Jump to ratings and reviews
Rate this book

من هم علماء الدولة الإسلامية

Rate this book

454 pages, ebook

Published January 1, 1436

1 person is currently reading
6 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (66%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (33%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد الحسيني.
Author 2 books64 followers
November 14, 2022
تعليقي ليس انتقاصاً من الدكتور محمد الطرهوني حفظه الله وهداه، فما أحسب أنني إلا كأصغر تلاميذه إن يقبل، وهو شيخي وأستاذي ومعلمي وإن أبى.
ولكن لا أستطيع أن أراه يسير في طريقه هذا بدون نصحه، قال ﷺ: الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وما كان لمثلي أن يكون نداً لمن يراه إماماً من أئمة المسلمين.
ولولا أنني أحب الله ورسوله، ما علقت على تلك المناظرة، فتعليقي هذا بدافع غيرتي على الدين، وكلمة حق أرجوا بها نجاة، ونصرة لمسلمٍ قتله شيخي بتأييده.

وبداية أود أن أؤكد على أن الدكتور الوالد المربي محمد بن رزق الطرهوني هو عالماً نحريراً من أزكى وأنجب أهل القرآن والحديث والفقه المعاصرين، ولكن تعثَّرت أقدامه بهوى، وجانب الصواب فما ارعوى. وأنا طويلب علم صغير من عوام أهل السنة أقول ما قاله أهل السنة وأكف عما كفوا، وولائي لهم حيثما كانوا، سواء كانوا عامة أم مجاهدين أو حتى في جماعات تخالفني منهجياً، ولذلك أنا مع الدولة في بعض ماقامت به، وبعض من تقاتلهم، وكذلك أنا مع أهل السنة ضدهم، فأدور مع منهج أهل السنة حيث دار. أُدين إلى الله بأن الدولة أهل سنة في جميع أبواب العقيدة، عدا باب التكفير وافقوا فيه للأسف آكد أصول الخوارج، ولذلك هم عندي خوارج أو بغاة -سمهم كما شئت- وينبغي قتالهم حتى يفيئوا لأمر الله وحتى يعودوا لسواد وجماعة أهل السنة. أُدين إلى الله بوجوب نصرة الدولة في قتالها للروافض والنصيرية والبككا الملحدين، والكفرة الصائلين، وغيرهم من الطوائف الممتنعة، وعباد الطواغيت، وقد كتبت في ذلك قديماً عدة منشورات في وجوب نصرتها وتأييدها، ويعلم الله كم كنت أفرح عندما تأتي الأخبار أنهم تقدموا ولو قليلاً، ويعلم الله أيضاً كم أنا الآن حزين بسبب سقوط مناطقهم وعدم قدرتهم على الصمود أمام الملاحدة، وتشرذمهم، وتخبطهم، واعتداءهم الدائم على كل من لا يؤيدهم، أو يقرّهم على بغيهم.
وحزني عليهم نابع من كونهم مسلمين لم يخرجوا من دائرة الإسلام، ولكنهم خرجوا من دائرة السنة إلى بدعة الخوارج.
وخلاصة ذلك عندي اليوم أن الدولة طائفة خوارج أو بغاة فتكت بأهل السنة في الشام وقاتلتهم وكفرتهم واستحلت دمائهم، وكانت سبباً في وأد ثورتهم وجهادهم ضد النصيرية. ومع ذلك أيضاً أرى هذا ليس مسوغاً للدخول في التحالف الصليبي لحربهم وقتالهم بل هذا الفعل ردة عن دين الله، بل يتوجب شرعاً نصرتهم ضد الكفار الذين يقاتلونهم من الملاحدة الكرد، والنظام، وروافض العراق، والتحالفات الصليبية، والصهيونية العالمية.
ويشهد الله على اعتصار قلبي حزناً وغماً حين كنت أسمع في المناظرة تمجيدهم، وتعزيزهم، وإلحاقهم بتأييد الله، ومعيته، وأن ما حدث معهم خارج عن تدابير البشر إلى واسع نصرة الله لهم وتمكينهم، وحفظهم.
وأنها دولة عظيمة كبيرة شاسعة، ومترامية الأطراف، لها شؤونها، ودواوينها، وهيئاتها، …. إلى آخره من مدح وثناء وتقريظ، فها نحن اليوم نرى الدولة فقاعة كاذبة خرجت علينا الأمس ساعة من نهار؛ عادت فيها الجميع، واستكبرت على الأمة كلها، وتغطرست، واعتدت، وباهلت، ثم سقطت وتشرذمت، وضاع معها أجمل حلم في الدنيا.
والعجيب أنهم ما زالوا يتصلفون بالانتصارات، والتمكين، ويتغنون بباقية .. باقية .. باقية.
واشهد الله أن القاعدة وإن شاخت، والطلبة وإن هادنت، وحركة الشباب، وغيرهم كثيراً من الجماعات الجهادية الصغيرة التي لم تتلوث بالعمالة، أو مداهنة النظم أقرب إلى الحق منهم، وأنهم ما كفّروا الدولة رغم العداء والاقتتال.
وكنت قد أقسمت للدكتور الطرهوني قبلاً أنه أحب أهل العلم عندي، وأعظمهم حظوة، وأجدرهم علمياً وعملياً، وأخلاقياً، ونصحته في الله أن يراجع نفسه في صريح نصرته لهم، وحبه المبالغ فيه.
وأنه كان معذور تمام العذر فيما مضى، كحال كثير من المسلمين قبل ثمان سنوات.
وعلى الرغم من تتطاير الدخن حولهم من البداية واختلاف الدولة والقاعدة في المنهج والغاية،
ولكن غضضنا الطرف ساعتها، وكان الراجح لدينا حينها نصرتهم على من سواهم، وبذل الحب والتأييد لهم.
ولكن الآن تغيرت الأمور كثيراً ..
ثم بعد ذلك وفي معرض نصحي للدكتور محمد طلب فضيلته مني أن أستمع للمناظرة، فما توانيت لحظة واستمعت إلى ما يربوا الخمسين ساعة مستمتعاً ومستفيداً من علمه، وطبعه.
ثم جئت إليه راغباً في مهاتفته استكمالاً لنصحي له، ورغبة مني في إثناءه عن موقفه تجاه دولة الخوارج، فما كان منه إلا أن سئلني هل سمعت المناظرة؟ فأجبت: بلى.
فقال حفظه الله: "إذن ليس هناك كلام يقال بعد ذلك، ولكلٍ وجهه هو موليها" واعتذر مني بلطف.
وها أنا اليوم أسجل رأيي في المناظرة، وتفريغاتها، وردودها في نقاط مختصرة قدر الإمكان، وإلا فتفصيل الرد على تلك المناظرة يحتاج لافراد كتاب.

١- نفى الدكتور الطرهوني العلمية عن الدكتور هاني السباعي، وأبي قتادة، وأبي محمد المقدسي رغم أنهم مؤهلين علمياً أكثر من عصام العويد ألف مرة، ومؤلفاتهم حية، ونتاجهم العلمي على الوجه الذي يقاس به العلماء وطلبة العلم النجباء مقبولاً، فضلاً عن أنهم علماء عاملين منذ البداية وللآن والحمد لله.
ولولا أنني على يقين أن الدكتور الطرهوني لا يعتمد العلمية بناءً على الشهادات الأكاديمية فقط ما ارتبت أن اطرح هذا التساؤل، وأيضاً لأنني سبق وسألته عن علمية الشيخ الصادق أبو عبد الله الهاشمي فأثنى عليه خيراً وشهد له، رغم أنه بينه وبين الأكاديميين مفاوز، والعكس عندما سألته عن عبد القادر السندي وكان غفر الله له دكتوراً جامعياً رفيع المنصب، فأضعفه علمياً.
ومن العجب العجاب أن الدكتور الطرهوني قد صدَّق على رتبة الاجتهاد المطلق لأبي بكر البعَدادي، وعززه، وأثنى عليه ثناءاً جماً، وهذا على الرغم من ترجمته المتواضعة، ونتاجه العلمي الفقير، وندرة تزكيته من قِبل العلماء المعروفين، والمشهود لهم بالعلم والنزاهة والعدالة. ومقارنة بهاني السباعي، وأبي قتادة، والمقدسي، فأبي بكر البعْدادي رحمه الله لولا صيت الدولة لا يزن في باب العلماء شيئاً، والله تعالى أعلم.
غير أن البغدادي لا نعلم حقيقة قرشيته، ومن شهد له في هذا من أهل الأنساب العدول، ونحن فقط نتكلم على رموز الدولة الأكابر الإول، وفي عصرها الذهبي، أما عن الوضع الآن فحدث ولا حرج.

٢- في الحلقة العاشرة الخاصة بضابط الخوارج، ومبحثهم استفدت كثيراً، ولكن هناك بعض الاستشكالات أهمها أن ضابط الخوارج لدى ابن حزم واشتراطه، لا ينطبق على النجدات، والأباضية، وعلى ذلك فيجوز ألا ينطبق على غيرهم لتعذر الشرط في الجمع، والمنع.
وثانياً: أن الدكتور الطرهوني قال بنفسه في الحلقة الثالثة والعشرين أن التكفير بغير مكفر هو داخل في التكفير بالكبيرة، ولكن لا يُلزم الدولة بالخارجية، لأن كثيراً جداً من فرق المسلمين ومذاهبهم قد وقعوا فيه متأولين، ومجتهدين.
ولكن الذي لم يذكره، وتغافل عنه عمداً أو جهلاً غفر الله له أن الدولة تختلف عن كل الفرق، والمذاهب التي تشترك في التكفير بغير مكفر، أنهم زادوا على التنظير بالتطبيق، واستباحة دماء المسلمين، وقتل أهل القبلة، فلا أعلم فريقاً مسلماً فعل ما سأعدده الآن ولم ينضوي تحت الخوارج ولو إلحاقاً:
(١) التكفير بغير مكفر شرعي وما يلحقه من استباحة دماء المسلمين، وديارهم، ومقاتلة أهل القبلة، ورمي كثير من المسلمين بالكفر، ونعت ديارهم بديار الكفر، والخروج عليهم بدعوى عدم تطبيق شرع الله، والمتساهل فيهم أحياناً يأخذ بمنهج التوقف والتبين مع عوام الناس حتى بيان حالهم، وإقامة الحجة عليهم؛ وهذا سمت عام لكل فرق الخوارج.
(٢) التعامل مع مخالفيهم من المسلمين إما بالتكفير علناً في الإعلام والنشرات، أو بالقتال. (والخوارج دائماً يجتهدون في قتل كل مسلم لا يوافقهم).
(٣) تنصيب عدة خلفاء على المسلمين ببيعات لا تصح شرعاً على الراجح لدى أكثر أهل العلم المعتبرين، وبالإضافة أنه ليس هناك دليلاً على قرشيتهم أصلاً، ولا دليلاً على اجتهادهم فكلهم على مقياس العلم، والعمل قبل الخلافة نكرات خرجوا علينا البارحة، ولا نعلم عنهم شيئاً. ورغم إقرارهم بأن الخلافة من قريش إلا أنهم لم يقدموا برهاناً واحداً على قرشية من استخلفوا.
(٤) الطعن في كل العلماء المعاصرين المخالفين لهم، وعدم الرجوع إليهم مطلقاً، أو النزول على رأي بعضهم، وإن زعموا غير هذا.
(٥) عدم العذر بالجهل على الراجح من مذهب علمائهم.
(وهذا أبو سلمان الصومالي ومنهجه؛ الذي استشهد به الدكتور في المناظرة على أنه من علماء الدولة، قد ناظر الشيخ الصادق الهاشمي في العذر بالجهل، بمناظرة تنضح بالغلو منذ ثلاثة أعوام تقريباً، والمناظرة مسجلة ومكتوبة، وعندما سئلت الدكتور الطرهوني نفسه عن رأيه في هذه المناظرة لم يكن راضياً، وتعلل باختلاف المنهجيات والمنطلقات لدى المتناظرين، غير أن منهج الدكتور الطرهوني في مسألة العذر بالجهل معلوم؛ ويوافق في الكثير منهج الشيخ الصادق أبو عبد الله الهاشمي وعموم منهج أهل السنة والجماعة)
(٦) التكفير بالمآلات واللوازم، وبالتسلسل.
(وإن كان الدكتور محمد قد تكلم في تلك المسألة، ولم يوفيها حقها بالسماح للرأي المغاير بالتعبير عن وجهة نظره، والدفاع عن إدعاءه بأن الدولة تفعل ذلك، وتنكر)
والخلاصة أنني لا أرى شيئاً من صفات الخوارج الأساسية؛ والتي اجتمع عليها كبار العلماء المتقدمين والمتأخرين، والتي ذكرها الدكتور بنفسه، لا توافقها الدولة إلا في مسألة خلق القرآن إن صح بأنها شرط لازم للخارجية، ومع العلم أن كثير من الأباضية اليوم يوافقون أهل السنة في إنكار ذلك، ومن يقول بخلق القرآن اليوم منهم يخالف الغالب من عقيدة الخوارج في التكفير والخروج على الحكام.
والدكتور الطرهوني بنفسه قد ضرب مثالاً في تأسيس طائفتي الإباضية والصفرية في المغرب وعلق بعدها قائلاً: "فهل يأتي شخص يقول الرسول ﷺ قال يخرجون من المشرق، فهم ليسوا خوارج. نقول له لا يا حبيبي، هذه كانت صفة لمن خرج في زمن علي رضي الله عنه، وكل من وافقهم في الاعتقاد خرجوا من المشرق خرجوا من المغرب خرجوا من الجنوب سقطوا من السماء هؤلاء كلهم يكونون خوارج".
فهل قال ﷺ أن من لم يكفر الناس بالكبيرة ليس خارجياً؟! أم هي صفة اتصفت بها الفرقة التي أشار إليها رسول الله ﷺ بصفات عامة وخاصة يعرفون بها، وقد جاء في تاريخ بغداد (٢٧٦٥) عن حبة العرني، قال: لما فرغنا من النهروان، قال رجل: والله "لا يخرج بعد اليوم حروري أبداً، فقال علي: مه، لا تقل هذا، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنهم لفي أصلاب الرجال، وأرحام النساء، ولا يزالون يخرجون حتى تخرج طائفة منهم بين نهرين، حتى يخرج إليهم رجل من ولدي فيقتلهم فلا يعودون أبداً".
فالعبرة صارت لموافقة الخوارج في عموم الاعتقاد،
وطالما أن هناك من خالف في بعض الشروط الاعتقادية ��النجدات والأباضية فجائز أن تلحق بهم الدولة طالما أنهم جاوزوا الحد الأدنى من الصفات، ويبقى النزاع قائماً في مسألة التكفير بالكبيرة على حسب التكييف الفقهي للمسألة، وبما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فتصور الدكتور الطرهوني للمسألة يخالف تصور الكثير من علماء الأمة المعروفين، والمشهود لهم بالنزاهة والعدل.
وقد سُئل ميمون بن مهران من هو الخارجي؟
قال : (هو الذي إن اختلفت معه سّماك كافراً واستحلّ دمك) فتح الباري لابن رجب ٥/٩٩.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم، مستحلين لدماء المسلمين, وأموالهم, وقتل أولادهم، مكفرين لهم، وكانوا متدينين بذلك؛ لعظم جهلهم، وبدعتهم المضلة) منهاج السُنة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً (فإنهن يستحلّون دماء أهل القبلة لاعتقادهم انّهم مرتدون) مجموع الفتاوى.
فهل يرى مولانا الكريم الدولة وافقت بعض هذه الأقوال، أم كلها، أم ماذا؟
وإذا كان هذا تصور من هم مثلي من نخالة طلبة العلم، فكيف بكلام العلماء الكبار فيهم؟!

٣- وقع الدكتور محمد الطرهوني عدة مرات في مغالطات منطقية ما كان لمثله أن يقع فيها، وهذا المغالطات ليست صغيرة حيث بُني عليها الكثير من الأحكام التي برأت الدولة من طوام عديدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مصادرة الدكتور الطرهوني على المطلوب عشرات المرات في مسألة إعلام الدولة، ومقالاتها في الصحف التابعة لها، وقنوات الإعلام المرئي، حتى متحدثيها الرسميين.
وكانت طريقته في البرهنة تأخذ شكل الحجج الدائرية للتمويه على الفشل في حمل عبء البرهان.
فكان كلما رماه أحد بمقال، أو مقطع، أو كلمة لأحد قادة الدولة وشرعييها، بدأ دفاعه بأن الدولة غير ملزمة بتحمل مسئولية كل ما يكتب في نشراتها، ومجلاتها، وغير منوطة بمراجعة وتدقيق ما يخرج من إعلامها الرسمي حيث زعم أن تلكم الهيئات الإعلامية هي هيئات مستقلة تتحمل مسئولية كلامها، ولا يجرح هذا في الدولة، ولا يلزم أن يكون من منهجها ولا بإيعاز منها.
في حين أنه كان لا يفتأ استحضار سقطات إعلام آل سعود، ويستشهد بمواقف وكلمات رجالات الدولة من وزراء وساسة وغير ذلك من جرائد، ومجلات، وقنوات إعلامية للدلالة على خيانة آل سعود للأمة.
فلماذا تكون الدولة السعودية مسئولة عن الأخطاء الفردية للمسئولين، والإعلام، ويكون ذلك تعبيراً ملزماً لها عن منهجها في الحرب على الإسلام والعلماء ولو بطريقة غير مباشرة، في حين أن كل أخطاء مناصري الدولة، وإعلامها يحملها الدكتور الطرهوني على الشخص نفسه، أو الجهة وليس على الدولة.
والراجح الواضح في تلك المسألة أن كل كلمة تصدر من مسئولي الدولة وشرعييها عبر قنواتهم، ومجلاتهم هي مُلزمة للدولة مالم تكذبها، أو تعتذر عنها، ونفس الحال مع إعلام كل الدول، وهي قاعدة أساسية عليها أدلة شرعية.
وهذه المسألة تحديداً كانت نقطة هروب للدكتور الطرهوني في المناظرة في أكثر من موضع حساس يجرح في منهجية الدولة، ورؤيتها، ويثبت مدى اتساع دوائر التكفير والتجهيل للمخالفين.
وإن لم تكن نقطة هروب، فكان الدكتور الطرهوني يستخدمها دائماً كإحدى استدلالاته التي يبرهن بها على براءة الدولة.
فكان الدكتور محمد الطرهوني يطالب الطاعنين بورقة رسمية أو تصريح رسمي من الدولة، وغير ذلك يعتبره الدكتور الطرهوني لا يقدح في الدولة، وكأن هيئات الدولة، وإعلامها، ومناصريها، وقادتها ليسوا جزءاً من الدولة.
غير أنه كان يتبنى دائماً رؤية المبالغة في تعظيم الدولة، وكثرة ولاياتها، واتساع أراضيها وكأنها الدولة العثمانية! وكان يلزم الجمهور بذلك حتى نكون معه على نفس الصف في إعذار الدولة! وسبق أن قلل من دولة عمان مقارنة بدولة الدواعش العملاقة في الاتساع، والهيئات، والدواوين، وخدمة منتسبيها، حتى والله يظن السامع أنه يتحدث عن الأندلس!
قال الدكتور الطرهوني في المناظرة: "الدولة تكفر بغير مكفر .. ماذا يعنى بالدولة هل قادتها بمعنى التبني الرسمي، أم بعض علماءها بمعنى تصريح أو حكم لبعضهم، أم بعض أفرادها أو أنصارها .. لا يقبل هنا فيمن قال الدولة تكفر بغير مكفر إلا التنبني الرسمي من قادتها، وإلا فاجتهادات وتصريحات الأشخاص لا تحسب على أي دولة!"
طبعاً هذا الكلام العجيب يسوِّقه الدكتور وكأنه حجج دامغة، وكأن قادة الخوارج الذين خرجوا بالأمس على علي بن أبي طالب وقفوا على المنابر وصرحوا بأنهم يكفرون الناس بغير مكفر!! عجيب هذا الأمر جداً!
أو كأن الدولة سمحت أو ستسمح للفصائل المناوئة لها بكل احترام أن يقاتلون هؤلاء الأشخاص المنضوين تحت رايتها؛ والذين سعوا في الأرض الفساد، وأساءوا للإسلام والمسلمين، وحاربوا أهل الدين!!
وكلامي هنا ليس على من أعدمتهم الدولة بتهمة الغلو، كلامي على كل من أخطأ في التكفير والقتل واستباحة أعراض المسلمين، والدولة لم تكذبهم، أو تعتذر عنهم، والدكتور الطرهوني نفسه اعترف في المناظرة ببعض أخطائهم ولكن على استحياء، وبشكل فضفاص لا يخلو من هوى.
والحكم في هذه المسألة يكون دوماً تبعاً للفعل لا القول، وضابط المسألة يعود إلى مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: إن ناساً كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة. [صحيح البخاري].
ورغم أن الدكتور محمد قد شرح بنفسه ماهية الدولة وتعريفها إلا أننا لم نجد في دفاع الدكتور الطرهوني غير الفصل الغير مبرر بين الدولة ورجالاتها ومؤسساتها وإعلامها، وهذا بالعقل فصلاً جائراً، ومصادرةً على المطلوب، وزرعاً لمقدمات شديدة البطلان، ثم البناء عليها لترقيع عوارات الدولة، ومهازلها!
وكأن الدولة شيء مختلف تماماً عن مكوناته الطبيعية من أفراد، وعلماء، وإعلام، وهيئات!
فنسير معه بهذا المنطق الظالم إلى استحالة محاكمة الدولة على تجاوزاتها إلا بورقة رسمية مختومة ومعتمدة.
والطريق الآخر هو إلزامنا بالبرهان على أن ما يفعله الدواعش من قتل وتكفير وتجهيل لهو من عقيدة الدولة!
وحيث أن مؤلفات الدولة، وكثير من خطبها توافق منهج أهل السنة والجماعة، فيتعذر علينا تقرير عقيدتهم، ويصبح الأمر كله ومآله اجتهاداً في النوازل!

٤- الدكتور الطرهوني لديه إشكال في تحديد معيار الاجتهاد بالنسبة للدولة، فلقد سمعته مراراً وهو يعمل على توسيعه حتى صار أي عمل أو قرار للدولة يُضاف إلى حقيبة الاجتهاد وتُثاب عليه الدولة بأجراً واحداً إن لم تصب طبعاً، وهذا الأخير ربما يكون بعيداً لأن دولة الدكتور الطرهوني دائماً على الحق!
كيف وعلماءها أقمار! يقودهم مغوار! ويتحدثون اللغة العربية الفصحى! ويبذلون للأمة النصح! وبلاب لاب لاب من تمجيد ومبالغات زائفة لم يعدل عن تكرارها الدكتور الطرهوني غفر الله له.
والحقيقة أنني كنت من قبل قد سئلت الدكتور الطرهوني هل الأشاعرة والماتوريدية مجتهدين.
فأجاب بارك الله فيه بنعم، وعندما سئلته عن الجهمية، قال لا والفرق بينهم وبين الأشاعرة فرق السماء والأرض!
فسئلته عن معيار الاجتهاد الذي يتبناه، فقال كلام العلماء، فشعرت حقيقةً بسيولة هذا الباب وغرابته!!
وأي علماء؟! علماء أهل السنة ولا علماء أهل البدعة؟! فعلى سبيل المثال هناك كثير من العلماء الكبار يبدعون أبي حنيفة وينفون عنه الاجتهاد، بل وينقلون إجماع السلف على ذلك! وهناك علماء أكثر يكفرون الأشاعرة والماتوريدية إطلاقاً وأعياناً!
ومذهب الدولة نفسها مع الأشاعرة والماتوريدية على أنهم أهل بدعة لا اجتهاد!!
فعلى طريقة الدكتور الطرهوني بالقطع في اجتهاد الدولة يصير الدواعش مجتهدين أيضاً في تكفير طالبان والقاعدة!!
ويصير كثير من العلماء الذين يقولون أن أباضية عمان من أهل السنة مجتهدين أيضاً!!
ولولا أحاديث رسول الله ﷺ لصارت الخوارج التي خرجت على علي بن أبي طالب مجتهدين مثابين بأجرٍ واحد أيضاً!
هذا والله مبحث يستحق الدراسة، ولست هنا بصدد تقرير الصواب في المسألة، ولكني أتعجب من تباين أراء العلماء أنفسهم حول طبيعة الاجتهاد!
الدكتور الطرهوني الذي وصف القرضاوي بالعلم والفقه والخضرمة، وشهد له بالاجتهاد!!
القرضاوي الذي أفتى بخلع الحجاب، ولبس البكيني، وأن الحرية والديموقراطية مقدمة على الشريعة، وأفتى للمسلمين المقيمين في أمريكا بالالتحاق بالجيش الأمريكي، وسافر ليمنع الطلبة من هدم صنم بوذ صار مجتهداً!
القرضاوي الذي كان من كبار محرضي الصحوات على قتال الدواعش هو في رأي الدكتور الطرهوني عالم مسلم مجتهد يريد الخير والنفع للمسلمين، وإن أخطأ!!
طيب أين إبراهيم السكران يا دكتور من هذا؟ وأين الجولاني؟! وأين زهران علوش؟! والمحيسني؟! وأبي قتادة؟! والمقدسي؟! والسباعي؟! والمحيسني؟!
هل هم مجتهدين أيضاً ولهم أجر كذلك؟! أم هم لم يصلوا بعد لمرتبة الاجتهاد كالعدناني والبغدادي؟!
أم هم ضلال مفتونين؟! أم كلهم يعملون لصالح آل سعود والنظام العالمي؟! والله ما عدت أدري ولا أرى!
والله إن نعل السكران عندي برقبة معظم قادة الدولة علمياً، وأخلاقياً.
وإني والله أشهد بأن إبراهيم السكران فك الله بالعز أسره قد ظلمه الدكتور الطرهوني كثيراً في تلك المناظرة، وأنه إن أخطأ في بعض المسائل، فقد أصاب في الكثير؛ عسى الله أن يوفقني لاحقاً لأفصل فيها.

٥- قال الدكتور الطرهوني في أكثر من موضع أذكر منهم الحلقة ١٨ (علماء الدولة) أن دولة الشيخ محمد عبد الوهاب، ومن تبعهم كان لديها تجاوزات أكثر من الدولة الإسلامية؟ وقال أيضاً أن من أراد أن يتبين سيثبت له بالأدلة والبراهين.
وقال أيضاً أن كل الطعون التي يلجأ إليها ناقدي الدولة هي في الأصل كانت في دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب.
والحمد لله أننا نعلم أغلب الشبهات التي دارت وتدور حول دولة الشيخ محمد عبد الوهاب، ولكن ما ظننا أبداً أن الوهابية بلغت معشار فجور دولة الدواعش اليوم، فهلا أشار لنا الدكتور عما كان يقصد! وإلا فاستخدام هذه المقارنة دائماً بهذا الشكل السطحي لهو من تسميم البئر على طريقة أنت أيضاً تفعل هذا!
والصواب في تلك المسألة إذا كنا نتناظر حول أخطاء الدولة أو عدمها بالحجة والبرهان ألا نتعرض لخطأ آخر يفعله فريق آخر بدعوى فحواها هو صرف الانتباه وتضليل المستمعين، والخصوم.
فتوريط الخصم في ذات الخطأ لن يغير الخطأ إلى صواب، وإنما هو تشتيت لا صلة له بصدق التهمة الأساسية! وإلا فالدكتور الطرهوني بذلك الفعل يضعنا مجبرين في موضع الدفاع عن الشيخ محمد عبد الوهاب ودعوته؛ والتي سنبذل من أجلها جهداً يستنفذنا بدلاً من تناول التهمة المطروحة، واستكمال النقاش حول المحور الأساسي للمناظرة!
وبشكلٍ عام فأنه يظهر لكل مطلع على المسألة الفروق الجوهرية بين الفريقين، والتي ليس هناك داعٍ أصلاً لسردها والخوض فيها.
ويكفي أن دولة الشيخ محمد ��بد الوهاب لم تطلب البيعة من كل المسلمين على وجه البسيطة، ولم تدعي الخلافة، وغير ذلك أكثر مما يعد.

٦- في الحلقة ٢٤ (انطباق ضابط الخوارج على الدولة) تحدث الدكتور الطرهوني عن تاريخ المتهمين بالخوارج، وتطرق لكون الرامين بالتهمة دائماً هم شرار الخلق، وأهل المعاصي، والطواغيت، وبالرغم من عوارات المقارنة بين الدواعش والإخوان، وحماس، والوهابيين، والقاعدة، وسلمان، وسفر، وقطب، وغيرهم، إلا أن هذه المغالطة هي أيضاً تسميماً للبئر، ورمي كل الطاعنين بقوس واحد.
والرد السليم على تلك المسألة ينطلق من كون أهل الشرور، وأرباب المعاصي، والعالمانيين، والملحدين وكل من يسير في اتجاهات التحالف الأمريكي والصهيوني غالباً يتهمون الدولة بتهم آخرى كثيرة جداً غير الخارجية، منها الإرهاب، والتأسلم، وغير ذلك من التهم المعلبة التي يُرمى بها الإسلام السياسي كله.
وهؤلاء لا فرق عندهم بين حكم داعش والنصرة والهيئة أو حكم الإخوان أو حكم السلفيين أو السروريين أو غير ذلك ممن يقول: "قال الله، وقال الرسول". كل هؤلاء سواسية الشعراوي مثل الغزالي مثل سيد قطب مثل محمد مرسي مثل برهامي مثل البغدادي؛ كلهم إرهابيين إثنيين دوغمائيين.
أما من يتهم الدولة بالخارجية، فهم غالب التيارات الإسلامية الحِهادية، والعلمية، والسياسية، إن لم يكن كلهم.
ولا أعلم أي فريق مسلم معروف لا ينعت الدولة بالخوارج، اللهم إلا بضع أشخاص مستقلين، وفصائل معدودة صغيرة ومجهولة تعد على أصابع اليد.
والدولة نفسها كذلك لا ترى فريقاً سواها، ولا تعترف بكل المشتغلين في العمل الإسلامي طالما لم يناصروها.
ومن المفارقات المضحكة أن حتى علماء الأباضية في عمان، والمغرب ينعتون الدولة بالتطرف والغلو والخارجية!

٧- عصام العويد مدلس، وكذاب، وجاهل ولا يصلح أن يكون من نجباء طلبة العلم، فضلاً عن أن يكون نداً في مناظرة علمية أمام الدكتور الطرهوني.
ولكن الغير مقبول أنه كانت هناك نغمة تتصاعد في حلقات المناظرة، تطعن في العويد، وتشكك في عمالته لأجهزة الأمن السعودي، حتى استقرت تلك النغمة على الجزم بذلك ووصفه الصريح بأنه عميل يتلقى الأوامر، وكثير من تلك الاتهامات إن لم يكن كلها لم تُبنى على دليل واضح ولا بينة، وهذه ليست شخصنة وحسب، ولكن هو بهتان واقع على مسلم سواء حُكم عليه بالاجتهاد، أو بالهوى.
وأنا أزعم أن العويد مجرد جاهل مغرور، ساقته الأقدار كغيره ليلعب هذا الدور الوطني الذي يخدم الدولة السعودية، وأنه ليس عميلاً بالشكل الذي بُهت به، ولدي شبهة دليل على براءته من صريح العمالة، والله تعالى أعلم.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.