رواية ليست ككل الروايات. صار اسم " انيس بن عمار" مرادفًا لابداع مختلف ، يعد القارئ بوجبة دسمة ، ما بين قلم رشيق و فكر مختلف
يبدأ انيس بن عمار هذه الرواية بفصل متدافع المشاعر يأسر القارئ منذ اللحظة الاولي. انت هنا تتسلل تحت جلد يحي السيال لينسج خيالك صورة لهذه الشخصية المتفردة . و في تتابع الفصول اللاحقة تغوص في سراديب هذه الشخصية لتكتشف ابعادًا جديدة فيه مع تدفق الاحداث.
عبر الصفحات ، تلهث انت خلف يحي السيال و تعيش معه تجارب فريدة ينسجها انيس بن عمار باحترافية و صدق شديد ، تخلط ما بين الواقع والخيال ، فقط لينجح في اقناعك ان الخيال بالفعل هو واقع ، واننا نعيش في عالم لم يعد فيه خط فاصل واضح ما بين الواقع والخيال.
المكان او بيئة الاحداث في اعمال انيس بن عمار مطلقة…اسماء مثل يحي و مي و عمران توحي بالشرق ، ثم موريس و روزانا و ليديا و مالدو تنقلك الي الغرب ،
و لا يعطيك الكاتب اي بيانات عن الامكنة ، ولا عن بطل الرواية ، ذلك الشاطئ ، هو اي شاطئ ، في اي بلد و اي مكان، ، ليظل النص نصا عالميا يليق بكل مكان.
هي رواية ليست كالروايات لانك لا تستطيع التعليق علي احداثها و كانها " حكاية يحي السيال"..فما تضمه صفحات هذا الكتاب هي رحلات في فلسفة وجود الانسان، كينونته، حياته، معنى وجوده و معني حياته، طموحه، احلامه، صراعاته و اخفاقاته.
ثم اللغة عند الشاعر انيس بن عمار….قبل ان يتذوق عقلك متعة الابحار في هذه الرحلة ، تنتشي روحك بعبير التعبيرات الرشيقة ، والكلمات الجميلة ، الابداع في النص…اعمال انيس بن عمار تحمل موسيقي داخليه في النص ، يصعب ان تجدها الا عند شاعر متمكن من مفردات لغته ، له قلم يخط من بحر البلاغة بسلاسة و نعومة.
سعدت جدا بهذا العمل الراقي، كنت اتمني ان لا انهيه في ليلة واحدة كسابق اعمال انيس، لكن لاسف غاية ما استطعت فعله هو التهامه في ليلة و نصف ، فقط لاعود اليه بعد اسبوع ، و اعيد القراءة ، فاجده اكثر امتاعا ، كنبيذ كلما مضي عليه الوقت تضاعفت متعته.