كل غيث يذكرني بالاستجابة، وبالقرب، وباللطف، وبالحنان، وبالرعاية. غيث عرفة، دون أي سحابة عابرة بل في حر عز الظهيرة والشمس حارقة يُعلَن فجأة أن الغيث قادم. عرفة، المكان القاحل ذو الشوك والجدب لم يخضرّ بعد المطر، لكن اخضرّ ملايين الحجاج وتبرعموا. تصبح عودًا يابسًا، وتبيت مخضرًا لينًا بعد أن بللك قطر منى. تخرج كما لم تدخل، متربيًا بأخلاق الحج، مقتبسًا نورًا لا يحمله أحد في بلدك إلا من جاء معك من منى. تخرج منيرًا كما لم تكن قط، نظيفًا تشع لمعانًا، ومولودًا جديدًا!
منذ قرائتي للصفحات الأولى أحسست بشوق وحب عميق إلى مكة والمدينة وخجلت أن أصف شوقي للحبيب محمد وأنا التي قصرت مراراً في اتباع هديه وأهملت الكثير من سننه.
لا أخفيكم إن دموعي نزلت في كل مرة أمر على *( كيوم ولدته أمه )* ،، أرهقتنا الحياة كثيراً فما أحوجنا لهذا التطهير .. لم تكن أمنية الحج أحد مخططاتي القريبة ولكن دعوت الله كثيراً في يوم عرفة أن يهب لي حجة قريبة وسئلته أن لا يكون هذا شعور عابر بعد قراءتي للكتاب..قلت لأمي بالأمس سأكون مع الحجاج العام المقبل بإذن الله، ضحكت علي وقالت الأعداد متراكمة منذ سنتين وهناك من هم أكبر منك ،، قلت لها أعرف و لكن مزنة دعت الله واستجاب لها وأنا كذلك سأظل أدعوا إلى أن يمنَّ الله عليّ ، حتى وإن تأخر فأنا على يقين بإنه لن يتركني اتخبط وسيرسل لي ما يطهرني في كل مرة أذنب فيها إن علم صدق توجهي إليه.
غيث على عرفة ، نقلت مزنة تجربتها بإحساس عميق وبأسلوب مبدع جعلت قلبي ينبض حباً تارة ولهفة تارة أخرى ، جعلها الله غيثاً على هذه الأمة ورفع قدرها وحقق مبتغاها 💚🌿
📩اقتباسات *( أتضعفني الحياة عن السعي والله أمرني به حثيثاً؟ هل أجمع إصرار هاجر في صدري وأنا أواجه الحياة بقوة ألّا يجتمع إيمان ويأس )*
*(إن العودة من الحج انتقال من مقام العهد مع الله إلى مقام العمل)*
كتاب يحلق بالروح بين الغيوم ويذكرها بأصلها ومهمتها الأساسية على هذه الأرض وهي أن نكون خير خليفة لله في أرضه ، وصف عميق لمعاني الحج الأسمى ومشاعر تجعل من يعيشها يولد من جديد حقًّا
هذا الكتاب لا كتابٌ تقرؤه وحسب بل كتابٌ تعيش معه كل الأحداث كما كانت تعيشها كاتبته، تطوف وتسعى، وتبيت وتمشي، تقف وتتأمل، تعيش الرحلة معه، رحلة التطهير، رحلة العمر، رحلة الحج الأسمى.
هذا الكتاب يروي روحك بغيثه فتثمر، كل جملةٍ في الكتاب توقفك، تشلّ تفكيرك، تفكر ألف مرة، ثم تبكي … كلماته جعلتني أبكي أمام العالم جميعًا دون أن أتمالك قوةً على حبس دموعي.
لا بأس عليّ، علَّ دموعي تبلل الأرض من حولي فأمشي "محاذرةً في كلّ خطوة، بصري إلى الأرض، وقلبي إلى السماء، أُوجه قلبي نحو الركائز، أوجهه نحو أبي إبراهيم عليه السلام" نحو الذي كان وحده أمةً قانتًا لله فاتبع ملته حنيفًا، لا أميل عن الحقّ فأسفه نفسي وأمضي في الحياة إلى شيءٍ لا ينفعني ولا ينفع الأمة، أريد أن أكون مثل أبي: أمّة قانتًا، يريد للأمة الهداية والخير … يا ربّ