انتهيت من قراءة المجموعة القصصية (الاسكندرية التى تضيع منك ) للكاتب ياسر السيد، وبترجمة متقنة لعبد الرحيم يوسف وهي تحتوي علي 11 قصة يجمعهم الحنين الي الماضي المفقود فكل قصة تحتوى على حنين ما سواء لارض الوطن كالاسكندرية او الاوطان الاخري خاصة في القصص التي يكون ابطالها شخصيات اجنبية تعيش في الاوطان العربية، وكأنهم يعاملون اصحاب الاوطان بعنجهية المستعمرين وهو امر مستحب لى عند قراءة الشخصية الاوروبية والتي تعانى دوما من نظرة فوقية مهما حاولت إخفاء هذا الأمر في المقابل تمكن (ياسر السيد) ببراعة في بناء رؤية مزدوجة للشخصيات العربية داخل المحيط الاسري الواحد مثل قصة (المراقبة)، و (الفرعون )
تتميز (الاسكندرية التي تضيع منك) بثراء الرؤية التي انتجها (ياسر السيد) وتتبعه الدقيق لمسارات حياة ابطال القصص دون تشويش او ضياع ما عدا اول قصتين لكنني قررت اكمال المجموعة ثم فوجئت بمستوي متدرج من المشاعر المتناقضة او الحنين، واعجبتني قصص (مشتل الخضروات) و( المراقبة) و (الفرعون) و (ماجدالينا في السماء)،(الاسكندرية التي تضيع منك) خاصة بناء الشخصيات النسائية والتي برع فيها (ياسر السيد)، ولكن المجموعة باكملها من وجهة نظري تتجاوز حدود الاسكندرية لتنتقل بنا الي عوالم ومدن ولكن اختيار الاسكندرية لتكون العنوان لتمثل لنا ضياع لهوية الكاتب ومحاولة البحث عنها ثم من خلالها يبني عوالم آخري لمهاجرين .
لا يكتفي ياسر السيد بالبحث عن الاوطان المفقودة لابطاله بل يحاول رسم حدود لابطاله من خلال البيئات الجديدة التي ذهبوا اليها خاصة قصة (الفرعون)، و(التابوت) و (المراقبة) لنجد انفسنا امام رؤية امريكية يفضحها الواقع عند التطبيق خاصة قصة ( المراقبة ).
ميزة ياسر السيد الاخري انه يضعنا في كل قصة امام تحدى جديد ومغاير للبناء القصصي السابق وقد نعتقد انها قصة جديدة لكن الامر ليس كذلك، وانما توجد حبكة رئيسية يدور حولها الشخصيات التائهين الباحثين عن ذواتهم المفقود بالاضافة الي ذلك تعطينا قصة مثل ( الاسكندرية التي تضيع منك ) روحا جديدا و استهلالا جيدا حول الرؤية الاجنبية للمدينة العاهرة المسنة التي تحاول البحث عن جذور مؤسسها (الاسكندر الاكبر) وهي في ذلك لا تبحث عن المؤسس لكنها تبحث عن روحها الضيقة التي تريد التحرر منها .
قصة (شتاء للحنين) في رأيى اعتبرها بداية المجموعة صراحة لايقاعها السريع والتي بسببها اكملت القراءة و لتماسك العلاقات خاصة تيمة الحنين للمكان واساس تلك التيمة استحضار روحانية بالأساس في ظل مكان تغيب عنه العواطف والعلاقات عكس الحضور السكندري والتي يراد منه الحنين للذكريات والدفء الاسري واستعراض المقارنات بين الولايات المتحدة و اجواءها الباردة حتي في علاقاتها الاجتماعية خاصة قصة التابوت والتي عكست برودة التعامل الأمريكي تجاه الموت من النظرة الاقتصادية البحتة حتي، وان كانت الشخصيات من نفس الدين.
اعتمد ياسر السيد علي البناء النسائي في مختلف القصص و مع رسم دقيق لمشاعر كل سيدة سواء الأجنبية او العربية ما اعطي للمجموعة روحا منعشة خاصة في وصف العلاقات الجنسية و كيف تبحث كل امرأة عن ذاتها و كيف ينظر إليها الناس.
سعيد لدقة وامانة عبد الرحيم يوسف في نقل اللغة المكتوبة بكل تفاصيلها وتنوعها.
مجموعة مميزة وارشحها بقوة لمن يريد استكشاف واقع الولايات المتحدة ، والذي اعتبره فردوساً مفقوداً، و سردياتها التي تنهار في ارض الواقع عند التطبيق.