يروي كتاب «امرأة من فلسطين»، لمؤلفته ريم رفعت النمر، قصة حياة زوج الكاتبة نفسها، كما عايشتها، فأبو العباس بقامته المديدة كان يتمتع بشخصية مهيبة. وكان على علاقة متينة بالزعيم الراحل «ياسر عرفات»، على الرغم من الخلافات السياسية بينهما، ونفذّ أبو العباس كثيراً من العمليات العسكرية، لم تحقق أهدافها المرجوة، وإلا أنها كانت تعبر عن صرخة المقاومة، التي شدت انتباه العالم نحو الظلم، الذي تعيشه فلسطين وشعبه.
تتناول ريم رفعت النمر في كتابها امرأة من فلسطين متاهة حروب وجبهات، قصة زوجها المناضل محمد زيدان المعروف بأبي العباس، حيث كانت تربطه علاقة جيدة بياسر عرفات رغم الاختلاف في التوجهات السياسية بين الإثنين.
نفذ أبو العباس العديد من العمليات العسكرية، والتي كان أبرزها اختطاف السفينة الإيطالية أكيلي لاورو عام 1985. وعلى الرغم من أن هذه العمليات لم تحقق أهدافها إلا أنها عبرت عن شرعية المقاومة وشد انتباه العالم لقضية فلسطين. حيث تم قتل رجل أمريكي مقعد كبير بالسن في هذه العملية وهو ليون كلينغوفر والذي صادف أنه كان يهدوياً من نيويورك عن عمر يناهز التاسعة والستين عاماً. حيث دفعت منظمة التحرير ثمن هذا الخطأ تعويضات مهولة لعائلته.
وكن لريم النمر أيضاً دورها النضالي حيث انضمت لحركة فتح وشاركت في معسكرات تدريب المقاومين. وفي العام 1971، تركت ريم حركة فتح وانضمت للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لتنتقل في العام 1974 للمشاركة في تأسيس المنظمة الشيوعية العربية. كان علي الغضبان على رأس هذه المنظمة وشقيق زوجها الأول محمد. شاركته ريم في تفجير وزارة الدفاع السورية الواقعة في ساحة الأمويين، وقد حصلوا على المال اللازم لشراء الديناميت اللازم للعملية من خلال السطو على أحد البنوك في مدينة صيدا. بعد هذا التفجير، تمت ملاحقة ريم وعلي. هربت ريم مع زوجها محمد إلى بغداد باستخدام جوازات سفر مزورة، أما علي فقد تم اختطافه من بيروت وأعدمه حافظ الأسد في ساحة المرجة.
وفي بغداد التقت ريم بأبي العباس الذي قدم لها المساعدة لها وزوجها محمد وتمكنوا من إصدار جوازات سفر عراقية وسافروا إلى أبيدجان حيث يسكن أخ محمد. وبعد فترة انفصلت عن زوجها عندما عادت لبيروت، لتتزوج من أبي العباس في سبتمبر من العام 1982 (قبل تسعة أيام من مجزرة صبرا وشاتيلا). غادرا إلى دمشق ومنها للعراق الذي استقروا فيه لمدة 17 عاماً.
وفي أواخر شهر يونيو من العام 2000 جاءت ريم برفقة أبو العباس لفلسطين، حيث زارا القدس وحيفا ورام الله ونابلس وجبل الكرمل. وتوفي أبو العباس في ظروف غامضة في أحد السجون الأمريكية في العراق 2003 بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.
من خلال هذا الكتاب، تتعرض ريم لمجموعة من الحقب المفصلية في تاريخ فلسطين مثل: نكبة 1948، نكسة 1967، تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، الحرب الأهلية في لبنان، خروج منظمة التحرير من لبنان في 1982، أيلول الأسود، الانتفاضتين، غزو العراق للكويت، حرب الخليج، توقيع أوسلو الذي جر أذيال الهزيمة تباعاً للفلسطينيين وزادت عمليات الاستيطان حتى غدا الفلسطينيون يعيشون على فتات أرض فلسطين التاريخية..
مجمل المحطات التاريخية في هذا العمل قرأت عنها من مصادر أخرى، وكان هذا الكتاب بمثابة مراجعة لها. لكنه عرفني بشخصية المناضل أبو العباس وتعرفت على تفاصيل عملية اختطاف السفينة الإيطالية أكيلي لاورو التي لم أسمع بها من قبل.
. الكتاب ممتع جدًا لا تشعر بالملل أثناء القراءة لكن كان لي عدة ملاحظات ومآخذ على الكتاب، أتمنى أن أجد متسع من الوقت للكتابة عنه بكل إسهاب وإن كنت أشك في ذلك.