نحن نتوق إلى فهم التاريخ الروحي للغرب. ما هي "الثقافة الغربية الحديثـة"؟ متى نشأت وكيف نشأت؟ وعلى أيّ خيارات وأيّ مبادئ وأيّ عقائد كانت قد أُسِّست؟ لماذا آلت إلى الخراب رُويدا رويدا؟ لماذا لم يَسْتَبْصر الغربيون قُدومَ الكارثة؟ لماذا لم يتمكّنوا من اجتنابها بأيّ حال من الأحوال؟ سنتبيّن عند قراءة هذه الصفحات أنّ هذه المشكلة قد شغلت أذهاننا باستمرار، بل إنّها قد صارت هاجسا لدينا، إذ كيف يحدث أنّ الغرب الذي كانت نُخَبه على غاية من الذّكاء والعقلانية والعِلْميّة قد استخفّ بتلك التحذيرات كلّها؟ هل كان من المحتوم إذن أن يسقط في مثل ذاك الخمود الروحي فينتهي إلى القضاء على نفسه بالهلاك؟ الرأي عندنا أنّه كان هناك ما يشبه السرّ، ذلك أنّنا إذا ما احتكمنا إلى الوثائق الكثيرة التي حصلنا عليها، ألْفَيْنَا أنّ الغرب كان يتوفّر عمليا على المعلومات كلّها والمعارف جميعها وسائر وسائل العمل التي كان يمكن (مبدئيا) أن تُتيح له اليقظة وضمان البقاء. فلماذا إذن أصرّ على اتّباع طريق يُفضي به –بداهةً- إلى الأسوأ ؟ فكلّما تقصّينا الثقافة الغربية وبحثنا عن خصائصها الجوهرية ونقاط قوّتها وضعفها أدركنا - قبل حدوث الانفجار الأكبر بزمن بعيد - أنّ كلّ ما ينبغي أن يُقال كان قد قيل.
تقرير مبكر قرأ فيه أصحابه علامات انهيار الغرب، ونبهوا إليه. أشاروا فيه لفساد المنظومة الإنسانية، ولولادة إنسان حديث بعدة صور: الإنسان الاقتصادي، المهووس بالنجاح المادي والربح والمنفعة. والإنسان الفاسد، نتاج الإنسان الأول، فلأن كل شيء خاضع للبيع والشراء، انصاعت الأخلاق والقيم لسطوة السوق ومؤسساته. والإنسان العلمي، الذي استبدل العلوم التجريبية بدينه، ووجد فيها خلاصه. والإنسان التقني، الذي اختزل الطبيعة والإنسان في الآلة، وجعل منها سيدا، ومن تطويرها مقصدا ومراما، وأضحى يرى العالم بنظرة ميكانيكية. وقد عنون الكتاب بهذا العنوان إشارة إلى الإرهاصات التي كانت تدل على قرب هذا الانفجار، وإن كنت أعد صورة "القنبلة الذرية" نموذجا ماديا حيا يلخص صورة الإنسان المجازية اليوم، فالإنسان المعاصر حقيقة ومجازا يعمل ليل نهار، ليمهد لانفجار كبير ينهي به حضارته. ويمكننا اختزال الصورة الحاضرة بوصف أحدهم، أن الإنسان الغربي صعد السلم ثم رماه بعد أن انتهى منه.
*قلل من استفادتي القرائية أن موضوعات الكتاب من الموضوعات التي نوقشت كثيرا، وأشبعت عرضا وطرحا -حسب اطلاعي مؤخرا على الأقل-، فكانت قراءته بمثابة التأكيد والتكرار لكثير من تلك الأفكار، لا أكثر.
. . كتاب "الانفجار الأكبر: تقرير حول انهيار الغرب 1999-2000" من تأليف المفكر والكاتب الفرنسي ألكسيس توكفيل يقدم توكفيل تحليلًا عميقًا ومختلفاً للتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي صاحبت الغرب في نهاية القرن العشرين. قدم توكفيل حزمة من المسببات الاقتصادية كالعولمة ومدى تأثر الاقتصاد المحلي بها. التفرقة بين الطبقات الاجتماعية مما عمق الفجوة بينها. وفي التغيرات السياسية ركز الكاتب على التحديات التي واجهت الحكومات منها أزمة المهاجرين. وعلى صعيد التغيير الثقافي والاجتماعي فيبدو أن توكفيل كان يعي جيدًا غياب القيم التقليدية التي تراجعت بازدهار التواصل الالكتروني. في ختام الكتاب يعرض الكتاب مخاوفه من تدهور الأوضاع إذا لم يتم معالجة هذه الظواهر الموجودة تلك.
ماذا بعد القراءة؟ إن بقاء الأمم مرهون بمدى تمسك أبناءها بأصالتهم التي تمييزهم عن غيرهم.
الحمدلله دائمًا وأبدا، كتابٌ ككثيرٍ من كتب الفلسفة، كثيرةِ الكلمات قليلة النفع، أجبرت نفسي على قرأته بسبب ما ألتزمه من وجوب إنهاء الكتاب الذي أبدا به. يُحتمل أن الكتاب لم يكن في مرحلته بالنسبة لي، لكن يمكن إختصار الكتاب في جملة (الغرب سقط بسبب توجهه للمعمل في جميع قضاياه).
"Fin dall'inizio del suo ritratto del mercante Michelet (?!?) scriveva queste parole chiave: inganno, astuzia, frode".
"Sottoponendo progressivamente tutte le attività e tutti i pensieri umani a considerazioni e calcoli economici, i nuovi padroni hanno colonizzato territori chiamati un tempo religiosi o filosofici".
Écrit en 1995, et d'une actualité qui fait froid dans le dos. Bien sûr, l'auteur n'a pas imaginé les événements du 11 septembre, mais sur la société, notre société en perdition, il a vu juste.