يهدف هذا الكتاب إلى المساهمة في إحياء التَّيَّار العقلانيِّ في الإسلام القائم على اتباع العقل واحترام النقل، وبناء نمط استدلاليٍّ عقلانيٍّ يجمع بين احترام النَّصِّ المقدَّس والاستجابة لحاجات الحياة وتطوراتها ومتغيراتها الهائلة. كما يهدف إلى التأكيد على إمكان تطوير الشَّريعة الإسلاميَّة بوصفها كائناً حياً قابلاً للتطور والترقية ومزيد من الاكتمال، وذلك في مواجهة التَّيار التقليديِّ الذي يرى أن مجد الإسلام في تصلبه وأنه غير قابل في تشريعاته للتطوير والتحديث. ونلتمس جذور دراستنا هذه من أعلام كبار في التَّاريخ الإسلاميِّ الذين صرحوا بهذا الموقف، وحكموا به أيضاً، ونجحوا في إنتاج تشريعات متطورة في عصور تستضيء بالقرآن وتنافس تجارب الأمم الناجحة وتلبي حاجة الأمة في القوة والازدهار والحرية.
يتبنى الدكتور محمد حبش مشروع التجديد الديني، وقد تخصص في التنوير الإسلامي وحوار الأديان، وقد تبنّى عدداً من قضايا التجديد الديني أهمها: رفض احتكار الخلاص، وتجديد فقه المرأة في الإسلام، وتعزيز المذهب الإنساني في الإسلام، وإحياء مصادر الشريعة الغائبة مما يعني منح دور أكبر في التشريع للعقل على حساب النص.
نشأ في مدرسة الشيخ أحمد كفتارو للعلوم الإسلامية في دمشق، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد سكر، كما درس العلوم الإسلامية وحصل على درجة الإقراء بالقراءات المتواترة من شيوخ القراء ومن الفتوى السورية، وقد كان أستاذاً في جامعة دمشق وكلية الدعوة الإسلامية وأصول الدين بدمشق، وفي عام 2012 انتقل إلى الإمارات وعمل أستاذاً للفقه الإسلامي في كلية القانون، وكلية الآداب والعلوم في جامعة أبو ظبي