إنّ هذا الكتاب، الّذي هو بحث جديد في واقع الأمر، يكشف عن العديد من الأقاليم الّتي إن صحّت قد تغيّر وتعدّل جميع الدراسات التوراتيّة الغربيّة. يشرع الكاتب، سانداً رؤيته بأدلّة محترمة، بإثبات أنّ أمّ القرى والمنطقة الحجازيّة هي أرض إبراهيم المقدّسة؛ لا فلسطين والقدس. لفتني شرحه الّذي يهدف إلى توضيح كيفيّة كون اورشليم هي مكّة في الواقع. كما وإنّه يبيّن أن نصوص التوراة وبرأسها ألواح موسى دوّنت بلهجة عربية قديمة، وهي لهجة كنانة الأولى؛ هذا يشير إلى قدسيّة هذه اللّغة وقدمها عن اللّغة العبريّة وغيرها. نضيف أنّه حاول تبيان حقيقة كون مصر التوراتيّة بأنّها أرض الحبشة وليست أرض مصر الّتي نعرفها اليوم؛ نقطة جيّدة ولافتة ولكنّها ضعيفة من ناحية تسمية فرعون، يا ليت لها دعم أقوى. أفادني هذا الكتاب جدّاً في بعض الأمور الّتي لم ألتفت لها مثل تأليه اليهود للعزير وأسباب هذه الحادثة. أعجبني نهج الكاتب ولكنّي شعرت ببعض الركاكة في البنية العمليّة له وعدم تسلسل أو تنظيم للأفكار، فأصبح مملّاً بعض الشيء. لا أوافق الكاتب في العديد من الأفكار مثل كون تحريف التوراة فقط لغوي؛ قال الكاتب بأنّهم أخفوا بعض الكتاب ولكنّهم في الواقع أيضاً حرّفوه وغيّروا مضمونه والتحريف ليس فقط لغوي كما زعم. كما وأنّ الكاتب إستخدم القصص والأسماء من التوراة على أنّها أمور موثوقة ويجب العمل بها، علماً بأنّ العديد منها يتطاول على الكثير من الأنبياء ويجسّد الله بشكل مقزّز وكريه، حتّى في صحف إبراهيم. هذه القصص محرّفة وليست ما نزل على المرسلين لتعدّيها على المنطق والأخلاق؛ فالله لم يكن إلهاً غيوراً وشديد الإنفعال والتكسير، والنّبي لوط لم يمارس الفاحشة مع بناته، والنّبي داود لم ينغرّ بجسد إمرأة فأرسل زوجها للموت لكي يتزوّجها ويحصل على ما يشتهيه منها لتنجب له النّبي سليمان، وهذه الأمثلة تكثر. كلّ هذه القصص محرّفة وغير مقبولة، والتحريف بالتوراة ليس لغوي فحسب، ومن غير السليم لنا أن نعتمد على نسخته الحاليّة لفهم تاريخ المنطقة وما إلى هنالك. هذه مشكلتي الأساسيّة مع الكتاب، وهو جهد جيّد ولا بأس به، لكنّه يحتاج لمنهجيّة أفضل بعض الشيء.
لو يوجد تقييم نص نجمه لأعطيتها لهاذا الكتاب. الكاتب يكتب في غير مجاله فهو ليس عالم جغرافيا او عالم لغويات ونظرياته تعتمد على الإثنين. كما اني أحس انه يظن ان التوراة لم تحرف (بإعتراف علماء التوراه انفسهم) . لا أنصح به.
الحقيقة ان الكتاب شيق ولكن لم يجذبني كـ كتاب الدكتور الصليبي، وارى ان هذا العلم لازال خفي ويحتاج الى التدقيق اكثر خاصه مع تطور دراسات الحمض النووي للسلالات
اسم الكتاب: التوراة الحجازية (تاريخ الجزيرة المفقود)
الكاتب: د. محمد مصطفى منصور
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي
عدد الصفحات: 320
مكان الشراء: مكتبة الكشكول - الايام
تاريخ الشراء: اهداء - 24/04/2021
سعر الشراء:8 دينار بحريني
الطبعة: الثانية- 2020
ISBN 978-9953-93-326-9
تاريخ بداية القراءة: 24/06/2021
تاريخ الانتهاء من القراءة: 00/06/2021
التقييم: 5/5
الملخص:
يحاول الكاتب د. محمد مصطفى منصور ان يكمل طريق د. كمال الصليبي في فكره، حيث ان في هذا الكتاب يكشف الدكتور الدراسات التوراتية الغربية:
1- ان منطقة مكة المكرمة هي الارض المقدسة التي كتب الله لإبراهيم عليه السلام تطعير البيت وليست فلسطين.
2- ان بني اسرائيل هم عرب بائدة كانوا على الخنفية ثم على شريعة موسى عليه السلام ثم على الكفر - بعد غزوة نبوخذنصر - ثم اصبحوا على الاسلام مع محمد صلى الله وعليه وسلم، وان غالية يهود اليوم بمن فيهم الذين بفلسطين لا ينتمون لإبراهيم عليه السلام بحسب دراسات الاحماض النووية.
3- أن نصوص التوراة وعلة رأسها ألواح موسى عليه السلام دونت بلغة عربية قديمة هي لهجة كنانة الأولى التي سكنت تهامة الحجاز منذ الألفية 3 قبل الميلاد.
يقول المؤلف ان هذا العمل امتداد ل بحث كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب و هو يعتمد علي اللغة و قلب الأسماء حتي لا يدع مجالا للشك في ان كل الأحداث الواردة في العهد القديم من زمن ابراهيم و حتي يوحنا المعمدان حدثت في جزيرة العرب ان القدس هي مكة ان مصر هي الحبشة ان الهيكل المقدس ل سليمان هو الكعبة و غيرها الكثير من الأفكار التي تستحق التقدير و التفكير فيها وفي إمكانية ان تكون بالفعل أمرا صحيحا لذلك ان ما يحدث اليوم في السعودية من كشف عن الآثار و فتح الأماكن للسياحة والدارسين ربما يكون هو الشرارة التي من خلالها يتم الكشف حقا عن صدق كمال صليبي و من امن ب افكاره لأن الفيصل الوحيد في هذا الأمر هو العثور علي أثر يذكر اسم ابراهيم موسي يعقوب سليمان ربما حينها نستطيع أن نخبر العالم بأن فلسطين ليست ارض الميعاد يورد المؤلف عبارات من قبل ربما وإذا افترضنا و غيرها من الكلام المرسل الذي يضعف من مصداقية البحث لكن في المجمل العمل جيد ويستحق القراءة و التفكير و البحث