كتاب رائع ومميز لعرض السنة وشرحها ونبذ البدع أنصح بشدة بشرح الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي له فقد إستفاض بشدة في شرحه وبطريقة رائعة https://m.youtube.com/playlist?list=P...
من مميزات هذا الكتاب ككتاب جامع، أولا أنك تتابع التعامل السني مع مسائل العقيدة تبعا لظهور الانحرفات، يعني الرسالة الأولي في الكتاب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يحذر فيها من الكلام في القدر ويدعو للاهتمام بقراءة القرآن مبين فضل قراءته، مسألة القدر التى يبدو أنها اقدم مما يؤرخ لها حتى الصحابة تنازعوا فيها ولكن وجود النبي صلى الله عليه وسلم وضع حدا لها حتى ظهرت أواخر عهد الصحابة مرة أخرى.. ومن عهد الفاروق يتجاوز الجامع عشرات السنين حتى يصل لرسالة سعيد بن جبير (95ه)، ثم بعده رسائل الإمام والخليفة عمر بن عبدالعزيز المطولة في العقيدة ،وتتوالي الرسائل فيه شيء من الإيجاز حسب ما اقتضي الحال حتى نصل للإمام أحمد لتجد رسائله عشر رسائل وواحدة منسوبة لا تصح بحسب الكاتب، معه تظهر بوضوح عقيدة أهل السنة متكلما ومفصلا وذابا عنها، وقدر الله فيما أظن وجوده لحظة ذروة تلاطم البدع وكثرتها وعلو أصحابها على أهل السنة،ليعيد التوازن ع مستوى الساحة العقدية بل يصبح ثباته في بيان المعتقد سببا في ترجيح كفة أهل السنة وتراجع مناؤيهم، فعظم قدره عند المسلمين وأهل العلم منهم في المقدمة حتى جعلوا معتقدهم تبعا لما اعتقده فهو الإمام المقتدي به وناصر السنة في وجه البدعة، حتى عُد ثباته في نصرة الدين كثبات أبى بكر عند قتال المرتدين.
بعد الإمام أحمد-حسب ما يظهر لي في الكتاب - أصبح ملامح منهج أهل السنة واضحا تأصيلا وردا علي الفرق المخالفة وهذا الوضوح والاستقرار انعكس تكرارا للمسائل فلا تكاد تجد جديدا إلا الرسائل الأخيرة في الكتاب التى تغطي القرن الخامس الهجري حيث ظهر ابن كلاب و الأشعري وانتشرت أقوالهم.
ثانياً من مميزات الكتاب أنك تستطيع رصد طبيعة الخطاب العقدي، تراتيبه وطريقة عرضه ، ومدي تداخله مع غيره العلوم فمثلا تجد الحضور الفقهي واضحا وهي مسائل خارج صلب العقدي ومع هذا تواتر العلماء على ذكره لأسباب عدة.