رواية أمريكا البيضاء ... لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أُحاصَر فيها في منزل مهدَّداً بالقتل.. أو ما هو أسوأ وهذا ربما ما خفف عني قليلاً رعب الموقف.. لا شجاعتي ولا إيماني بل تكرار التهديد والتعود عليه لكن الفرق هذه المرة أنني كنت محاصَراً في منزل آخر غير منزلي.. وفي بلد أخرى غير بلدي.. ومع مجموعة من الأشخاص لا تربطني بهم صلة رحم والفرق أيضاً أنني كنت محاصَراً لذاتي.. أي أنني أنا فقط المطلوب من بين الموجودين أعتقد أن خوفاً من هذا النوع قد يزور الإنسان مرة واحدة فقط بحجمه الحقيقي. لكن أثره يتضاءل بعد ذلك مع تكرار التهديد، وبشكل يدعو للسخرية الحزينة ........... تبدأ الرواية من حدث خيالي مستقبلي قريب البطل: مغترب عربي وحيد.. محاصر. لا شيء لديه إلا إرث طويل من الوحدة والسعي الذاتي ومحاولات البدء من جديد. مسرح الأحداث: ما بين العالم العربي ومدينة في الوسط الأمريكي. .. فهل ينجو البطل أخيرا؟ وهل ينجو الإنسان ....
رواية أمريكا البيضاء إصدار: دار البشير للعلوم والثقافة / القاهرة / 2021 عدد الصفحات 200
أكتب لأن الكتابة هي طريقتي في الحياة.. أكتب لكي أنسج من العالم المخبوء في فكري ونفسي زوارق من ورق.. أرميها في مياه الواقع وأنصرف عنها وأترك لها الدفاع عن نفسها.. أكتب.. لكني لا أحب المبارزة الثقافية ولا التنطع الأدبي.. لا أحب أن ألوي لساني وأزخرف الكلمات.. أبحث عن صوتي البسيط.. الجدير بالقارئ المتنور دون حروب ولا مشاحنات. أكتب لأني تعهدت لنفسي أن أتكلم في وقت الصمت العام.. وأن أصمت في وقت الكلام العام. أكتب.. ولا أطيق ركوب أمواج السوق.. ولا امتطاء الفكرة الرائجة.. أكتب.. ولا تعنيني المسابقات.. ولا تغريني الجوائز ولا أهتم إن بعث الأخ نوبل من قبره شخصيا ومنحني جائزته.. فما أبحث عنه لا يغنيني عنه ألف نوبل.. أكتب لأني أريد أن أنعتق من الأطراف.. ولأني أكره الأطراف.. أكتب لأني أتنفس.. ولأني أومن.. ولأني يسكنني اليقين.. ولأني أرى في كل غيمة أمل.. وفي كل عصفور معجزة.. .. وأخيرا.. أنشر.. من أجل إيماني باستمرار الفكرة.. لا أكثر. _____________ المؤلفات: ستة أصابع قصص قصيرة آخر طقوس الحيرة قصص قصيرة الزحف نحو السماء رواية صاحبة المولد رواية النبتة الشرقية رواية أمريكا البيضاء رواية اكتب كأنك تتنقس (دورة مكثفة في تقنيات الكتابة الإبداعية أكثر من 30 عمل للأطفال واليافعين ما بين التأليف والرسم _____________ الجوائز: NIEA 2024 جائزة أفضل غلاف قصة أطفال جائزة اتصالات لأدب اليافعين 2023 القائمة القصيرة لجائزة اتصالات لأدب الطفل 2022 جائزة مهرجان الشارقة القرائي لأدب الطفل 2021 _____________ المعارض أربعة معارض فنية في مصر وأمريكا والإمارات، آخرها معرض فردي في الولايات المتحدة الأمريكية 2025 _____________ حساب أمازون https://www.amazon.com/author/mohamma...
من الطبيعي لاي مفكر التنبأ بالاحداث القادمة لوطنه كونه اي المفكر ابن الارض ومحلل متمرس لخبايا النفوس والنوايا ...فنرى مثلا عملا ادبيا للماغوط او قباني دُون في ستينيات او سبعينيات القرن الماضي يوثق الواقع الحالي .. لكن من الغير الطبيعي لمفكر التنبأ لأحداث امة او شعب جراء زيارة قصيرة في اوائل عام ٢٠١٦.. الرواية التي نسجها الكاتب من حدث تخيلي ( قد يحدث لاحقا) عرى فيها هشاشة وعنصرية المجتمع الامريكي. امريكا بيضاء ( كما كل الامم بلون واحد ) .. رغم كل شعارات الحرية وقوانين المساواة ... ورغم وجود الانسان المتقبل للاخر على اختلاف مشاربه وانتمائته .. الكاتب او المفكر كما اراه اليوم فند العنصرية ووحد فكرتها ..فلا فرق بين عنصرية ابناء البلد او الغرباء ..فالعنصرية كما سرد في روايته بدأت بأبليس وأدم..ولم ولن تنتهي ... الرواية كما رأيتها بداية .. صادمة ومرهقة لاي لاجى او مهاجر هرب من ظلم الى ظلم ... الا انها عمل سردي وحواري متقن يدور بين اطياف الاختلاف وانياب العنصرية.
"الله أكبر هي بوابة الصلوات، وأن الكلمة تعني بالنسبة لي أن الله أكبر من كل شيء، من الحزن والفرح، من الأحداث والآلام، من القوة والضعف، من المال والجاه والعلم والبنين والسطوة والسلطة والقصف والهدم والظلم والغربة." - إقتباس من الرواية. ------- برز في الاوساط المجتمعية في اخر السنوات مفهوم الاختلاف وشجعه العقل الجمعي لدي الافراد جميعهم .. وتم ربطه بصفات حميدة ليست بالشرط ان تكون مصاحبة لهذا المفهوم .. فمعني ان تكون مختلفا هو ان تكون مميزا كذلك وان تكون فريدا من نوعك وغريب عن المالوف .. فبالتالي تحصل علي الاهتمام والانتباه المراد الحصول منه من البداية عند نشر هذه الافكار .. وهذا غير منطقي فان اصبح كل الافراد مميزين من من سيتكون المجتمع الذي يتميزون عنه؟
لكن هل جربت يوما ان تكون مختلفا حقا رغم انك لا تود ذلك؟ تشتاق للإنتماء كقطعة بازل وحيدة لا تجد من يتكلم لغتها .. وتتمني ان تعيش التجربة الحية بمميزاتها ولعنتها ؟ اهلا بك في الجانب الاخر من الاختلاف والغرابة.. الجانب الذي لا يظهر في افلام الشبابيك او في منشورات السوشيال ميديا البراقة .. اهلا بك في الغربة.
تأخذنا الاحداث من بدايتها الي مشكلة ديستوبية صادمة .. وتبدأ بالتفاقم علي الجانبين الداخلي والخارجي مع لقطات استرجاعية لما قبل تلك المشكلة لتوضح الصراع الذي اوصلنا الي هنا والذي كان اغلبه ليس بالوضع الاختياري .. فالديستوبيا تطلب تتابع احداث مفاجىء في الاغلب وهذا ماحدث .. لكن مايحدث داخل بطلنا منذ البداية هو ما جعله السمكة المناسبة لهذه الشبكة الواسعة التي هربت منها كل الاسماك الأخري .. نتابع معه رحلته تلك مع الاغتراب ومع اكتشاف خبايا نفسه وملاحظة نقد وتحليل ماحوله ومراجعته مرة واكثر .. الاحباطات المتتالية الواقعية وان كان الحدث نفسه ديستوبيا .. فكل تغيير داخلي يحتاج الي صدمة خارجية لكي يراجع البطل أفكاره وربما يحدث هذا التغيير من دون حدث فج بإرادة واعية وخطوات بسيطة تتلو بعضها لكن الكاتب اختار الاولي هذه المرة.
تم تجسيد الشعور بان البلدة لا تحبك ولا تريدك هنا .. ليصبح حرفيا كما معناه .. بلدة باكملها لا تريد شخصا واحدا .. كان هذا مفهوم الاغتراب هنا ككابوس حي خرج من العقل الي الواقع .. او في هذه الحالة الي الورق ليوضح ما الذي يشعره الغريب حقا وليس في منشورات السوشيال ميديا
الرحلة كلها تتغذي علي الهلع وكأن الاسطر تصف مراحل نوبة هلع لشخص اول مرة يصاب بها .. لكنها في نفس الوقت تملؤك بالمشاعر كقارىء ولا تمل منها ومن تصاعد الاحداث وتعقد الحبكة .. رحلة مشوقة حتي النهاية التي هي درس في كيفية التعامل مع الهلع
------- تعرفنا احداث القصة علي جعبة حلول للتعامل معه حين يأتي .. وسوف يأتي .. كالتفكير المنطقي والتشارك العاطفي الانساني كما لجىء رسولنا الي حضن خديجة عندما جائه الوحي اول مرة وفزع من هول التجربة .. يتشارك بطلنا هنا مع البشر الذين يجمعهم به دفء الانسان والانتماء للأصل الواحد مهما اختلفت المسميات .. وثالث حل في معادلتنا تلك بعد اعمال العقل والقلب ومابينهما من محاولات التهدئة والتوازن ونفاد الاسباب الدنيوية .. يأتي التوكل.
الكثير من الافكار والمشاعر والخيوط المتشابكة وقلق الاحداث المنتهية والقادمة تنتهي هنا فقط .. والان .. لانه لم يعد بيدينا شيء والأمر متروك عند من له كل الأمر والحكمة المطلقة ..
في النهاية لم يصل بطلنا الي وجهته المادية او ربما وصل .. لكنه بالتأكيد وصل الي شيء اخر.
"تبدأ الرواية من حدث خيالي مستقبلي قريب.. البطل: مغترب عربي وحيد محاصر"
قرأت هذه الجملة على غلاف الرواية قبل أن أبدأ في قراءتها.. الحدث الذي تدور حوله الرواية كان صادم ومفاجئ بالنسبة لي.. والحصار وأحداثه مرهقة ومؤلمة وثقيلة.. ولكنها حقيقية جدا.. تشعر وكأنك ستعيش يوما ما نفس الحصار الذي تدور حوله الأحداث.. حتى وإن لم تكن في أمريكا أو "أمريكا البيضاء".. ..
كنت أدخل إلى عالم وحالة منفصلة مع صفحات الرواية.. أحببت منزل روب وليليان.. وشعرت أنني أعيش معهم نفس الأحداث واللحظات والحصار..
توقفت أمام الحوار بين شخصيات الرواية.. كنت أعيد قراءته أكثر من مرة.. لعمقه واتساعه بالنسبة لي.. أظن سيختلف الأمر كثيرا لو وجدنا في عالمنا نقاشات وحوارات بنفس القدر من الوضوح والعمق والاتساع
شعرت وكأن بادي "بطل الرواية" هو صديق مقرب أعرفه في الحقيقة! "بادي" هو صديق قوي يؤثر فيك وينير لك طريق ما أحيانا.. بحقيقته لا بكلماته.. وفي نفس الوقت تخاف وتغضب لكل ما مر وما يمر به.. تتمنى نجاته.. ربما تخاف وتغضب وتتمنى نجاته لأنك تشعر وكأنه يعبر عنك أنت شخصيا..
كنت أشعر أثناء القراءة بالغضب والقهر والخوف من كم العنصرية والهيمنة والتسلط "حتى ولو باسم الحب أحيانا" وفي الوقت نفسه أشعر بالاطمئنان من العلاقات الإنسانية الموجودة بين بعض شخصيات الرواية.. من القبول والمساحات الآمنة والإنسانية والبراح الموجود بالأحداث..
الرواية كانت ونس هادي وخفيف، رغم أن أوقات بكتني، بالذات في لحظات تجلّي الحنان والدفا اللي كان بيملاني مشاعر. جملها القصيرة موزونة، خالية تقريباً من الحشو ولكل لفظ دلالة، ودا خلاني احسها جلسة مع الكاتب بيحكي فيها فعلاً عن أفكاره ورؤيته وتمنياته.. مش مجرد ورق قاعد يملاه. اتعلقت ببادي وسنين وروبي وليليان، وشفت فيهم رحابة الإنسانية الدافية اللي بتدي أمل أن دايماً مش بعيد تلاقي بيت يساعك وحضن يدفيك. وشفت قسوة وغباء الإنسان، وجهله ومحدودية نظرته، كرهت الإنسان دا، وكرهت تعسيره للحياة اللي ممكن تكون أقل وحشة لو كان أذكى، بس دي جمل بتصيبني بالضيق، عشانه مش هيبقى أذكى ولا الحياة هتخلو منه. اتعلقت بيا جوا الشخصيات، وبحبايبي فيهم، لدرجة كنت اتمنى لو تطول الرواية صفحة زيادة اتطمن بيها عليهم. ياريت لو خفة الدنيا تصيب اللي يستحقوا تصيبهم، لكنها مش بتصيب غير الطيبين اللي بيُجبروا عليها، اللي كانوا ممكن يبقالهم بيت وأمان لو كانت أدركتها الشياطين.
في هذا الزمن لا شيء غير ممكن، واحتمال انهيار احد القوى العظمى في العالم اصبح اكثر من متوقع. بادي بطل الرواية الذي يعيش في المهجر لحظة انهيار الولايات المتحدة الامريكية سيختبر ماخلف الاقنعة البشرية وسيتعرض للخذلان من قبل جاليته المهاجرة وسيجد نفسه في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ محاصرا باحد اكثر المعضلات تعقيد.
باختصار الرواية جميلة وممتعة حتى اخر صفحة، تابعت فيها تطور الشخصيات نفسيا وفكريا منا اضاف عمقا الى الرواية.