علي عبدالله خليفة (البحرين). ولد عام 1944 في المحرق. درس في كتّاب البحرين 1951 وحصل على الثانوية العامة 1962. أسس دار الغد للنشر والتوزيع في البحرين 1974, ومجلة (كتابات) الأدبية الفصلية, ورأس تحريرها 76-1985, ومجلة (المأثورات الشعبية), ورأس تحريرها 85-1987, كما أشرف على تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية, وتولى إدارته لخمس سنوات 82-1987. من دواوينه الشعرية: أنين الصواري 1969 - عطش النخيل 1970 - إضاءة لذاكرة الوطن 1973 - عصافير المسا 1983 - في وداع السيدة الخضراء 1992. مؤلفاته: ديوان الفرحان (تحقيق). منح الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة سيكلونا الأمريكية 1989.
اسم الكتاب: الأعمال الشعرية المؤلف: علي عبدالله خليفة الصفحات: 620 رقم الكتاب: 125
حينما نتحدث عن البحرين الشاعرة، تتجلى في الذاكرة أسماءً لشعراء كبار، كلهم رفعوا راية الشعر والتحدي في هذه الجزيرة الصغيرة، حاملين بلادهم إلى ساحة الشعر العربية والعالمية، كي يثبتوا أن للشعر في هذا البلد الصغير وجوداً وثورةً وحضوراً كثيفاً.
أسماء شكّلت تاريخاً أدبياً شعرياً زاخراً وعميقاً، متدفق كبحر البلاد، ومتلألئ كلؤلؤها، أسماء عبرت ولم تترك ذاكرة الوجدان والشعر، إبراهيم العريّض، علي الشرقاوي، عبدالرحمن رفيع، عبدالرحمن المعاودة، فتحية عجلان، حمدة خميس، أحمد محمد آل خليفة، قاسم حداد، وغيرهم كثير.
وعندما نذكر شعراء البحرين وشعرها، فلا نستطيع أن نذكر كل هذه الأسماء العملاقة وننسى أحد أبرز هذه الوجوه الكبيرة، وهو الشاعر الرائع والكبير علي عبدالله خليفة.
فتجربة علي عبدالله خليفة الشعرية لها حضور كبير على المستوى المحلي والعربي بل والعالمي، من خلال ترجمات شعره ودواوينه المترجمة وإشادة عدد من النقاد الأجانب بتجربته العريقة، التي بدأت مع نهاية الستينات الميلادية، وكان من نتاجها حتى اليوم 6 دواوين شعرية أولاها ديوان أنين الصواري الرائع بل والأكثر من رائع، انتهاءً بديوان تهويدة لنجمة البحر. ويتضح للقارئ المطلع على دواوين خليفة وشعره، مدى حضور الماء بمشتقاته في قصيده، أو عناوين الدواوين، أنين الصواري، حورية العاشق، تهويدة لنجمة البحر، تساقي، كما لؤلؤة في الصدف، الريح وانتشاء الصواري، سرير الماء، ماء السراب وماء اليقين، من أول الشط أحكي، وغيرها الكثير.
والمتتبع لتاريخ المنطقة، السياسي والاجتماعي والجغرافي سيعرف مقدار تشبث الماء وذاكرة المياه في الأدب ودماء الشعراء والأدباء البحرينيين، ولا بد أن هذا الحضور يعتبر ميزة قد يكون الأدب البحريني هو الوحيد الذي يمتاز بها، خاصة وأن البلاد كانت فيما سبق أكبر مصدر للؤلؤ في العالم، حيث كان ثروتها الأولى والكبيرة قبل النفط.
إن علي عبدالله خليفة، شاعر الماء والحب والرومانسية والرمزية بحق وحقيقة، وهذا لا ينطبق على أشعاره الفصيحة فقط، وإنما حتى الشعبية رغم عدم اطلاعي العميق عليها، إلا أننا ندرك مما قرأنا من شعره الفصيح هذه الميزة التي يمتاز بها عمن سواه ربما، رغم أن حضور البحر، وذاكرة الماء وكل هذا أصبح سمةً بارزةً لدى شعراء البحرين وأدبائها على العموم وإن كان بشكل محدود ومتباين بين اسم وآخر.
لذا، أتصور أنه يجب على أي شخص يريد الاطلاع على الشعر في البحرين، أن يمر دون شك ويقرأ تجربة علي عبدالله خليفة الحية، من خلال أعماله الشعرية الكاملة هذه الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، كون أن الشاعر يمثل أحد أعمدة الشعر في المملكة الصغيرة الكبيرة شعراً وأدباً، وخاصة أنه جزء لا يتجزأ من تكوينها وإرثها الثقافي والأدبي.