سيرة فكرية غنية بالأحداث والشخصيات والسهر والسفر، بدأت عندما وصل صلاح فضل اليافع مع جده لتسميع الحواميم وقد نسي سورة البقرة. حينها وصف الجد حفظ حفيده صلاح: "حفظك مثل الجمال ما يخطه المحراث يطمره الخف". يقول د. صلاح عن هذا الموقف العابر بأنه شكل وعيه فيما بعد !
موقف آخر مع جده في مكتبة التلغراف عندما أراد إرسال رسالة يهنئ بها رفيقه الذي تولى وكالة الجامع الأزهر آن ذاك فكتب له: دواماً ترقى ونهنىء، فانبرى صلاح الذي سيظهر نبوغة فائقة فيما بعد في عالم الأدب والنقد فقال: جدي هكذا لن يكون من الضروري عندما يصبح شيخاً للأزهر أن تبعث له بتهنئة أخرى،فقد تمنيت له الترقية التالية وهنأته عليها بالفعل في ثلاث كلمات قليلة التكلفة. قال له جده: ستصير ناقداً. فكانت هذه الكلمة كالتميمة فصدق!
للإنسان مراحل يتدرج فيها من طفل إلى شاب إلى كهل وفق تتابع الزمن، والمهتمون يعتنون بدرجة أكبر بمرحلة الشباب والتي ركز عليها د. صلاح فضل في سرده من خلال هذا الكتاب، ليخبرنا عن الانطلاقات والصعوبات والمشاكل وغيرها من المكونات التي تشكل الشاب في علاقته مع نفسه ومع الآخرين في الأطر الثقافية.