السيرة حالة استحضار واستنطاق لتفاصيل الاحداث الماضية وشخصياته البارزة ، هذا الاستنطاق سوف نفهمه بلغتنا وطريقة تفكيرنا الحالية التي تجعل السيرة كإعادة كتابة الاحداث ، السيرة بكل تفاصيلها تملئ تلك الفراغات والفجوات التي في ذهن المتابع للاحداث السابقة وما أنتجته من احداث لاحقة ، في السيرة تجارب الخروج والهروب من الجماعات ، القراءات المتنوعة عنوان هذا الهروب ، بداية للإنتماءات الجديدة ، في السيرة مراحل تغيرات الأفراد الفكرية والعقائدية والسياسية كيف تحدث ولماذا تحدث ، منعطفات هي إشارات للمتلقي قد تصادفك في حياتك وتعرف كيف تتجنبها أو تعرف مراوغتها أو الاستسلام لها ، السيرة ايضا معارك ثقافية الانتصار فيها غير حتمي بالتأكيد ، ولكن بالتأكيد الخسارة ربح نتعلم منه تحت قاعدة التجربة أبداً الكثير من نقاط التعلم ، في جانب آخر السيرة عين على الواقع وجهة نظر في رؤية الأمور ، شاهد ومشهود على التاريخ وأحداثه وشخصياته ليس فيها مكان للصراع بين الباطل والحق ، لأنها حقيقة خاصة بصاحبها وما يعرفه عن الواقع وعن نفسه في علاقته به ، ولكنها تكشف لنا الزيف وتكشف لنا الاخطاء وتكشف المسارات المفترض أن نمضي فيها وتخلّفنا عنها في لحظة غرور ، هكذا نجد الكاتبة باسمة القصاب تقصّب " قصّب البناء اي نحته " سيرة المحامي حسن رضي بلغتها الرشيقة كالفراشة كما تصف نفسها دائما ، وتقدم لنا تمثالاً سردياً ممتعاً موغل في التجارب الفكرية والسياسية والدينية ، تجارب قلما تجدها في سيرة مشابهة بها في حجم الدور الذي مارسته لصنع قرارات مصيرية أو منعها ، شكرا لصاحب السيرة على هذا البوح الرائع وشكرا لكاتبة السيرة على لغتها المعبرة الجميلة