"رجل عاهد نفسه على النجاح وتطوير الذات، سعى من أجل ذلك بكل حب ومثابرة، اعتمد على نفسه في تحقيق حلمه بأن يكون مميزاً في عمله، وبإصراره، رغم السفر والتعب والتنقل المستمر، وصل إلى ما يريد. عامان من التجارب الإنسانية، واللقاءات العابرة، والمواقف الغريبة، يشاركنا بها مهندس البترول بدر، عبر تنقلاته بين حقول نفط السعودية من المنطقة الشرقية والوسطى إلى الربع الخالي وحتى تبوك. وفي دول مثل عُمان وقطر ثم فرنسا وصولاً إلى البرازيل التي تميزت بمنصات حفر بحرية "معظمها من المنصات العائمة". لشدة دقة وصفه للمعالم السياحية والصناعية التي زارها برفقة أصدقائه، تتمنى لو كنت بينهم، ناهيك عن الحب والتعاون والتعايش الملفت الذي أضحى بين العاملين والفنيين والمهندسين المقيمين مع الشركات من مختلف جنسيات الأرض، وكيف حلَّت الأخلاق والمعاملة الحسنة محل الأديان والأعراف."
لعل التقارب بين تخصصي الجامعي وتخصص بدر البلوي في مجال البترول والغاز الطبيعي جعل هذه المذكرات أو السيرة وبالأخص في حفارات البترول/الغاز البحرية قريبة جداً لبعض ذكرياتي. وطبيعة الأشخاص الدين تقابلهم في ذلك الفضاء المتنوع من كل الأعراق والديانات والمبادئ
عبر مائة صفحة إلا قليلًا، يكتب البلوي عن معيشته وترحاله في ثلاث أماكن عن الحياة المشتاقة إلى نفسها - على حد تعبير حبران -، أيًا كان اسمك وموطنك وموروثك، في تبيان "الحال البشري" المثير للتأمل في تناقضاته.
رغم أنها ثمانين صفحة فقط. كانت ثمانين صفحة خاطفة وكأنها كتبت في حالة ركض. لغة جميلة جداً ومترابطة دون هنّات ودون ضعف، لايعيبها سوى أنّها لاتُشبع. تجد أنك متحفزاً لقراءة المزيد ومعرفة أكثر. أجدها جميلة وخفيفة وتحوي من التجارب الكمّ الكثير والمدهش. كنت مستمتعة بالقراءة.
بدايةً، وقبل أن اقيّم الكتاب أود التعليق على الكاتب ومدى إعجابي بأختياراته للكتب التي يقرأها والتي أعتقد بسببها أنتجت منه كاتب مذهل. الكتاب ممتع ومضحك في آن، أعجبني كل شيء فيه بلا إستثناء.. لم أشعر بملل بتاتاً. وأكثر ما أعجبني فيه هو أنه جعلني اطلّع على ثقافات أخرى والطريف أننا نتشابه أكثر من اعتقادنا بإننا مختلفين. فمثلاً في البرازيل ”من هذه الجمل’ Missão dada é missão cumprida’ وتترجم إلى ’المهمة المعطاة، هي مهمة منجزة‘ ولعل أقرب معنى لها هي ’طلبك أوامر‘ أو ’ازهلها‘.“ ايضاً عن حضارة البرازيل يقول ”أيقنت ان الازدهار الحضاري لا يكمن فقط بالتأليف وإنما بالترجمة أيضاً، وقد يغطي قلة إنتاجك الأصيل كثرة الترجمة، وفي البرازيل كما في دول أخرى حركة الترجمة نشطة وتجد كتباً من كل بقاع الأرض بالبرتغالية“ حتى أنه قد وجد مجموعات جبران خليل جبران بالبرتغالية !!
رحلة مختصرة لكنها كثيفة، تمنيت التعمق في التفاصيل أكثر والحديث عن بعض المواقف والأماكن بشكل مطوّل قليلًا، ربما لأنني أحب التنقل والترحال وتحقق لي ذلك هنا بعض الشيء برفقة الخيال لكنه كان ينقطع لأنتقل بسرعة إلى مكان آخر وأنا لم اكتف بالمكان الذي كنت به. وعلى أية حال لا يخلو الكتاب من المتعة والاختزال الجيّد، وقراءته خفيفة على النفس..
استمتعت وانا اقرا التجارب التي مر بها الكاتب والغريبة الى حد ما ، المواقف المضحكة الكثيرة التي تحصل عندما تتواجه ثقافتين او اكثر في مكان واحد، اعتقد ان الكاتب اتقن وصفها بشكل جميل بعيد عن الحساسية التي كان من الممكن ان تحصل. جدا اعجبني و اتوق لقراءة الكتاب المصوّر.
خفيف ولطيف ومكتوب بأسلوب شيق، يسعد المرء أينما تكون هذه الكتابة. عن بدر، بدر القارئ ومهندس البترول المختص في حفر الآبار الاستكشافية. تجربته ومواقفه ومدنه التي كان بها بالثقافة والناس. تمنيته لو كان أكثر لو أنه لم ينتهي، أحزنتني الاستقالة كأنما التجربة تلك انقطعت عنا كذلك.
سيرة ذاتية لمهندس بترولي طموح، يحكي فيها عن المشاق التي تكبدها في سبيل المعرفة والتعلّم بدءاً من تخصصة الجامعي ووصولاً إلى شغفه في تعلّم اللغات والسفر في سبيل الاستكشاف وحُباً للتصوير وتوثيق اللحظة.