إنه عندما عاد الأستاذ محمد حسنين هيكل مبعوث الرئيس عبد الناصر من أول زيارة له للعقيد معمر القذافي بعد ثورته بيومين، توقع له أن لا يستمر في الحكم سوى فترة بسيطة، لشدة ما رأى من براءته، لكن القذافي سيخيب حدس كبير الصحفيين العرب، ويستمر في حكمه لمدة تجاوزت الأربعة عقود.
إستمتعت بقراءة هذه السيرة الذاتية حتى آخر سطر فيها ففيها من الحقائق ما يشفي غليل الفضول كُتبت بأسلوب راقٍ بعيد عن الإسفاف أو التهكم وبموضوعية لا جدال فيها.
الخوض في سيرة ( القذافي) دائماً ما تكون مسالكها وعرة ففيها من النقائض والاختلالات ما يصعب تفسير حالاتها لذا من اراد أن يدون تاريخ حقبة حكمها شخص مثله لا بد أن يتوخى الحذر حيث أن الكلمات محسوبة وهو ما فعله فعلا ( مجاهد البوسيفي) رفعة قبعة لهذا الكتاب الذي أنصح فعلاً بقراءته
لازال البوسيفي كما عهدته على صفحات جريدة أويا قصيرة العمر أيام مشروع ليبيا الغد لسيف القذافي الغر الحالم ... ففي كتابه الذي بين أيدينا كان قلمه سيالا و لغته رائعة وتعابيره جميلة بلا تكلف ..
كان كتاب دولة الخيمة سيرة سياسية للقذافي من أبواب ستة و فصول فرعية، ولن أبحث كغيري الدقة التاريخية أو الموضوعية فهذا نقد غير محبب إلا للكتب ذات الطابع التاريخي الأكاديمي أو الموضوعي البحثي، أما ما فعله الكاتب هنا فهو قراءة سياسية عامة لمسيرة القذافي ودولة الخيمة..
من الأشياء التي شدت انتباهي تصوير الكاتب وكأن الثورة أو الإنقلاب حدث فجائي عابر ذهل به الجميع من حيث أشخاصه ، بينما أي قاريء جيد للأحداث يدرك ادراكا تاما أنها ثورة او انقلاب بريطاني بإمتياز ولا أدل على ذلك من أن عبد الناصر نفسه كان ينتظر تحرك الشلحي المدعوم منه ومن أمريكا للسيطرة على آخر دولة تابعة لبريطانيا في شمال أفريقيا وهذا مني ليس تحليلا تآمريا كما دأب أرباب هذه الطريقة على تحليل الأوضاع السياسية العالمية ، أكثر من كونه قراءة واعية للتاريخ السياسي الليبي والأوضاع السياسية العالمية وتحليل وضع القوى المركزية وأدوارها المتعددة عبر الرقعة الحضارية ... وتصوير شاب صغير في السن في العشرينات من عمره لا تبدو عليه ملامح العبقرية السياسية قادرا على إدارة شؤون البلاد والثورة بحرفية عالية كالتي قام بها في السبعينات والتي افتقدها لاحقا حينما أدار ظهره لمن جلبه للحكم على وصف الملك عبد الله بن عبد العزيز بن سعود وعدم اهتمام السادة الجدد به واعتباره مصدر ازعاج ضمن السياسة الدولية .
لا يعني هذا أن القذافي أو عبد الناصر قبله أو صدام حسين أو غيرهم عملاء بنسبة 100% أو حتى موظفين عند دول أخرى،أبدا.. إنما ملاحظ تماهيهم مع بعض المشاريع التابعة للقوى العظمى استمدادا للدعم أو التقاء للمصالح أو استفادة من هوى قوى معينة إلى حين.. هذا من جهة العموم وأما الخصوص فمسألة أخرى. وما أحداث سنة 1979والتي سماها الكاتب بالعام الكبير عنا ببعيد، فلا يمكن فهمها إلا في إطار صراعات القوى العظمى للمركز وتأثيراتها على الأطراف.. القصة معقدة جدا.
أعجبني بشدة تحليل العلاقة ما بين المفكر الصادق النيهوم و معمر القذافي فهي جدير بالدراسة.
أيضا إشارة الكاتب لتأثير ماو تسي تونغ على القذافي في كل أعماله خصوصا في فترتي السبعينات والثمانينات و كنت دائما أشير إلى أن الشخصيتين اللذين شكلا فكر معمر القذافي هما ماو وتروتسكي وليس عبد الناصر ، عبد الناصر حاول احتوائه و مساعدته للسيطرة عليه ولكن معمر القذافي كان جامحا متمردا نرجسيا ناهيك عن عدم ارادة الإنجليز لهذا التقارب إلا بما تفرضه ظروف المرحلة لتقوية القذافي وليس على صعيد استراتيجي.
هناك العديد مما يمكن أن يقول.. لكن بالمجمل كان الكاتب مجاهد البوسيفي منصفا ومحللا تحليلا يقترب للموضوعية كثيرا لمسيرة القذافي السياسية وتقلباته النفسية والحياتية ومحاولة لقراءة أثر الأحداث والتغيرات والزمن عليه موفقة بصورة كبيرة خصوصا آخر فصل.. الكتاب ليس كتاب تاريخ.. وليس كتاب تحليل سياسي.. الكتاب قراءة في تاريخ القذافي السياسي فلا تحملوه ما لا يحتمل..
الكتاب يسرد القشور من تاريخ ليبيا منذ الاستقلال وشعرت أن الكاتب كان بإستطاعته أن يُسهب في تفاصيل دولة الخيمة أكثر من أن يسطح الكثير من المواضيع التي كانت ستثري هذا العنوان الكبير.
أنهيتُ بالأمس، كتاب "دولة الخيمة: سيرة سياسية للقذافي" لمجاهد البوسيفي، الصادر عن منشورات ضفاف-الاختلاف، .2021
ولم يحتو الكتاب على معلومات جديدة، فكانت ميزته في جمال الأسلوب، وحسن العرض والتقسيم، إضافة إلى تحليلات الكاتب الذاتية، التي اتسمت بقدر عالٍ من .الموضوعية، رغم موقفه المبدئي المعارض للنظام
وأنا أختم هذه السيرة؛ تذكرت فرضية، لا أدري إن كنت قد .قرأتها، أم هي من بنات أفكاري يقول هذا الافتراض، إنه لو فشل انقلاب 1969، كان معمر القذافي -الذي يرى نفسه مفكراً- سيغادر ليبيا إلى دولة قريبة أو بعيدة، ليعمل في مجال الإعلام والصحافة، ومن هنالك سيبدأ في صياغة "أفكاره" السياسية والاجتماعية، .كتابة وقولاً ليس إلا لكنّ الواقع أن الانقلاب نجح. وتحولت ليبيا على أثره، إلى معمل تجارب كبير، تُنتج فيه المسوخ النظرية على يد غرٍ، اجتمع فيه خليط من مركبات النقص النفسية، إلى جانب ضحالة معرفية، مدعومة بكم هائل من العنف والتوحش، آل بنا إلى ما نراه اليوم من انحطاط وعفونة، يندر إيجاد .مثيليهما في العالم
أكملت قراءة كتاب دولة الخيمة سيرة سياسية القذافي تاليف مجاهد البوسيفي منشورات ضفاف للنشر يقع الكتاب في284 صفحة تكلم في بداية الكتاب عن مراحل تشكيل ليبيا الجغرافي كما نراها الآن وقد استنتج حسب حقائق تاريخية أن ليبيا عرفت بالحدود الجغرافية منذ عصر حكم يوسف باشا القرملي وثم ذكر كيف استطاع يوسف باشا القرملي في السيطرة على ليبيا والقضاء على خصومه بخوضه حروب ومفاوضات أدت إلى نجاح كبير في فرض ضرائب على الحكومة الأمريكية وقد ذكر أيضاً تاريخ تكوين مدينة البيضاء وسبب تسميتها بهذا الاسم حيث قال: " جاء السيد السنوسي الكبير حاملًا معه في جعبته، سهامًا جديدة لم تُستخدم من قبل، أولًا نسبه الشريف المنتمي لعائلة الرسول، وثانيًا إمامته للطريقة السنوسية التي كانت قد بدأت تشهد نوعًا من الانتشار، وما إن استقر به المقام في تلك الواحة وإتمام ما توجب من ترتيبات، حتى بدأت دعوته الصوفية تتمدد خارجها نحو الشرق الليبي حتى تمكن عام 1842م من بناء اول زاوية خاصة بطريقته سُمّيت «الزاوية البيضاء»، وعلى اسمها سميت مدينة البيضاء التي بنيت فيما بعد، تقريبًا في قلب الشرق الليبي " ثم تطرق إلى معاهدة لوزان عام 1911 التي تخلت بموجبها تركيا عن ليبيا وتركتها تواجه مصيرها قادت العائلة السنوسية المقاومة في معظم الشرق الليبي وخاصة في منطقة الجبل الاخضر حيث برز عمر المختار، الذي كان حتى ذلك الوقت رئيسًا لإحدى الزوايا السنوسية «زاوية القصور»، وباسمهم وباتباع طريقتهم في اللين والإخلاص، قاتل عشرين سنة حتى تحول إلى رمز يمثل ليبيا في عالم الرموز، كانت زعامة الأسرة السنوسية قد وصلت إلى الحفيد «محمـد إدريس السنوسي» بعد أن فشل رهان عمه «أحمد الشريف» على موقف الأتراك الذين انقلبت عليهم أيضًا الأمور نهاية الحرب العالمية الاولى، قاد «إدريس» كما سيُعرف فيما بعد، النضال السياسي وحتى العسكري لفترة، ثم كوّن جيشًا صغيرًا أغلبه من اللاجئين الليبيين بمصر، وتقدم بهم في ظل القوات البريطانية التي كانت تنفذ مهمة إخراج الإيطاليين والألمان من ليبيا، وبعد تداعيات ومناورات سياسية عديدة أصبح «إدريس» أول ملك لليبيا المتبناة من الأمم المتحدة التي بعثت لجنة لاستطلاع الأمر، ثم مكّنت ليبيا من استقلالها عام 1951م بعد ذلك تكلم الكاتب عن سبب عدم الاستقرار والصعوبات التي واجهت المملكة الجديد وذلك بسبب الجارة مصر وظهور زعيم جديد له توجهات قومية وطموحات لزعامة المنطقة العربية الا وهو جمال عبد الناصر كان «ناصر» شخصية كاريزمية تامة الشروط، حضوره مُشِعّ، ويمتلك خطابًا ثوريًا خلابًا حقق به اكتساحًا شعبيًا لم يتكرر في عهد العرب، وكان وجوده بمثابة مقارنة مستمرة عند الليبيين بينه وبين صورة الملك، الذي بدا كبيرًا في السن، منعزلًا، ولا يتحدث عن الوحدة العربية وتحرير فلسطين كل يوم. لقد مثل تألق عبد الناصر وأيضًا هزيمته تحديًا وجوديًا حقيقيًا للملكية العربية، وحتى تصمد أمام تلك الموجة من الحماس أولًا، والخيبة الرهيبة تاليًا، كان عليك أن تكون حسن الحظ في نقطتين على الأقل: أن تكون حاكمًا قويًا، وأن لا تكون جارًا له، ولم تكن أحوال الملك إدريس بجيدة في الحالتين. لقد كان لابد لمجرى السيل الذي أعقب الهزيمة أن يفيض ويعبر إلى خارج مصر، وجغرافيًا لم يكن أمامه مصبٌّ إلا ليبيا والسودان، وهو ما كان يجب أن يحصل لقد حمّلت الهزيمة التي مُني بها «القوميون» الملكية الليبية، التي كانت في طور شيخوختها، أعباءً لا قِبَل لها بها. وفي صيف 1969م قرر الملك ترك كل هذا وراءه والذهاب في رحلته العلاجية الاستشفائية إلى اليونان ،ولكن الأجواء المتصاعدة لاحقته حتى مقر إقامته الجديد، حيث وصل ليده منشور سياسي تم تداوله بين ضيوف حفل زفاف أخ عبد العزيز عمر الشلحي مكتوب به: أنت ليس إدريس.. بل إبليس مما سبب له أزمة نفسية قرر من موجبها الاستقالة أيام بعد ذلك نُفِّذ الانقلاب بالفعل، وجاء محمـد حسنين هيكل مبعوثًا خاصًا من عبد الناصر سريعًا للاستطلاع، وعندما سأل عن «عبد العزيز بيك» القائد المفترض بالنسبة له للانقلاب اخبروه بأنه في السجن، وأعلموه باسم القائد الحقيقي الذي يحب ان يبقى في الظل، وهو ضابط شاب نحيف في أواخر العشرينات اسمه معمر القذافي. وبالطبع نسى هيكل موضوع الشلحي في الحال وقد ذكر الكاتب أن الثورة في ليبيا كانت في البداية ناتجة من حماس ضباط شباب قادتهم حماس الشعور بالقضية القومية الناتج من خطب جمال عبد الناصر إلى قلب نظام الحكم. وعندما أراد جمال عبد الناصر الاستفادة من هذا الحدث وضمها إلى إنجازات توجهاته بعث فتحي الديب إلى ليبيا لكي يكون العراب الذي يوجه الدولة الجديدة ويؤسسها حسب سياسية الجارة مصر كان السباق بين الانظمة «الثورية» نحو ليبيا قد انطلق فور قيام ثورتها، بفعل الاستقطاب الهائل الدائر حول كعكة القومية العربية بعد أن أصاب زعيمها الكثير من الوهن بعد هزيمة يونيو بعد وصول وفد القاهرة بيومين وصل وفد عراقي مهم بقيادة صالح مهمدي عماش ثم أتى وفد من السودان بقيادة الرائد مأمور أبوزيد وبعد ذلك جاء هواري بومدين كزائر إلي ليبيا حيث بدأ الصراع بين مصر والجزائر على سيطرة على سياسة وتوجهات الحكام الجدد لليبيا وهكذا تمضي اليوميات ونحن نرى فتحي الديب في كل مكان، يقود فريقًا كبيرًا من الخبرات التي استدعاها على دفعات، لتكون بمثابة وزارات إسناد للوزارات المعلنة، بحيث كان لكل وزير ليبي تقريبًا مستشار مصري يشرف على العمل، وبامتلاك الديب لصلاحيات عبدالناصر نفسه في ليبيا مكنه بالضرورة من امتلاك الكثيرمن صلاحيات مجلس قيادة الثورة الذي تحول عنده إلى أداة تنفيذ في كثير من الأحيان، ونراه أيضًا وقد لعب دورًا في كل حدث رئيسي من الحفاظ على أمن المجلس وقائده. بشكل عام حاول عبد الناصر دائمًا أن يتجمّل بحسن النية تجاه ليبيا وثورتها ما استطاع. وللإنصاف لقد عانى و أيضًا من براءة واندفاع أولئك الثوار المتحمسين والمتسلحين بالأحلام. بالنسبة لليبيين فإن عبد الناصر جاء في وقت غير مناسب وغادر في وقت غير مناسب لم يكونوا محظوظين به في مرحلة شبابه بخطبه الخلابة المحرضة، ولا في مرحلة إدراكه للعقل السياسي ونضجه الإنساني، إذ رحل سريعًا ليجد الليبيون أنفسهم فجأة بعده وحيدين مع قائدهم للمرة الأولى، فقد كان ناصر فيما سبق دائمًا حاضرًا بهيبته الأبوية بشكل ما.. أما بالنسبة للعقيد فإن القصة مختلفة بعض الشيء، لا شك أنه قد حمل مشاعر صادقة للزعيم الخالد، وقام بالثورة تحت سلطة إلهامه الشخصي، وامتثل دومًا لنصائحه، لكنه شعر أيضًا بأن الوقت ربما قد حان لوضع بصمته الخاصة التي لن تتم إلا بتجاوز ماصنعه الأب. سرعان ما بدأت عملية تأمين الثورة وقائدها تظهر للعلن، فبعد إعلان غامض عن محاولتين أو ثلاث للانقلاب على الثورة تمت الإطاحة في أبرزها باسمين كبيرين من الشركاء هما وزيرا الدفاع «آدم الحوّاز» والداخلية «موسى أحمد»اللذان كانا من خارج المجلس، لكنهما قدّما خدمات مهمة ساهمت في حسم الأمر لصالحه، فقد قام موسى بالسيطرة على معسكر «قرنادة» الكبير في الشرق الليبي والذي يعتبر مقر قيادة القوات المتحركة أما موسى فقد كان آمر معسكر «قاريونس» الذي كان يخدم فيه القذافي بصفته ضابطًا بالجيش، وكان ليلة الثورة في حمايته، لكن هذان الضابطان من الفئة التي اتفق عبد الناصر مع البعثيين في نصيحته بعدم منحها الثقة. والحال أنه بعد فترة قصيرة من قيام الثورة، شعر العقيد بأن مجلس قيادة الثورة لم يعد يستطع متابعة التغيرات، وأن زملاءه لا يحملون رؤية ثورية ناضجة، وإمكانياتهم الإدارية البسيطة لا تسعفهم في إكمال المهمات الموكلة اليهم.ولهذا قام بحشد جماهير غفيرة في زوارة سنة 1973م وألقى خطابا بموجبه مكنته في إزاحة رفقائه وقرأ من على المنصة خمسة نقاط بمثابة مهام يجب القيام بها الآن، أولها تعطيل كل القوانين المعمول بها فورًا، ثم القضاء على الحزبيين وأعداء الثورة ثم يضيف من وراء المايك ثلاث ثورات في ثلاث نقاط متتالية هي: إعلان «الثورة الثقافية» وإعلان «الثورة الإدارية للقضاء على البيروقراطية» وإعلان «الثورة الشعبية». بهذا استطاع الانفراد بالحكم وعزز سلطاته في ابتكار اسلوب جديد لإدارة الحكم وسماها بنظرية العالمية الثالثة وهي إنشاء مؤتمرات شعبية في كل قرية تقرر القرارات وتحيلها إلى مؤتمر شعبي عام الذي هو بمثابة البرلمان وفي أحد جلسات المؤتمر قرأ الرائد عبد السلام جلّود نص «إعلان قيام سلطة الشعب»، الذي أورد خطاب زوارة التاريخي «الثورة الثقافية» ومقولات «الكتاب الأخضر» كمراجع أساسية له، وأكد في ديباجته على أن العقيد هو «المفكر الثائر والقائد المعلم»، وذكر عدة نقاط منها 1. يكون الاسم الرسمي لليبيا (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية). 2. القرآن الكريم هو شريعة مجتمع الجماهيرية. 3. السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي. 4. الدفاع مسؤولية كل مواطن ومواطنة عن طريق التدريب العسكري العام وهكذا، في أول سبتمبر 1978م، يوم الذكرى التاسعة لثورة الفاتح من سبتمبر «العظيمة الآن»، صعد القذافي المنبر وأعلن قيام ثورة المنتجين الذي بموجبه مكنته من إلغاء القطاع الخاص والسيطرة على رأس مال الشعب وفي 1977 قام بتشكيل اللجان الثورية التى قامت بما يشبه القبضة الأمنية وانتشرت في كل بقاع البلاد في بداية العقد، أواخر يناير 1990م، أثناء موسم انعقاد جلسات «المؤتمرات الشعبية الأساسية» التي ترسم سياسة البلاد، اختار القائد منطقة «بوسليم» الشعبية، المكتظة بالسكان جنوب العاصمة، جلس في مؤخرة قاعة مؤتمرها الشعبي، وأثناء الجلسة طلب مداخلة باعتباره عضو مؤتمر وكانت تلك أول مرة يتم فيها الحديث عن «الشرعية الثورية»، وذلك بعد أن «اقترح» مناقشتها في جدول الأعمال، وهو بالطبع ما حصل، إذ تحول النقاش فورًا في كل المؤتمرات الشعبية الأساسية بكامل الجماهيرية إلى مناقشة هذا الاقتراح، وبالرغم من أن الموضوع جديد، وغير مفهوم بعض الشيء، وتم إقراره في المؤتمر الشعبي العام وبهذا أصبح كلامه وتدخلاته عبارة توجيهات وهي بمثابة قانون ملزم التنفيذ تحت بند الشرعية الثورية! وكما تطرق الكاتب إلى تدخلات العقيد في حرب الخليج الأولى بدعم إيران ضد العراق ومحاولة اغتيال مكلك المغرب وتطاوله على الملك حسين والأزمة السادات وتدخله في تشاد وأوغندا وغيرها مما أدى إلى تكوين إعداد من الجيران والمجتمع الدولي وكان كذلك حتى احداث حرب الخليج الثالثة ومقتل صدام حسين عندها فكر في الانفتاح على الغرب وكسر العزلة وقام بمبادرة مفاجئة هو تسليم برنامجه النووي في مارس 2004م، زار وفد يرأسه كبير الديمقراطيين بلجنة العلاقات الخارجية، بمجلس الشيوخ، نائب أوباما، ثم رئيس الولايات المتحدة فيما بعد «جوزف بايدن» الجماهيرية، وبعد لقائه القذافي قرب سرت، ألقى في اليوم التالي كلمة أمام مؤتمر الشعب العام المنعقد بمقره بالمدينة، والذي صار مقرًا رسميًا منذ وقت، قال بايدن إن الشعب الليبي لديه الإمكانيات والفُرَص، لكنه يعاني من مشكلة كبيرة هي «أيدويلوجيا مُضلِّلة» تتحكم به، وبالطبع تم قطع البث التلفزيوني المباشر للكلمة فورًا عند هذا الحد..! عندما بدأت رياح العواصف بالهبوب على المنطقة، وخرج التونسيون إلى الشارع رافعين شعارًا لم يُسمع من قبل «الشعب يريد إسقاط النظام»، وقصّوا شريط بداية عصر جديد، أُجبِر فيه الرئيس زين العابدين على مغادرة البلاد بعد أيام تحت ضغط الناس، مما أدى إلى انزعاج العقيد من هذا الأمر ونصح التونسيين إلى التمسك برئيسهم أو تطبيق النظام الجماهيري وبعد ذلك تسارعت الأحداث في مصر ووصل الأمر إلى انطلاق الشرارة في بنغازي الذي استغلته القوى العظمى بقيادة فرنسا ساركوزي الذي استخدم كل ما بوسعيه في توجيه المعارضة إلى القضاء على القذافي وقدم لهم العون باستخدام الأمم المتحدة التي أقرت قرارات بموجبها شرعنت التدخل العسكري في البلاد واستطاعوا بعد ثمانية أشهر أن يقتلو العقيد في مسقط رأسه. ✍️ خالد مصطفى علي
نجح الكاتب في جذبي لقراءة الكتاب حتى آخر صفحة منه، فالكتاب بالفعل سيرة سياسية ممتعة ومنصفة للقذافي، وقد كان الكاتب موضوعياً في استعراضه لهذه السيرة، فلم ينزلق إلى الجوانب الشخصية أو الحياة الذاتية للقذافي إلا ما اتصل منها بالشان الليبي مباشرة رغم أنه معارض عتيد للقذافي.
ومن الأمور التي أخذتها على الكتاب إهماله التاريخ الإسلامي لليبيا، ومساواته لأثر العرب فيها بأثر بقية الأمم التي تعاقبت على سكناها أو حكمها من رومان وإغريق وأتراك ويهود ويونانيين وكريتيين، وتهميشه للتاريخ العربي في هذا الكتاب يمكن ملاحظته حين نقارنه بما كتبه عن أثر الأتراك (القره مانليين) على ليبيا وشتان بين الاثنين لأن حكم الأتراك لليبيا قصير ولم يؤثر مقارنة بأثر العرب عليها، وعزاء العرب في هذا الكتاب لا يماثله إلا إخوانهم الأفارقة الذين لم يلتفت إليهم الكاتب وكأنهم ليسوا من سكان ليبيا، فسكان ليبيا الأصليين عنده هم الأمازيغ فقط!
أيضاً يتضح في الكتاب تحامله الشديد على السياسي محمد المقيريف وعلى الإسلاميين عموماً رغم أنه انتقد جميع التيارات الليبية إسلاميين وقوميين ويساريين، ولم يسلهم من سهام نقده سوى رفاقه الليبراليين!
ومع هذا يظل هذا الكتاب من أدق وأشمل الكتب التي تناولت شخصية القذافي بعيداً عن التهويل أو التهوين، وقد استعان الكاتب بآراء كثيرين في كتابه، وأنصف هؤلاء بالِإشارة إليهم في كتابه، والإشادة بهم، وتمنيت على الكاتب أن يفصِّل أكثر في تأثر القذافي بشخصية الصادق النيهوم، بل ليته أو أحداً من الباحثيين الليبين يتناول أثر هذا المفكر على القذافي ويتلمس الجذور الفكرية والثقافية لكل خزعبلات القذافي وموضاته وأطروحاته الغريبة.
Its more of a storytelling than a real analysis, I feel as if the writer was sometimes really off topic.
It would have been really great if the author has written a more comprehensive and analytical book of Gaddafi’s libya rather than some collections of events that we all know about.
كتاب جيد يوفر رؤية لتفاصيل وكواليس دولة الخيمة ومحددات التحول لها وتداعياتها ... عبر تناول خفايا العهد الجماهيري .. أعجبني كثيرًا تناول فلسفة عهد القذافي ومقاربتها بالثورة الثقافية الصينية ... أضاف لي الكتاب منظور جديد لبعض التطورات التاريخية والسياسية في جماهيرية العقيد الراحل
الكتاب جيد وقدم لي معلومات جديدة عن مراحل وشخوص وتسلسل احداث لم ينجح كاتب في سرده بنفس السلاسة والتدرج منذ بداية ثورة فبراير المرتبطة بتخمة الكتب الصادرة عن مرحلة القذافي ورفاقه ونظامه.