المُهجّرون قسرًا والمنفيون من أوطانهم يعالجون وجع الغربة تارة، وأوجاع الفقد أخرى، أما أولئك الذين اختاروا منفاهم بأيديهم أشدّ مرارة وألمًا؛ لأنهم يحملون جبال الندم معهم أينما رحلوا. هل يختار الواحد منا أن يهرب إلى حضن المنفى فرارًا من الوطن؟! وما مآل الفرار منه؟! هل نجد لنا في الحياة فسحة وطن نستريح إليها من دوامة الهرب؟ أم أنّ ما نختار التخلي عنه بملء إرادتنا لا يعود أبدًا؟
مفيش وقت أفضل من يوم العيد أنهي بيه كتاب صاحبنا ف يبقى الموضوع فرحتين.. مافيش شك طبعا أن شهادتي مجروحة جدا ولكن مع ذلك، الكتاب بياخدك من الواقع اللي عايش فيه ف تعيش مع قصة غربة وسفر وحنين ووحدة وأنس ولقاء بعد غيبة ومشاعر مختلطة كتير :') دائما وأبدا اللي كان بيميز كتابات عائشة بالنسبالي أنها بتقدر توصف الشعور ويوصلي لأعمق نقطة من غير ما أحس.
"لا بُدّ لكل ُحلٍم من ضريبة، وضريبةُ السفر الفراق" "شيء صعب، ربما لأن الإنسان لا يفقد وطنًا كل يوم.. لكن الحقيقة هي أن الغربةُ شيء خارج الإنسان يفقد وطنًا كل لحظة، كل مكان، وكل ذكرى وكل صباح.. هو شيء خارج عن إرادتنا، أن نستوطن كل ما نجدُ أنفسنا متورطين فيه، من أزمنة الماضي وأمكنة الحاضر.. بين ما كان ذكرى وما بات واقع، ونظل نحن بين كل هذا، منبوذين في العراء، شريدين في المنفى، نسأل وطنًا ونضل كل مرة" لو هكتب كل جملة لمستني يبقى هكتب الكتاب كله بدون مبالغة :') أنا مش أديبة ف مش هقيم اللغة والقلم وإن كان لا غبار عليهم إنما هتكلم من وجهه نظر القاريء العادي اللي بيقرأ كتاب كل كلمة فيه بتلمس شيء جواه.. وقد إيه قدرت عائشة" صاحبي اللين" ينقلنا من شعور لآخر بمنتهى السلاسة :') بداية من تحضير شنطة السفر إلى العودة أخيرا والرحلة اللي ما بينهم :')♥️ ستنا، أديبنا الصغير وأخيرا صاحبي اللين أبدعت أبدعت، أدام الله حرفك ومداد الحبر في قلمك عشت وعاش وصفك وإحساسك دايما :)♥️
لأن الحروف لمن أحبها؛ فربما تغلب العاطفة على الحديث، وهذا جمالٌ أحبه.
هل للوطن أن يتمثل في غير قطعة الأرض التي نعيش فيها؟ دار هذا السؤال في رأسي طوال هذا العمل الذي احترت بماذا أصفه، وأعتقد أنه أجاب لي بشكل شخصي على هذا؛ نعم الوطن ليس فقط مكاننا الذي نعيش فيه، قد يكون في أحبابنا الذين نحيا بينهم، وقد يكون في المأوى الذي نبنيه داخلنا لنحتمي فيه من سواد العالم القاتم. عن الغربة التي تهنش مافينا وما تُبقي غير جسد متآكل من المشاعر التائهة، عن الغربة التي ندفع ثمنها جبالًا من أعمارنا، عن الغربة الفريدة التي ضريبتها مشاعر مُثقلة بالحنين والشوق والألم مُغطاة في شكل إنسان وحيد في أفراحه قبل أحزانه، عن الغربة التي يعيشها الواحد منّا بكل ما تُخلّفه من أوجاع وعليه أن يشعر بها وحده.
نبشت هذه الكلمات جرحًا كنت أحسبه اندمل منذ زمن، وجالت في قلبي وكأنه موطنها الأساسي، وهذا لا يحدث مع الكثيرين.
اللغة ساحرة بتعبيراتها وألفاظها، بسيطة سلسلة لا تستشكل على أحد، الشعور المُختار هو الذي يُغلّف الكتاب وهذا ما يُميزه، يجعل القارئ يعيش بخياله كل تفصيلة في الكتاب، حتى وإن لم يُجرّب مثل هذا من قبل.
في البداية كنت أقول لماذا مثل هذا العمل البديع لم يُستغل في عمل روائي مثلا، حتى عرفت الإجابة عندما أنهيته؛ بساطة التفاصيل والتركيز على وصف الشعور وثِقله هكذا لا يستوعب إلا خواطر رائقة مثل هذه.
أُحيي الكاتبة على هذا العمل، إذ أنها لم تعش غربةً كهذه، لكنّي أجزم أن بكلماتها عيّشت الكثير منّا غربة روح لطالما هربنا منها، أُحييها على عملها الأول وخروجه بمثل هذه الجودة واللغة الليّنة، شكرًا من قلبي لكِ على كل مرة استطعت أن تلمسي فيّ شعورًا وتكتبيه كما لو تمنيت، آملُ أن أقرأ لكِ قريبا الكثير والكثير.
قال ابن منظور في لسان العرب عن كلمة "وطن": فكل مقام قام به الإنسان لأمرٍ فهو موطنٌ له.
و "كم منزلٍ في الأرض يألفُهُ الفتى وحنيـنهُ أبـدًا لـأولِ منـزلِ!"
خواطرٌ بعضها آخذٌ بأعناقِ بعض، متسقةُ المعاني، منتظمةُ المباني، سلسةُ السرد، لطيفةُ الأدب! مترابطةُ المعاني؛ كأنها شيءٌ من روايةٍ؛ رواية كلّ منّا في الحقيقة! فما من أحد إلا وله شيءٌ في هذا الكتاب، وفيه جزءٌ منه.
جاء تعبيرُ الكاتبة عن خواطرها مُوفقًا حتى لتحسب أنها عايشت ما كتبت، إلا أنها _ويا للعجب!_ لم تمر بتجربة مشابهة أبدا!
لم يخلُ الكتاب من بعض العيوب البسيطة؛ كتحميل بعض الجمل فوق ما تحتمل من بعض الاستعارات والكنايات وما شابه، وهو مقبول لدى البعض. كما أنه لم يخلُ من بعض الأخطاء اللغوية، ولكن أظن هذا يعيب الدار لا الكاتبة.
"لا سيطرةَ للمرءِ على روحه، وأينما ولّى بجسده؛ ستبقى روحه تألف وتحنّ" "حين يتغرّبُ المرءُ عن موطنه؛ تتشقّقُ هذه الهالة من الأمان المحيطة به، تنتزع عنه رِداء الإِلف والأمان، فيصبح أكثر حساسية تجاه مشاعره، وأكثر قابليةً للانحناء أمام عواصف الظروف، كورقةٍ في مهبّ الرياح، انقطعت جذورها ووقفت وحدها في العراء، تجابة الأيامَ وريح الخريف"
بين دفّتي هذا الكتاب؛ ما لم يَرْوِهِ وطنُ كلٍّ منّا.
الكتاب اللي هنحكي عنه النهاردة كان احد الكتب الجديدة و اللي خلصتها السنة دي في شهر اغسطس يعني بعد المعرض علطول ..اسمه ما لم يروه الوطن للكاتبة عائشة عادل
المفروض ان الكاتبة بتتكلم عن تجربة الحياه خارج الوطن وبتحاول توصل المشاعر المرتبطة بالغربة ومحاولات التكيف وبتوصف كل ده في اجواء الشتا الباردة ..و برضو تقصد بالغربة انها مش شرط تبقي الغربة عن الوطن لكن ممكن تكون مرتبطه بالمشاعر اللي بيحسها الانسان لما يغير مكان سكنه او مكان شغله ويروح مكان جديد ..وبتدا الكاتبة بعد كده مع مرور الاحداث في الرواية تاكد علي مراحل التكيف والأحساس بالعالم الجديد سواء كانت جمادات او طبيعة او بشر وبتفضل تربط كل مشاعر البطل القاتمة بجو الشتا البارد علشان توصل و تضيف للقارئ شعور الوحده فيدخل في المود بتاع الرواية..لغاية ما بتوصل في النهاية ان البطل قدر مع مرور الزمن انه يعدي كل الصعب.. بطل الرواية اللي بيحكي القصة مجهول ..والبلد الساقعه اللي بيحكي تفاصيل حياته فيها برضو مجهولة ..وفي اعتقادي ان الغرض من سرد الرواية في الشتا لانه فصل عند بعض الناس بيزيد فيه الاحساس بالوحدة وبتعلي عندهم النوستالجيا .
أما عن الاقتباسات فانا هختار اقل اقل الاقتباسات تاثير علي النفس.
(( كان الصباح غريبا..صباح الشتاء الأول ..استقبلت نفحة البرد بجسد منتفض وروح هائمة ..لم استقبل الشتاء وحدي يوما ..كنا نجتمع في اول لياليه نحتسي الشاي امام المدفأة ..ونتدثر بالعديد من الاغطية ونسرد الحكايات بعد منتصف الليل ..الان ما عادت هناك مدفأة ولا حكايا ..فقط انا والشاي البارد والأغطية)) .. (( تحولت إلي شخص وجداني بامتياز ..تعلمت اصوات الجمادات ..وتفقهت في صوت الرياح وخفيف الاشجار وصمت الجماد ورائحة الهواء ))
وفي النهاية الرواية لطيفه والكاتبة قدرت توصل الفكرة المقصودة ..لكنها كانت تقيله عليا صراحه 😥
رواية صغيرة للكاتبة عائشة عادل - وهي أول تجربة لي مع الكاتبة!
ببداية قوية مليئة بالأحاسيس الجياشة والكلمات المنتقاة والتعبيرات الرائعة والجمل المليئة بالمعاني العميقة بدأت الكاتبة روايتها حتى أنني اقتبست جملتين من أول كام صفحة من الرواية!
الرواية كبسولة حزن وسواد وغربة واكتئاب - استطاعت الكاتبة بجمال كلماتها ومعانيها وبقصر فصولها أن تجذبني إليها - ولكنني أتساءل عن هذا السواد والبؤس الذي يملأ سطورها واتساءل إن كانت الكاتبة قد مرت بموقف مشابه لتصفه بهذه الدقة والتي فيها تضخيم بالطبع للفراق والغربة!
القصة حول البطل - الذي لا أذكر اسمه - ربما ذكر وربما لم يذكر، ذاكرتي لا تساعدني الصراحة! والذي سافر وترك بلده للعمل وهو يتحدث من أول الرواية لآخرها عن سفره وغربته ومعاناته من الفراق ووحشة الوحدة!
أسماء الفصول بتواريخ - وطبعاً ده شيء غريب لانني لا أستطيع التفرقة بينها! كما إنها استخدمت الأسماء السريانية للشهور الميلادية مما جعلها أصعب على القاريء المصري اللي زي حالاتي!
بصراحة زهقت في منتصفها من كمية السواد ومن عدم معرفتي لجدوى الاستمرار فيما أراه إعادة وإعادة للحديث عن الوحشة والوحدة والغربة!
أنا عاوز أسأل الكاتبة سؤال: إيه الحزن والهم والغم ده - احنا عملنا لحضرتك حاجة؟
اقتباسات في الرواية الكثير من الاقتباسات لأن الكاتبة جعلت الرواية تنقل مشاعر البطل وهو وحيد غريب مما سهّل على الكاتبة اسقاط أفكارها فيما يفكر به أبطال روايتها!
"كانت بدايةُ الحُلم ورديةً أكثر من اللازم، وبسذاجةِ حالمٍ انجرفت في سيلها، ظانًّا أنّ الأحلامِ تمنحُ عالمنا مثاليةً أبدية، متناسيًا أنّ الحلم يعقبه واقع، والنّوم آخره صحوٌ، والبدايةُ حتمًا تنتهي."
"لم يطل الوداع كثيرًا، لا أحب الوقوف عند النهايات، المفتوح منها خاصّةً، تحاشيت النظر في عينيها، قبلت رأسها ثمّ كفيها وغادرتها تشيّعني دعواتها، جررتُ قدميّ إلى خارج البيت جرًا، يبقى الرحيل ثقيل الوطأة ولو زيّنوه بزينة الدنيا"
"يوم العطلة كان مُملًّا جدًا، في الحقيقة كان العمل مخدرًا موضوعيًا لأفكاري السلبية، أو حشوًا لدماغي الفارغة.. واليوم لا عمل، إذن مرحبًا بكلّ اللاأشياء التي تطفو فوق سطح رأسي"
"الحياة لا تعرفُ شيئًا سوى العبور، من فوق أجسادنا أو من خلال أرواحنا.. المهم أنّها ستعبر، لن تعبأ بمشاعرنا، بأحزاننا، بضعفنا وخيباتنا، وعلينا أن نواكبها وإلا.."