ليس هذا تاريخاً للمدينة وناسها وأمكنتها وتياراتها ومزاجها فحسب، بل هو تاريخ للتحولات الكبيرة التي عرفتها البحرين والخليج عموماً.
لقد كانت المنامة شاهدة على كل هذه التحولات التي مرّت بها المنطقة من التوسّع البرتغالي والهرمزي في القرن السادس عشر حتى الطفرة النفطية منتصف سبعينات القرن العشرين، وكل ما جرّته معها من تحولات هائلة في الخليج، سكاناً وأمكنة وأنظمة ونزعات وتوجهات وعادات وأساليب حياة وصعود تيارات الإسلامي السياسي، وتفاقم الخلل السكان.
وعلى القارئ أن يحضّر نفسه لتطواف واسع، ورحلة ستكون شاقة، لكنها ستكون ثرية، وآمل، فعلاً، أن تكون شائقة.
وهي رحلة ستضعنا وجهاً لوجه مع ذاكرة ثرية لمدينة كانت، في يوم من الأيام، مدينة العالم التي كانت “للبشر من كل الدنيا”.
وهي ذاكرة ثرية بكل ما انطوت عليه من التنوع والتسامح وتقبل الآخر والتحرر والانفتاح على العالم، وعلى الحياة أولاً وأخيراً.
نادر كاظم (1973م) كاتب وناقد ثقافي وأكاديمي بحريني ، ولد في قرية الدير بمدينة المحرق
مجالات الاشتغال ؛ النقد الثقافي وترابط العلوم الإنسانية والنظرية النقدية
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس البحرين درجة الدكتوراه في الأدب العربي من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة في العام 2003 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. درجة الماجستير في النقد الحديث من جامعة البحرين في العام 2000/ 2001 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة البحرين في العام1994/ 1995 بتقدير امتياز.
المنامة، مدينة الليل، المدينة التي لا تنام، شانزليزيه الخليج.. جميعها ألقابٌ أطلقها الدكتور نادر كاظم، على بطلة كتابه الجديد الأولى والأخيرة، والتي بدا جليا في الكتاب، أنه متيمٌ بهواها، ومعترفٌ بفضلها على سائر العواصم والمدن، المنامة.
لفت العنوانُ انتباه الكثير: لِمَ لا تنام المنامة؟ وعلى سبيل المثال، سألتني أختي الصغيرة قبل يومٍ، لما رأت الكتاب بين يدي: "حسين.. ليش لا أحد ينام في المنامة؟ ناس واجد ينامون فيها!". ضحكت على الفور، وشرحتُ إليها السبب الذي من أجله أطلق الدكتورُ هذا العنوانَ على كتابه، كما فهمته وتلقيته. وليس هذا هو الأمر الوحيد اللافت في العنوان؛ فالتشابه بينه وبين عنوان رواية إبراهيم عبدالمجيد "لا أحد ينام في الإسكندرية"، أمرٌ آخر أثار انتباه الجمهور. ولهذا، فإنّ المؤلف قد خصّ جزءاً كبيراً، نسبياً، من مقدمته للكتاب، يعقد فيه شبهَ مقارنة بين المنامة والإسكندرية، مركزاً على أن المنامة أكثر استحقاقاً للعنوان من مدينة الإسكندرية العظيمة.
الكتاب جهدٌ عظيمٌ وجبار، ومن الواضح أن الكاتب قد عمل عليه بجديةٍ كبيرة، وأنه قد بحث وتعب عليه كثيراً. فإلى جانب المصادر المتعددة التي استعان بها في بحثه عن بطلته وتاريخها، ما كان عربيا منها وما كان أجنبياً، وما كان بشريا -إن جاز التعبير، أي من ذوي الخبرة والاضطلاع على المنامة وتاريخها-، الكتاب مليءٌ بالوثائق والخرائط والصور التي بها دعّم بحثه وقوّاه، حتى جعله يرتقي إلى هذا المستوى من الدقة والرصانة والإحكام. ولا أقول قولي هذا تحيزاً لآصرة وقرابة بيني وبين الكاتب، ولا مجاملةً إليه، بل إنصافا.
ولا أود الإطالة في هذه المراجعة، ولا وضع جميع ما لديّ فيها، إذ نعتزم في مبادرة "القراء البحرينيون"، أن نقيم فعاليةً نستضيف الدكتور فيها، سيكون مقدّمها ومحاور الدكتور فيها كاتب هذه السطور. حيث ستكون الفعالية عبارةً عن حوار نثير فيه، مع الدكتور، أهم الجوانب التي تناولها في كتابه. ولكنني، في السطور التالية، سأذكر تكوين الكتاب وهيكله العام، وملخصا بسيطا جدا لكل فصل منه، ليعرف القراء الكرام تركيبته.
غير المقدمة وملاحق الكتاب، الكتاب مقسم إلى أقسام أربعة، وسُطّر كل قسمٍ في عدد من الفصول -إن صحت تسميتي لها بالأقسام والفصول-. أما القسم الأول "بلاد الجديد، الميناء والسوق ومدينة التجار"، فقد درس فيه تكوّن المنامة وأهلها أولا: فمنهم العرب السنة، والعرب الشيعة -البحارنة-، والأجانب الذين هم النجادة والعوضية والعجم والهنود واليهود. وثانيا، درس بؤس القرى وازدهار المنامة، فبينما كانت القرى فقيرةً ولا شيء لديها سوى الزراعة والحرف اليدوية البسيطة، كانت المنامةُ السوقَ الأساسيّ في البحرين! ولذلك، فقد تهاوى إليها أهل القرى من كل مكان في البحرين، فأنعشوا السوق أكثر وأكثر. وثالثا، درس الدكتور تاريخ تشكل المنامة ومتى ظهر أول ذكرٍ لها. ورابعا وأخيرا، درس العلاقة بين بلاد القديم والمنامة، وما بينهما تاريخ، وكيف تحول مركز الثقل من الأولى للثانية. وأما في القسم الثاني "مدينة العالم: ميلاد المنامة الكوزموبوليتانية"، فقد درس فيه أولا المنامة بين المصادر المحلية والسجلات الأجنبية، وكيف أنها كانت شبه مهمشة لدينا -أي لدى المصادر المحلية-، بينما كانت المدينة الأساسية في سجلاتهم -أي في سجلات الأجانب-. وثانيا، تناول الدكتور ما أسماه "سيرة المكان" في الخرائط الاستعمارية، وكيف تغير شكل المنامة من الخرائط الأكثر قدماً إلى الخرائط الحديثة، وحدود المنامة قديما وحديثا -ولم يكن هذا الجزء ممتعا بالنسبة لي في الواقع، فأنا لستُ من محبي الجغرافيا على الإطلاق-. وأما الفصل الثالث، فقد شكّل شبه امتدادٍ إلى سابقه، حيث بحث فيه عمران المنامة وتأثير مخطّطي المدن عليها، وقد أطلق تسمية ظريفة لما مارسه أولئك المخططون: "استفزاز المكان"، وقصده من هذه التسمية، حسب فهمي، عمليات دفن البحر وتعبيد الأراضي وتطويعها للسكن والمرور وما إلى ذلك. ورابعا وأخيرا، درس الدكتورُ التنوعَ الإثني والديني والفكري في المنامة، مطلقا على رجالها القدماء ما أطلقه عليهم من قبله وليام بالجريف "رجال العالم". وفي القسم الثالث "لا أحد ينام في المنامة: مدينة الهيئة أم شانزليزيه الخليج؟"، تناول المؤلف أولاً التطورات التي مرّ بها شباب المنامة، حيث أصبحوا يلبسون اللباس الإفرنجي ويطيلون شعورهم ويستمعون لموسيقى البوب، وصاروا متطلعين إلى الجديد على وجه دائم. وثانيا، بحث الدكتورُ صناعةَ الترفيه في المنامة وتطورها، حيث كانت المطاعم والمقاهي وصالات السينما تملأ المنامة، وكان الشباب يرتادونها باستمرار، كما وذكر الكيفية التي تطورت الإعلانات بها، من الكتابة إلى الصورة، وتأثير ذلك على الجمهور. ثم درس الكاتبُ تأثير نشوء هيئة الاتحاد الوطني (1954-1957)، على شباب المنامة ذوي التمرد واللهو، وموقف هيئة الاتحاد الوطني منهم، ومحاولاتها في تعريب المنامة وإقصاء الأجانب. وأخيرا، بحث الدكتورُ المحاولاتِ التي قامت في تلك الفترة المتوترة، لتضييق أو لتوسيع مفهوم الهوية، ولشيطنة الآخر بناءً على نتيجة عمليات تضييق أو توسيع ذلك المفهوم. فبينما كان القوميون، مثلا، يدعون لتوسيع مفهوم الهوية كي يشمل جميع العرب واعتبار كل غير عربي أجنبيا، كان آخرون يدعون لتضييق مفهوم الهوية لئلا يشمل سوى المواطنين البحرينين الأساسيين، واعتبار سواهم أجانب. وفي القسم الأخير من الكتاب -وهو الأثير لدي والأكثر إثارة وألماً، في الوقت ذاته-، درس التغير العظيم الذي حل على المنامة، ليصيّر من أهلها "غير متعايشين"! فأولا، درس كيف تغيرت نتائج الانتخابات من القرن السابق إلى القرن الحاضر؛ ففي القرن السابق، مثلا، كان من العادي جدا، أن يفوز سني في دائرة شيعية، وأن يفوز شيعي في دائرة سنية، إذ لم يكن هناك ذلك الاعتبار الكبير للطائفة، ثم تغير ذلك شيئا فشيئا. وثانيا، بحث في ماضي المنامة قبل الثمانينات، حيث كان الناس منفتحين ومتحررين، وكيف تغير ذلك. وثالثا، درس محاولات الأسلمة الفورية للمنامة، وتراجع التيارات الشيوعية والعلمانية والقومية منها، وتصاعد التيار الديني وتأثيره فيها، وخصوصا بعد انتصار الثورة الخمينية في إيران. ورابعا، تناول خروج العوائل والأسر من المنامة، ونزوحها إلى قرى أو مدن أو حتى إلى دول أخرى. وخامسا، بحث الاختناق السكاني للمنامة إثر التزايد المفرط جدا في أعداد العمالة الآسيوية. وسادسا، تناول الدكتور العلاقة بين المنامة والهند على شكل خاص والمراحل التي مرت بها. وأخيرا، درس المؤلف الواقعَ الحاليّ للمدينة التي لا تنام، للمدينة التي "كانت" للبشر من كل العالم، بين الحضور الشيعي الكبير، والحضور الآسيوي الهائل، والحضور السياحي.
هذا ملخص مختصر للكتاب ومحتواه، وليس من مؤاخذة لي عليه إلا واحدة بسيطة، وهي تكمن في فهرسته غير المنظمة -من وجهة نظري-، ولكنّ ذلك لا يطعن في الكتاب أبدا، ولا في دقته ورصانته وإحكامه.
إنه عملٌ عظيمٌ لا يخلو من خدمة لهذا الوطن العزيز ولأهله وتاريخه، ولا ينقصه شيء من توثيق وقوة حجة أبدا.
وفي فعاليتنا مع الدكتور بمبادرة "القراء البحرينيون"، سنتعمق في بعض النقاط من الكتاب أكثر، بمعيته. ولا نستطيع وصف حماسنا وتشوقنا لهذا اللقاء معه.
الكتاب جيد في أغلبه. وجدته جاء مختصرا أحيانا في مواضع كانت تستحق الإسهاب ومسهبا أحيانا في مواضع كانت أولى بالاختصار، هو يعطي صورة بانورامية جيدة عن المنامة بشكل خاص والبحرين -إلى حد ما- في الفترة بين بداية نشأة المنامة مدينة التجار حتى عصرنا الحالي، مع التركيز على بعض الحقب والتقصير في الحديث عن بعضها وربما جزء كبير من هذا التقصير راجع إلى قلة المصادر التي تتناول تلك الحقب نتيجة عدم الاهتمام بالتأريخ آنذاك، ولعل هذا أمر ذكره الدكتور في بداية كتابه.
أذكر هنا بعض الملاحظات التي أثّرت على قراءتي للكتاب وأتجاهل ما لم يؤثر كثيرا:
الاقتباس الحرفي لكثير من النصوص أدى إلى تشتت الأسلوب في الكتاب، وأعلم أن هذا أمر مهم في كتاب مثل هذا ولكن لو اكتفى بنقل بعض هذه الاقتباسات معنى فقط دون اللفظ مع الإشارة إلى مصدرها في الهامش لكان أفضل.
بانورامية العرض وعدم التركيز على موضوع واضح بعينه أدى إلى إفراز بعض الفصول المملة والتي قد لا تهم الكثيرين مثل الفصلين اللذين تناول فيهما خرائط المنامة، وهما فصلان قد يكونان مهمان خصوصا للباحثين إلا أنني شعرت أنهما كانا أجنبيان عن الكتاب.
بعض المستندات (الوثائق والخرائط) كانت عصيّة القراءة خصوصا المخطوطات، ولا أدري أكان هذا نتيجة قلة جودة صور المستندات نفسها أم هو نتيجة إخراج ضعيف أو طباعة بالأسود والأبيض. وبالتأكيد طباعة بعض الخرائط بالأسود والأبيض أضرّت بها.
كيف تضخمت تلك البقعة الصغيرة التي لم تكن تتعدى الكيلوين ونصف، لتغدو بأزقتها التي لا تزال تضيق بروادها رغم رحابة الحلم فيها مدينة الأخر إنه الكتاب الأخير لعام 2018 لاأحد ينام في المنامة للدكتور نادر كاظم ، إن القراءة عن البحرين فيها شي خاص من السحر خصوصا لأهليها حتى وكأنك تقرأ عن قطعة منك
في هذا الكتاب يتناول دكتور نادر نشأة المنامة من البدء منذ كانت خالية الإ من أنفس قليلة إلى حين نشوء فرضة المنامة ليكون ميناء رئيسي يجذب الآخرين إليها ومن كل الأعراق وليس أي آخرين بل من ذوي الشأن والثقل فهي المدينة التي كان بريقها يخطف الأنفاس ويحيل التراب إلى ذهب. تلك القبلة التي تمددت بإفراط حتى باعدت أصولها وأكتفت بالغرباء
إن المدينة التي تقبل الآخر ، سيكون عليها أن تتحمل زوابع الحياة بسرعة كبيرة جدا ،فالمنامة التي قبلت أهلها والآخرين ، بداية قبلت ذوو الشأن والمكانة إلى أن أصبحت الآن بومبي صغيرة بامتياز ، كما أن تلك البقعة التي قبلت الانفتاح بموجب مالها وماعليها قبلت كذلك الأسلمة التي سرعان ما لفظتها لتكون بطابع غير محدد فلا هي أقل من الاخريات إنفتاحا اليوم كما أنها لا تزال تمنح الولاء لمن يريد إعطائها الصبغة الإسلامية وإن كانت في مناسبات معينة .
لكن الناظر للمنامة بعد معرفة تاريخها لا بد وأنه سيشعر بالحزن على ما آلت إليه من نزوح ابناءها عنها ، من فقدانها بريقها الذي كان يحيل كل شيء إلى ذهب ، من كونها قبلة التجار إلى صيرورتها مدينة تم تغريبها لتكون مدينة هندية بامتياز ، كما تحولت غيرها من المدن وطالت تلك التحولات للقرى بسبب الوافدين الذين يحملون جنسية الوطن .
بحث جميل ، بل جهد جبار يشكر عليه دكتور نادر لكن لي مأخذ واحد وهو افتقادي لروح دكتور نادر في الكتاب كل ما توغلت داخله وأملت أن أحصل على رأيه واجهتني معلومات جمعية ، وإن كانت جهد جبار إلا أن الكتاب بدون روح ورأي كاتبه لابد وأن سيكون منقوصا
من المفارقات الغريبة التي تسوف تجذب الانتباه ان البحرين برقعتها الصغيرة تجد أن أهلها يتحثون بأكثر من ٤٠ لهجة حيث أن هذا البلد الصغير الجميل جمع في كيانه العديد من الأعراق والطوائف الدول التي امتزجت ببعضها البعض مكونة مزيجها الخاص العبق..شخصياً لي ذكريات مع هذه البلد لا تنسى كما أن لأهلها لدي في الخافق لهم حب ومودة واحترام ...لمن أراد أن يتعرف على هذه المينة الساحرة سوفيجد في هذا الكتاب توثيق بسحر رواية وسرد بقلم روائي حيث سوف يشعرك السياق انك أمام قصص تحكى بروح الذكريات وطروس الأجداد....عنما استهل الكاتب بداياته بعقد مقارنة لرواية ابراهيم عبدالمجيد "لا أحد ينام في الإسكندرية " ثم عقد المقارنة التاريخية بفوارقها الممتدة من استلهام العنوان إلى الفكرة التاريخية سوف تستدرك عزيزي القارئ أنك أمام فكرة مزجت الحاضر بالسابق بتكنيك قلما تجد له مثيل ...رائع
آخر إصدارات الكاتب والصديق الدكتور نادر كاظم ولعله يكون كذلك أكثر كتبه انتشارًا، خصوصًا بعد الدعاية القوية من وزير الخارجية. كتاب خفيف وممتع يجذب القارئ من عنوانه الذي اختير بعناية حتى آخر صفحاته التي انتهت سريعًا. رغم سماكته إلا أن حجم الكتاب صغير، فثلث صفحاته تقريبًا ملاحق متفرقة وصور وخرائط ووثائق والخط فيه كبير مريح للعين.
يستعرض الكتاب تاريخ المنامة منذ بداية ظهورها في التاريخ ومراحل تطورها ويقارن بين طبيعتها المنفتحة والمتقبلة للآخر وبين طبيعة المناطق الأخرى، ويكثر من مدح المنامة وأهلها ومن مظاهر ذلك إعادة اقتباسه مقولة الرحالة ويليام بيلجريف الذي وصف فيها أهل المنامة برجال العالم
تنوع المصادر المستخدمة رائع جدًا ويدل على إطلاع وبحث عميقين في تراث وتاريخ هذه المدينة والذي حاول قدر الإمكان تقديمه بصورة شمولية لا تقتصر فقط على تاريخ الحكام، بل تمتد كذلك لتاريخ الشعوب وتغير الثقافة الاجتماعية والدينية وتفاعل التغيرات الاقتصادية مع السياسة وغيرها، والتي تعكس بطبيعة الحال التغيرات الكبيرة الأخرى التي كانت تحدث في البحرين وفي منطقة الخليج عمومًا.
أحد أكثر الفصول امتاعًا هو ذلك الذي يتحدث عن منامة الخمسينات والستينات والسبعينات، والتي عرفت تحررًا غير مسبوق من انتشار للفرق الموسيقية والسينمات ولبس النساء القصير والرقص والشرب والهيبيز وهو أمر يصعب تخيله في مجتمع تحول بعد ذلك للمحافظة الدينية الشديدة. جعلني هذا متحفزًا لتصفح أعداد مجلتي الأضواء والمجتمع الجديد واللتين عرفتا بتمثيل أو على الأقل توثيق هذا الخط المتحرر آنذاك.
يحسب على الكتاب الحذر الواضح من التطرق لبعض المواضيع الحساسة، وهذا متفهم في ظل أوضاع ما بعد ٢٠١١. في المقابل يحسب له وجود رواية متماسكة وواضحة تظهر فيها آراؤه بشكل جلي وهو أمر كان غائبًا عن بعض كتبه السابقة التي بدت أقرب لتجميع موسوعي لآراء شخصيات مختلفة. كتاب مهم لكل بحريني ومهتم بمعرفة تاريخ المنامة
سيرة المكان هي سيرة الناس الذين تركوا بصماتهم فيه .. سيرة المنامة بالنسبة لي سيرة طويلة تعود لزمن لم أولد فيه ولكني عشته من خلال كلمات والدي - رحمه الله - الذي عاش شطراً من شبابه في فريج المشبر بعد التحاقه بالمدرسة الجعفرية وممارسته كرة القدم مع فرق المنطقة ( التاج ، الصاعقة ) وارتياده لدور السينما المنتشرة فيها . وأيضاً من خلال أحاديث والدتي ابنة فريج الحطب والمخارقة . تستوطن أحياء وزرانيق المنامة ذاكرتي رغم أني ولدت بعيداً عنها ، فترددي اليومي عليها يمنح للمنامة حيز كبير من ذكرياتي ، عايشت المنامة يوم أن كانت ضحكات أهلها تملأ فضاءها ، ودرست في مدرستها الثانوية كواحدة من بناتها ولذلك أشعر بالحزن كلما مررت بها ورأيتها أمام ناظري تنسلخ عن هويتها التي عرفناها بها ! كتاب ( #لا_أحد_ينام_في_المنامة ) ، ترك الكثير من ذكريات الأمس تنثال في عقلي وحرك في داخلي الحنين إلى طفلة الأمس التي كانت تنطلق إلى برادة ( جباري ) لتناول الايسكريم أو تتوقف أمام محل (علوي أبو اللعوب ) لإختيار لعبة ما ..
لا أحد ينام في المنامة - [ ] لكتابة سيرة مدينة سوف تحتاج لكتابة سيرة بيوتها وعمرانها منذ النشأة الاولى حتى آخر برج يعانق السماء ومعرفة سيرة جغرافيتها شبراً شبراً بتضاريسها الاولية والتحولات التي حدثت ، ومن مشاريع غيرت الخريطة الكلية ، وسيرة الناس بكل تنوعهم الجنسي واختلافاتهم الثقافية واعتقاداتهم الدينية ولهجاتهم اللغوية . - [ ] سيرة مدينة المنامة للكاتب الدكتور نادر تبحث في كل هذه السيرات لتندمج في سيرة واحدة وهي رحلة من بدايات نشأة المدينة بكل تكويناتها الى نهايات التشكل الحالي ، هذه الرحلة بكل ما تحمل من مشاهدات ومنعطفات اجتماعية وسياسية واقتصادية رسمت ولا زالت ترسم ملامح المشهد الثقافي والاقتصادي لهذه المدينة ، الملامح التي سوف تتغير في شكل العمران والصناعات والتركيبات السكانية ، وحتي في التشكلات الثقافية والدينية الاسرية والاجتماعية التي سوف تعمل على إعادة انتاج هوية المدينة لتعيد معها الدور الوظائفي لها في علاقتها ببقية المدن وكذلك القرى ، هذا التبدل والتغيير الوظيفي للمدينة هو السيرورة التي نهجتها مدن العالم منذ الثورة الصناعية والاكتشافات العلمية وتطورات التكنولوجيا ، وهو إعادة لتموضع المركز والهامش وتغيير كل التصنيفات الثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية التي بنيت على هذا التموضع ، لذلك سوف تكون هذه المدينة وكل الحديث عن التغيرات والتبدلات في شتى جوانبها هو بمثابة خارطة الطريق لمفهوم التغير نفسه . ومع ان موضوع المركز والهامش في المدينة نفسها و في علاقتها بمناطقها أو من خلال علاقتها بما هو خارج نطاق مناطقها لايزال ضمن الصورة الحالية التي لم تتفكك البنية التحتية فيها الا ان التبدلات المستقبلية سوف تصنع خرائط جديدة لدور ووظيفة المركز والهامش بما يسمح بإعادة التموضع من جديد .
لم أسمع في مقاهي البحرين مجرد كلمة واحدة عن الجدل الديني. وخلاصة القول: إننا وجدنا في البحرين، بدلاً من المطوّعين المتزمتين، والجمّالة، والبدو، شيئاً يشبه رجال العالم الذين يعرفون العالم بوصفهم رجالاً. "وليم جيفورد بالجريف في العام 1862/1863
مدينة النهار، مدينة النوم، مدينة العالم، المنامة الكوزموبوليتانية، مدينة الهيئة (أي هيئة الإتحاد الوطني)وشانزليزيه الخليج. جميعها مسميات أطلقها الكاتب على مدينة المنامة العاصمة البحرينية في كتابه المعنون بإسم "لا أحد ينام في المنامة" والذي استوحاه بالمناسبة من رواية الكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد "لا أحد ينام في الإسكندرية" و يعتقد الكاتب بأن المنامة أولى بهذا العنوان وذلك لاقتران "لا أحد ينام" بالمنامة.
كتاب تاريخي ثري بالمعلومات جمعها الكاتب مشكوراً من عدة مصادر تتحدث بدءاً عن اسم المدينة وتاريخ التجارة فيها كما يتحدث عن الأعراق والطوائف والأديان المختلفة التي عاشت جنباً الى جنب فيها والذين شكلوا فسيفساء رائعة فيها الكثير من الاحترام والتعايش السلمي رغم الكثير من المنعطفات التاريخية التي ربما أثرت بشكل أو بآخر على هذا التآلف كما لم ينسى الكاتب البعد السياسي وكون المدينة مركزاً رئيسياً انطلقت منه الكثير من الحركات والانتفاضات السياسية في البحرين.
المنامة، مدينة الليل، المدينة التي عاصرت مختلف العصور وبقيت شامخة رغم كل التطورات الدكتور نادر كاظم يأخذنا في رحلة ممتعة عبر كتابه ليقص علينا تاريخ المنامة وكيف كانت في الأزمنة السابقة وكيف تغير سكانها وفقاً لاختلاف الزمن والظروف لنا مع المنامة ذكريات لا تموت فكلنا منها وإليها نعود رحلة ممتعة جداً
. في كتاب دكتور نادر كاظم "لا أحد ينام في المنامة" اشتغال حثيث ينبش في الذاكرة ويتفحص خرائطها بل ويحصي أنفاسها! المنامة كصبية ببخنقها القديم وكامرأة جميلة ترتدي فستاناً مستورداً واكسسوارات كثيرة من كل مكان.. . المنامة كمكان وذاكرة أثيرة تعيد إليك شريطها التاريخي بطريقة بانورامية. إذْ يشركنا دكتور نادر في خوض المغامرة.. من خلال حفر الماضي والتقاط كل مانثره وما أنتجه؛ مستعيناً بالوثائق التي تنقلنا من مرفأ رئيسي إلى قرية صغيرة إلى مدينة تجارية بملامح "ك��زوموبوليتانية" عالمية ثم إلى مدينة بملامح عربية قومية وأخيراً إلى مدينة عتيقة تناضل من أجل البقاء. . هي رحلة شاقة كما تمناها لنا دكتور نادر لكنها مشوّقة.. رحلة تضعك أمام ذاكرة هائلة من التماهي والتنوّع والامتزاج في زخم من الجماعات الدينية والمذهبية.. ذاكرة لا تقبل الأحادية ولا التقسيم والتقسيط والتنازلات.
يأخذنا دكتور نادر في رحلة جميلة عبر تاريخ المنامة بكل مافيه و التحولات الاجتماعية و الديموغرافية للمدينة .. كيف تحولت المنامة من قرية إلى مدينة و كيف تحولت طبيعة المدينة حيث كانت مرة عالمية و متعددة أثنيا و مرة عربية قومية و مرة تحتضن مهرجان الهند المصغرة .. رحلة جميلة عبر عاصمة البحرين و أهلها و كيف تغيرت حياتهم و كيف كبرت المدينة و زادت أحياؤها .. كيف انتقل إليها الناس و كيف انتقلوا منها و لماذا .. نتابع مشاهد لصناعة الترفيه و حياة الليل و في المقابل الاعتراضات التي حدثت .. البيوت و طريقة بناءها التي تغيرت .. التاريخ السياسي للبحرين عبر مدينة المنامة .. كتاب رائع مدعم بالصور و الوثائق و المصادر.
يقول نادر كاظم " هذا الكتاب ليس رواية، لا لأني أتصوّر أن التاريخ قد يكون أكثر تشويقًا من أية رواية، بل لأن سرد الواقع والوقائع كما حدثت لا يقلّ إدهاشًا في كثيرٍ من الأحيان من أية رواية.
برغم شح الكتب والمصادر التي توّثق تاريخ البحرين الحديث، إلا أن الدكتور نادر كاظم نجح في سرد قصة شيّقة عن ذكرى مدينة عكست ومازالت تعكس حالة استثنائية. المنامة الصغيرة بأحيائها وطرقها الضيقة وشعبها الذي برغم تنوعه الأثني والديني لا زال يضرب أسمى وأنبل المُثل في التسامح والتعايش.
لهذا على وجه الخصوص، أعطي الكتاب والكاتب خمس نجمات بحب وإمتنان.
هو بحث جبار للكاتب الدكتور نادر كاظم استدل به من مصادر عديدة مختلفة، و هو ذاكرة تأخذ القارىء لسنين ليعيش في تفاصيلها منذ نشأة المنامة و حتى مرحلة التطور التي جعلتها محطة جذب للآخرين من مختلف الأعراق و الأجناس. لا أحد ينام في المنامة تعني أن المنامة مدينة لا تعرف النوم، مدينة مليئة بالنشاط و الحركة فالنهار للأعمال والتجارة أما الليل فهو للحفلات والمقاهي و السينمات. استدل الدكتور نادر كاظم بأربع عائلات مختلفة قامو بالنزوح عن المنامة الى مدن أخرى للنوم فقط، فقد كانو يقضون النهار في المنامة و في المساء يعودوا الى مكان النوم حيث المكان الذي نزحوا اليه. كما أن الكاتب ذكر على الرغم من صغر البحرين إلا انها تمتلك العديد من اللهجات المختلفة، و أن الوجبة الرئيسية قبل استيراد الرز من الهند كانت عبارة عن التمر و السمك. الكتاب دسم و غني بالمعلومات الثرية، كما أنه معزز بملحق للصور و ملحق للوثائق.
المنامة بتغيراتها الصراعات الاستعمارية في القرن ١٩ الى مدينة التجار واللؤلؤ الى القوميات العربية الى صرعات موضة الستينات والسبعينات الى المد السياسي الشيعي ذو الصبغة الدينية وأخيراً الهند الصغيرة جميع هذة التغيرات تم سردها بشكل جيد من الدكتور كاظم مدعمة بالخرائط والصور والوثائق والتحقيقات الصحفيه ولا يسعني الا شكرة على مجهوده
مراجعة كتاب (لا أحد ينام في المنامة) للدكتور نادر كاظم، الصادر عن دار سؤال لستُ مهتمًا بالتاريخ كأرقام، وإنما كحكاية تُحكى، لذا قرأت هذا الكتاب، إضافة إلى أنني قرأت جميع كتب الدكتور نادر- ما عدا واحد منها-، وأحب أن أقرأ جميع كتبه، لذا أخذت الكتاب، وانصدمت لحجمه الكبير (ارتفاع الأوراق حوالي 3 سم)، إلا أنّ خِفّة الأوراق شجعتني على البدء فيه، الخفة المادية، إلى أن اكتشفت أن هناك خفة من نوع آخر في الكتاب، وهي الخفة في اللغة، ما جعله كتابًا شيقًا، رافقني لمدة ثلاثة أيام، في رفقة ماتعة. الكاتب قال عن كتابه هذا في إحدى المقابلات أنه "الأحب إلى قلبه" لحد الآن من بين كتبه، كونه الأخير و(الابن الأصغر المدلل). الكتاب يتناول تاريخ مدينة المنامة عاصمة البحرين، من حيث: حدودها المتغيرة دائمًا، بشرها وناسها المتغيرين أيضًا، التحولات الكبيرة التي عرفتها، التيارات التي تحركت في ساحاتها، التغيرات التي طالت أنماط الحياة فيها. تعجبني كتابة التاريخ بهذه الطريقة كسلطة الفواكه: ليس مجرد تاريخ، وإنما اقتصاد، اجتماع، سياسة، نقد ثقافي، نمط حياة، أديان.. خلطة من كل شيء في قالب تاريخي. شدّني في المقدمة، أنّ الدكتور دعانا لمشاركته في خوض مغامرة قراءة تاريخ المنامة و"أعيننا وأذهاننا مصوبة باتجاه المستقبل"، أعجبني ذلك، فالتاريخ وسيلة لصياغة مستقبل أفضل، إلا أنني وبعد قراءة الكتاب، لم أجد استشرافًا للمستقبل، ربما ما عدا أسطر محدودة في الصفحتين الأخيرتين. أن تكون للتاريخ (وظيفة) متعلقة بالمستقبل هي فكرة رائعة، خصوصًا أنّ التاريخ كحقيقة شيء من الصعب تصوره في كل الحالات، فأنت ترى الحادثة تقع اليوم، وتسمع لها تغطيات مختلفة بل متناقضة من جهات متعددة! بل يصل الأمر أنك قد تشارك بنفسك في فعالية، ثم تذهب لتنظر كيف غطّت قنوات الإعلام هذه الفعالية، لتجد التناقض، ليس في الوصف فقط بل وحتى في الأرقام! فما بالك بحوادث وقعت في التاريخ! لذا فقراءة التاريخ ليصبح ذا (وظيفة) متعلقة بالمستقبل هو أمر رائع، لكن يظل المستقبل ليس أمرًا واحدًا، فهناك تصورات مختلفة للمستقبل المنشود، وجرّ التاريخ ليصب في مصلحة هذا المستقبل أو ذاك قد يجعل الأمر أكثر تشابكًا. عوّدنا الدكتور في عدد من كتبه أن يملأها بالأرقام والوثائق، لكن ينهيها بكلام إنشائي جميل، يجعل القارئ ينتشي بنهاية الكتاب، ويصوّب نظره للأمام وهو غارق في الأسئلة المفتوحة. لكن عادة ما تكون هذه النهايات قصيرة جدًا ولا تشبع نهم القارئ. على العموم، قراءة التاريخ بعيون مصوّبة نحو المستقبل هو أمر رائع، لكنه بالضرورة يخفّض سقف الكاتب، لا أعرف كيف أصف ذلك! في مادة الأحياء في المرحلة الثانوية، درسنا تكوين الخلية، في الكتاب توجد صورة ملونة مرسومة بالكمبيوتر لأجزاء الخلية، وفي الدرس العملي يأخذنا المعلم لنرى هذا الشيء الضئيل عبر المجهر، إلا أننا نُصدم لأننا لا نرى الخطوط الحمراء والزرقاء الواضحة كما في رسم الكتاب، قلت للأستاذ مرة: أين الخطوط الملونة التي رأيناها في رسم الكتاب؟! أجزاء الخلية متشابكة ولا نكاد نميّز شيئًا منها! ربما أن المجهر لم يكن دقيقًا، لكن أدركت لاحقًا أن (التبسيط) ضروري لتوضيح الصورة، وهو حقيقي، وغير حقيقي في آن واحد. تبسيط أحداث التاريخ لتكون مرسومة بخطوط محددة للقارئ هو الخيار الممكن، لكنني لم أتمكن من فهم موجات التغيير في المدينة وكأنها (موجة البحر)، التي تتجه بكلّها جهة اليمين، ثم تتجه بكلّها جهة اليسار، أو أنها مثل سرب الطيور المكون من الآلاف التي تطير في جهة ثم في لحظة ما تتجه نحو الجهة الأخرى. ربما هكذا هو المنهج العلمي، ولستُ متخصصًا، لكني لم أستطع استيعابها على هذه الهيئة. صورة أخرى انقدحت في ذهني أثناء قراءة الكتاب، وهي صورة قوس قزح المرسوم في الكتاب المدرسي، ذو الحواف الحادة، ولا أخفي عجبي عندما رأيت قوس قزح الحقيقي لأول مرة في طفولتي، وقلتُ: هو لا يشبه المرسوم في الكتاب، هنا الألوان متدخلة! لكن لضرورة التوضيح والتبسيط تُرسم الحدود وتوضع الألوان. ربما أكثرت من ذكر الأمثلة المدرسية، ولكن كل ذلك لأني –كما قلت- أحب التاريخ كحكاية. أتصور أن الدكتور سعى ما أمكنه ليُقدم التاريخ بهذه الصورة (المصصمة) لنتمكن من قراءتها وتصورها، وإلا فإن عبارات مثل "شباب المنامة أصبحوا كذا" أو "المجتمع في المنامة تحول إلى كذا" يلغي الوجوه الغير واضحة، أو الوجوه الغير مناسبة لتصوير الكاميرا، ويركز على (الموديل فيس) ويلغي الناس الموجودين في الأزقة، في الظل، خارج إطار الصورة، الذين ولا شك طالهم التغيير، لكن الوصول لمجموع حيوات الأفراد في مجتمع ما مهمة مستحيلة. الجهد العلمي في الكتاب جهد جبار، هناك أرقام، مستندات، صور، شهادات، وثائق، مقابلات. واضح أن الكاتب لم يعتمد على الكتب والوثائق فقط، وإنما نزل إلى الميدان، إلى البشر والحجر، ليرى التغير الذي يطرأ على كلّ شيء في المدينة. العنوان يحمل مفارقة، فالمنامة مكان النوم، ثم لا ينام فيها أحد! وهو ما جعلني أتنبأ أن الكتاب سيركز على المفارقات، وهو ما حصل، وهو ما عزّز لدي فكرة أنّ التاريخ لا يكون ثابتًا، وإنما هو في حركة دائمة، يتأثر ويتفاعل مع القوى المختلفة المؤثرة فيه. لم أحب الصفحات المليئة بالأرقام والإحصائيات في الكتاب، ربما لأنني أحب (الإنشاء)، لكن حاولت الاستفادة منها في مجال (نمط التفكير)، فهناك وقوف على مسافة واحدة من الجميع، من جميع الأطروحات الفكرية، لا عدائية لطرف ولا تماهي مع طرف، لا تصفيق لأحد ولا سهام موجهة لأحد، ربما هذا ما قصدته من (السقف المنخفض)، لكنه الممكن. هذه قراءة مقدمة من قارئ هاوٍ، ليس متخصصًا في التاريخ ولا في الفكر، مجرد قارئ. حسين خليل
يفترض نادر كاظم في كتابه “لا أحد ينام في المنامة” أن السوق المركزي في المنامة وانتظام انشطته قد ساهم في خلق شيء كهذا، أي في انتاج علاقة اجتماعية جديدة فضلا عن العلاقات الاقتصادية التي تنهض بها السوق.
السوق عنوان للتحضر، للخروج من العزلة، للتواصل، والتجارة فيه هي بحسب كاظم من بعث روح المدنية في هذا المجتمع الذي انصهر في عنوان أكبر من التقسميات الأثنية والحضرية، لكن الكتاب الذي صرف الكثير من الجهد في البحث عن بدايات المنامة يتحير في تحديد أول التسمية، وأول الصعود الذي وهبها المركزية بعد بلاد القديم التي تحضر كعاصمة ومركز ثقل سياسي واقتصادي في فترات تاريخية مختلفة، الأمر الذي سيمثل عنصر جذب تجاري وبشري لهذه المدينة، ويؤسس لما يسميه الباحث مجتمع التجار والذي لا ��خفي انحيازه له وهو يصفه بالمجتمع المنفتح والراقي والمتسامح، متوافقاً مع بلجريف الذي أطلق عليهم "رجال العالم"
مدينة الهامش التي غابت عن المدونات التاريخية والوثائق المحلية، ستصعد مع الاصلاحات البرتغالية التي طالت الميناء في بداية القرن السابع عشر، وانتعاش ما يسميه التجارة الاستعمارية، وبعدها مع تجارة اللؤلؤ التي ستسقطب إليها نسبة غالبة تصل إلى النصف من سكان الجزيرة، ومرة أخرى يذكرنا الباحث بقدرة السوق على خلق ابتكار شروط جديدة للتعايش والتسامح وهي تفتح أبوابها للغرباء والسكان المحليين، فهذا التنوع وليس "التماثل" الذي تعرفه القرى هو الباعث على التمدين، وعلى خلق لحظات من التعايش بين المكونات المختلفة، كضمانة لاستمرار التجارة وازدهارها.
حتى الإشارات المتفرقة لوجود سيرة مبكرة لموجات من التعصب الديني كما في ذاكرة بالجريف التي تحيل على حضور مبكر للتشدد النجدي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لا تبدو ذات قيمة كحقيقة بالنسبة للباحث الذي يحتفي بالطابع الكوزموبولياتي لهذه المدينة التي وسعت كل الجنسيات والأثنينات، ويستدعي معها لحظات التنوير المبكرة وطريقة معالجتها لخطر التبشير عبر تأسيس الأندية والمكتبات.
مثلت الخمسينيات بالنسبة للمنامة منعطفا بارزا على مستوى العصرنة، حيث الإقبال على الموضة الغربية والفضاءات الصاخبة، هناك أصبح الليل حياة أخرى لا تعرف السكون، ليل المقاهي والمطاعم والسينمات، كان النفط هذه المرة الباعث الرئيس على اندفاعات المجتمع وتحولاته، والتي جلبت المزيد من العمالة الأجنبية للبلاد، إلى جابت صعود طبقة الشباب، وما اتصل بها من رغبة في التمرد والتحرر، والتعلق بكل ماهو جديد، فضلا عن ازدهار اقتصاديات المتعة والترفية التي استهدفت الأجانب والمواطنين على السواء.
ذات اللحظة التاريخية عرفت أيضا تنامي الوعي القومي، ووفرة الأسماء المنسوبة لهذه المدينة من الذين التحقوا بالتيارات القومية والشيوعية، الأمر الذي ساهم في إيجاد خطاب يؤسس لتمايز وفق الأسس القومية، أي أن المنامة قد وضعت ضمن دائرة البحث عن هوية عربية، وهو ما يراه نقطة تحول في صورة المنامة المنفتحة على مختلف المكونات، مذكراً بالحضور الفاعل لهيئة الاتحاد الوطني في هذا السياق، حيث بدت تأخذ الموجة القومية ما يشبه “الهوس” لتعريب كل شيء على حد الباحث.
غير أن الباحث يعود مجددا ليستدرك مذكرا بأن ثمة إرهاصات أسبق لتراجع صورة التسامح التي عرفتها المنامة، ليجعل من الانقسام الطائفي في العشرينات على خلفية التنافس بين الوجهاء في كلا الطرفين: الشيعة والسنة، إضافة إلى صراع النجادة والعجم، كمحطات ضاغطة على صورة المدينة، مرجحا بأن يكون السبب في ذلك “ضغوط قوى وملفات محلية يقع مركزها خارج المدينة”، ويعني الهواجس القروية والقبائل العربية وتطلعاتها،
تحولت هذه النزعة القومية العروبية إلى شكل من أشكال من التبخيس للآخر بمختلف قومياته وشيطنته، لأن الهوية الوطنية باتت عنوانا طاردا لكل ما هو خارج حدود الامتياز القومي، وتنامت على إثرها المشاعر العدائية التي عبرت عن كرهها للعجم والهنود والانجليز وسواهم، فيما يعتبره الباحث دعوة للتنازع والصراع الهوياتي.
لن تغيب التيارات الدينية هي الأخرى عن التأثير على هوية المنامة، بعد صعودها في ستينيات القرن الفائت، واضفاء المزيد من التشوهات في صورة المدينة الكوزموبولياتية، والتي آذنت بصعود قوى جديدة، تزاحم النخبة التقليدية التي يحتل التجار صدارتها، مستذكرا انتخابات المجلس الوطني في ١٩٧٣ وانتخابات مجلس النواب في عام ٢٠٠٦ و٢٠١٠، حيث النتائج على اختلافها تشير إلى مراكز ثقل جديدة وقوى صاعدة، في الأولى كانت للتيارات القومية واليسارية، وفي الثانية والثالثة للتيارات الدينية.
هواجس الأسلمة تأخذ الباحث للكتابة بالكثير من الحسرة عن التغيرات التي لحقت بالمشهد البحريني عموما في حقبة الثمانينيات، وفيها لا يفتأ يربط هذه الظواهر المستجدة بعالم القرية، فثقافة التدين برأيه بعيدة عن عالم المدن، وقد كانت القرية هي الحاضنة والرافدة لتيار حزب الدعوة في البحرين، في حين تمركز تيار الشيرازي في المنامة غير أنه اتخذها قاعدة للانتشار في القرى أيضا، وفي هذه الأثناء تنامى حضور التيارات الدينية في المنامة شيئا فشيئا في الوقت الذي انحسرت فيه موجة التيارات العلمانية عن المنامة وأحيائها، قبل أن تحاصر سلطة الدولة هذه التيارات الدينية، وقبل أن تنالها الهجرة العكسية إلى خارج المنامة، الهجرة التي أفرغت المدينة من سكانها، ومن طابعها الاجتماعي، لتصبح اليوم صورة مصغرة من “بومبي”!.
جهود واضحة بذلها الدكتور نادر كاظم في جمع مادة هذا الكتاب من المصادر و الوثائق التاريخية، شهادات الأفراد و أرشيف الصحف المحلية (و غيرها) في محاول لمنح ما يشابه المشهد البانورامي لمدينة المنامة ليس كبنوراما شكلية و إنما متضمنة للتحولات و التغييرات التي مرت بها تاريخياً و ديموغرافياً و سياسياً و ثقافياً و هوياتياً و حتى طبوغرافياً ربما و تقديمها كصورة كاملة.
المنامة التي لا تنام، هذه المفارقة التي جاء منها العنوان "لا أحد ينام في المنامة" المستلهم من الرواية الشهيرة "لا أحد ينام في الإسكندرية" للروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد.
حيث يمهد للكتاب من خلال العنوان بمحاولة إيجاد نقاط التشابه بين المدينتين إذا ما أردنا تجنب لفظ "المقارنة" لاعتبار الفرق التاريخي بينهما. بالإضافة إلى العبور باقتضاب عبر الثلاثية الأدبية التي تشكل رواية "لا أحد ينام في الإسكندرية" أحد أركانها و يقوم بإسقاطها على نحو ما على محتوى الكتاب.
بعد المقدمة أو التمهيد، يبدأ في البحث حول أصل ظهور "المنامة" كمدينة أو كوجود (قرية، ميناء، منطقة تجارية إلخ) بالإضافة إلى ظهورها بهذا المسمى "المنامة" و أصل التسمية عبر النظر في الروايات و الوثائق التاريخية.
يأتي بعدها الحديث عن سبب كون المنامة "مدينة لا تنام" ذاكراً مظاهر كونها مركزاً لصناعة الترفيه تظل مستيقظة طوال الليل، مظاهر الانفتاح أو ربما قد يصفها البعض بـ "الانحلال" التي كانت تسود المدينة، إبتداءً من طريقة اللباس وصولاً إلى انتشار الفرق الموسيقية على النمط الغربي و جماعات الهيبي و هو مشهد هو الآخر شهد العديد من التحولات.
يدخل بعدها في سياق ذكر التحولات التي مرت بها المنامة، من كونها مدينة كوزموبوليتانية عالمية متعددة المكونات الإثنية و العرقية و الدينية (و ربما كرمز للتعايش و التسامح)، وصولاً إلى تحولها في الوقت الحاضر إلى مدينة مكونها الأساسي هو العمالة الآسيوية (غير المدربة) من الطبقة الفقيرة القادمة من شرق القارة الآسيوية.
مرت المنامة بعدة مراحل فيها العديد من المفارقات، من كونها مدينة متعددة المكونات السكانية، وصولاً إلى النزعة القومية التي آلات إلى محاولة تعريب المدينة من البشر إلى الحجر، أي على سبيل المثال أسماء الشوارع و المعالم على الأرض، و استخدام العربية في الدوائر الرسمية بدل الإنجليزية و محاولة دحض و مقاومة مظاهر و سلطة الانتداب البريطاني، و ذلك مع ارتفاع النزعة القومية العربية كجزء من تداعيات و وضع القضية الفلسطينية، ثم سيطرة تيار اليساريين، ثم إرتفاع هيمنة و سلطة التيار الديني، كما يذكر العوامل التي أثرت في هذا التحول الذي شهدته المنامة من: هجرة اليهود البحرينيين بعد تقسيم فلسطين عام 1947 بعد تعرضهم للنهب و السلب و التمييز العنصري، إلى هجرة العوائل البحرينية إلى خارج المنامة، هجرة البهائيين، التزايد أو التفجر السكاني بشكل عام الذي كانت له تداعيات مختافة، هجرة الآسيويين بحثاً عن "طرق مبلطة بالذهب" بعد الثورة النفطية، فاندثار تجارة اللؤلؤ، فمحاولة العودة لتحويلها إلى وجهة سياحية و غيرها.
أحد النقاط الرئيسية في نهاية الكتاب تأتي بذكر القوى الأربع الرئيسية التي تتنافس في تشكيل هوية المنامة في الوقت الحاضرة و هي: الحضور الشيعي الذي يستخدمها كمكان للممارسة الشعائر الدينية في المناسبات، الحضور الآسيوي، الحضور السياحي و التسويقي .. و أخيراً الحضور الرابع المحتمل، المتمثل في سكان المنامة كقوة عيش مديني. الكتاب ثري، و له أبعاد متعددة، و لذلك فإن كتابة مراجعة له ليست بالأمر السهل، خاصةً أنني قرأته على فترات متقطعة بسبب ظروف خارجية.
بعض أجزائه كانت أفضل من الأخرى بالنسبة لي، و تمنيت لو كنت أملك خلفية تاريخية أفضل حتى أتمكن من تفكيك و قراءة ما ورد فيه بطريقة أفضل.
ليس أفضل ما قرأته للدكتور، لكنه كتاب جيد جداً بالطبع.
"هل يمكن لتاريخ مدينة أن يجسد تاريخ المكان وناسه وأشيائه؟"
هذا الكتاب اجابة صارخة ب"نعم"
برع الدكتور كاظم في المقدمة هذا في الربط مابين ثلاثية الاستاذ ابراهيم عبد المجيد عن الاسكندرية وكتابه هذا .. مقدمة تدفع بالقارئ كي يقلب الصفحة تلو الأخرى ليتعرف على البحرين بكل تفاصيله ، هذا البلد الصغير الذي لا يكاد يُرى على الخريطة خلده الاستاذ نادر ووثق تاريخ المنامة بناسها في أبواب أربعة مقسمة لعدة فصول ..
أكثر ما يبهرني في كتابة المفكر البحريني الشاب منهجيته الواضحة المتسلسلة ، بسرد محكم ، لغة بسيطة وبمرجعيات متعددة تظهر في نهاية الكتاب .
يمتاز كتاب الدكتور كاظم عن المنامة بملحق من الخرائط، الصور والوثائق التاريخية ما يُكسب الكتاب مرجعية اكاديمية لاي باحث أو مؤرخ .
"يأتي هذا الكتاب عربون محبة لهذه المدينة التي لا تنام، ولبحرها الذي سكنت أمواجه بموت فرضة المنامة التاريخية، ولناسها القادمين من كل الدنيا من داخل البحرين ومن خارجها، ولذاكرتها الثرية بكل ما انطوت عليه من التنوع والتسامح وتقبل الآخر والتحرر والانفتاح على العالم، وعلى الحياة أولا وأخيرا "
التعايش في المنامة - والتي بامكاننا اسقاطها على البحرين كدولة- بني على التسامح رغم الجنسيات المختلفة التي تعيش فيها من العرب والايرانيين والهنود والاوروبيين ، الذين فيهم المسلم والمسبحي واليهودي والفارسي والهندوسي .. ومع هذا المزيج البحرين عربية الاصل والروح والحكم،واللغة.
تدرج المؤلف متتبعًا سجلات الرحالة - الاجانب غالبا- بمسار تطور المنامة وتاريخها ، من سكنوها، عبروا بها، تجارة اللؤلؤ ، اكتشاف النفط فموت الفرضة !
كتاب معرفي هائل .. أعيد مطالعته مرات دون كلل .. ارجعني لاحاديث علي الطنطاوي رحمه الله عن دمشق ..
# ان قلب المنامة بقي حيًا ونابضًا كما هي عادة المدن الحية دائما، وان مستقبل المنامة- كما كان حاضرها وماضيها- سيبقى مفتوحا على التنوع والانفتاح والامتزاج بين ثقافات وهويات واثنيات، وطبقات من التاريخ تراكمت واحدة فوق الأخرى، وأن هذا التاريخ سيتواصل الى أجل غير مسمى، وأن هذه المدينة ستكافح من اجل الحياة حتى آخر قطرة من بحرها الخرافي الذي كان هو صاحب الكلمة الأولى في وجودها، وهو وحده ان تاب وخاف الله من سيكتب كلمة الختام
هل يمكن، بعد كل الذي جرى، أن تعود المنامة إلى ما كانت عليه؟ هل يمكن إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء؟ هل عودة التجار المناميين إلى مناطق سكناهم الأصلية ممكنة؟ وهل يمكن تقليص حجم العمالة الأجنبية المقيمة في المنامة؟ ) انتهيت قبل قليل من قراءة هذا العمل في الوقت الذي تنام فيه المنامة لأول مرة بسبب جائحة كورونا التي هزّت جميع أنحاء العالم. يوثق د. نادر في هذا العمل سيرة المنامة بكل تحولاتها، التحولات الكبيرة التي غرقت بها المدينة وغيّرت الكثير من ملامحها وملامح أهلها. العمل الذي ذكرني لكاتب أحب قراءة أعماله جداً الراحل عبدالرحمن منيف خصوصاً خماسيته"مدن الملح" الملحمة التي صوّرت الحياة مع بداية اكتشاف النفط والتحولات المتسارعة التي حلّت بالمدن والقرى بسبب هذا الاكتشاف، ليطرق في رأسك صوت ( متعب الهذال:لا تخافوا من اللي تشوفوه هالحين، الخوف من الجايات..)
يذكر د . نادر أنّ أول ذكر للمدينة جاء ربما في عام 1330، عندما زار توران شاه، ملك هرمز، الجزيرة. وأمّا عن أسباب تسميتها بهذا الاسم، فإنّ هناك من يذهب إلى أنها بدأت كمكان لنوم الجيش الهرمزي، ومن هنا تلبّست هذا الدور. ذكر كذلك ميناء المنعمة الواقع في المنامة وانا ارجح هذا التفسير للمنامة حيث تلفظ المنعمة بالعجمي (ماناما) وخصوصا كانت المنامة مزيج من الاجناس والديانات. الدكتور نادر كان استاذي للغة العربية في مدرسة احمد العمران الثانوية في عام ١٩٩٥م وكان خير الاستاذة الذين تستمتع لشروحات دروساته. الكتاب فعلا مهم لكل مهتم بالتاريخ سيتفيد منه وبيستمتع في قراءته
كتاب أبسط مايقال عن كاتبه أنه عالم متمكن أمين في نقله ومنصف في إبداء رأيه وشرحه محايد في رأيه، ولطالما أعجبت به وبشخصه، وعن الدكتور نادر كاظم أتكلم.
كتاب جميل فريد ثري مجزي في تاريخ مدينة غريبة علي بقدر شهرتها، وهي المنامة، عاصمة البحرين، والمدينة "القرية" العريقة. ذات التاريخ الجزيل الرائع، وفي كتابه يضفي عليها إيضاحا ومعلومات قلما سمعت عنها او عرفتها، فيؤرخ لها تاريخا جغرافيا وسياسيا يحتاج أن يعرفه أي بحريني ليفهم حقيقة ما يجري في حاضره. كتاب أنصح به كل بحريني، بشدّة.
كتاب رائع يوثق لتاريخ المنامة ... يأخذك من الزمن القديم ويجول بك بين أزقة المنامة ورجالاتها ومواقفهم وصولاً للزمن المعاصر .. حيث انحسرت الحضارة عن المنامة إلا من ناطحات السحاب والمشاريع السكنية الخاصة ... قصة بداية وتطور وازدها ومن ثم انحسار ... كأي دورة حياة ... ولكن المنامة لا تموت... جاء هذا الكتاب ليحفظها ويحفظ تاريخها ويعيد لها الحياة
كتاب ثري بتاريخ مدينة المنامة و البحرين بشكل عام ، يصف المشهد العام سياسياً ثقافياً عرقياً دينياً و التغيرات التي طرأت عليه في تاريخ المنامة الحديث. الكتاب ممتع جداً للقارئ البحريني و الخليجي بشكل عام أو المهتمين بالشأن الخليجي.
كتاب اكثر من رائع على كل مهتم بتاريخ وحضارة البحرين والمنامة بشكل خاص اقتناءه ، تميز بحيادية السرد التاريخي من مصادر متنوعة بدون التحيز الى مكون طائفي او اثني او ديني او اجتماعي!