يكف أجوستين بورّاس بامتياز على الاستحضار والتفكير والتأمل والمعايشة والعاطفة كي يتعامل بتهكم غير مأساوي مع الموضوعات الكبرى للشرط الإنساني، بشكل فائق الوصف.
مزاجي اليوم هادئ ومستكين على غير العادة، حتى أنني قررت شرب شاي البابونج في محاولة للتبدّد، لا الاسترخاء. كل هذا، بدا لي جوًّا مناسبًا للشعر، فبدأت بمجموعة (تحت الشجرة السريّة للموت).
" منفى تركت كل شيء هناك! لقد ألقيت بنفسي داخل نفسي!"
في هذه المجموعة المختارة من أشعار آنخل جيندا محاولات للاتصال بالعالم، بالموت، وبنفسه أيضًا. بدا جيندا هنا كما لو كان مخلوقًا شفافًا وأثيرياً، مخلوق ضبابيّ لا يؤثر به الموت؛ حتى قال عنه أجوستين بوراس: "كل صباح، يراهن آنخل جيندا الموت، بكل ما يملك. (ولحسن حظ الجميع، فإن الموت هو الخاسر.)"
بعد أن انتهيت من آنخل جيندا، بدا لي الوقت سانحًا لأقترب من عوالمه أكثر عبر بوراس، فوجدت مجموعة الأخير، (الغناء بصوت خفيض) وقرأتها.
"العدو الرئيسي الذي واجهته في حياتي كان دائمًا أنا نفسي."
يكتب بوراس بوعي مفرط تجاه ثقل وجوده في هذا العالم، يغمره الشعور بأنه زائد، غير ذي منفعة، وحيد، إلا من محبة يفيضها على من حوله.
"وجهي الذي يتخيله قارئ هذه الأبيات من المؤكد أنه ألطف من ذلك الذي أراه أنا في المرآة."
"أعتقد أنه إذا كان لي أن أكون مفيدًا للآخرين في شيء فهو كوني نموذجًا واضحًا لعدم المنفعة."
التقاطاته تترك في قلبك جفافًا دافئًا، تحس بوحدة حقيقية، وتحس كذلك بوجود إنساني يغمرك بالألفة. أحببت الشذرات في ديوانه، لقد كانت -على غير المألوف- مليئة بحالة من التأمل، أكثر من كونها طلقة من الدهشة.
أحببت القراءة لجيندا وبوراس معًا هذا اليوم هذه ضربة حظ لا تعوّض.