المؤثر.
كاتب وناقد وفيلسوف عراقي وأستاذ جامعي ، من مواليد الكوفة 1959م ، يحمل شهادة الدكتوراة من جامعة بغداد في العام 1997م متخصصاً في الفلسفة الألمانية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر
المؤلفات الفلسفية : الحضور والتمركز: قراءة في العقل الميتافيزيائي الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000.
لمعرفة النقدية: مدخل إلى نظرية المعرفة، دار الكندي، إربد ـ الأردن، 2001.
محنة الهوية: مسارات البناء وتحولات الرؤية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002.
العلامة.. الجسد.. الاختلاف؛ تأملات في فلسفة مارتن هيدغر ، مكتبة عدنان ، بغداد ، 2015
ما الفيلسوف؟ إنسان التنوير ومفكر صباح الغد , منشورات ضفاف ، بيروت ، 2016
كتاب خفيف وقليل الصفحات يشرح فيه الكاتب جزء من فكر إدوارد سعيد، يأسف الكاتب -وانا كذلك- على عدم ترجمة عدة أعمال لإدوارد سعيد للعربية، كتاب يستحق ان يكون مدخل لفكر إدوارد سعيد.
اقتباسات…
المثقف المنفي يعيش حالة من الوسطية؛ فلا هو ينسجم تماماً مع المحيط الجديد، ولا هو يتخلص كلياً من عبء البيئة الماضية.
الثقافات مكونة على الدوام من خطابات مختلطة ومتغايرة العناصر؛ بل ومتناقضة فلا تعود هي ذاتها بمعنى ما الا بمقدار ما تكون ليست ذاتها
لا يكفي أن يكون المرء مطلعاً أو منظراً أو ناقلاً للمعرفة، إنما لا بد أن يكون له رأي فيما يدور حوله، بمعنى أن يكون حكماً معيارياً أخلاقياً على أحداث مجتمعه والعالم المحيط به وكل أوضاعهما.
جوهر الأنسنيّة إنَّما هو إدراك التاريخ بما هو مسار متواصل من معرفة الذات وتحقيق الذات ليس بالنسبة إلينا وحدنا ، الأوربيين والأمريكيين ، وجبات ، وإنما بالنسبة لجميع الناس.
فالأنسنيّة تعني أن الإنسان هو الموجود في كل مكان، وأنه ـ الإنسان - موضوع العلوم الإنسانية المتاحة على نحو ممكن والتي لا تحدّها جغرافية، ولا يحدها عرق أو لون أو دين أو مذهب. وبهذه المعاني والدلالات يُجيب إدوارد سعيد عن سؤال: ما هي الأنسنية؟