وقد كتبت إليك قبل أكثر من عشر سنوات أن أوروبا بحاجة ماسة لمثل هذه الرسائل التي يتبادلها خيرة علمائها وصفوة مفكريها بعيدا عن ضجيج العامة وصخب المطابع وسطوة محترفي التدين وانتهازية الساسة. فالأفكار التنويرية للفلسفة الرياضية والميكانيكية بحاجة إلى صبر طويل لتنضج قبل أن نلقيها على الضمائر البسيطة للناس. وأمام كل هذه الحروب الدينية التي تمزّق أوروبا الجدير بنا نحن أصحاب الحركة العلمية الجديدة أن نحرص كل الحرص على أن نجعل العلم في خدمة السلام والناس. فمهمة الإخبار عن المستقبل والتي كانت قديما حكرا على المنجمين باتت اليوم من وظائف العلماء.
سيدي المبجّل غاليليو .. إن صراع العلم والدين طبيعي جدا ولكن السياسة والمصالح تدخل على الخط فتفسد براءة هذا الصراع. وأنا عندما واجهت جمعية الصليب الوردي لم يكن ذلك إلا لأنهم ينفون هذا الصراع بطريقة فجة الأمر في أنفسهم. فمؤسسهم الأقدم الذي سافر إلى بلاد العرب وتلقى تعاليم السحر والغنوص وأسرار الفيثاغوريين هناك عاد بما يهدم الدين والعلم معا وهو يحسب أنه يخدمهما. إنهم لا يفارقون طريقة المشارقة القديمة في التجريب، إذ لا يفصلون بين العلم والسحر.
أكتب إليكم وأنا العالم بأن الحجر المفروض عليكم: لا يستهدف شخصكم الكريم. إنما أمثال هؤلاء من المتطفلين على العلم والذين يتصيّدون في خندق أعداء الكنيسة؛ مستغلين أفكاركم النيّرة وإسهاماتكم التي لا ينكرها غير جاحد. وستجد يا سيدي مع طي رسالتي هذه وصفا لأربع تجارب ناجحة أجريتها مؤخرا لاكتشاف التعالق الجوهري. بين موجات الصوت وبين الحالة الداخلية للنفس البشرية، وسيكون شرفا لي أن تدرسها وتعلّق عليها لو شئت أرسلها إليك مع روبرت فيبن، وهو شاب إنجليزي محب للعلم والعلماء يتطلّع لرؤيتكم والانتهال من معينكم. هذه تمنياتي ودعواتي لكم بموفور الغافية ودوام التوفيق والسلامة.
أعتقد أن رواية سر الموريسكي من أجمل ما أنتجه الأدب العماني. استمتعت كثيرا بالجانب الفلسفي والتاريخي من الرواية. من الواضح أن المؤلف مثقف حقيقي وملم بما يكتب عنه. لسبب ما واجهت صعوبة في تتبع الأحداث المرتبطة بالحبكة الرئيسة (ربما بسبب تشتت انتباهي). أعتقد أن ثمة أجزاء من الرواية وحوارات لا تضيف الكثير لمجرى أحداث القصة ومع ذلك كانت قراءتها مثرية للعقل وممتعة. نقطة أخرى لا أعلم إن كانت مقبولة: أحيانا تبدو لي لغة بطل الرواية وأفكاره أكثر حداثة مما أتخيله عن رجل من القرن السابع عشر. ومع ذلك أعتقد أن الرواية كتبت باحترافية. طوبى للأدب العماني برواية كهذه!
هذه الرواية بديعة! رواية تاريخية كُتبت بحبكة محكمة تناولت تاريخ الورق والطباعة، والحروب، والصراعات الدينية والسياسية والأفكار التنويرية فترة أحداث الرواية التي استعرضت قصة إنجليزي عربي في بحثه عن سر الموريسكي؛ سره.
"ما الوطن إلا الطفولة وبعض الوجوه والأصوات القديمة"
لا أظن حسب ما أذكر أنني أعطيت هذا التقييم لرواية، لكن هذا الشاب العماني أخذني في رحلة مدهشة حافلة بالأحداث والمفاجآت، بلغة عربية رصينة وشفافة، تداخل فيها التاريخ مع الخيال، ليجعل قضية تاريخية منسية حاضرة بشكل كبير في احداث روايته
الرواية تحكي قصة شاب من سلالة المور، تجمعة الصدفة بوالده الحقيقي في سجن أسباني، وتتحول رحلة الشاب من إدخال المطبعة العربية إلى انجلترا، إلى رحلة بحث عن الهوية، وتراث الاباء
القارئ للرواية يشعر بأنه يقرأ نصا مترجما للعربية، رغم أنه كتب بالعربية من قبل كاتب عربي، وهذا ما زاد دهشتي من الرواية، و اعجابي بها، وكأن الكاتب إنما يريد من خلال هذا الأسلوب أن يضيف لنسيج روايته التي يتداخل فيها الشرق مع الغرب، الاسلام والمسيحية بتناغم عجيب رغم التنافر الظاهر
رواية سر الموريسكي واحدة من أجمل الروايات التي كتبت بأقلام عمانية.. أحببت التسلسل التاريخي وفلسفتة وكأنك تشاهد إحدى المسلسلات التاريخية.. الرواية عميقة فيما تناولته من الحروب الصليبية والصراعات السياسية والدينية والعلمية وتنصير المسلمين.. رحلة بحث شاب انجليزي عن سر الموريسكي ليكتشف سره.. الرواية مثرية ممتعة احتوت على كم معرفي وتفاصيل جميلة.. هنيئاً لنا بالأدب العماني.. إقتباسات: "ان تتبرأ من فكرة لا يعني بالضرورة ان تكره أصحابها"
"بمقدار صفاء القلب سيتحدث العالم معك"
"إن الموهبة التي تتطور في الخفاء تجعلك مسؤولاً عن العالم بأكمله بينما تلك التي تجلب الأضواء والعيون تجعلك تفكر في نفسك فقط وهذا ما يصنع الحساد والأعداء"
كرواية …. اجدها ممتعه و ان اصابني بعض الملل في بعضها … و لكن ما ادهشني السرد المعرفي و تفاصيل الحقبة الزمنية و كون الروائي من سلطنة عُمان… تمكنه العظيم مع اللغة و السرد المستطال الغني … و الحكمة المستترة … مبهورة بالرواية من جنب الكم المعرفي و معايشتي لتفاصيل السر معه
بقيت هذه الرواية على رفوف المكتبة أكثر من عام، كنت أعيد السؤال ذاته كلما رأيتها: هل يمكن لأي كان أن يكشف سر الموريسكي؟
إلى أن جاءت لحظة قراءة الرواية وتبدأ رحلة فك رموزها الخفية، بين الحقيقة والخيال، تدور حوارات فكرية وأدبية ماتعة إلى حد الدهشة.أسماء علمية تاريخية خالدة من ديكارت إلى أبراهام إليزفير ومن ياكب خوليوس إلى توماس إربينوس ومن غاليليو إلى أبي القاسم أحمد بن القاسم الحجري، الذين عاشوا في فترة زمنية متقاربة وجغرافيا متداخلة، أرادها المؤلف أن تكون شاهدة على معاناة الموريسكي الذي طرد من وطنه وعاش غريبا في أوطان الآخرين متحملا كل العذابات والآلام التي سرقت أحلامه وأمانيه في هوية تحمي ما تبقى من حضارته ومعاني وجوده.
تميزت الرواية بقوة حبكتها، ودقة تفاصيلها التي تجعل القارئ يعيش متتبعا جغرافية حكاية المطبعة من إنجلترا إلى حلب، مستلهما معان إنسانية نبيلة، وقيم حميدة تدعو للتعايش والتسامح، والسمو على الضغائن والأحقاد التي ما زال جرحها غائرا في أجساد المظلومين والمتعبين.
"السر كان معقدا للغاية"
" للدرجة التي خيل إلي أن كل العمر لم يكن سوى عقدة هائلة انحلت فجأة فوق ظهر السفينة".
ما حدث أن القدر وضعه بمواجهة مصيره منذ البدء دون أن يدرك ذلك كانت هالة من الغموض تجذبه نحو سجين بعينه دون أن يعي السبب ، شعر بأنه أمام سر كبير يستوجب الكشف والتقصي ولكن الحقيقة هي أن سراً أعظم كان يشده نحو تلك الحكاية بالذات والتي أصبحت فيما بعد حكايته هو .
هذا ما حدث لروبرت الذي خاض رحلة شائكة وطويلة محاولاً كشف سر يوسف المورسكي الرجل الغامض الذي قابله في السجن ونشأ بينهما رابط وثيق ، كان الأمر في البداية يتعلق بيوسف وحده ثم ما لبث أن تحول لمغامرة شملت بلدان عديدة وتقاطعت مع شخصيات كثيرة وفي كل محطة منها كان جزء من السر ينكشف و تكتمل فصول الحكاية : حكاية روبرت الأسير الإنجليزي الذي ينتهي به بالأمر شخصاً آخر تماماً إسماً ووطناً وديناً وانتماء ً
يتبع روبرت مساراً جغرافياً يضم عواصماً أوروبية عدة منطلقاً من انجلترا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وانتهاء بحلب في مهمته التي خرج في الأساس من أجلها وهي جلب مطبعة لطباعة الحروف العربية ولكن المهمة تنحرف نوعاً ما لتتحول للكشف عن سر الموريسكي.
الرواية تنتمي لروايات التخيل التاريخي ولكنها في نظري جاءت مغرقة في اعتمادها على السياق التاريخي الذي وبدلاً من أن يكون مجرد إطار يحتضن أحداث الرواية صار هو جُلّ الرواية . حشد هائل من الشخصيات التاريخية الدينية والفلسفية والعلماء والعواصم والشخوص الذين يتقاطعون مع درب روبرت وصاروا مسخرين لخدمة مساره في كل مرة وتُطوّع أدوارهم من أجل مسايرة الدرب الذي يسلكه.
الرواية جيدة ولكنها تنتصر للأحداث على حساب الأفكار ، هي رواية أحداث أو فلنقل أنها حكاية ومغامرة تتوج بالكشف عن السر وكفى ، تقرأ فصولها دون أن يتسرب إليك شعور أو يقين بحقيقة أو فكرة إلا شذرات تفرقت في بعضها جاءت على لسان السارد.
شعرت أنني اقرأ رواية مترجمة سواء في اللغة أو في موضوع الرواية وحتى جغرافيتها . لم أجد مساحة يمكن أن التقط فيها نفس الكاتب ولا أدري إن كان ذلك ميزة أم عيباً ولكن النص مفصول عن كاتبه تماماً.
الرواية كانت بحاجة لكثير من الحذف الذي كان سيخدمها ويجعلها أكثر خفة و تألقاً فبعض الحذف إضافة في حد ذاته.
تكشف لك الرواية عن واقع مثقفي الغرب والتلهف الشديد في البحث عن مخطوطات وعلوم العرب والمسلمين . - جملة رائعة اختصرت الأحداث (الروح تزيد وتنقص بمقدار ما تعطي وتمنع أو تكشف وتخفي )