يَكونُ سَائِغًا لِلنّهشِ مَنْ كَانَ بِلَا وِصَال"
"أَن تَكونَ سَفِينةً بِمواجهةٍ مَفتوحةٍ مَع عَاصِفةِ بَحرٍ تِلكَ صُعوبةٌ بَالِغةٌ، ضَمانُ النَّجاةِ فِيهَا يَحتَاجُ غُرُورًا كَبِيرًا"
ماذا يجلب حظّ التّعيس إذا ابتسم سوى الألم! فهو أشبه بابتسامةِ ماكرةٍ تعتاش على ذلّ أصحابها و بؤسهم، و هذا من هوان الدّنيا..
مونيا.. غصّةٌ ثقيلٌ وقعها عليّ.. هذه الفتاة التي قررت الاعتياد حين باغتتها الحياة بشؤمها منذ نعومة أظفارها، ما فتأت أن تصل لطوق نجاة حتى تجد نفسها في ظلمات مدقعة، كان عليها مجادلة قدرها في آخر المطاف، إذ أن الرّجوع لمثلها لا تحمد عقباه..
تلك المشرقة ذو القلب النقي كانت القراءة سلاحها للإنطلاق في معترك الحياة، و يالها من انطلاقة!
لست أدري يا مونيا كم شبيهة لك في بلادي...
"القراءةُ تُسهِمُ فِي تَحسِينِ حُظوظِ مَن لَا حُظُوظَ لَهُم"
نعم، هي كذلك. يمكن للقراءة أن ترَيك ما لم تكن تحسبه موجودًا. ذلك البحر المتلاطم الأمواج ليس لك سوى الغوص فيه لتكتشفه، يمكنها أن توقظ ضميرك، تلهمك، تسمو بإنسانيتك كما ياسمين، كارولين، جبريل و كنان. أو لك أن تكون كما آدم تسقي بها روحك النتنة المبوءة بالدهاء و المكر من دماء و شرف و كرامة الأبرياء.
"الفكرة التي لا تمتلك نقاط قوة تنبثق منها لتبصر نور الديمومة لا تعدو كونها إرهاصة غبية ما تلبث أن تزول"
أنت هنا.. تقف أمام لغة تشدك بساطتها و قوتها، استرسال بالغ الجمال و جرأة تخدم المواقف لا الإبتذال.
إذ أنّ ما يكتب النّجاح للرّواية ليس الإسهاب أو التّعقيد ناهيكَ عن التّكرار إنّما القلمِ الرّصين الواعي، لأنّ أهمّ ما يميّز الكاتب خلقُ الأفكار، و عندما يُوظَّف ذلك في خدمةِ الإنسانية، يكون الإبداع.
"مهما كان المرء سيء الطباع ستبقى فيه بذرة خير تناديه من سحيق الروح ولو بمقدار ضئيل تعيده لا إراديا نحو الفطرة السليمة التي خلق فيها"
عند وصولي لنهاية برتي عدت لهذا الأقتباس الذي وجدتها فيه رغم إجرامها و ذنوبها التي لا تغتفر، لم يكن الأعتذار شافعًا لإسكات ضميرها لكنها رغبة منها في محاولة النجاة به. كذلك جود، لقد أجاد بما يملكُ حقًا. هنا رأيت أن واقعية الكاتب تغلبت على خياله في وضع نهاية لأشد التعساء حظًا كما قال!
هنا أقتبس لنفسي "لَقَد عرفتُ أَنّ الإغتيالَ لَا يَطال الأحياءُ فَقَط، الكَلَام أَيضًا قَد يُغتَال" تعبيرًا عن رأيٍ قارئة حاولت مشاركتكم جمال ما تحويه طيات هذا العنوان. للغلاف معانٍ تستشفّونَها من خلال الرواية، لا أحرقها عليكم.