Jump to ratings and reviews
Rate this book

الشيخ محمد عبده (1849 - 1905): بحوث ودراسات عن حياته وأفكاره

Rate this book
عظم ما نهتم به هو تخليد ذكرى مفكرينا الكبار والشيخ محمد عبده يعد واحدًا لا شك في ذلك، من مفكرينا المعاصرين. شق طريثه وسط الأشواك والصخور وخاض العديد من المعارك الفكرية، وارتبط اسمه بالإصلاح الديني والاجتماعي، وترك مدرسة متعددة الاتجاهات، مدرسة اجتماعية، ومدرسة فكرية، ومدرسة دينية ولم يكن بإمكان أي باحث منصف، إهمال الدور الرائد والحيوى للشيخ محمد عبده. لقد كان مفكرًا، ولم يكن من أشبا المفكرين، كان مؤمنا بالتجديد، تجديد الفكر الديني، ولم يكن من أنصار التقليد والجمود والرجوع إلى الوراء والصعود إلى الهاوية وبئس المصير. کم ضاق بمناهج التعليم في المدارس الأزهرية، وجامع الأزهر، وكان تواقة باستمرار إلى إصلاح تلك المناهج حتى يكون الأثر غير الأثر، الأثر في النفوس وفي العقول أيضا، حتى يكون الحال غير الحال كانت حياته غاية في النشاط، كثير الانتقال من بلدة إلى بلدة أخرى من البلدان العربية والبلدان الأوربية ولا يكل ولا يمل، ينشر النور والضياء في كل مكان، عن طريق دروسه ومقابلاته والمناصب التي تولاها، صحيح أننا قد نختلف معه حول رأي أو أكثر من الآراء التي قال بها، ولكن هذا الاختلاف من طبيعة الفلسفة والتفلسف، ويكفي أن إيجابيات الرجل أكثر بكثير من سلبياته. ويكفي أنه كان باحثا عن الحقيقة في كل مكان وطوال الفترة التي عاشها. لقد ولد عام ۱۸۹۹ بإحدى قرى ، عصر ( محلة نصر، ولكنه ملئ بقاع الأرض علما ومعرفة، وتوفى في الحادي عشر من شهر يوليو عام ۱۹۰۰ وأهتزت أسلاك البرق لوفاته، وكان يوم الوفاة حدادا عاما في كل البلدان الإسلامية، والتي أدركت مكانة الرجل علما وخلقا. دافع عن الإسلام دفاعا مجيدا، وأدرك أن المشكلة ليست في الدين، ولكن في الفهم الخاطىء للدين. تجد هذا حين نبهنا إلى أهمية تأويل النص الديني، وربط مباديء الدين بقضايا العصر والحضارة. كان إذن مجددا، ولم يكن مقلدا متزمتا. كان صاحب نزعة تنويرية، ولم يكن من دعاة الظلام والإرهاب الفكري. أدرك بثاقب نظره أنه من الضروري والحيوي والجوهري، فهم الدين فهما صحيحا وذلك حتى نتقدم إلى الأمام. وكأنه كان يدرك أن ذلك إنما يعد تعبيرا عن سنة الله في خلقه لقد خلق الله عيوننا في مقدمة رءوسنا، ولم يخلفها في مؤخرة رؤسنا. والله تعالى كما يقول ابن سينا في مناجاته، خالق ظلمة العدم بنور الوجود، إن هذا إن دلنا على شيء، فإنما يدلنا على ارتباط الوجود بالنور، ارتباط الحياة بالضياء، وفي نفس الوقت، ارتباط العلم والفناء بالظلام. فإذا أردنا لأنفسنا الوجود، فلا مفر من السعي بكل قونا نحو النور والضياء والتنوير. أما إذا أردنا لأنفسنا الفناء والعدم والهلاك فإننا سوف لا نسعى إلا إلى الظلام فمرحبا إذن بالنور ، ولعنة الله على الظلام ودعاة الظلام. كان محمد عبده خلال حياته، والتي كانت قصيرة نسبيا، حريصا على أن يقدم لنا المثل والقدوة والريادة نشاطه الصحفي كان يدعو إلى الإعجاب ومؤلفاته نجد فيها مشات الأفكار البالغة الأهمية، الحكم والأمثال التي قالها تعبر عن نظرة نقدية متعمقة وتعبر عن روح تأملية رقيقة. لم يكن من خلال الوظائف التي تولاها، مجرد مقلد للآخرين، بل ساعيا نحو التجديد، وتحويل الأرض الخراب، إلى حديقة مثمرة، صحيح أن الرجل لا يعد فيلسوفا بأي حال من الأحوال، ولكن هل وجدنا في عالمنا العربي منذ ثمانية قرون فيلسوفا من الفلاسفة؟ كلا ثم كلا، لقد انقطع وجود الفلاسفة منذ العاشر من ديسمبر عام ۱۱۹۸ أي منذ وفاة العملاق، عميد الفلسفة العقلانية في بلداننا العربية، ابن رشد، فالشيخ محمد عبده يعد مفكرل ترك بصماته الواضحة والبارزة على مسار فكرنا العربي المعاصر، ومن يحاول إنكار ذلك فوفته ضائع عبثا. صحيح أن الرجل لم يدافع عن الفكر الغربي الأوربي بمثل ما تجده عند مفکرین كبار، آمنوا بربهم وآمنوا بوطنهم، ومن بينهم أحمد لطفي السيد وطه حسين وسلامة موسی وزکی نجيب محمود، وهو من أعظم مفکری مصر في حياتها المعاصرة ولكن للشيخ محمد عبده العديد من الإيجابيات كما قلنا، ويكفى أنه لم يقف عند سكون وظلام التقليد والنظر إلى أسفل، بل آثر لنفسه، وللأمة العربية، حركة حيوية والتنوير، ونظر إلى أعلى، مثله في ذلك مثل المجدد الذي يصعد إلى أعلى الشجرة ليلتقط ثمارها، وبحيث لا يلتقطها من أسفل الشجرة وبحيث يكون عالة على جهد الأخرين. لقد قال محمد عبده بالعديد من الأفكار لكي تبنى وتظل بيننا على امتداد العصور والزمان، ولم يقل بما قال به لکی يوضع في زوايا النسيان والإهمال، ألا يكفيه فخرا الجرأة التي تميز بها، والمعارك التي خاضها؟ ألا يكفيه فخرا أنه كان مدركا للدور الحقيقي للمثقف، وكيف أن المثقف لا يكون مقتصرا على الدرس الأكاديمي، بل لا بد من أن يضيف إلى ذلك اهتماما بالمشكلات الاجتماعية والفكرية التي تهم بلده من جهة، وسائر البلدان الأخرى من جهة أخرى تميز الشيخ محمد عبده بالحس النقدي. ولم يكن مجرد عارض الأفكار، كعارض الأزياء، بل إنه كان يلجأ إلى التحليل والمقارنة والموازنة تعبيرا عن إيمانه ودوره المخالف في صياغة وتشكيل العقل والوجدان، متحد هذا في أكثر الكتب والرسائل التي تركها لنا، ومن بينها رسالة التوحيد، والإسلام والرد على منتقديه، والإسلام دين العلم والمدنية، والعديد من الفتاوى التي قال بها، والتي كان أكثرها في زمانه بعد فتحة جديدة، وطريقة للتقدم إلى الإمام وما يرتبط بالتقدم إلى الأمام. من الثماث بالقوة والاعتزاز بطريق العقل الذي خلقه الله فينا وهذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا وانطلاقا من المعاني العديدة التي أشرنا إليها، وإدراكا لأهمية فكر الشيخ محمد عنه، واعتقاد بأننا مازلنا في أمس الحاجة إلى الاستفادة من دروس الإمام محمد عبده، فقد رأت لجنة الفلسفة والاجتماع المجلس الأعلى للثقافة، ضرورة إصدار كتاب تذكاري عن الشيخ محمد عبده في مناسبة مرور تسعين عاما على وفاته. وقد قامت اللجنة بتكليفي بالإشراف على إصدار هذا المجلد، ولا أخفى على القراء الأعزاء مدى صعوبة العمل الجماعي طوال السنوات العديدة التي أشرفت خلالها على إصدار هذا العمل وإخراجه إلى حياة النور لقد شارك في ...

1995 pages, Unknown Binding

First published January 1, 1995

3 people are currently reading
99 people want to read

About the author

عاطف العراقي

18 books32 followers
مفكر وفيلسوف مصري. عَمِل أستاذاً بجامعة القاهرة، وله العديد من المؤلفات في مواضيع فلسفية معاصرة وفلسفية تراثية.


ولد عاطف العراقي في 15 نوفمبر 1935 في محافظة الدقهلية. حصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1957، ثم على دبلوم كلية التربية ، جامعة عين شمس ، عام 1958. وبعد ذلك حصل على ماجستير فى الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1965، ثم دكتوراه فى الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1969.



له العديد من المؤلفات منها:

النزعة العقلية فى فلسفة ابن رشد.
الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا.
مذاهب فلاسفة المشرق.
تجديد فى المذاهب الفلسفية والكلامية.
ثورة العقل فى الفلسفة العربية.
الميتافيزيقا فى الفلسفة ابن طفيل.
المنهج النقدى فى فلسفة ابن رشد.
العقل التنويرى فى الفكر العربى المعاصر.
تحقيق كتاب الأصول والفروع لابن حزم.
كتاب " محاضرات فى تاريخ العلوم عند العرب"

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (42%)
4 stars
6 (42%)
3 stars
1 (7%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (7%)
No one has reviewed this book yet.