يعيش إبراهيم بن عمر، نجل مساعد الكخيا، وتلميذ الولي الصالح ضياء الدين، في نهايات القرن السابع عشر، إبان حكم الأسرة القرمانلية حيث فتك الطاعون بأرواح الآلاف من الأبرياء حتى أنه أفنى ربع سكان أيالة طرابلس الغرب، هذا ناهيك عن الحروب الضروس والثورات الداخلية المحتدمة. ولا يكاد الوضع يهدأ حتى تواجه الأيالة استعمارًا خارجيًا في صورة والٍ جديد يسمى علي الجزايرلي. كل هذا وأكثر في هذا العمل الأدبي الذي مزج الحقيقة المثبتة والخيال الجامح في رواية تسطر تاريخ المدينة البيضاء المنسي
" لا أحد ينقلب بغتةً، كل ما في الأمر، أننا نخور بعد طعنات الحياة الموجعة، فيتبدّل المرء الصالح الّذي ازدهر في حضرة وليّ صالح إلى حيوان شرس لا يعرف سوى لغة الدماء".
تدور أحداث الرّواية حول فترة زمنية من حياة طرابلُس، أثناء حُكم الأسرة القرمانلية، بدءاً من الطّاعون الذي تفشّى داخلها وفتكَ بأرواح الآلاف مروراً بالثورات الداخلية إلى الاستعمار الخارجي من طرف العثمانيين.
نعيش هذه الأحداث رفقة بطل الرّواية إبراهيم تلميذ الولي الصّالح ضياء الدّين، نتعرّف على عادات وتقاليد شعب ليبيا، وأزماتها وحروبها من خلال إبراهيم.
بدايةً اعتقدت أن شخصية إبراهيم ستكون مثالية أو بالأحرى كالشخصيات التاريخية التي قرأنا عنها وبحكم أنه قارئ للقرآن أيضاً، لكن الكاتب خالف اعتقادي وأظهر لنا شخصية إبراهيم كشخص عادي يحمل الكثير من العيوب والأخطاء، فمعاييرنا حول الأشخاص قد تصيب أحياناً وغالباً لا تُصيب.
بالنّسبة لي أول مرّة أقرأ عن طرابلس وأتعرّف على جزء من تاريخها.
الرّواية مزيج من تاريخ حقيقي وخيال الكاتب، ما يجعل الأمر صعباً على القارئ في التمييز بين الأحداث الحقيقية عن غيرها.
الكاتب أشار على هامش الرّواية إلى الكتب والمصادر التي استرشد بها في كتابة الرّواية.
لغة الكاتب رائعة جداً وقويّة وتحوي بعض المُفردات الليبية.
ما يعيب الرّواية كثرة الشخصيات والأسماء التي لا داعي لها بحيث أن كل شخصية في الرّواية تحمل إسماً، الأمر الذي أربكني فعلاً وجعلني أتوقف في بعض الصّفحات أتذكر دور وإسم كل شخصية.
الاسم: ابنُ عُمر. الكاتب: محمّد حمّودة. دار النشر: كتوبيا للنشر والتوزيع. عدد الصفحات: 449. نوع العمل: سيرة ذاتيّة مُنكّهة بنكهة رواية.
عَرِفتُ الرواية من إحدى رفيقاتي التي أخذتها حُجّة حاجّتني بها عندما تباطأتُ ورفضتُ النشر الورقيّ لصِغر سنّي.. قالت وقتها أنّ الكاتب الذي يكبرني بعامٍ واحدٍ قد نشرَ روايته الأولى ولاقت استحسانًا بين الجمهور.. قولها لم يدفعني للنشر.. بل أيقظَ الفضول داخلي للعمل الذي أشاد به الكثير.. ولم يخب ظنّي!
عادةُ البدايات أن تكونَ ضعيفة بها قصورٌ في عدّة مواضع.. تنمّ عن قلّة خبرة الكاتب.. لكنّ هذه الرواية أثبتت أنّ لكل قاعدةٍ شواذها.. وأنّ البدايات قد تكونُ مُحكمة مترابطة متماسكة.. ومدهشة!
لغة الرواية هي أول ما يجذبني فيها.. فإن كانت قويّة عميقة المعنى بليغة اللفظ.. كان لها في قلبي عظيمُ الأثر.. وقد كانت اللغة أول ما أدهشني في العمل.. لغةٌ عربيّة فصيحة، مزينةٌ بحُليّ العبارة وزخارف الأسلوب.. مُطعّمة بكلماتٍ ليبيّة تجعلكَ تُحلّق من بيتكَ إلى طرابلس لتعيشَ أحداثها وجوَّها..
لم تكن اللغة فقط هي المدهشة.. بل الأكثر دهشةً هو الوصف المفصّل الذي جعلني أقسم في داخلي أنّ الكاتب رأى ذلك رأي العين.. كيف يُعقلُ أن يكونَ هذا الوصف الدقيق والتفصيليّ للساحات والباحات والبيوت والمساجد والآثار «مُتَخَيّلٌ» فقط؟ أيّ عقلٍ ذاك الذي يتخيّل بهذه الدقّة ثمّ يصفها بهذه البراعة! حتّى ليُخيّل إليّ أنني بينَهم وفيهم ومعهم في كلّ خطوةٍ!
لا أُحِبّ الروايات التاريخية.. ولا طاقة لي بقراءتها وتحمّل تعدد شخصياتها وتقييد ريشة الكاتب بأحداثٍ معروفة سلفًا.. ورغم ذلك.. وجدت بي حُبًّا لهذه الرواية أذهلني! فعلى الرغم من كثرة الشخوص وتتابع الأحداث، لم تخلُ من الحماس والتشويق وتدفّق الأدرينالين في العروق! كأنني مع إبراهيم تحت شجرة البرتقال.. ثمّ في الحجر المنازل.. ثمّ في ساحة التدريب.. وفي قلب المعركة.. في تمرّده.. في ثورته.. في هزيمته.. في نصره.. في انسحابه.. وأخيرًا.. في سلامه!
بدا لي حرفُ الكاتب متأثرٌ بكتابات السيّدة رضوى عاشور بشدّة.. وتحديدًا روايتها «ثلاثية غرناطة» نفسُ الأسلوب والنهج الذي اتبعته في سرد الأحداث التاريخية.. ونفس الإسهاب في الوصف.. حتّىٰ تشعب الشخصيات وكثرتها! وإن كان فاقها دهاءً، فاختار شخصياته بحِنكةٍ ليعايشوا التاريخ من داخله ويكون لهم تأثيرٌ فيه وعليه.. لا أن يكتفوا بمشهد المتفرّج المتأثّر بالأحداث من بعيد..
ظهرتْ ألمعيّة عقل الكاتب عندما استطاع عرض كمٍّ هائل من المعلومات التاريخية دونَ إشعار القارئ بالملل _بالأخص قارئة تكره التاريخ مثلي_ قرأتُ الرواية على جلستين متفرّقتين لم يمنعني من القراءة إلا سقوط رأسي على الكتاب وغفوتي! لم أتخيل يومًا أن أقرأ عن تاريخ ليبيا بهذا الشغف.. وأنا التي لا أقرأ عن تاريخ مصر حتى! فألممتُ بالموت الأسود وما فعله بالمساكين.. وألممتُ بلؤم الحكام وتوزيعهم لكعكة البلاد دونما حساب للشعوب.. وخسّة المحتل مهما كان لسانه الذي ينطق به.. وأنّ صاحب الحقّ الذي لا يملك سلاحًا.. لا يملك حقًّا! وهذه نقطة تُحسب للكاتب.
أكثرُ ما أبدع فيه الكاتب كان وصف دواخل الشخصيات وصدق مشاعرهم وتأثرهم.. ضعفهم البشريّ.. سقوط القيم والمبادئ تحت سطوة التعذيب والتنكيل.. نقطة تحوّلهم من العفو إلى السنّ بالسنّ والبادئ أظلم.. وصفه للمعارك.. للتخطيط.. لتجهيز الجُند.. لساحة المعركة وما حلّ بها.. لعله أفضل وصفٍ قرأته لساحة معركةٍ حتّى الآن! الأفضل على الإطلاق!
أحببتُ أبياتَ الشافعيّ وإحسان اختيارها لتتناسب مع الأحداث كأنما كُتِبتْ خصيصًا لأجلها!
وإن كان لي على الرواية مآخذٌ ترددتُ في الإفصاح عنها ثمّ قررتُ أن أذكرها لتكون تبصرةً، لحاجة الكاتب لرؤية روايته بعين القارئ.. بالأخص كونه العمل الأول.
أولها أنّ السباب كثير في الرواية دونما داعٍ.. فإن كان هذا ديدنُ الشخوص والأبطال فنحنُ بصدد عملٍ أدبيّ يرتقي بالذوق العام.. فلا يصحّ الإكثار منه.
وثانيها أنّ الكثير من أفعال إبراهيم لا تليقُ بحافظٍ لكتاب الله وطالب علم بعقليّة فذّة كابن عُمر.. وذلك من بداية الرواية وليس فقط في آخرها.. فإن قيلَ: هي لإظهار بشريّته.. إذًا.. وجب على الكاتب أن يصرّح أو يلمّح أنّه أخطأ حينما فعلَ كذا وأن ذلك ليس من الشرع في شيء.. قِس على ذلك تقبيله لمحبوبة واحتضانها وشربه للشيشه قبيل زفافه والذي تكرر أكثر من مرّة.. وتدخينه للسجائر التي جعلها الكاتبُ سهلةً وعاديّة كأنّه يشرب كأس ماء! وليس فقط إبراهيم.. بل وحتى عبدالسلام وأفعاله مع خيرية. ذلك بالإضافة لكون تلكَ المشاهد غير مؤثّرة في حبكة الرواية ولا تُضيفُ إلى الرواية شيئًا جديدًا!
ثالثها أنّ الكاتب جعلَ إبراهيم يثق بلويز ويختلط معه اختلاطًا يصل للانصهار وهو نصرانيّ على غير دين الإسلام.. وأدخله بيوت المسلمين وأمّنه على أهل بيته وهو شيءٌ لا يفعله حافظٌ لكتاب الله.. فهُم وإن كانوا أهل ذمّةٍ إلا أنّ الشرع نهىٰ عن اتخاذهم أولياء. أضف إلى ذلكَ إصلاحه للكنيسة وهي دارٌ يُعبد فيها من دون الله ويشركون معه في العبادة.. فكيف لمُسلمٍ حافظٍ لكتاب الله تتلمذ على يد شيخ صالح أن يقبل بذلك ولا يجد في صدره حرجًا؟ فإن قيلَ: حاجتهُ للمال.. أقول: أتقتصرُ مهنة النجّار على إصلاح الكنائس وحسب؟
ذلكَ مأخذي عليها من الناحية الشرعيّة.. فإن عُدنا للناحية الأدبية والفنية.. فالشخصيات كُثُر دونما داعٍ.. وبالأخص أسماء الشخصيات.. فهناك من ظهروا مرّة واحدة فقط ومنحهم الكاتب اسمًا.. وهناك من لم يكن لهم ظهورٌ ومنحوا اسمًا أيضًا.. والحقّ أن ذلك أربكني كقارئة وجعلني في حيرةٍ من الشخصيات..
وإن كنتُ أقولُ ذلك فالمآخذ ما هي إلا نقطةٌ سوداء في ثوبٍ ناصع البياض.. ولم تكن لتُرى لولا بياض صفحة الرواية. وأتمنىٰ أن تمتلئ مكتبتي الصغيرة بأعمالٍ عديدة مُبدعة للكاتب.
الروايات التي تتكلم عن احداث تاريخيّة غالباً يكون الابداع للكاتب فيها محدود ومش كبير جداً لان غالبا هيسرد احداث لكن محمد نجح في شيئين:
الكاتب كتب عن فترة تعتبر شبه مجهولة للقارئ العادي، الفترة التي تدور فيها احداث لم يتم التطرق إليها الا في الكتب التاريخية.
محمد قدر يطلع من القالب العادي للسرد التاريخي ويحط شوية لمسات إبداعية مختلفة مثل إن بطل الرواية يحكي في احداث وهو في بطن امه.
الحب اللي ينولد طبيعي يفضل انه يموت بظروف قاهرة، الكاتب نجح في عدم تشويه صورة الطبيعي اللي كان بين البطل و حبيبته اللي ماتت بسبب ظروف قاهرة وقعد البطل وفي ليها وحبهم ما تمش نهاية بايخة.
اركب معنا ولا تخاف، الكاتب رح ياخذك في رحلة ممتعة من السرد التاريخي للاحداث ووصف جميل ودقيق للاماكن والاشخاص
ليس البطل فقط من يستحق الدموع، أن تاسرك شخصيّة ثانوية في الرواية وتجعلك تذرف الدموع من اجله، وتشعر بالحزن للاحداث التي تمر بها وتستمتع بكل تفاصيل قصته.
حينما تجتمع كل هذه الاشياء في رواية واحدة، وقتها تصبح تلك الرواية رواية عظيمة
حين كنت في منتصفها انتابتني بعض الغيرة، ووددتُ لو وُلد هذا العمل بقلمي، والأسباب لا تحير:
* يقدم الكتاب سيرة حياة متخيلة لشخصية رجل ليبي، منذ لحظة ولادته، صراعاته ونزاعاته، لحظات فرحه وترحه، في إطار روائي تاريخي لا يهمل أحداثا فاصلة مرت بها مدينة طرابلس، فيعرضها ضمن سياق شخصي دقيق، فلا تعود سيرة حياة متخيلة بل جزء من سيرة المدينة.
* يقدم الراوي شخصية تبتعد في مواقفها عن المثالية والابتذال، فنحن نراقب شخصية ابن عمر، نتفق معه أحيانا ونختلف أحيانا أخرى ولكننا نظل في حالة ترقب للخطوة التالية التي سيخطوها ولقراره القادم.
* هذا عمل فخم بمحتواه، غني بأوصافه وأجوائه وتفاصيله، سيّما وزمن أحداثه من أغنى وأثرى ما وصلنا عبر المخطوطات واليوميات، زمن من حكم الأسرة القرامنلية.
* الكاتب يحترم قرائه، وهذا يبدو جليًّا بين سطور الرواية، سواء من حيث تأثيث المشاهد أو الشخصيات، أو قوة ال��بكة وتماسكها، وأنا أحب القراءة لهذا النوع من الكُتّاب والروائيين
استمتعت جدا بقراءتها، وتألمت أيضا...
ربما لي مآخذ بسيطة ولكنها لم تحمل وزنا عندي فهذه *الرواية الأولى* لمحمد ح��ودة، أولها بعض مقاطع الحوارات التي ارتأيت ألا ضرورة فنية لها، ثانيها كثرة أسماء الشخصيات مما أربكني بعض الشيء خاصة في منتصفها.
ابن عمر محمد حمودة دار كتوبيا للنشر والتوزيع 449 صفحة الطبعة الأولى 2021
** يعيـش إبراهيـم بـن عمـر ، نجـل مسـاعد الكخيـا ، وتلميـذ الولي الصالـح ضيـاء الديـن ، فـي نهايـات القـرن السابع عشـر ، إبـان حـكـم الأسـرة القرمانليـة حيـث فتـك الطاعـون بأرواح الآلاف من الأبرياء حتـى أنـه أفنـى ربـع سـكان أيالـة طرابلـس الغـرب ، هـذا وناهيـك عـن الحـروب الضـروس والثـورات الداخلية المحتدمـة . ولا يكاد الوضـع يهـدأ حتـى تواجـه الأيالة استعماراً خارجيـاً فـي صـورة وال جديـد يسـمى علـي الجزايرلي . كل ذلـك وأكثـر فـي هـذا العمل الأدبـي الـذي مـزج الحقيقـة المثبتـة والخيال الجامـح فـي رواية تسطر تاريخ المدينة البيضاء المنسي.** هذا ملخص قصير للرواية كتب على الغلاف.
يحكي الكاتب قصة حياة إبراهيم بن سعيد بن عمر منذ مولده إلى أن أصبح رجلاً ذو مكانة في مجتمعه. عبد السلام، خديجة، محبوبة، سعدية، عبدالله، حسن، يوسف، ساسي، درغوث، لويز، هذه بعض شخصيات الرواية التي أثرت في إبراهيم ابن عمر وجعلته يروي لنا الرواية.
**كبرت يوما بعد يوم بين أحضان أمي التي حفلت بكل اهتمامها ؛ وكيف لا وأنا البكر المتأخر ثمان أحوال . أما أبي فقد كان يقضي جل وقت راحته بملاعبتي ، يحملني بين يديه ويخرج بي لنزهات قصيرة في أزقة السوق ، ولا يلبث حتى أن يريني لمن يصادفه من معارف ، متفاخر بما أنجب من صلبه . أمي بدورها لا تعرج على عوائدها فتضع قطعة الخبز في قبضتي عند خروجي لتحميني من العين على حد قولها .**
لن أتحدث عن التفاصيل المشوقة والأحداث الكثيرة في الرواية فهي مليئة بها. وإنما أريد أن أقول رأي فيها. من شدة إعجابي بالرواية تتزاحم الكلمات أمام قلمي ولكن سأحاول أن أهذبها ليصل إليكم ما أعجبني. أول عاداتي عندما ألمس الكتاب وبعدما حقق الغلاف هدفه وجذبني _سواءا بصورته الرائعة جدا أو بإسم المؤلف أو بإسم الرواية_ وبعد تجاوزي الملخص على الغلاف، أذهب مباشرة إلى الصفحة الأخيرة بالكتاب لأبحث عن نبذة عن المؤلف- وقد وجدت- وأبحث عن المصادر عندما أشعر إنها تاريخية- وقد وجدت- وأعجبني جداً ما وجدت.
**على هامش الرواية
استرشدت في كتابة هذه الرواية التي تدور أحداثها في عصور تاريخية متباينة بعدد من الكتب والدراسات ، ومن حق القارئ بمقارنة الحقيقة بالخيال وأن يطلع عليها ويشترك معي في بعض الخواطر حولها : 1 - هناك أحداث لا حصر لها من تأليفي وليس لها أي ثوابت تاريخية . 2 – توجد شخصيات حقيقة قد أتى ذكرها في الرواية ، وليس بالضرورة بأن تكون كما سردت في المصادر التاريخية . 3 - إن كتاب ( عشرة أعوام في طرابلس ) للآنسة توللي هو أهم مداخلي لتلك الفترة المبهمة الشيقة . 4– وكتاب ( المستعمل من الألبسة الشعبية في طرابلس ) للأستاذ سالم شلابي قد أوفاني بمعلومات جللة لم أكن أدركها حتى بدأت العمل في هذه الرواية . 5– وكان كتاب ( انهيار حكم الأسرة القرمانلية ) للأستاذ بن إسماعيل ، خير دليل أثناء أبحاري في تاريخ طرابلس المظلم .**
بعد هذا الهامش رأيت الكاتب يعاملني كضيف زاد في ترحيبه بي وبعد قراءة الرواية شعرت بكرمه وقد جاد في كرمه.
**جهزت محبوبة ثيابي ، فارتديت سورية الزفاير (١) واعتمرت معرقة ( ۲ ) بيضاء خرجت من الغرفة وعقبتني محبوبة تقرأ علي الآيات القرآنية ولم يمض الكثير . انضمت لها أمي بالأدعية والبخور ، كانت أمي ومحبوبة جسدين لروح واحدة ، تتشابهان في كل شيء وخصوصا عندما يتعلق الأمر بي .. **
**( 1 ) السورية : هي قميص بلدي معروف في المدينة والبادية . والزفاير هي أحد أنواعها . ( ۲ ) المعرقة : هي نوع خفيف من أغطية الرأس . **
إهتم الكاتب وكان حريصاً جداً على توضيح المعاني التي ربما لايعرفها الكثيرون فهو هنا وبكل كرم و جود لم يحمل القارئ عناء البحث عن هذه الكلمات. أيضاً مما أعجبني جداً أن الكاتب قسم الرواية إلى فصول كل فصل في مقدمته جملة كتبها الراوي شعرت وكأنها كلمة ترحيب لزائر.
** ( الفصل الثالث ) الهر الجريح يصبح بعد جرحه ضرغاما ... ( الراوي)**
كل فصل عدة أجزاء، كل جزء يتقدمه بيت شعر يأسر الألباب.
إعتبرت هذه الأبيات الشعرية كأنه يقدم لي -كضيف- أشهى أنواع الحلوى. كذلك جعل كل جزء عدد صفحاته قليلة خمس أو أربع صفحات، كأنه يقول لي هذه إستراحة لك أيها الضيف فالرحلة مازالت طويلة فلاتشق على نفسك بالقراءة المستمرة. هذا الفاصل بين الأجزاء، لايشعرك بالملل، فهو أبعد عنك ذلك. أيضاً جعل لكل جزء رقم ولكل جزء حكاية، لكي يسهل عليك حفظ المكان الذي ستتوقف فيه عن القراءة.
**فدعنـي مـن المـن الوخيـم فلقمـة مـن العيـش تكفينـي إلـى يـوم تـكـفينـي ( ۷۷ ) في الأول من رمضان انتقلت أمي إلى الرفيق الأعلى . لم تكن وفاتها بالمفاجئة لنا وخصوصا بعد الصراع الطويل مع المرض . فقد أصيبت بداء النقطة مثل جدتي نجيمة رحمها الله . شحب وجهها وخسرت وزنها ، فأصبحت عظامها بارزة وتحولت لامرأة أخرى من الصعب التعرف عليها ، ثم شلت عن الحركة وبقيت طريحة الفراش إلى أن أفضت روحها في آناء الليل . **
ما أعجبني أيضاً اللغة العربية الفصحى بمفرداتها ذات الرائحة التاريخية وكذلك مفردات ليبية لها عبق تاريخي.
**أتى بالقابلة فور أن بدأت أمي تعتصر ألما ، قرع باب دارها وكأنما يريد تحطيمه ، أخبرها بأن ميعاد الولادة قد حان ، ولو كان يستطيع إمساكها من تلابيبها للإسراع لفعل ، ولجت القابلة إلى الغرفة بسرعة وفي الآونة ذاتها كانت مبروكة زوجة عمي عبد الله قد حضرت هي وإحدى جاراتنا**
أعجبتني القصة جداً وأيضاً الحبكة الدرامية و إختيار هذه الحقبة وإختيار طرابلس المدينة الجميلة لتكون بطلا في الرواية، أعجبني السرد جداً، أعجبني وصفه لمحبوبته ووصفه لمدينته، أعجبتني الشخصيات وجذبتني شخصية عبد السلام أكثر بعد إبراهيم طبعاً . كنت أتمنى أن أتكلم عن كل شخصية لكن أشعر أنني أطلت.
رائعة ابن عمر رواية تلمسك حتى النخاع تؤلمك حتى البكاء تتغلغل داخلك دون أن تدري حتى ولو حاولت المقاومة هل من الممكن أن تتحول من شخص غير مبال إلى شخص مسئول حد أنك تلبي نداء الواجب وتقدم عليه حياتك وتكتم من أجله آلامك؟ تعصف بك الدنيا وتفتك بك الحياة تقسم ظهرك توئد فرحتك ثم تأتيك السلطة فترفسها بقدميك وعندها فقط تطمئن؟ تأتيك الفرصة لتنجو بنفسك من ظلم بلادك الكبير ولكن يدفعك حب الوطن والانتماء دفعا لتعود للجحيم مرة أخرى؟ ابراهيم ابن عمر تأخذنا الرواية معه وكيف نشأ ومؤثرات شتى أثرت في حياته حتى كانت نقطة التحول العصيبة الأولى وتلاها نقاط عدة رواية ملحمية، انسانية، حربية ، رومانسية، تاريخية تتناول تاريخ ايالة طربلس ابان حكم الأسرة القرمانلية حقبة هامة لم يكن لي سابق معرفة بها من قبل وهذة نقطة تحسب للرواية. ظننت في البداية أننا أمام قصة رومانسية تقليدية تنتهي نهاية مأساوية وإن كانت كتبت بشكل جيد مما أصابني بقليل من الإحباط خاصة وأنها قد استولت على الربع الأول من الرواية. ولكن تأتي نقطة التحول في شخصية ابن عمر وصدمته الكبرى التي تغير مساره فتتوالى الأحداث وتأخذنا القصة إلى عمق أخر وبحار أخرى. اللغة فصحى قوية بلا تنطع لم تخل من مفردات لبيبة _أظن بعضها من التراث_ خدمت النص وأضفت على الرواية مزيج مدهش السرد والوصف ولا أروع تتحرك الحروف فتدب فيها الحياة لتتجسد المشاهد في خيالك كما أرادها الكاتب تماما. ربما مأخذي الوحيد وليس بمأخذ كبير شخصية سعدية ظهورها كان ناعما واختفائها هادئا كنت أظن أنها ستظهر في مرحلة ما لتؤثر في الأحداث ولكن هذا لم يحدث رواية تقرأ على مهل للإستمتاع بكل حرف ولتصور كل مشهد، لم تكن أحداثها سريعة في البداية ولكن في النصف الثاني من الرواية التهبت الأحداث كثيرا وإن حافظ الكاتب على دقة الوصف وعمق السرد وفي النهاية أقول أن هذ الرواية قد فتحت أمامي طريقا للبحث والتنقيب عن حقبة أجهلها تماما فشكرا للكاتب على عمله ومجهودة الواضح فيها. وشكرا لكتوبيا على رقي اصدارتها
تتمحور أحداث الرواية حول مرحلة مهمة في التاريخ الليبي بينما تحمل في طياتها قصة عظيمة بين الحب و الصداقة و الفقد و نزعة الإنتقام شيقة تجعلك تتعايش مع أحداثها بجميع حواسك 👏🏻❤️ التقييم 10/10😌فعندما تنتهي منها ستشعر كما لو أنك فقدت صديق❤️❤️
رواية عظيمة جمعت بين عبق التاريخ و أصالة الماضي و عراقة البلاد و بين لغة الحاضر و أساليب العصر ، اجتمعت فيها روح المحبة و المغامرة و المعيشة اليومية بكامل اطرافها ، فكانت خير تجسيد لشخصية مثّلت مرحلة زمنية بكاملها اتمنى لأخي الكاتب المزيد من التألق و التقدم و الإبداع
.من أجمل الروايات العربية بدون مبالغة مليئة بالأحداث، من سلالة السرد انتهيت منها في يومين للرواية أكثر من خط: ـ علاقة ابراهيم مع الفتى عبدالسلام. ـ علاقة جادا إبراهيم ببعضهم. ـ علاقة والده بالسلطان القرمنلى. ـ علاقته بأصدقائه و درغوث. ـ علاقته بحب حياته ابنة عمه وتأثيرها على الأحداث. ـ ما فعله عندما قام الجزايرلي الذي استباح البلاد. ـ تكوينه لجيش المقاومة لتخليص البلاد. ـ علاقتة بلويز في البندقية بالأحداث. ـ زواجه للمرة الثانية.
تلخيص للرواية: ـ الشاب إبراهيم من أبويين من الطبقة الراقية حيث جداه من التجار وأبوه يعمل كمستشار للسلطان، أحب ابنة عمه منذ طفولتهم وهي الوحيدة بالعائلة التي تعرف القراءة من السيدات لأن إبراهيم قام بتعليمها، قام عمه بتزوجيهما وعاشا بسعاده حتي تفشى الطاعون وأصابة بيت عمه به بعد زيارة أختي زوجته التي نال منها.
ـ كثير من الأحداث بالعائلة سواء لبنات عمه اللتان تزوجتا من قبيلة آخرى و أعجاب السلطان بعبدالسلام عندما أخذه والده للقصر.
ـ العلاقة التي جمعت إبراهيم بأصدقائه حسن ويوسف وساسي سواء في الأفراح أو الآتراح و استمرت حمايتهم لبعضهم حتي في أصعب المواقف.
ـ تحول حياة إبراهيم بعد موت محبوبته ورغبته بالتخلص من حياته حتي أنه دخل إلى الجيش برغبته بعد تمرد ابن السلطان عليه وحالة المجاعة التي دخل بها البلاد.
- تحدث عن فترة التجنيد وكيف كان يعاملون بقسوة وماحدث له من قبل درغوث، المعركة التي حدثت له مع الجنود نتيجة الخيانة وتصرفه الشجاع للتغلب عليهم وكذلك لجديثه الصريح للسلطان عن أسباب الخيانة وكيفية اكتشاف الخائن حتى انتهى به قائدا، وعلم بأنه لايريد الموت بالرغم بأنه السبب الأساسي لدخول الجيش.
ـ الانقلاب الذي حاول ابن السلطان القرمنلى وصل صداه للدولة العثمانية مما قاموا بإرسال الجزايرلي وليا لها ولكن عم الفساد بالبلاد من قبل جيشه و إجبار حفيدة القرمنلي من الزواج به، ولكن قام عبدالسلام بعد أن تدبر الأمر من قبل أبيه ودرغوت لإنقاضها و إرسالها لعائلتها الذين هربوا إلى تونس.
ـ اتخاذ إبراهيم لعبدالسلام ابن له بعدما قابله صدفه و الاهتمام بتعليمه وحبه له كابنه والآحداث التي شارك بها وعلاقتهما بلويز ابتدأ بمساعدة إبراهيم عندما تعرض للموت في البندقية لأول مرة انتهاء بخيانته لهم وماكانت نتجية الخيانة.
ـ عندما حاول مساعدة المرأة من اعتداء رجال الجزايرلي عليها قاما بضربه انتهى بتعذيبهم له وقتل والده أمامه وحرقه لمساعدته للأميرة، قاموا أصدقائه بتهريبه خارج البلاد لصديقه في البندقية ثم رجوعه لبلده للانتقام وقام بتكوين جيش المقاومة من القبائل وحدث الكثير من الأحداث في سبيل استرجاع بلده.
كانت الرواية أحداثها كثيرة وشيقه وخاصة نهايتها الصادمة.
• اسم الكتاب : ابن عمر • اسم الكاتب : محمد حمودة • دار النشر : كتوبيـا • عدد الصفحات : ٤٤٩ صفحة _______________________________ • هنـاك علي أراضي طرابلس وإبان نهايات القرن السابع عشر تحديدًا أثناء حُكم الأسرة القرمانلية وتحت سيطرة الدولة العثمانية ، تبدأ أحداث الرواية أو بالأحري قصة حياة إبراهيم أو كما سندعوه " ابن عمر " ، فنبدأ معه يدًا بيد ونعرف قصته منذ ولادته مرورًا بكـل محطات حياته المُقبلة . وأثناء سيرنا ومراقبتنا لحياته نتعرف علي شكل الحياة وكَم الأحداث والفترات المُختلفة التي مرت بها طرابلس في تلك الفترة بين الحروب والثورات الداخلية وتفشي الطاعون والمجاعات والانقلابات علي الوالي الظالم وغيرها من الأحداث اللاهبة التي غيرت وتركت بصمتها في المدينة وأهلها ومنهم " ابن عمر " .
• سرقت الرواية قلبي منذ سطرها الأول حالما وجدت الكـاتب يُهدي الرواية للإمام الشافعي الذي وقعت سابقًا في غرام أبياته الشعرية والتي اختارها الكاتب لتكون مطلع لكل فصل من فصول روايته . من الفصل الأول ستدرك مدي قوة وجمال أسلوب ولغة الكـاتب وطريقته البديعة في الوصف التي ستسرق انتباهك حتي لو كان يصف لك حديقة منزله أو شكل الشوارع فلن تشعر بالملل ولو للحظة ! وبهذا التمكن في الوصف والإلمام الواسع بالفترة الزمنية التي يتحدث عنها الكـاتب ، يأخد بيدك راسمًا لك شوارع المدينة وأحيائها وعادات وتقاليد وطبيعة أهلها في هذا الوقت بطريقة تشعرك أن أحد قاطني طرابلس القديمة . لم يتوقف الوصف والتعبير المُتقن عند هذا الحد ، بل انتقل الكـاتب معبرًا عن نفسية أبطال الرواية وبناء شخصياتهم بشكل أكثر من رائع .
• لا أستمتع أغلب الأحيان بالقصص الرومانسية ولكن قصة الحب الرقيقة التي جمعت بين إبراهيم وابنة عمه صدقًا لا يُمل منها ، رائعة وبدون ابتذال . أحداث الرواية المتعددة لم تفقد الكـاتب تمكنه ولا قدرته علي جعلك تتخيل الأحداث تقع أمامك رأي العين .
• تعقيبي الوحيد علي الرواية هو أن الأحداث والشخصيات ليست كُلها حقيقية ، فكما نُقش علي ظهر الكتاب ، تمتزج علي صفحات الرواية الحقيقة المثبتة والخيال الجامح . فستضطر أمام بعض الأحداث من البحث والتأكد بنفسك من صِدق ما تقرأ .
• في النهاية ، رواية (ابن عمر) رواية تحكي عن جزء من تراث وثقافة ليبيا علي شكل سيرة ذاتية لبطلها ، كُتبت بقلم كاتب مُبدع رغم صغر سنه . أحببت الرواية جدًا وبالتأكيد تستحق القراءة .
اقتباس :- ❞ لا أحد ينقلب بغتةً، كل ما في الأمر، أننا نخور بعد طعنات الحياة الموجعة، فيتبدّل المرء الصالح الّذي ازدهر في حضرة وليّ صالح إلى حيوان شرس لا يعرف سوى لغة الدماء
الرواية مكتوبة حلو جدا انا حرفيا كنت عايشة معاهم وانا يقراها لحظات حب إبراهيم لمحبوبة وموتها ولما تكفل عبدالسلام ولحظة ضرب حسن لإبراهيم بعد موت عبد السلام تقريبا العيب الوحيد للرواية نهايتها بسفر ابراهيم وسارة
إن المرء لا يعي حقا معنى الموت إلا حينما يعرف قلبه طريقا للحب
تدور أحداث الرّواية حول فترة زمنية من حياة طرابلس، أثناء حكم الأسرة القرمانلية، بدءاً من الطاعون الذي تفشى داخلها وفتك بأرواح الآلاف مروراً بالثورات الداخلية إلى الاستعمار الخارجي من طرف العثمانيين. رواية تستحق القراءة وبرع الكاتب في الاسلوب الروائي ونجح في وصف تلك الفترة لم ينجح فقط لقد وصف تلك الفترة وكل شىء ببراعة شديدة لغة الكاتب رائعة جداً وقوية وبها الكثير من الكلمات الليبية.
شخصية البطل شخصية صاحب علم و دين لم يكن ملاك ، كان بشر له العديد من السقطات والأخطاء كمثل الكثير منا ، ولك يكن بطل مثالى كما فى الروايات الاخرى لذا قد تجد البطل هو أنت.
" لا أحد ينقلب بغتةً، كل ما في الأمر، أننا نخور بعد طعنات الحياة الموجعة، فيتبدّل المرء الصالح الّذي ازدهر في حضرة وليّ صالح إلى حيوان شرس لا يعرف سوى لغة الدماء
الرواية عمل فني مميز جدا، فهي قطعه تاريخيه، دراميا، حربيه، ورومانسية...
ومما أعجبني أن شخصيه البطل ليست بالمثاليه بل هي شخصيه قاتمه وعميقه او قويه وليست امعه كالكثير من أبطال الروايات الاخرى، وأيضا تطور الشخصيه كان من أفضل جوانب الرواية. وفالنهايه ارتبطت بالشخصيات بشكل كبير.
والقصه تمتاز بأنها مظلمه إلى حد كبير وأحداثها خارجه عن المتوقع والمألوف.
وحتى الاقتباسات كانت ممتازه وكانت جزئي المفضل فالروايه
ولننهي بقول أنني كنت أتطلع لوقت القراءة حينما كنت أقرأها.....
عجبني جدا الوصف في الرواية وخاصة وصف المعارك حسستني ان أنا معاهم في قلب المعركة وكذلك وصف التعذيب اللي تعرض له البطل جسمي كان بياشعر وانا بقرا غير ان طبعا اللغة جميلة وسلسة طول الرواية وعلي الرغم من طول الرواية انا ما حستش باي ملل تسلم يمينك
رواية رائعة اسلوب الكاتب جميل أول مره أقرأ رواية تاريخية و عن تاريخ طرابلس زمن ذاك الحكم و الأجواء دفعني للبحث أكثر عن تلك الحقبة ...... حزينة عن حياة عمر مؤلمة، و سعيدة على وقوع رواية مثلها بين يدي انصح بقراءتها
رواية رائعة عرفتني كتير عن تاريخ ليبيا وحروبها وثوراتها وكمان عاداتها وتقاليدها وأكلاتها المشهورة عرفت ثورات ليبيا الداخلية ��المتمردين وازاي كانوا بيحاربوهم عشان يحافظوا على البلد من التخريب.. وعرفت الحروب اللي خاضتها الدولة وعرفت الأسر اللي حكمتها والفرق بين كل أسرة عرفت معاناة الشعب الليبي وازاي اتعاملوا مع مرض الطاعون الأسود رغم موت كتير من السكان. الرواية أظهرت مدى معاناة الشعب مع المرض وشهور الرعب اللي عاشوها وكل يوم بيدفنوا عائلات كاملة.. وبينت الإجراءات الوقائية اللى كانوا بيعملوها رغم بساطتها إلا أنها ساهمت في تحجيم المرض وانحساره نهائيا
بعد كدة الثورات ضد المتمردين..
كمان فكرة التمسك بالحياة بعد الذهاب للموت برجليه.. ورؤية الموت يقترب..ثم تمسكه بالحياة مرة أخرى..
afaf.bouqoufi كتاب: ابنُ عُمر. الكاتب: محمّد حمّودة. دار النشر: كتوبيا للنشر والتوزيع. عدد الصفحات: 449. بقراءتي لهذا الكتاب ، حجزت اول تذكرة الى ليبيا وبالضبط الى طرابلس ، وهذا سيكون الكتاب الاول الذي سيسافر بي الى هناك .يقدم الكتاب سيرة حياة متخيلة لشخصية رجل ليبي، منذ لحظة ولادته، صراعاته ونزاعاته، لحظات فرحه حزنه، تجربته في الجيش الى التمرد ضد من سلبوا البلاد ، كل هذا في إطار روائي تاريخي لا يهمل أحداثا فاصلة مرت بها مدينة طرابلس، فيعرضها ضمن سياق شخصي دقيق، فلا تعود سيرة حياة متخيلة بل جزء من سيرة المدينة.وهذا أجمل ما في الرواية خصوصا ان سُردت هذه الاحذاث بلغة جميلة. لغة الرواية لغة عميقة قوية ، لغة عربية فصيحة سليمة من كل العيوب تتتخلها مصطلحات ليبية تجعلك فعلا تعيش كل أجواء ليبيا . من بين نقاط قوة الكتاب أيضا ، الاسلوب والوصف الدقيق .لم يغفل الكاتب ابدا عن الوصف كل التفاصيل الدقيقة سواء في احياء طرابلس وفي البيوت والحجرات ،المساجد و في درس الشيخ ضياء الدين ،يعرض عنه درسه، واجد نفسي و كأنني مع إبراهيم تحت شجرة البرتقال.. ثمّ في حجر المنازل مع مربوحة وامه خديجة يتمازحان ثمّ في ساحة التدريب مع لطفي وحسن ومع مغامراتهم الشيقة ضد القائد الفظ درغوت وفي قلب المعركة في تمرّده وفي ثورته كل هذا كان مميزا يجعل القارىء يواصل بحب وشغف كبير القراءة دون ملل وكلل.. يعتبر هذا العمل فخم بمحتواه، غني بأوصافه وأجوائه وتفاصيله، سيّما وزمن أحداثه من أغنى وأثرى ما وصلنا عبر المخطوطات واليوميات، زمن من حكم الأسرة القرامنلية. اهنئ الكاتب على جودة هذا العمل خصوصا وانه العمل الاول له وان يكون متميزا وجميلا بهذه الدرجة فهذا يدل على ذكاء الكاتب وابداعه وأنا أحب القراءة لهذا النوع من الكُتّاب والروائيين واستمتعت جدا بقراءتها وأنا في انتظار جديد محمد حمودة .