تجربةٌ حقيقية مررتُ بها، يومٌ استثنائي عشتُه و يصعبُ تكراره،فرغمَ تلقائية أحداثِه إلّا إنها حقًّا لمستْ أعماق مشاعري،فعزمتُ على أن أخلّدها وأشارككم إياها ،فكانتْ هذه الرواية التي سنعيشُ في طياّتها قصةَ معاناة موريسكي،جرّدته قسوةُ الظّروف من هويّته،ولكنّه تشبّث بأرض أجداده ،إلى أنْ عصفت به الأحداثُ فقادتْه الأقدارُ إلى حيث قادتني لألتقي به،ورغمَ تباعد أزماننا ظلّ يجمعنا عشقُ فردوسنا المسلوب،أندلسنا الحبيبة التي قضيْنا أيامَ عمرنا نتوقُ إليها وتشتاق إلينا.
فِرناْس راشد ماجستير في إدارة النقل الدولي واللوجستيات، ربان أعالي بحار، بكالوريوس علوم بحرية، دبلوم في اللغة الإسبانية من المركز الثقافي الإسباني، دبلوم في اللغة الفرنسية من المركز الثقافي الفرنسي، صدرت له روايات «أنا أندَلُسي» و«ابنُ الأميرة» و«أبو القاسِم عَبَّاس بن فِرناْس».
رواية ابن الأميرة الكاتب.. فرناس راشد.. فرناس راشد عدد الصفحات... ١٩٠ صفحة تقريبا الوصف... رائع اللغة... فصحى مع خليط من العامية التونسية الرواية عن تجربة شخصية للكاتب عن يوم في تونس بين بقايا الآثار الأندلسية بدأت الرواية بمدينة تستور المدينة التونسية القديمة وتحديدا من حى الرحيبة والزنقة الضيقة، حيث وصف لجامع الحي ومعالمة ثم الدور الأندلسية قبل مقابلة عن بحري وهو الراوي الحاضر في تلك الرواية في عرفنا بمدينة تستور وسبب التسمية ثم الانتقال إلى مسجد بن الأميرة المبنى الأهم في تلك الرواية والحديث عنة ثم الرجوع إلى عصر محاكم التفتيش وحياة المورسيكين وكيفية معيشتهم تحت الاحتلال القشتالى، يمر الكاتب سريعا على فكرة التعايش بين الاديان ونظرة الكتاب المقدس للمهزمومين من غير اليهود، كانت مغامرة سريعة مع أبطال الرواية من برشلونة إلى جيرونا ثم مرسيليا لتونس حتى تعلن سبب تسمية مسجد بن الأميرة بذلك الاسم تجربة جيدة للكاتب والقارىء في ان واحد وترسيخ لفكرة اهتمام الكاتب بتاريخ الأندلس خاصة بعد كتابة الأول انا أندلسي التقييم 10/8،5
هذا البناء الصغير الذي أمامك فهو مسجد الزيتونة نسبة الي شجرة الزيتون التي تلاصقه، والمعروف هنا بالمسجد ابن الأميرة. إنه بناء بسيط، جداره الأمامي يخلو من الزخارف أو النقوش، أما صومعته فتبدو مربعة ذات جامور مستدير ومخروط.“ نعم، إنه بسيط وصغير ولكن مهلا، فهناك حكاية وراء كل شيء. فهذا المسجد ليس مجرد مكانا للصلاة بل بناه رجل أندلسي الأصل الذي وفد إلى تستور بتونس طلبا للعيشة المرضية. ”أما قصته فتبدأ في منتصف القرن السابع عشر الميلادي في بلاد الأندلس.“
اسم الكتاب: ابن الأميرة الكاتب: فرناس راشد عدد الصفحات: ١٨٤ تصنيف: رواية تاريخية أندلسية دار نشر: دار البشير
بدأ الكاتب بسرد رحلته إلى بلاد تونس والتي كان هدفه الأول منها أن يرى بعينيه آثار الأندلسيين التي تركوها في تلك البلاد. كاد أن ييأس في طريقه اكتشاف ما تمناه حتى التقى بتلك العائلة ذات الكرم والشرف ومن ثم تبدأ حكاية ابن الأميرة. ففي هذه الرواية أحداث وشخصيات حقيقية مما أثرت في قلبي بشكل عميق، واستمتعت بكل تفاصيلها، كما أعجبني اسلوب الكاتب في تصوير المشقات التي عاناها المورسكيون عقب سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس. فمن كان يعتقد أن بعد كل هذا القهر التي حدث في الاندلس بعد احتلالها، انه ستظل هناك بعض الاسر المتبقية فيها والتي واجهت أسوأ ما فعل الاسبان بهم، رحلة مؤثرة مع ابن ألمارية وعائلته تعايش من خلالها جهد ترحالهم من بلد إلى أخرى، ففي هذه الرواية ستتعرف عليهم عن قرب وتستكشف كيف كان مسير حياتهم. بكل تأكيد أنصحكم بها جدا.
في أرضِ أندلسٍ تلتذّ نعماءُ ولا يفارق فيها القلبَ سراءُ وكيف يبهج الأبصار رؤيتها وكل روض بها في الوشي صنعاء أنهارها فضة والمسك تربتها والخزّ روضتها والدر حصباء وللهواء بها لطفٌ يرقّ به من لا يرقّ ويبدو منه أهواء
ابن الأميرة.. يأخذنا الربّان الى الفردوس الأسير الى مالقة بعد سقوط الأندلس ومحاكم التفتيش الهمجيه عاثت في البلاد فسادا، قتلت العباد وأحرقتهم بتهمة الهرطقة كما أحرقت كتبهم في ساحة باب الرملة وحاولت القضاء على الاسلام والمسلمين وأجبرتهم على التنصّر او الهجرة الى عدوة المغرب.. بيدرو النصراني الذي كان اسمه عمّار، فرّ بأهله خوفاً من بطش محاكم التفتيش الى عدوة المغرب وتحديداً الى تستور، حيّ الثغريين، وهناك وجدَ هويته وتمكن الاسلامُ والايمان من قلبه فورَع وازداد تقىً وبنى مسجداً عند زيتونةٍ مباركة سمّي مسجد " ابن الاميرة "..