يعتبر آنخل جيندا أحد أكثر الشعراء الذين أنتجهم الأدب الإسباني في العقود الأخيرة ضرورة وكشفا، وأحد أهم الشعراء الأحياء على الساحة الشعرية. لقد عرفته وعاملته منذ خمسين عاما، وعلى مدار أربعين عاما، أقوم بنشر شعره وجمع المقالات والدراسات التي ينشرها النقّاد عنه. شخصيته مصاغة من التناقضات. تجاه الآخرين، يظهر بسيطًا وقريبًا ومباشرًا وشفافًا ومتحمسًا ومتكلمًا وعطوفًا وكريمًا ومتسامحًا ومحبًّا للمتع وداعمًا وفكاهيًّا. بينما يبدو تجاه نفسه مركّبًا ومتوحدًا وقانعًا وحزينًا وبالغ التركيز وصارمًا ومثابرًا ومتطلبًا وناشدًا للكمال ومأساويًّا. لقد خيّم موت والدته أثناء ولادته على حياته وشعره. شعره رصين وعميق في مضمونه وواضح وحكائي في شكله. ترينيداد رويث مارثيّان
مزاجي اليوم هادئ ومستكين على غير العادة، حتى أنني قررت شرب شاي البابونج في محاولة للتبدّد، لا الاسترخاء. كل هذا، بدا لي جوًّا مناسبًا للشعر، فبدأت بمجموعة (تحت الشجرة السريّة للموت).
" منفى تركت كل شيء هناك! لقد ألقيت بنفسي داخل نفسي!"
في هذه المجموعة المختارة من أشعار آنخل جيندا محاولات للاتصال بالعالم، بالموت، وبنفسه أيضًا. بدا جيندا هنا كما لو كان مخلوقًا شفافًا وأثيرياً، مخلوق ضبابيّ لا يؤثر به الموت؛ حتى قال عنه أجوستين بوراس: "كل صباح، يراهن آنخل جيندا الموت، بكل ما يملك. (ولحسن حظ الجميع، فإن الموت هو الخاسر.)"
بعد أن انتهيت من آنخل جيندا، بدا لي الوقت سانحًا لأقترب من عوالمه أكثر عبر بوراس، فوجدت مجموعة الأخير، (الغناء بصوت خفيض) وقرأتها.