يوحي العنوان بأنه سيكون الإجابة لكثير من التساؤلات حول القدر والحتميّة والمسؤولية، انعكاسًا لها في حياتنا اليومية.. لكنه كان أقرب إلى البحث الأكاديمي الموجّه لفئة معينة لا يقرؤه أي شخص يشعر بالفضول فقط تجاه الموضوع.. بشكل عام فيه بعض الإجابات المتعمقة جدا، والطرح القوي لبعضها، لكنه برأيي تخصصي أكثر من كونه موجهًا لأي قارئ.
هل كانوا العرب جبريين؟! ،وهل الإسلام دين جبر كما يقول معظم المستشرقين؟!.
من هذا المنطلق ينخرط الكتاب في منهج بحثي دقيق جاء في أربعة فصول عن مفهوم القدر عند الشعوب القديمة بشكل عام، وخاص عند العرب قبل الإسلام، وصولًا لعصر الصحابة وفهمهم للقدر واعتقادهم به مع تحملهم للمسؤولية.
فهنا الكاتب سيأخذنا في بحث انثروبولوجي وقرآني محاولًا إكتشاف المعنى الحقيقي للقدر، ثم سيبحث في أسباب ظهور القدرية، ويستعرض بعض أقوال المستشرقين واتهامهم الباطل وفهمهم الخاطئ لمسألة القدر كما ذكر في القرآن.
كما سيقدم الكاتب في الفصل الأخير تبرير فلسفي كون الشخص مسؤول بالرغم من اعتقاده بالقدر وإيمانه به.
…
الكتاب رغم قلة صفحاته إلا انه دسم جدًا، فهو بحث فلسفي دقيق وعميق قدم بطريقة علمية بحته عن الجدل القائم حول مفهوم القدر لدى العرب والإسلام، والشعوب القديمة كذلك. الكتاب يحتاج الى قرأه متفرغة بسبب كمية المعلومات الذي يحتويه، والمصطلحات العلمية المستخدمة.
…
——————
أقتباس: "إن فهم تصور العرب للقدر هو الوسيلة الوحيدة لفهم الأصل الإسلامي: الإيمان بالقدر خيره وشره، لكن هذا الفهم ليس سهلا، وللأسف معظم من تحدث عن الحالة الدينية للعرب قبل الإسلام هم المستشرقون".
اسمح لي يا رضا ان اعتب عتبًا صغيرًا قليلًا، ما كُتب خلف الكتاب أوحى أن قراءة وفهم محتوى الكتاب تناسب القارئ العادي، وليس المتخصص. والاسئلة التي طرحتها جذبت القارئ العادي ظنًا منه أنه سيجد الأجوبة بين سطور الكتاب، لكان من الأسلم لو أوضحت أنه بحث أكاديمي، وسيسهل فهمه للمختصين والشغوفين بالمجال فقط. لكن على العموم هو جهد مؤجر عليه باذن الله، ومحتوى مثري ومفيد. والعتب الباقي ألقيه على نفسي، لكان من الأجدر لو تفحصت الكتاب أكثر في المكتبة، لكن لست نادمة أبدًا لقرائتي الكتاب، فالتقطت بعض الفوائد وهممت بالبحث أكثر عن مسألة القدر.
أنهيت الكتاب في جلسة واحد، الكتاب جميل وتحليله لشخصية العربي ونظرته للقدر وجدتها مثرية (يا للعجب تتشابه مع نفسية الإنسان المعاصر: الاستغناء بالدنيا والأموال، والعدمية واليأس اتجاه مصائب الدنيا) يعيب الكتاب عدم استطراده في مسألة تفسير الآيات التي ذكر الله فيها حجاج المشركين (لو شاء الله ما أشركنا نحن ولا آباؤنا...) وكذلك كان ينبغي الاستطراد في بيان فساد الثنائية الكلامية. من الأمور المبهمة في الكتاب تفسير كلمة الانفعال التي ترددت كثيرا. في الختام النظرة التي قدمها القيمية أو الهرمية المضادة شبيهة للتأصيل الذي يذكره شيخ الإسلام بأنه لا شر محض في الدنيا وغير ذلك، فكان يحسن أن يذكر بعض تلك النصوص ليربط القارئ بينها، وكذلك أيضا تفسير حديث "لو كان الشؤم في ثلاثة" كان يحسن أن يذكر تفسير ابن رجب. أما المناقشة الفلسفية فهي امتداد لمشروع رضا زيدان في نقد المنطلقات الفلسفية الكلامية واستبدالها بالمنهج الوصفي، وهو محسن بتوظيفه في المسائل المختلفة
الأمر الأخير الذي يستفزني في كتب رضا زيدان أنها تخلو من فهرس للمراجع، وهو أمر معيب، فذكر المراجع في موضع واحد يفيد الباحثين والمهتمين، أرجو أن يتدارك هذا الأمر.
أخيراً الكتاب مهم وضروري لفهم القرآن والتوحيد والقدر
العنوان مضلل بعض الشيء. ظننت أن التركيز سوف يكون حول فهم الصحابة للقدر، ولكن الباحث تناول ذلك في جزئية بسيطة ثم وجدتني أقرأ عن القدر من منظور فلسفي حديث.
دراسة عميقة وكثيفة للدكتور رضا زيدان عن معضلة «القَدَر الإلهي - وحرية الإرادة».. هل الإنسان مسير أم مخير؟ عندما تنظر إلى الكثير من تصرفاتك وأفعالك في حياتك اليومية ستجد أنك حر فيما تفعل، وسيُوَاتيك الشعور بأنك مسؤول عما يبدُر منك.. أما إذا نظرت إلى الظروف العامة والحوادث الكونية فسيُخيّم عليك الشعور بأن كل شيء محكوم بالقدر الإلهي.. فأي المنظورين صحيح؟ أم كلاهما صحيح؟ يتجاوز الدكتور زيدان الجدل الكلامي حول هذه القضية، ويستبدل به إطارًا أنثوروبلوجيًّا فلسفيًّا يخلُص منه إلى أن هناك منظورين ينظر بهما الإنسان إلى هذه المعضلة، وكلا هذين المنظورين صحيح، وليس بينهما تناقض، إلا إذا حاولنا صياغة الأمر صياغة منطقية نظرية، هنا تظهر المعضلة، وهنا أيضا تظهر قيمة موقف الصحابة والسلف رضوان الله عليهم في هذه القضية، حيث صرفوا ألسنتهم عن الخوض في هذا الأمر، وفوّضوا علم كل ذلك لله، وسلّموا أمرهم كله لله، وهو ما سماه زيدان بـ"الموقف الصامت"، وسعى في دراسته هذه إلى إيجاد الدعائم الفكرية لهذا الموقف وإثبات أنه الموقف الصحيح في هذه القضية، وذلك من خلال إثبات أن الممارسة البشرية الأصيلة هي ما يمثل الحقيقة.
هذا التقييم مبدأي لمجرد القراءة العينية/ القراءة بالعين، أكيد كانت هناك مواضع صعبة، بل عدد لا بأس به، لكن هذا لا يطعن في الكتاب ولا اللغة، فهذا هو الطبيعي لكتاب تخصصي وفي موضوع مثل القدر، وتقع علينا مسؤولية تبسيطه وبسطه كما تقع على المتخصصين مسؤولية إكمال المبحث والبناء عليه والاستفاضة فيه.
سبب التقييم المبدأي ربما هو الاقتصار في شرح الآيات والأحاديث، وإن كان أحد ربما يسميه اقتصادًا لا اقتصارًا، وهذا يتوقف على درجة اطلاعه على المجال، لكن من رأي أن هذا الجزء كان يمكن المد فيه لأنه يسهل نسبيًا استيعابه من قبل قطاع عريض من الناس حتى غير المطلعين من المهتمين بسؤال القدر أو راودهم أرق وقلق جراء الأطروحات الكلامية المنتشرة.
كالعادة أي منتج كتاب تحصل على غلافه اسم رضا زيدان لا تتردد في شراءه، معالجة الكاتب لموضوع شائك ومعقد ومشتَت الأصول وتجلياته تظهر في أبواب شرعية أخرى كالتحسين والتقبيح وتعليل أفعال الباري ولا تجد الكاتب يُغلق نفسه في دائرة الجدل الكلامي العقيم وهذا شيء مهم جدا إذ الكلام فيه يأخذ مجلدات ولا أظن الكاتب أهمل الجانب الكلامي للقضية لمجرد طول الكلام فيه بل لأنه جدل كما أفاد هو في الكتاب "ليس ذا بال" والنقل بتصرف، الكتاب رغم قلة صفحاته إلا أنه حوى جوانب أتمنى أن أرى الابحاث الشرعية تستفيد منها بدل إغراق النفس والقارئ بجدل كلامي لا طائل من وراءه ويثير من الغبرة ما يعمي طالب الهدى في هذا الباب.
الآن فقط ��فهم الوضع الصامت -كما سماه الكاتب- من الصحابة تجاه قضية القدر، فنلتزم بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ولا نحيد عنها. توقعت من الكتاب أن يكون أبسط من ذلك، ففهمت أجزاء ولم تصلني أخري. فكان الفصل الأول من الكتاب واضحًا خصوصًا كلامه فيما يتعلق بالمشيئة والإرادة، وتحليله لوضع الإنسان الجاهلي ونظرته تجاه القدر. بينما كان الفصل الأخير في غاية التعقيد، علي الأقل بالنسبة لي. في المجمل مدخل جيد لباب لم أكن أعرف عنه شيئًا.
الفصل الاول والثاني كان جميل و يربط بين مفهوم القرآن وأحاديث النبي ﷺ للقدر وبين العرب وشعرائهم الوثنين في الجاهلية ثم بعدين الفصل الثالث والرابع بدأ الكتاب يأخذ منحى تخصصي الصراحة وصعِب جداً علي فهمه ، توقعت انه لشريحة مبتدئة مثلي لكن كان متعمق ويذكر كثير من المصطلحات التخصصية الي يحسبك الكاتب على علمٍ بها
مرة اخرى أقع في فخ العنوان الجذاب لم تعجبني طريقة بحث المؤلف للقضية وابتعاده عن اللغة الكلامية لا معنى له لأنه أبدلها باللغة الفلسفية الكتاب لم يوفي البحث حقه لا من حيث الجمع ولامن حيث التحرير وطبعا الكتاب لا يخلو من الفوائد
موضوع الكتاب جدا مهم، اتمنى فعلا بأن نرى المفكرين يركزون عليه وينشرون مفهومه اكثر، كان توصية من العزيزة هناء الماضي رحمها الله، اسال الله ان يجعل ثواب قراءته لها ويرفع درجاتها في عليين
توقعت مثل البقية أن يكون الكتاب أوضح وأسهل في الفهم، مجملًا حاولت فهمه واستيعابه وأثار تساؤلاتي وتفكيري ولم أندم على شراءه ولكن أقول كما قيل من قبلي: فهمت القليل والحمدلله 🤣