نواحي البطرخانة أولى تجارب "مينا عادل جيد" السردية، وليست سيرة ذاتية بمنظور أنثروبولوجي مثل كتاب مينا عادل جيد السابق "كنت طفلًا قبطيا في المنيا" هنا - في نواحي البطرخانة - يخرج المؤلف من الذاتي إلى الموضوعي ويقدم حكايات لم تُرو من قبل بنظرة أوسع؛ تؤرخ وتضيء لنا التاريخ الاجتماعي والثقافي للأقباط في مصر من الداخل، منذ التسعينات وحتى الآن وهي الفترة التي كان ومازال المؤلف شاهدًا عليها وجزءً منها.
نواحي البطرخانة حكايات يرويها لنا مراهق قبطي يعيش في صعيد مصر والراوي قريب من الشخصيات وجزء من الأحداث وشاهدة على الظواهر الاجتماعية المروية، يقع العمل بين قالبي الرواية والمتتالية القصصية، حكايات متصلة منفصلة في أجواء واحدة، حكاياته كلها تضيء وتفسر بعضها على نحو متبادل، وذلك بمعالجتها لعالم واحد ومنطقة جغرافية واحدة ولموضوع واحد ولها وعاء واحد يغطي كل الحكايات وهو عالم الأقباط الغامض في منطقة ما بصعيد مصر، علاقتهم بأنفسهم وعلاقتهم بالآخرين، ونظرتهم للكون ولأحداث العنف الطائفي، ولما يقال عنهم وما يقولوه هم عن الآخرين، ونواحي البطرخانة مكان رمزي، لا يوجد مكان في مصر مكان اسمه نواحي البطرخانة.
وهنا نقرأ عن وجوه قبطية عديدة، ثرية وحقيقية، هنا الأقباط باعتبارهم أبطال القصة وأصحابها، بعيدًا على الكلاشيهات؛ الكلاشيه الأول : القبطي في دور السنيد وصديق البطل الوفي الذي لا يخطئ، والكلاشيه الآخر: هو الكتابة عن الأقباط باصطناع مفتعل غير حقيقي، اصطناع اللهجة والمصطلحات، اللغة والثقافة، التي يتم من خلالها تجسيد الأقباط من الخارج بشكل مثير للسخرية في الأدب والدراما، هنا في نواحي البطرخانة ستجد الأقباط الأشرار والطيبين، المتسامحين والمتعصبين، المستنيريين والرجعيين، الكاذبين والصادقين، الزناه والطاهرين، في نواحي البطرخانة نجد الأقباط في شكل واقعي وحقيقي لا هو ملائكي كما تفعل الدراما والأدب نتيجة شعور مثير للغثيان بالشفقة على الأقباط، ولا هو شيطاني كما تتصوره التخيلات والخرافات الشعبية المتعصبة عن الأقباط. كما نجد أيضًا في نواحي البطرخانة، بعض قضايا الأقباط الواقعية والشهيرة والتي حدثت وقرأنا عنها في الجرائد وعلى السوشيال ميديا، ولكن بعد أن حررها المؤلف من شخصياتها الحقيقية وزمانها ومكانها ووضعتها في محيط نواحي البطرخانة بشخصياته هو وبنظرة جديدة لتلك القضايا.
مينا عادل جيد كاتب مصري من مواليد المنيا عام 1990. تخرج في كلية الآداب قسم الإعلام بجامعة المنيا، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في التنمية الثقافية بجامعة القاهرة. كتب في عديد من الصحف والمجلات والمواقع المصرية، كان آخرها جريدة «الأهرام ويكلي»، وعمل مُعِدًّا لبرامج تلفزيونية، وكتب سيناريوهات لأفلام وثائقية وروائية قصيرة. نال كتابُه «كنت طفلًا قبطيًّا في المنيا»، الصادر عام 2020، جائزة الكتاب الأول في العلوم الإنسانية في دورة 2021 من معرض القاهرة الدولي للكتاب. وصدرت له كتب أخرى: «استحمار كوكب الـFacebook»، و«يوتوبيا السوشيال ميديا»، و«نواحي البطرخانة». يشغل مينا الآن منصب مسؤول الاتصال والإعلام بإحدى منظمات المجتمع المدني.
مينا عادل قرر إنه ياخدنا في رحلة الى عالم الأقباط ودواخل حياتهم الخاصة بيهم من خلال مجموعة قصص قصيرة جدا جدا، يمكن تكون مواقف أكتر منها قصص، وجزء من براعة الكاتب إنه في سطرين تلاتة بيكون رسم الصورة كاملة للحكاية اللي هيحكيها في صفحتين تلاتة برضة، كل ده بيعمل منه قصة كاملة ببداية ونهاية ورسالة، لا ومش مرة واحدة لا دا مالي كتاب كامل من الميكس الصعب ده! القصص بتعرف الواحد حاجات كتير عن تداخل الدين المسيحي في الحياة الاجتماعية للأقباط، وعلاقتهم برموز وخدام الدين، وعلاقاتهم ببعض وبالمسلمين. القصص متنوعة بس أغلبها ساخر، وفي بعض الأحيان هزلية مضحكة، وفي أحيان أخرى محزنة ومخزية...
أدهشني وأعجبني كثيرا هذا الكتاب الذي يطل من غلافه أحد وجوه الفيوم الخالدة، بعينيه الجميلتين الحزينتين، فكأنه ينقل إلينا أجواء الكتابة، التي تمزج في كثير من نماذجها بين الملهاة والمأساة، والتي تتسلل السخرية من بين أسئلتها الجادة والشائكة. عنوان الكتاب "نواحي البطرخانة"، وقد صدر عن دار حروف للنشر والتوزيع، ومؤلفه هو الموهوب مينا عادل جيد، الذي لفت الأنظار بكتابه "كنت طفلا قبطيا في المنيا"، والذي جمع فيه بين الدراسة التفصيلية لعادات ومناسبات الأقباط في الصعيد، وبين قدرة واضحة على السرد والحكي الشيق. كتابه الجديد لا يحمل تصنيفا، فلم تكتب على غلافه كلمة مثل "رواية" أو "قصص قصيرة"، ولكنه في الحقيقة أقرب الى شكل "المتتالية القصصية"، أو بمعنى أدق "المتتالية الحكائية"، حيث يتوالى طوفان من الحكايات القصيرة، كل حكاية شديدة البساطة في سردها، رغم عمق دلالاتها، والحكايات الحافلة بشخصيات طريفة حقا، تعيش في منطقة واحدة هي "نواحي البطرخانة"، و"البطرخانة" مصطلح معناه "بيت البطرك"، أي "الكاتدرائية العظيمة التي يقيم فيها البابا"، ولكن الحكايات ليست عن نواحي بطريركية الأقباط الضخمة في العباسية، وإنما عن منطقة ( في المنيا بلد المؤلف غالبا)، تحيط بكنيسة أطلقوا عليها "البطرخانة" من باب التفخيم، سنعرف ذلك من خلال إحدى الحكايات، فياليت المؤلف قام بتعريفنا بالمكان، وبالمصطلح في كلمات قليلة، قبل القراءة، لأن ذلك أفضل في تمهيد القاريء لدخول هذا العالم الخاص. ولكن هذا الغياب التعريفي المبدئي لن يؤثر قط على استمتاعنا بالحكايات، بل وبالعالم الذي رسمه مينا، فهو حكاء وسارد الفطرة، خصوصا مع طرافة الشخصيات، ووضوح ملامحها، ومع بساطة المواقف وعدم تعقيدها، إنها حكايات منطقتنا وحراتنا وشارعنا البسيطة، التي لا تتعقد لتصل الى شكل القصة القصيرة المحكمة، ومع ذلك فهي لا تقل عنها جمالا أو تأثيرا. كل حكاية لها عنوان يبدأ ايضا بكلمة "ناحية"، وكأنها تذكرنا بأنها جزء من حكايات "نواحي" الكنيسة التي أطلقوا عليها اسم "البطرخانة" من باب التعظيم، وفكرة "الناحية" هنا ليست مكانية فقط، أي ليست بيوت وشارع وخرابة ومحلات بقالة متواضعة .. الخ، ولكن الناحية هي الحياة كلها بشخصياتها العجيبة، وبما يضطرب فيها من تفاصيل الواقع ولغته الصريحة، أما السارد الذي يحكي كل حكايات "نواحي البطرخانة" فهو طفل قبطي يكتشف الحياة، ويشهد على الجد والهزل، والتعصب والتسامح، والموت والحياة، وهو يسمع وينقل ويتخيل، ولكنه أيضا يدخل البطرخانة، والبيوت، ويرى ما يحدث في منزله، ويعترف بما وقع في مدرسته، إنه العين الذكية التي تتلصص على هذه النواحي النائية، والتي لا تفوتها حكاية أو شخصية أو أحداث كبيرة أو صغيرة، والأبطال مسلمون ومسيحيون، متعلمون وجهلاء، حمقى ومثقفون، شحاذون ونبلاء، غارقون في العربدة والخطيئة، ورهبان ومتنسكون كرسوا حياتهم لخدمة المسيح. ووسط الجدية الشديدة يعلق الطفل فيثير الضحك على عبارة سمعها في الكنيسة، أو وهو يحلم أن يخلق شيئا من الطين، أو واصفا حلمه بمعلمته الراهبة الجميلة، أو متذكرا أغنية "ياواد ياتقيل" أثناء شرح الحصة، أو ساردا حكاية طفل يتميز بزفارة اللسان، أو امرأة قبطية سليطة اللسان تهدد الكنيسة بأنها ستعلن إسلامها إذا لم تحصل على المال! ولكن الطفل أيضا سيكون شاهدا المأساة، على محاولة إرهابية لتفجير الكنيسة، أو على تعرية امرأة مسيحية انتقاما من ولدها العربيد، أو مقتل حارس الكنيسة المسلم، أو انتحار مثقف بائس فشل في الحب، أو ظهور بذور كراهية وفتنة قادمة بعد فضيحة جنسية لأحد الرهبان، وسيكون الطفل شاهدة على مواقف طريفة مثل وصف أحلام نواحي البطريركية بأن تخرج من بينهم طبيبة، حتى لو زكمت رائحة الجثث الكريهة، التي تشرّحها في بيتها، أنوف الجيران. الطفل يقول كل شيء عن ضرب التلاميذ في المدرسة، وعن مقتلة الخنازير خوفا من الأنفلونزا القاتلة، وعن التمرجي الذي يعالج كل شيء، وعن المواهب العظيمة التي تزين قبة البطرخانة. تصبح لدينا في النهاية لوحة هائلة تتجاور فيها الفضائح والصلوات، مجتمع بأكملة وقد تم تفكيكه الى حواديت متتالية، مع التركيز على نحو خاص على تفاصيل عالم الكنيسة وطقوسها، ولا ننسى أن فكرة المعجزة حاضرة وقوية، ولها أيضا بعض التجليات والحكايات. لا شيء يقلل من متعة القراءة هنا إلآ كثرة الأغلاط المطبعية التي يمكن تصحيحها في طبعات قادمة، ولكني فعلا سعيد بهذا السارد المتميز مينا عادل جيد، الذي سيحقق الكثير في مجال السرد القصصي والروائي، لو واصل هذا الكتابة المختلفة شكلا ومضمونا، لأن لديه الكثير جدا ليكتبه ويرسمه بالكلمات. تكفيه هذه الشخصيات المصرية العجيبة، التي تكاد تخرج من صفحات حكاياته، لتكلمنا وتتقافز من حولنا، حاملة دهشة عيون وجوه الفيوم، ونظراتها الجميلة .. والحزينة.
خلصتها في يومين ويارتها ماخلصت😪 طريقة الحكي ممتعه جدا واتأثرت بقصص كتير وضحكت كتير ومحستش بأي ملل.. حقيقي مينا كاتب ليه مستقبل كبير جدا ربنا يوفقه في كل اللي جاي ❤️
مجموعة قصص قصيرة "قصيرة جدا" بتدور أحداث حكاياتها في منطقة في الصعيد اسمها البطرخانة نسبة الي كنيسة المنطقة اللي من باب التفخيم و التقديس سموها البطرخانة (و بالمناسبة بطرخانة يعني الكتدرائية الكبيرة اللي بيعيش فيهاالبطريرك.)
الراوي هو طفل قبطي بيحكي عن مواقف حصلت في منطقته و مع جيرانه و صحابه... و كل حكاية عنوانها بيبدأ بكلمة "ناحية" : ناحية النور، ناحية بقالة عم تكلا، ناحية دولاب أم مريم... و غيرها.
استمتعت جدا جدا بالقصص اللي كلها بسيطة و تلقائية و خفيفة على القلب... و برشحها جدا للقراءة لأنها مجموعة مميزة❤️
كتاب بياخدنا في رحله في بيوت المصريين المسيحيين الفقراء ,,, مكتوب بطريقة سلسة فالكتاب يتقري بسرعة. ورانا ان المصريين كلهم زي بعض بنفس المشاكل والقيم,,, ادخلنا عالم فقراء المسيحيين اللي يعتبر بعيد عن ناس كتير في مصر وانا منهم ,,, شكرا مينا عادل ,, كتاب جميل وانتظر منك مزيد