قَبل حُدوث كل شيء واستكمال قصتنا وعلى هامش صغير دعنا نتأكد أنْ الأمور لا تجري أبدًا وفقًا لهوى الراوي أو حتى القَارئ، رُبما تَحيد الأحداث أحيانًا طبقًا لمزاجيتها المُتقلبة والمُبهمة, فكل تِلك الادّعاءات عن بَراعة الرّاوي هي ادعاءات سَخيفة وسَافرة وخالية من المَنطق, فلو أنني أحكي لك قصة مُلفقة أو واقعية فقد تسير الأمور طبقًا لهَواك ولكن نحن هنا بِصدد حِكاية لا هي بمُلفقة ولا تبدو واقعية لكنْ دَعني أسألك سؤالا واضحًا وساطعًا وقويًا وأرجو منك أنْ تتمهل قليلًا قبل الإجابة. هل الحياة التي تعيشها حياة واقعية خالصة لا تَشوبها شَائبة؟!, هل فعلا تعيش الحياة وتحياها أم تحس بأنك تُحاكي قصة عنك؟!, مَكتوبة لك خصيصًا!, مَرسومة سلفًا!, مؤتمرًا لقوة لا تراها!, غاية في البَساطة والتّعقيد أيضًا!. الأمر عائدٌ إليك!. لأنه بعد تلك اللحظة، رُبما سيتغير كل شيء.
عمرو الجندي كاتب وروائي مصري، وُلد في دمياط قي جمهورية مصر العربية في 15 أبريل عام 1983. وبعد أن أنهى دراسته في المرحلة الثانوية، التحق بكلية تجارة، جامعة قناة السويس، فرع بورسعيد. ومن ثم انتقل لإكمال دراسته من خلال التحاقه بمجموعات خاصة بالجامعة الأميريكية، ومن ثم التحق بالمعهد الفنى البريطاني. وبعد أن أتم الجندي دراسته في عالم البيزنس، غادر مصر متجها إلى دولة الكويت للعمل بالخارج. وبعد ذلك، التحق الجندي بجامعة ليفربول ودرس الأدب الإنجليزي من خلال الدراسة عن بعد]. وبعد أن أنهى دراسته، عمد إلى إصدار كتابه الأول عام 2009 بعنوان قصة حب سرية، وهو عبارة عن ديوان ضم عدد 72 خاطرة. وفي عام 2010، صدرت له أول مجموعة قصصية بعنوان من أجل الشيطان، والتي شاركت فيما بعد في معرضي فرنسا وألمانيا. وخلال عام 2011، صدرت أول رواية له بعنوان فوجا والتي حققت نجاحا كبيرا، مما دفع عمرو سريعا إلى إصدار روايته الثانية عام 2012 التي تحمل اسم 9 ملّي. جدير بالذكر بأنه حصل على المركز الأول في الرواية في مهرجان القلم الحر للإبداع العربي عن روايته فوجا. كما شارك أيضا في مهرجان الأدب العالمي بقصة قصيرة بعنوان لو لم يقتل. كما نُشرت له العديد من الأعمال المختلفة من مقال وقصة وشعر وخواطر على صفحات الجرائد والمجلات العربية المختلفة في جميع أنجاء الوطن العربي.
وفي عام 2013 تعاقد مع الدار المصرية اللبنانية التي أصدرت له روايته 313 والتي تعتبر أشهر أعماله وقد حققت الرواية انتشارا كبيرا ونجاحا واسعا واختارها القراء لتكون من أفضل خمس روايات عربية صدرت لهذا العام كما تم اختيارها لتشارك في الدورة الثامنة من جائزة الشيخ زايد .
وفي عام ٢٠١٤ ومع معرض القاهرة الدولي للكتاب صدرت له المجموعة القصصية الغرباء وقد حصدت نجاحا كبيرا فأعقبها الجندي بروايته مسيا مع نهاية العام وتعنى كلمة مسيّا " المخلّص " حيث تناول الجندي ذلك اللفظ اليهودي الذي يعني اليهودي المخلّص من خلال أحداث شيقة ناقش فيها فكرة " المخلّص " من وجهة نظر الأديان الثلاثة,اليهودية والمسيحية والإسلام وقد تم منع الرواية من عدة دول عربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت إلا أن الرواية وبعد صراع مع الرقابة استطاعت أن تمر .
شارك الجندي بأعماله الروائية في جميع المعارض الدولية والأوربية وقد حققت أعماله مبيعات جيدة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
وجدير بالذكر أنه في عام 2013 قام الجندي بتأسيس مجموعة ثقافية تحمل اسم " التولتمية ", والتي اشتق اسمها من رواية 313, حيث مثلت المجموعة محبي الجندي وأعماله وقد استطاعت تلك المجموعة تحت قيادته من إحداث تغيير جذري في المعارض المحلية كما ذاع صيتها على المستوى الإقليمي حيث أضحت تحظى بحضور واسع ومؤثر في الوسط الثقافي وكان لها أكبر الفضل في نجاح معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2014 وكذلك معرض الإسكندرية الدولي للكتاب عام 2014 .
في عام 2014 تبنى الجندي عددا كبيرا من المواهب الشابة من خلال إقامة مسابقات أدبية على صعيد القصة القصيرة وقد أضحت العديد من الأسماء حاضرة بقوة ولها باع كبير على الساحة الأدبية في وقتنا الحالي .
وفي عام 2015 وقع الجندي عقد تحويل روايته 9 ملّي مع شركة فيلم أوف إيجيبت ليتم تحويلها إلى عمل سينمائي حيث سيتولى الجندي كتابة السيناريو .
في عام 2016 تعاقد الجندي مع دار التنوير للنشر والتوزيع لنشر روايته " انتحار برائحة القرنفل " والتي شاركت في المهرجانات العربية والدولية وقد أشاد بها النقاد وأعدها لون آخر يبرع الجندي في كتابته حيث انتمت الرواية إلى فئة الأدب الاجتماعي إلا أنها لم تخل من التشويق والتغلغل النفسي للشخصيات الذي تعودنا عليه .
اختفي الجندي من عام 2016 إلى عام 2018 حيث عمد خلال تلك الفترة من إعادة ترتيب أوراقه وقد عاد مرة أخرى بشكل مختلف مع روايته " الآلة "
جدير بالذكر أنه قام بتأسيس دار نشر " Marly – Publish & Media " في عام 2018 وهي دار مختصة بالدعم الفني والنشر بشكل يتناسب مع متطلبات النشر العالمية .
فاز الجندي بجائزة القلم الحر العربي عن روايته فوجا عام 2012 ترشح الجندي عام 2013 إلى جائزة الشيخ زايد عام 2013 عن روايته 313 ترشح الجندي عن روايته مسيا إلى جائزة كتارا عام 2015 ترشح الجندي عن روايته انتحار برائحة القرنفل إلى جائزة كتارا عام 2016 المجال السينمائي قام الجندي بتأسيس شركة " Film Maker group " للإنتاج السينمائي عام 2010 عام 2011 قام بإنتاج فيلم غضب البحر والنهر وهو فيلم وثائقي وحاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الإسكندرية الدولي كما حاز على جائزة موسم الفنون المستقبلية عام
تلو اقتنائي لبعض الروايات المختلفة من معرض القاهرة، أردت أن انتقي الطائرة الأفضل التي تأخذني إلي عالم غير مسبوق عهده. فلم أجد أفضل من طائرة المبدع عمرو الجندي التي حلقت بي إلي قرية ما وراء الجبال وتستطيع أن تطلق عليها القرية الخالدة. مقام السيد أحمد عنوان الرواية التي طل بها علينا أستاذ عمرو الجندي في هذا العام، مع إطلالة بغلاف بسيط يحمل بين طياته معني الكفاح. الكفاح من أجل الخلاص، الكفاح للعبور من ظلام العبودية إلي نور الحرية تسلط الرواية الضوء علي كثير من مشاكلنا في الواقع والكثير من التساؤلات حول خطايا البشر وأسبابها في حدوث الكوارث، حول وجودية الله، حول المقام وفكرة التقرب منه من أجل نزول البركات ، حول المعرفة والعلم والتعلم. تدور الرواية في جانب من الفانتازيا المليئة بالتشويق في قرية ما وراء الجبال، أصيبت القرية ببعض الكوارث الطبيعية جعلت من نجا منهم اللجوء إلي العيش بداخل الجبال ٢٠ سنة، ترجل بعدها السيد الكبير وتبعه من نجا من تلك الطامة، كانوا أحد عشر رجلا وامرأتين، لا مجال للمرأة العجوز في ما يسمي الجنس والتكاثر ؛ لتحيا تلك القرية مرة أخري، لذلك تناوب الرجال علي امرأة واحدة افنت حياتها في الأنجاب من أجل إعمار القرية التي أشرف علي بناءها الرجال. تدور السنون حتي باتت القرية يكسوها الضباب في كل آن، ويحكمها زعيم يحكم أهلها بالقوة، وسلاحه هو جهل القرية، حتي باتت المعرفة والعلم لا ترهق عقولهم الصماء. عين الزعيم قلة من القادة أسماهم الأسياد، عمل لديهم سكان القرية في مناجم الذهب والصناعات اليدوية والزراعة وغيرها. حتي أُنجب طفل هو مختار ذلك الزمان، متعطش للتعلم والعلم، يفوق ذكائه من في عمره، وتغلب شجاعته من هو أكبر منه. يغمره الأمل في رؤية والده الذي ذهب في أحدي رحلات الصيد خلف تلك الجبال المليئة بالحيوانات المفترسة، والكائنات المتوحشة ولم يعد من حينها. يتسلل ليلًا للتعلم ومعرفة الحقيقة حول قريتهم الغامضة، وعن وجود الله. يبدأ السرد من ذلك الطفل وبلوغه لريعان شبابه، وبحثه عن حقيقة اللعنة التي أصابتهم وجعلتهم خالدين لا يموتون سوى بطلب الأعدام او في احدي رحلات الصيد،عن الظلام والضباب الذي يسود القرية كل تلك الحقبة، يبحث عن أصل الحياة ما قبل الكارثة. وفي إطار تشويقي تبدأ أولي عوامل زوال اللعنة بموت السيد أحمد، وينقسم الأطراف إلي موحدين ومعارضين. موحدين تركوا ضالتهم الأولي من المعاصي ، تلك الفئة المؤمنة بوجود الله، ومعارضين لا يطرق الأمل في النجاة بابهم، ينكرون وجود الله في حياتهم. وتبدأ الأحداث في الصراع من أجل يوم الخلاص، يستغل هذا الصراع الزعيم في التخلص من معارضيه وبث نشوة النزاع بين الفئتين، ويكيد بالمختار من أجل التخلص منه، حتي ينتهي النزاع في ملحمة كبري بين الزعيم والذي يدعي ابن داوود.
جاء سرد الرواية بصورة مبهرة من جمال المعاني، وروعة المصطلحات القوية. الشخصيات وصفت بشكل متزن، ويتسم معظمهم بالغموض الذي أضاف الي زيادة نسبة التشويق في الرواية، وبدأ التطور في الشخصيات بصورة شيقة خلال أحداث الرواية.
تكونت ملامح القرية في مخيلة عقلي بصورة مرتبة من أكتمال وصف الشخصيات الدقيق ، والمعالم المختلفة من القرية مرورًا بمنطقة ما خلف الجبال حتي وصولنا إلي عنان السماء وسحابها، إضافة إلي الطبيعة القاسية التي تمر بها القرية. الحوار أتي بصورة فلسفية لا تشوبه شائبة، وهي الصورة المعهودة في مختلف أعماله السابقة. وبلغة فصحي سلسة. روعة التنسيق هو الحصان الأسود في تلك الرواية، مع مرور الأحداث وزوال اللعنة في الفصول الوسطي لم يفقد شغفي في القراءة، وزدات جرعة التشويق في معرفة السر والحقيقة التي لا يعلمها سوى القليل. كمجمل الرواية مليئة بالغموض والفنتازيا التي ترغب في التوغل بين أحداثها، وتكتشف قواعد بيئاتها، وترافق شخصياتها.
ليست من المغرمين بالفانتزيا ولكني مع رواية مقام السيد أحمد أخذني التشويق صفحة وراء صفحة الي ان وصلت للحقيقة . شكراً علي هذه المتعة وفي الانتظار الجديد دائما 🥰