لم تنم نانا سوى دقائق متقطعة خلال الليلة الماضية ، دقائق كانت حافلة بكوابيس أبطالها رجال عراة بمقصات حيث ينبغي ان تكون أعضاءهم التناسلية ، كانوا يلاحقونها بآلات جز العشب في شوارع وسط البلد ، دخلت محلا للمجوهرات ، التفت اليها الصائغ ، كانت عيناه عبارة عن قطعتين من الالماس ، إبتسم الرجل لها واخرج رمحا قصيرا من جارور مكتبه ، عندما حاولت الهرب جذبها من شعرها ، وضع الرمح على عنقها ، بدأ يخترق جلدها ، قاومت سقط الرمح على البلاط ، اهتزت الارضية والرجل والمكتب وكل شيء، سقطت العين الماسية على وجهها
لا يمكن انكار وجود المثلية الجنسية في المجتمع العربي، ولكن ما الهدف من كتابة قصة عن معاناة فتاة مثلية من عدم قدرتها على الحصول على الحب الذي تبحث عنه لأن من احبتها امرأه طبيعية لا تستطيع منحها ما تريد من حب، مع أنها تمر بصراع داخلي مابين رغبة لتكون مع نانا من ناحية تقابلها حالة من النفور من كل العلاقات الجسدية من ناحية أخرى.
للحب أشكال وأطوار مختلفة، ولكن هذا النوع يخالف الفطرة البشرية، ولا بد أن يكون له مسبب نفسي أو مؤثر خارجي يشوه هذه الفطرة، مهما حاول الغرب أن يقنع نفسه أو يقنع العالم أن المثلي خلق هكذا.
لكن حتى لا اختزل الكتاب في قضية المثلية فقط، اسلوب الحكي ممتع والتنقل بين الاماكن والأزمنة يجعلك تستمر في القراءة. وبؤرة الحدث تؤرخ حرب لبنان ٢٠٠٦
ترددت كثيرا قبل كتابة تعليقى على الرواية لعدة أسباب أولها و أهمها كونها صادمة لى بشكل كبير بسبب محتواها. كذلك شعرت بالتردد لأنى أردت قراءتها مرة أخرى على مهل. فعند قراءتى للرواية لأول مرة أحسست بالتيه بين الأحداث و السنوات و الأماكن. فقد اتبع الكاتب أسلوب تغيير الزمن و المكان المفاجئ بين فصل و آخر.. و بين مشهد و آخر بشكل متكرر مما أفقدنى التركيز أحيانا. ذهبت معه إلى فلسطين و صعيد مصر و ربوع لبنان و ألمانيا فى لحظة. اخذ القارئ على البر و فى البحر على سطح قارب ...كما انتقل بي من الحاضر إلى الماضى بطريقة ال flashback خلال الرواية كلها بشكل متكرر.
لكن، و إحقاقا للحق، كانت هناك عناصر تجذبنى لإكمال القراءة بشغف منها مثلا غموض الشخصية الأساسية و التى سميت الرواية باسمها، و التعلق بالأحداث الانسانية الخاصة بالتفجيرات فى لبنان من خلال الحبكات الجانبية التى دخل في نسيجها أطفال لا حول لهم و لا قوة و أسرة نانا و أسر باقى الأبطال و الشخصيات فى الرواية. كما أن وصف الكاتب للأماكن المختلفة قد تميز فيه و برع فى إخراجه مما أشعرنى فى كثير من الأحيان أنى أرى بعين عقلى الأماكن التى يصفها و كأننى معه فيها. كذلك لمست فى بعض الأحداث الخاصة ب"نانا" لا معقولية خيالية ساحرة جعلت نانا تبدو مثل حورية من دخان تتجول بعطرها الوهمى بين البلاد و تنقل معها غبار النجوم، تنثره فوق رؤوس كل من حولها (بما فيهم القارئ) فيقعون أسرى لها، ينفذون كل ماتريد كيفما تريد.
لكن، لن أنكر ان العلاقة الجنسية بين بطلتى الرواية صدمتنى، لكون طريقة سردها فيه كتير من الأريحية و كأن الرواية تحمل فى لبها الرغبة فى تعويد القارئ على معقولية أو طبيعية مثل تلك العلاقات.. و قد يكون هذا هدف مقبول لدى الكثير من ال homosexuality advocates.. و لكن أكيد أن ليس الكل له نفس النزعة.
من الناحية اللغوية الرواية جيدة. نقصها فقط التدقيق على المراجعة لوجود بعض الأخطاء الإملائية. أما كلهجة و أسلوب كتابة فليس عندى الكثير من الملاحظات، غير أنه فى مشهد او اثنين استخدم الكاتب لهجات مختلفة بمصطلحاتها التى قد تكون غير مألوفة للبعض. و كان ينبغى وضع ملحوظة بمعناها بالفصحى المتداولة. شكرا على العمل الجميل و الصادم فى نفس الوقت. دمت مبدعا ا. خليل ناصف.