منذ أمد بعيد لم أقرأ كتابًا أعيش معه، ولا أود الانتهاء منه من شدة ما تركه في قلبي من أثر! رضي الله عن الكاتب فعلًا... قرأت الكتاب أثناء رحلتي الشبه يومية إلى جامعتي من عمان إلى إربد، وهذا الطريق فيه من الآيات الكونية العظيمة من الجبال والسماء والحجر والمياه الجارية التي جاءت متناسبة جدًا مع هذا الكتاب. فتارة أقرأ عن الجبال التي تشهد على الإنسان، وأنها تتباهى فيما بينها إذا مر عليها مسلم ذاكر، فأنظر إلى النافذة فأرى جبلًا، فأقول في سري : اشهد يا جبل بأني أشهد بأن لا إله إلا الله. والآن صرت كلما مررت بشجر أو حجر أو سحاب أو رياح أتذكر ما قرأته، تغيرت علاقتي مع هذه المخلوقات كليًّا... سبحانك ربي ما عبدناك حق عبادتك !
{وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ} العالم كبير، و كائناته المختلفةوالمتعددة كل منهم لديهم قصصهم و عوالمهم الخاصة، التي لا نعلم عنها شئ و لكن الله عزوجل خالقهم هو مدبر أمرهم بطريقة مقننة ميسرة متزنة مع باقي الكون تجعلني أتعجب و أعظّم الله جلّ في علاه... تحدث الكاتب عن أهمية عبادة التفكر في الكون الفسيح وعدم نسيان هذا الأمر المهم و ذكر أن الممارسة المستمرة لهذا و متابعة العلماء الربانيين و الخشوع و التوبة من المعاصي مما يعيننا على ذلك.. بعد القراءة خلصت الى أن جهلي بهذه العوالم لا ينفي وجودها،، و عليّ أن أتعامل مع مختلف هذه الكائنات بشفقة و رحمة و أن أتعلم عن عوالمهم أكثر.. و أخيراً :" إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شئ إلا رأيت لله علىّ فيه نعمة، و لي فيه عبرة". الحافظ ابو سليمان الداراني
"إنه كتاب تصالح مع الحياة والكون الرحب الواسع بكل جماداته وحيواناته، ونباتاته وأجرامه، فالكون في حقيقته حي مأنوس، وعالم صديق ودود، كون ذو روح تتلقى وتستجيب، وتتجه إلى ربها الجليل في حب وسلام واستسلام"
كتاب لغته رقيقة آخاذة وموضوعه ملهم. ظننت أنني وحدي من أرى فكرة مصاحبة المخلوقات الحية من الأشجار والغيم والزهور والأوراق وسائر الكائنات، فكرة محورية وهي أيضا ملجأ ومأوى لمن تؤلمه الوحشة بين البشر...
ولكن الكتاب أراني أن لي رفقة طيبة ممن يألفون المخلوقات المسالمة في الحياة، ويحبونها، ويستأنسون بصحبتها في محراب العبادة لله رب العالمين.
وددت لو أدون هنا حكايات عن الأشجار الحكيمة التي مررت بها في الحياة، عن العصافير وأعينهم البريئة، وقلوبهم الطيبة، عن الوردة التي تبتسم للحياة، والسماء التي تتضائل وتتلاشى أحزاننا وهمومنا أمام سعتها...
لكن سأكتفي بتدوين لذكرى أوقات القراءة:
رافقني الكتاب في طريق سفر لزيارة صديقة عزيزة، وددت لو أنهي الكتاب في الطريق ولكن عيني التي تعبت من قبح المدينة الخانقة وزحامها، وجدت في الأراضي الخضراء والاشجار شفاءا وسلاما، لذا وضعت الكتاب جانبا، وظللت أتأمل الطريق بدهشة الأطفال. ابتسمت وفرحت لأن لدي صحبة مؤنسة ومألوفة تشاركني طريق السفر ونسبح معا لله ونلجأ إليه...ليحفظنا ويرعانا.
{رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ}
للأسف لا تساعدني لغتي لوصف أثر ذلك الشعور في نفسي، وكم هو محبوب ورقيق ومبهج...
ليهدينا الله ويرزقنا ألفة الصحبة لخلقه الطيبين من الأشجار والعصافير في الحياة الدنيا، ويمتعنا بصحبتهم في الجنة، سأحكي لهم حينها كم أن أثار الجمال والرقة في صورتهم، كانت داعيا لي لطريق الهداية والخير، وكانوا رفقة ترشدني في طريق اللجوء لله والتوكل عليه...
كانت تلك عودة للقراءة المشتركة مع صديقة لطيفة،وما أجملها من رفقة. 🍃
(يكشف لنا الكتاب حقيقة مفادها أننا إذا عبدنا الله سبحانه وتعالى فقد انسجمنا مع هذا الكون الفسيح بكل مخلوقاته وعوالمه الغيبية والمشاهدة، فلكأننا جميعا نطوف ونركع ونسجد في ذات الوقت لرب کریم سبحانه وتعالی...)
كتاب جيد جدا اللهم اجزِ مؤلفه عنا خير الجزاء فقط وددت لو أن تخريج الأحاديث يكون في نفس الصفحة..
واحد من أجمل وأرق الكتب التي قرأتها في هذه الأيام. العالم الكبير فيه كائنات متنوعة، وكل هذه الكائنات تخضع وتخشع أمام الرب سبحانه وتعالى. وتتمثل عبودية هذه الكائنات في التسبيح. وقد أخبرنا الله عن تسبيحها للرب سبحانه وتعالى بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. فكان حري بالعبد أن يتفكر في عبودية الكون والكائنات كما أشار إليها الكاتب. الكتاب يغير نظرتك تجاه العجماوات والجمادات. لأنني بعد قراءة هذا الكتاب لا أنظر إليها النظرة التي كنت أنظر إليها من قبل. وإنما أشعر بأنها تسبح وتقدس وتنزه الله سبحانه وتعالى على الدوام. كتاب روحاني تشعر بعد قراءته بأنس قلبي.
الكون والكائنات كلها في حالة عبودية مطلقة لله، وعلى الإنسان أن يعي موقعه كجزء من هذه المنظومة.
العبودية لله ليست ضعفًا، بل هي مصدر قوة وعزة، إذ تحقق للإنسان التوازن والسلام الداخلي والخارجي.
الإيمان العميق بعبودية الكون لله يغير طريقة تعامل الإنسان مع الحياة، فيعيش في حالة من السكينة والرضا، متصالحًا مع نفسه ومع من حوله.
كتاب "عبودية الكون والكائنات" هو دعوة لإعادة النظر في العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان والكون. يقدم رؤية شمولية تذكّر الإنسان بموقعه ومسؤوليته، وتحثه على العيش بوعي روحي وأخلاقي يتناغم مع النظام الإلهي.