يسعى الكتاب للحديث عن موضوع لطالما تعاملنا معه على أننا لا نحتاج أن نتعلم عنه شيئا, لأننا عادة ما ننظر إلى أنفسنا على أننا "عقلاء" فنحن لا نحتاج إلى أن يعلمنا أحد كيف نستعمل عيوننا في مشاهدة الامور ولكن هل الأمر كذلك فيما يتعلق بممارسة التعقل؟ التعقل واستعمال العقل: انتخاب المعلومات, فتحليلها, فترتيبها, فالاستنتاج منها, ليس كاستعمال الحس. ولكن هل هذا التعريف يتم ترجمته عمليا بأن نتساءل, ومن ثم نسعى ونبحث لاستكشاف الطريقة التي ينبغي أن نستعمل فيها عقلنا, فنتعرف الأسس التي تجعلنا قادرين على تمييز المعلومات التي تصلح أن نركن إليها من تلك التي لا تصلح, وتمكننا من تحليلها وترتيبها والاستنتاج منها بالنحو الذي يضمن لنا تحقيق غايتنا من استعمال العقل؟ فنحن حين نستعمل عيوننا أو غيرها من الادوات الحسية نريد أن نتعرف على ما حولنا دون الوقوع في الخطأ والاشتباه, وبمجرد أننا نجد صعوبة في الرؤية نذهب الى الطبيب ونجري الفحوصات, ونفعل ما يلزم لتجعل ممارسة الإحساس أكثر وضوحا وضبطا. كل ذلك لأان هناك غاية واضحة أمامنا, وهي الإحساس بما حولنا بالنحو الصحيح الذي يمكننا من التعامل مع الأشياء, وما يجري بالنحو الضامن لصلاحنا, والذي يساعدنا في تحصيل ما نحتاجه ونفتقده. فهل نحن في اعترافنا بأن ممارسة التعقل ليست كممارسة الإحساس, وبعد وعينا أنها عرضة للخطأ والاشتباه بنحو أوضح وأكثر انتشارا من ممارسة الإحساس, وأن اكتشاف الخطأ فيها أصعب وأخفى من اكتشافه في استعمال الحواس, هل نقوم باتخاذ الموقف المناسب بأن نسعى لنتعلم كيف نمارس التعقل بالنحو السليم ونتجنب الخطأ والاشتباه؟
الأستاذ محمد ناصر العاملي، مواليد الجمهورية اللبنانية. مدرس المباحث العقلية ومناهج السطح العالي في المدرسة الدينية، عضو الهيئة العلمية في أكاديمية الحكمة العقلية، رئيس تحرير مجلة المعرفة العقلية، ومسؤول وحدة الإلهيات في مؤسسة الدليل العراقية
كتاب مبسط بشكل رائع يتحدث عن مقدمة علم المعرفة والفلسفة بأسلوب روائي يشبه رواية عالم صوفي لكن الفرق ان عالم صوفي يتكلم عن تاريخ الفلاسفة, وهنا يتكلم عن علم الفلسفة وعلم المعرفة وياليت هذا الكتاب يكون له نفس شهرة وصيت رواية عالم صوفي, بل يستحق أكثر من ذلك بكثير
انصح بقراءة كل كتب الاستاذ محمد ناصر عن المنطق والفلسفة وعلم المعرفة فهو من أفضل من يبسط هذه العلوم بحسب تجربتي