التهمت الرواية ولا يوجد تعبير أكثر دقة من هذا, لأنني عندما بدأت لم تكن لدية نية لإنهائها في جلسة واحدة, لكنها واحدة من الروايات التي لن تملك خيارا سوى أن تنهيها دفعة واحدة, أو أن تملك إرادة فولاذية تمكنك من تركها والعودة إليها دون أن يأكلك الفضول حيا..
إذا سألت أي شخص ما هو أهم شيء في أي رواية? فربما تتضارب الإجابات بين الأسلوب والتشويق والحبكة, والعناصر الثلاثة متوفرة بالتأكيد, لكن ما هو مهم حقا في هذه الرواية بالذات هي أنها تخطفك منذ اللحظة الأولى وتفصلك تماما عن العالم وهذا أفضل ما يمكن لرواية أن تعطيك تجربة كاملة ماتعة تشعر كأنها حقيقية تماما..
سلاسة بديعة في الانتقال بين أماكن وأزمنة مختلفة حيث يمكن أن تضيع بسهولة أو أن تفقد تركيزك لكن هذا لا يحدث هنا أبدا لأن الانتقال سهل وسلس ويجبرك على التركيز أكثر..
خيال خصب وألغاز كثيرة حتى آخر صفحة من الرواية ستجد مفاجأة بانتظارك..
بين غزنة وخوارزم, وكوب بروكسيما, بين ماض بعيد للغاية ومستقبل بعيد للغاية, تنوع في الاماكن والبيئة والشخصيات, خدمها كثيرا براعة الأسلوب وحسن الوصف الذي يريك كل شيء في المشهد دون أن يصيبك بالملل, وبما يكفي لكي يصبح كل مكان وزمان في الرواية غني بالأحداث والتفاصيل.
في هذا النوع من الروايات بالذات تتفوق المغامرة على الأسلوب, فتجد أن النسبة الأكبر منها ذات قصة رائعة لكنك قد تنزعج من اللغة وأسلوب الكتابة وتشعر أنهما لا يرتقيان لمستوى الفكرة, ولعل هذا هو أكثر ما يميز ريانة بتوس, مغامرة ممتعة, حبكة ممتازة لا تخلو من الألغاز, وأسلوب بديع للغاية, ولغة جيدة جدا جدا..
لقد استمتعت, بكل صفحة وكل مشهد وكل لغز, ولا يمكن لرواية أن تقدم لقاريء شيئا أثمن من أن يستمتع بها للغاية..
فشكرا ل صفاء الجابري على عدة ساعات من المتعة الخالصة..
رواية قد أعيد قراءتها بلا شك..
ملحوظة: الرواية مناسبة لكل الفئات العمرية, فإذا قرأها قاريء قديم فلن يجدها إلا رواية جيدة جدا, وسيستمتع بها, وإذا قرأها قاريء مبتدأ أو في سن صغيرة فسيجد أنها رواية شيقة جدا وليست صعبة أو ثقيلة بالنسبة له.
خمس نجوم من أجل المتعة ❤
وخمس نجوم لكتوبيا التي تجيد اختيار أعمالها ببراعة 😍