ولد لأب ذو أصول كردية و أم تركية الأصل و كانت جدته لأبيه شركسية و جدته لأمه يونانية، دخل مدرسة "المبتديان" و أنهى الابتدائية و الثانوية بإتمامه الخامسة عشرة من عمره ، فالتحق بمدرسة الحقوق ، ثم بمدرسة الترجمة. ثم سافر ليدرس الحقوق في فرنسا على نفقة الخديوي توفيق بن إسماعيل. أقام في فرنسا ثلاثة أعوام حصل بعدها على الشهادة النهائية في 18 يوليو 1893م. نفاه الإنجليز إلى إسبانيا واختار المعيشة في الأندلس سنة 1914م وبقي في المنفى حتى عام 1920م. لقب بأمير الشعراء في سنة 1927. و توفي في 23 أكتوبر 1932 و خلد في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما.
اشتهر شعر أحمد شوقي شاعراً يكتب من الوجدان في كثير من المواضيع، فهو نظم في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم، ونظم في السياسة ما كان سبباً لنفيه إلى الأندلس، ونظم في الشوق إلى مصر وحب الوطن، كما نظم في مشاكل عصره مثل مشاكل الطلاب، والجامعات، كما نظم شوقيات للأطفال وقصص شعرية، نظم في الغزل، وفي المديح. بمعنى أنه كان ينظم مما يجول في خاطره، تارة يمتدح مصطفى كمال أتاتورك بانتصاره على الإنجليز، فيقول:( يا خالد الترك جدد خالد العرب)، وتارة ينهال عليه بالذم حين أعلن إنهاء الخلافة فيقول:(مالي أطوقه الملام وطالما .. قلدته المأثور من أمداحي)، فهو معبر عن عاطفة الناس بالفرح والجرح. معبراً عن عواطف الحياة المختلفة. ومن أمثال الإختلاف في العواطف تقلبه بين مديح النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تعبير عن عاطفة التدين لديه، إلى الفرح بنهاية رمضان ومديح الخمر بقوله:(رمضان ولى هاتها يا ساقي .. مشتاقة تسعى إلى مشتاق). مما يؤكد الحس الفني والفهم لدور الفنان في التعبير عن العواطف بغض النظر عن "صحتها" أو "مناسبتها" لأذواق الآخرين من عدمه، وهذا من بوادر إبداع الشاعر في جعل شعره أداةً أدبية فنية، قبل كونه بوقاً لفكرة ونظام ما.
أحمد شوقي من أهم الشعراء في الوطن العربي, أبدع في نظم الشعر في لغة قوية وصور جمالية كتب في موضوعات كثيرة ومتنوعة في المدح والوصف والرثاء, قصائد وطنية ودينية وعن العديد من الشخصيات والمعالم والأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية في عصره أما أجمل القصائد وأكثرها عذوبة ومتعة فكانت في النسيب أو الغزل
مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ .. وَبَكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ حَيرانُ القَلبِ مُعَذَّبُهُ .. مَقروحُ الجَفنِ مُسَهَّدُهُ يَستَهوي الوُرقَ تَأَوُّهُهُ.. وَيُذيبُ الصَخرَ تَنَهُّدُهُ وَيُناجي النَجمَ وَيُتعِبُهُ.. وَيُقيمُ اللَيلَ وَيُقعِدُهُ بَيني في الحُب وَبَينَكَ ما.. لا يَقدِرُ واشٍ يُفسِدُهُ ما بالُ العاذِلِ يَفتَحُ لي.. بابَ السُلوانِ وَأوصِدُهُ؟ ما خُنتُ هَواكَ ولا خَطَرَت.. سَلوى بالقَلبِ تُبَرِّدُهُ --------- لو يجازى المحبُ عن فرطِ شوقٍ.. لجُزيتُ الكثيرَ عن أشواقي حمّليني في الحبَ ما شئتِ إلا.. حادثَ الصد أو بلاءَ الفراق --------- أَذعَنَ لِلحُسنِ عَصِيُّ العِنان.. وَحاوَلَت عَيناكَ أَمراً فَكان يَعيشُ جَفناكَ لِبَثِّ المُنى.. أَو الأَسى في قَلبِ راجٍ وعان يا مُسرِفاً في التيهِ ما يَنتَهي.. أَخافُ أَن يَفنى عَلَينا الزَمان وَيا كَثيرَ الدَلِّ في عِزِّهِ.. لا تَنسَ لي عِزّي قُبَيلَ الهَوان وَيا شَديدَ العُجبِ مَهلاً فَما.. مِن مُنكِرٍ أَنَّكَ زَينُ الحِسان ---------- أَريدُ سُلوَّكُم وَالقَلبُ يَأبى.. وَأَعتِبُكُم وَمِلءُ النَفسِ عُتبى وَأَذكُرُكُم بِرُؤيَةِ كُلِّ حُسنٍ.. فَيَصبو ناظِري وَالقَلبُ أَصبى وَأَشكو مِن عَذابي في هَواكُم.. وَأَجزيكُم عَنِ التَعذيبِ حُبّا وَأَعلَمُ أَنَّ دَأبَكُمُ جَفائي.. فَما بالي جَعَلتُ الحُبَّ دَأبا؟ ----------- سَمَّيتُهُ بَدرَ الدُجى.. وَمِنَ العَجائِبِ لا أَراه وَدَعَوتُهُ غُصنَ الرِياضِ.. فَلَم أَجِد رَوضاً حَواه وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَزالِ.. وَلا أَرى إِلّا أَخاه قالَ العَواذِلُ قَد جَفا.. ما بالُ قَلبِكَ ما جَفاه؟ أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ فيه.. لَم أَزِده عَلى جَواه