تدور أحداث رواية البراني بين عالميْن: عالم لا يستطيع الحياةَ من دون الإنترنت، وعالم لم يسمع هذه الكلمة من قبل. وتبحث الروايةُ إشكالاتِ الهجرة والخصوصيّة الرقميّة. وتنسج خيوط علاقة غريبة بين الموسيقى الموريتانيَّة الموغلة في القدم، وبين برمجيَّات الذكاء الاصطناعيّ المتعالي على قدرات العقل البشريّ.
قراءتي في رواية «البراني» للروائي الموريتاني أحمد ولد إسلام. ____ بحكمِ التغيّرات التي طرأت على المُجتمعات والزمن ككل بفعل ما أحدثَتْه الثورة التكنولوجية على الإنسان والوقت، إذ أصبح عبدًا للآلة دون أن يعي قيمة الوقت،جاءتْ رواية البراني الصادرة عن دار الآداب(2021) للروائي الموريتاني "أحمد ولد إسلم"،و التّي تُعد رواية علمية كونها تتناول الخيال العلمي، وهذا ما نحن بأمس الحاجة إليه، فالرواية تندرج ضمن ما أسمَاه روجر لكهيريست" أدب المُجتمعات المشبعة تكنولوجيًا" أي أنه من خلال الخيال أراد كاتب رواية البراني أن يتطرّق إلى الوقت وكيف يفلت منّا دون أن ننتبه إليه، وهذا ما أسماه إسحاق أزيموف بفوبيا التكنولوجيا، إذ يقول الرواي بالبراني:"حين رأيتُ الحياة اللاهثة في فيوتسيتي،استغربتُ كيف ستنظرُ الأجيال اللاحقة إلينا، فلو قيل لأحدِ أفراد الجيل الثالث، ممّن سيولَدون هُنا، أنّ جلسة الشاي هذه تحتاج" خمسًا وأربعين دقيقة لاعتبرَها عقوبة."وأيضًا: "الوقت لا يغيّر سُرعته لا يبطأ ولا يسرع"، ومن هُنا تتّضح لنا فكرة الرواية التي اختار لها الكاتب عدّة أمكنة لتكون شاهدًا على تعاقب أحداث روايته في فيوتسيتي (مدينة مخيالية أعتقد)، مستشفى موسكو .، المزرعة." ومن خلال هذه الأمكنة التي تختلف سرديًا من ناحية التعاطي معها، أراد أن يروي للقارئ عن النظام المسمى : pay yourself وكيف يمكن للآلة أن تعوّض الإنسان بل تتجاوز ذلك إلى أنّها تستعبده، لفتت انتباهي هذه الفقرة التي لها مدلولها :"لو علِم أهل النعمة أنّ اللبن الذي يشربون يحلبه روبوت" وأيضًا حين تحدّث عن الأحداث في موريتانيا وكيف تشكّل ولادة عجل كحدث عظيم، من هذه العبارات وأيضًا الكلمات الطافحة بالسرد العجائبي الذي يحتفي بالبيئة الموريتانية وبكلّ ما تحمله هذه البيئة من موروثات حتى اسماء شخوصها ك: مختور، مايخرص، حويبي، كلها أسماء تخصّ موريتانيا. فيما يتعلق بالعنوان فهو يشبه رواية الغريب لألبير كامو فالبراني هو الغريب، كما أنها تتناول موضوعًا آخرًا تطرّقت إليه الرواية وهو الغوص في خبايا ودهاليز المجتمعات التي تنخرها الرذيلة من الداخل لكنها تحاول أن تبدو وكأنها سليمة معافاة. جاءت رواية البراني من خلال الخيال العلمي لتسائل أدبيا الإنسان وقته وعمره فيما أفناه، بل كانت نقدًا غير صريح لكلّ الأعطاب التي تغرق فيها المجتمعات، إضافة إلى الوقت. ولا تخلو الرواية من السرد الجميل. لم يعجبني استخدامه للكلشيهات الواردة دائمًا في الأدب التحدث عن الغزل والسكرتيرة وهو أوج تحدثه عن الاغتيالات وغيرها. في الصفحة 121 أي ونحن على مشارف نهاية الرواية يتضح لنا أن البراني هو نفسه الربوت..: "تأكد مختور أن البراني هو الروبوت الصغير الذي رآه في الصورة. وأيضا في:" "نظريا إنه ربوت آلي يرعى مزرعتي في ضواحي مدينة النعمة بأقصى الشرق الموريتاني، ولكن عمليًّا ليس ذلك إلا مظهرًا لخوارزمية ذكاء اصطناعي قادرة على التجول في كلّ الشبكات العالمية دون اسئذان، ولا يمكن تعقبها بلغة لا يعرفها غيري. " كما تجدر الإشارة أنّ للنص هويته وذلك من خلال احتفائه من بداية النص حتى نهايته بالموسيقى وما تمثله آلة «التدينيت» للرجل الموريتاني خاصة أن الروائي أحمد ولد إسلام أهدى الرواية للفنان الموريتاني الكبير الشيخ سيد أحمد البكاي ولد عوه و لبرنامج بلاغات الشعبية كما ورد في الإهداء، فالنص منذ بدايته إلى نهايته يحتفي بالموسيقى وبالهوية الموريتانية:" تعلم مختور في صباه أساسيات اللغة العربية وحفظ القرآن ومتون الفقه المالكي كما درجت العادة لمن هم في عمره، ولكنه زاد عليها شغفه بالموسيقى الموريتانية، وهو يعززه بدوام الاستماع إلى أشرطة آلة التدينيت كالموسيقى الموريتانية بحضور مختور، وكان سعيدًا باكتشافه هذا الشغف، فالموسيقى بالنسبة لحوبيب كانت الوسيلة التي حافظت على هويته من الامحاء في الثقافة الإفريقية". وأيضًا حاول أن يظهر أنّ الموريتاني بإمكانه فعل الكثير لو أن الظروف طاوعته في أن يطور بلده، إذ أبرز ذلك من خلال عودة مختور لموريتانيا والتي وجدها في نفس حالة التخلف التي تركها. هذه الرواية من خلال موضوعها ومن خلال الخيال العلمي تؤسس لتعابير جديدة كما دعا إليها جيرنسباك إذ يقول: أسس تعبيرات جديدة في كتابات الخيال العلمي. وخاصّة أن موضوعها الأساس هو الرقمنة وتأثيرها. فبين زمن يمجد للإنترنت و التكنولوجيا ، وزمن لا وجود فيه لما يسمى تكنولوجيا، كان للبراني كلمتها. سارة سليم الرابط: https://www.al-akhbar.com/Literature_...
فكرة جيدة جدًا، وتنفيذ موفق إلى حدٍ بعيد، في روايته الثانية يخوض أحمد ولد إسلم تجربة جديدة في عالم متخيّل بالكامل، يسعى من خلاله إلى استشراف المستقبل، وافتراض ماذا لو تمكن أحدهم من السيطرة على الجميع .... مقال مفصّل عنها قريبًا . شكرًا أبجد :)
الكتاب : رواية البرّاني المؤلف: أحمد ولد إسلم عدد الصفحات :223 دار: الآداب التقييم: ⭐️⭐️⭐️⭐️
ملخص الرواية: ماذا يحدث إذا سلّم البشر أنفسهم إلى سيادة الآلة؟ هل يمكن السيطرة عليهم وعلى تصرفاتهم بضغطة زرّ و إظهار المكشوف من خصوصياتهم على الملأ وأمام الآلة؟ اخبرني أنت هل تثق بالمحمول الذي تحمله بين يديك إن كانت إجابتك ب نعم أنصحك بقراءة الرواية وإعادة التفكير بالجواب. —————————-
خواطري:
تلك الرواية ذكّرتني عندما كنت بسن المراهقة وكتبت على ورقة وبخط جميل ( الله شاهدي.. الله ناظري .. الله مطلع عليّ) تلك الجملة كانت وكأنها ضميري دائمًا كلما سقطت عيني عليها استشعر منها الأمان قبل الوقوع بخطأ الفضول الذي يفتح أبواب لا نستطيع السيطرة عليها.. فهلا نذكر أبنائنا بتلك العبارة وحبذا لو عندنا لنصلقها أمامنا للتذكرة.
- عرفتني أكثر على الشخصية الموريتانية، و اللهجة الحسانية الموريتانية، و حبهم للموسيقى الموريتانية القديمة
- لغة اوزان البرمجية اختراع مدهش من عقل جبار
- أعجبني دقة الكاتب في اختيار اسماء ابطاله وما يحتويه اسمائهم من مدولالات بصفاتهم ومهامهم بالقصة
-خطر في بالي تساؤل ماذا سيحدث اذا نسينا الرقابة و كيف كنت سنستعمل الانترنت لو امتلكنا تلك الحرية المطلقة؟!
- أتفق مع البطل أن الإنسان مهما بلغ مقدار علمه وتمدنه يميل إلى الهدوء والعزلة والهواء النقي والبداوة أحيانًا والشوق إلى الديرة
——————————-
اقتباسات: - البشر مستعدون لفعل أي شيء لحماية أسرارهم القذرة.
- انها حرب الأسرار يا صديقي، اليوم سيحصد البشر نتائج تخليهم عن بني جنسهم وثقتهم في الآلة.
- اليوم سيقفون على نتائج فضولهم المعرفي، وشهواتهم الجامحة للسيطرة على بعضهم بعضًا، ويختبرون قدرتهم على غزيزة البقاء.
- لم أعتدِ على خصوصيات أحد، هم من سلموا أنفسهم بأنفسهم إلى سيادة الآلة
- لم يجبرهم أحد على استخدام الهواتف الذكية، والحواسيب العملاقة، كانوا يفعلون ذلك بدافع الهروب من التواصل بينهم، اعطوا ثقة عمياء لآلات يعتقدون انهم المسيطرين عليها
- حاليًا أريد أن أرى البشر على حقيقتهم، ويروا هم أنفسهم عليها
- "أنترش"! هذه كلمة من اللهجة الحسّانية معناها" تدخل فيما لا يعنيه".
- النمط الغربي يسلبنا كل شيء
- والله يا أخي لا أعرف، هل المشكلة فينا أم في الزمن، ما الذي نبحث عنه؟ منذ بدء العالم كانت الساعة ستين دقيقة، لم يتغير شيء، لكنها لم تعد تكفي ما كان يفعله فيها من كان قبلنا.
- الثورات الكامنة لا تحتاج إلى قائد لحظة. انطلاقتها، لكن المتسللين سيظهرون في نهاية المطاف.
----------- وها قد انتهت مراجعتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية الموريتانية الثالثة التي أقرؤها ولكن المفاجأة كانت في انها في بيئة مختلفة تماماً عن بيئات الروايتين السابقتين التقليديتين ، خيال علمي ، ومن بلاد شنقيط ؟؟ جرأة تحسب للمؤلف ، ورواية جميلة ستستمتع بها اكثر إن كنت تعمل في المجال الإعلامي
أو ربما في المجال الموسيقي والبرمجي أيضاً ... لم أفهم شيئاً عن الجزء الخاص بالموسيقى لأنه متخصص نوعاً ما ولكن الرواية تحمل فكرة لا أقول جديدة ولكنها معالجة بطريقة مختلفة
نهايات الفصول مكتوبة بطريقة مشوقة وكأنها كتبت لتكون نصا سينمائياً يحبس انفاس المشاهد في نهاية كل حلقة
انهيتها في جلستين تستحق القراءة بكل تأكيد
=======
ملاحظة خارج النص : استخدام الرموز العربية للبرمجة كلغة برمجة دنيا (قبل لغة ال��لة) تم فعلاً في مشروع طموح انطلق عام 1983 في الكويت كجزء من البرامج التابعة لأجهزة صخر ولكنه لم يستمر
يعرف الناقد الفرنسي م. إيبل شيفالي الرواية بأنها قصة خيالية نثرية ذات اتساع معين... وهذا ينطبق على رواية البراني...فهي قصة خيالية نجحت في استدراج القارئ ليتساءل ماذا سيحدث بعد! الرواية خيالية ...بعد ظهور جزيرة في المحيط الأطلسي ويستوطنها الناس...
يلفت الانتباه النظرة الذكورية للمرأة كما جاء في صفحة 20 عن الموظفة الحسناء " القادمة من أروقة السوربون والتي فتحت باب الاجتماعات متكسرة في مشيتها، تميل رأسها في حركة إغراء واضحة بزاوية خمس عشرة درجة إلى اليمين، وكان عطرها الفواح رسالتها التحذيرية باقتحام خلوة صانعي القرار التحريري" هذه الفقرة في الرواية تدفع للتساؤل: هل يعني الكاتب أن المرأة مجرد حسناء تستعرض مفاتنها وتحاول اغراء الرجل ولا مكان لها بين صناع القرار أو قائمة المبتكرين الفاعلين الأذكياء ؟! هل يظن الكاتب أن هذه إحدى حقائق الكون التي لا تتغير حتى في رواية خيالية؟
وحتى الروبوت له نظرة عنصرية ضد المرأة، يقول على لسان الروبوت: - أنا لست امرأة حتى يتأففوا من شرب لبن أحلبه !!!
لقد أكملت قبل ساعات قراءة البراني الرواية التي انتهت بما بدأت به "سأقتلك" وهي الرسالة الموقعة ب "انترش" من الروبوت الفتاك المسمى "الباراني" و القاطن في مزرعة في أقصى الشرق الموريتاني. وكأن الكاتب يخبرنا بذلك أن الخطر الذي تواجهه البشرية ما زال قائما، ومصدر التهديد لم يتم بعد التغلب عليه والتخلص منه. فيجب أن نبقى حذرين وعلى استعداد للتصدي لمثل الهجمات التي تعرضت لها مدينة افيوتسيتي وسكانها حتى لا يسيطر علينا الإنسان الآلي مستقبلا...
إن الهواتف الذكية تشكل خطرا علينا، فهي تلتهم أوقاتنا بشراسة، ويتم من خلالها التجسس علينا للاطلاع على أسرارنا و معرفة أدق التفاصيل عن حياتنا، و من هنا يسطر علينا الآخر دون أن نشعر ، فنحن حقا نبحث عن حتفنا بأيدينا و نجني أنفسنا...
عملا بتوصيات المسؤولين بقطع الأنترنت في افيوتسيتي للتغلب على الخلل، واستعادة السيطرة، قمت بقطع الإنترنت عن هاتفي ساعات طويلة لأتفرغ لقراءة الرواية والتحكم في نفسي.... .... تطغى الثقافة الموريتانية على نص الرواية في جميع مفاصلها، بدء بالهول الأصيل والفنانين القدماء ومرورا بالشاي وآلته وقربة الجلود و كسس والتيدوم والوسادة المزخرفة وانتهاء بالخبط الخشبية..
تمجد الرواية التقاليد الموريتانية والموروث الثقافي والحياة البدوية الطبيعية عموما، فمختور الشخصية الرئيسة في الرواية رغم أنه يعيش في مدينة عصرية، مازال يستمتع بسماع الأشرطة العتيقة ويصنع الشاي بنفسه على الطريقة التقليدية ويستخدم الهواتف القديمة بدون انترنت، ويتصل على راعي مزرعته ليسأله عن أحوال البقر....
كانت الرسالة المعنونة بلا تبع وقتك القادمة من مصدر مجهول اعتراضا على كلمة الجملودي الذي أعلن فيها الاعتماد على نظام ادفع لنفسك، كانت بداية الرعب، لقد كانت فيروسا أدى إلى توقف الوقت في الأجهزة كلها، و تجمد الساعات الجدرانية. وهنا يرجع الكاتب إلى الوراء حيث يتذكر مختور كيف توقف به الزمن سبع سنوات في موسكو قضاها كلها فاقدا وعيه على سرير في مشفى خيري بموسكو....
وإذا كان مختور نجا بأعجوبة بعد سبع سنوات من ملازمته أسرة المستشفى حتى سمته الممرضة بالمعجزة فإن رفيقيه الحنطلاوي والكفرنوتي هما الآخران معجزتان وإلا فكيف نجيا حينما تحطم بهما قارب هجرة وتقوقف بهم الزمن في جزيرة لا سكن فيها... في تلك اللحظة سأل المصري زميله الحنطلاوي: تفتكر الساعة كم دلوقتي؟!
أحداث مستسارعة تتوالى وهجوم واسع النطاق يستهدف تجمع أكبر شكرات التكنولوجيا والانترنت في العالم في وادي السليكون في الولايات المتحدة، جميع الساعات توقفت، والناس تكسب قوتها من خلال الساعات التي تعملها، والعالم في ذهول، إجرآت منها وقف الإنترنت اتخذت لاستعادة السيطرة دون جدوى...ما زال الفيروس التدميري نشطا.... وفي تلك الأثناء والأزمة في تصاعد، كان كثير الأطوار مختور خريج جامعة لعيون في جلسة شاي يلهو بهاتفه القديم، الذي مرت عليه الأزمة بسلام فعقارب ساعته ما زالت تدور، يستمتع بحياته دون الحاجة لهاتف ذكي و مواقع التواصل الاجتماعي، راص بارد....
لقد اشتد الوضع على سكان العالم المتحضر مستخدمي الهواتف الذكية بعد أن وصلت كل واحد منهم، بوزيرهم ومديرهم ...رسالة تحمل صورا له في حالة حرجة وسرية كحالة تحرش مثلا، أو خيانة زوجية، فعلها في وقت لم يكن يتوقع أن أحدا في الكون قد رآه أحرى أن يصوره، فجأة أصبح المرسل متحكما يهدد الناس بنشر أسرارهم وتسريب كلمة سر هواتفهم إلى زوجاتهم، إن لم ينفذوا أوامره...
الأمكنة مدينة افيوتسيتي، شوارعها الشاسعة ذات المسارات العشر، وأبراجها الشاهقة، كانت مسرحا لهذه الأحداث المرعبة، جزيرة عصرية تكنولوجية، بنيت للمهاجرين تشرف عليها الأمم المتحدة، بعد أن خلفها زلزال ضرب المحيط الأطلسي...
ومن الجانب يبدو البراني يعبث بهدوء بالبشرية في مزرعة مختور القريبة من الحوض الشرقي...
لقد نقلنا الكاتب بين هذه الأمكنة بوسائل مختلفة برية وبحرية وجوية دون أن نشعر بمطبات تعكر صفونا لولا ذلك المشهد الذي ما زال عالقا في ذهني حينما تحطم القارب في عرض البحر وفرق بين الأم ورضيعها....
لقد كان الهجوم الذي تسبب في بلبلة عالمية من طرف روبوت "البراني" الذي كونه ربوت آخر كان قد صنعه مختور وبرمجه على أن يقوم بجميع مهام المزرعة وسماه "مايخرص"، ولكن روبوت الصغير خرج عن السيطرة وتعلم لغة التشفير الموسيقية، وأصبحت له قدرة فائقة على التخفي....
لقد اكتشف أخيرا مختور مصدر الخطر وطار إلى مزرعته في ضواحي النعمة بعد أن سمع صياح "محجوبة" بقرته الخندود وهو في اتصال بالروبوت المتمرد....
اكتشف رفقاء مختور من الجو أن العالم كله يحترق بما فيه مدينة انواكشوط والمدن الداخلية الكبيرة التي تصلها الأنترنت، ولم يسلم إلا أهل البوادي سكان الخيم ورعاة الإبل الذين لم يسمعوا في حياتهم بكلمتي إنترنت وتكنولوجيا.....
لم تخف يالوندا الروسية البيضاء إعجابها بالحياة الطبيعية وهي ترى المشهد من عل قبل أن تنزل في المزرعة، والخيام الموقدة أمامها النيران تتراءى لها قبيل الغروب....
هنا يدخل بلخير وزوجته خديجة على الخط، وهو أحد جيران المزرعة ومن معارف مختور وصاحب التحية والنداء الذين بدأت بهما المنشور، تلقاهم بالترحيب والضيافة، في الصباح كاد بلخير أن يقع في ورطة حين لمحته زوجته وهو يسترق النظر الى يالوندا وشعرها الأشقر المنسدل على كتفيها...نهرته الزوجة و سارعت إلى يالوندا وقالت لها: وهاي يم انلبسلك ملحفة .....
كانت النهاية حزينة ومثيرة جدا مع دموع يالوندا المنهمرة على خديها وشريط عتيق من ولد عوه جعل وزير الداخلية، موريتاني الأصل يتنهد قائلا: ذي هي حالة الدنية ....لبتيت مقام ينذر بالفناء...!
تطرح رواية البراني سؤالاً فلسفياً بسيطًا "ماذا لو ؟ " ماذا لو خذلتنا التكنولوجيا التي يعتمد عليها عالمنا اعتمادًا هائلاً وتعطلت أو اختلت ؟ هذا السؤال يوّلد أحداث الرواية و يرسم تبعاته المخيفة .. كل هذا العالم سينهار ويتصادم فالاعتماد الكلي على التقنية يجعل من وجودنا وجوداً هشاً و مهدداً وقابلاً للاصابة بالعطب والجمود إذا ما حدث خطأ ما ، وهو ما حدث في الرواية .. فالتكنولوجيا التي صنعناها هي من سيتحكم بمصيرنا في نهاية الأمر هي قادرة على أن تسلبنا بقدر ماتعطينا فنحن ندفع ثمن انفتاحنا وخوضنا عميقاً فيها..
تتجسد هذه الفكرة من خلال شخصية الشاب مختور الذي ابتكر لغة برمجية تكون الأساس الذي تقوم عليه الحياة في مدينة مستقبلية رقمية وحديثة تحتضن كل لاجئ وكل مهاجر ضاق به وطنه لتكون أرض الأحلام ورائدة التكنولوجيا والتطور ما جعلها القوة الرائدة الكبرى ولكن الحنين الذي يحمله بداخله بالعودة يوماً لأحضان قريته والابتعاد عن هذه الحياة اللاهثة يوقعه في خطأ فادح حين اعتمد كلياً على الروبوت الذي صنعه ومنحه كامل الثقة .
الرواية فيها إضاءة واستشراف للمستقبل الذي ستؤول إليه الحياة حتماً من اعتماد كلي على التكنولوجيا بحيث تذوب تماماً وتختفي الطبيعية الحميمية للعلاقات والمفاهيم وأغلب مظاهر الحياة. كما تطرح عدة مواضيع منها هجرة العقول العربية ، الذكاء الاصطناعي ..النظام العالمي الجديد.. العبودية الوظيفية ..الحرية السياسية.. الوقت كونه السلعة الأثمن والذي باختصار هو الإله الجديد وقتك هو مقدار ما تجنيه.. وكل هذه الأفكار طرحت تامة ومكتملة ولكن تمنيت لو كان فيها شيء من التفصيل فالقالب الروائي كان أضيق من اتساعها برأيي .
الزمن الروائي كان قصيراً فالأحداث تدور حول الخلل الذي يصيب نظام التحكم في الانترنت ولكنه يمتد ببراعة من خلال ذكريات مختور فينقلنا لأكثر من مكان وأكثر من زمن..
نجح الكاتب في توظيف التراث الموسيقي الموريتاني المتمثل في المقامات حين جعلها أساساً يبني عليه الشاب مختور لغته البرمجية .. في دلالة جميلة وواضحة على الأصالة التي لم تهزها ريح التطور رغم كل شيء.
الرواية تنتهي بالإنتصار للإنسان والطبيعة والعودة للجذور والأرض ولعل أجمل مشاهد الرواية كانت تدور في تلك القرية المورتانية النائية التي نستشف منها لمحات من ثقافة هذا البلد الأصيل وموسيقاه ولهجته وعاداته.
رواية خيال علمي تطرح اشكالية سيطرة التكنولوجيا على الإنسان وعبودية العمل. تبدأ المشاكل عند الاعلان عن نظام اشتر نفسك أو 'باي يور سلف' فكل دقيقة لها ثمنها وبحساب الوقت تحتسب الأجور. النصف الأول من الرواية كان أكثر تشويقا وإثارة للاهتمام الا ان الأحداث تبدو غير مسبوكة في الجزء ال��اني. التفاصيل قريبة إلى طبيعة المجتمع العربي فلا تبدو الرواية هجينة كأكثر روايات الخيال العلمي لكتاب عرب آخرون. كان بمقدور الكاتب ان يطور فكرة المقامات الموسيقية بصورة افضل وبشكل تصبح جزء من الحبكة الأساسية للرواية.
لقد أبدع الكاتب في هذه الرواية حيث تأخذك أحداثها إلي عالم الخيال، وصراع الإنسان مع الزمن، ورغبته في الابتكار..وشغفه بالحرية المطلقة، والمستقبل المجهول، وقد وفق في استخدام التراث الحساني...
رواية أكثر من رائعة كنت متحمسا جدا لقراءتها ولم يخب فيها ظني استمتعت كثيرا وأنا أسافر بين السطور مع مختور لأطوي المسافات في رحلة عبر الزمن تستحق أكثر من خمس نجوم
أراد مختور من ذلك أن يجد للموسيقى الموريتانية مكاناً يجعل العالم يلتفت الى فرادتها" وقد نجح مختور نحاحاً باهرا :) هل لاح ظل الكاتب في شخصية البطل ؟ أظن ذلك خاصة بعدما التقيناه لنقاش الرواية … مهمة الادب برأيي ان يحمل إلينا المعرفة والثقافة عدا عن المتعة المتأرجحة مابين الواقع والخيال المستندة على لغة سردية عالية، وهذه الرواية جمعت كل ذلك في نسق ادبي علمي ملئ بالأفكار والطروحات ..
خلق الكاتب هنا ببراعة مجتمعاً غارقاً بالتكنولوجيا ، بشر ماعادوا قادرين على نسج علاقات مودة من كثرة خضوعهم لانظمة الذكاء الاصطناعية المتغولة ، ليطرح عبر حكايته التساؤل المخيف : ماذا لو سيطرت الروبوتات واحكمت قبضتها على حياتنا ؟؟
من الاهداء ندرك أن الموسيقى الموريتانية بارزة، وهي فعلا كذلك بمقاماتها وأوزانها، حيث جعلها الكاتب لغة برمجة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتغولة بأيامنا، كما أعطى للوقت المتجمد حيثية تساؤلية هامة عن عداد العمر الذي يمشي دون أن نحسب له حساب 😑
البراني- مقام في الموسيقى الموريتانية- هو الروبوت الذي ابتدعه "مايخرص" روبوت آخر صنعه البطل "مختور"ليساعده في أعمال مزرعته، فينقلب ذلك لعبث بحياة البشر ونهاية حزينة مؤثرة.
الرواية تمجد الثقافة الموريتانية بكل تفاصيلها، تدعو برأيي للحياة المتواضعه البسيطة، وتظهر ان الموسيقى الموريتانية قادرة على مواكبة الحداثة كما أشارت بحنكة الى قضية المهاجرين المجبرين على ترك بلادهم من أجل لقمة العيش.
احببت المشاهد السياسية ، المظاهرات والاحتجاجات والتي وان ظهرت مقحمة في مدينة مستقبلية تبدو بالفاضلة الا انها اشارت بذكاء متمرس الى حال مستعص لايتغير مهما تقدم الزمن بكل حيثياته!
احببت الوصف الدقيق لحال البشر مع التكنولوجيا ، احببت تكريس الذاكرة رغم انه جعلها من ابطال روايته الاولى "حياة مثقوبة"
احببت توقفه العميق عند معنى الزمن في أكثر من مكان " هل المشكلة فينا أم الزمن" "فقد كان الزمن أحد أكثر الأشياء غموضاً بالنسبة له، ولم يستطع معرفة بدايته ولا نهايته، ورأى اعتماده معياراً بشرياً تجاوزاً لن يُسمح به" رواية طارت بي الى موريتانيا، حفزت لدي البحث عن نواكشوط، مدينة نعمة، اللهجة الحسانية وموسيقيي موريتانيا بالاخص ديمي بنت آبا، وبالطبع عرفت عن تاريخ ادبها ..
ربما افتقدت الوجود الانثوي بالرواية فالعالمة الروسية بأنوثتها الطاغية لفتتني الى الغياب العربي لسيدات أخريات :) ماخُيل لي انه انعكاس لغياب المرأة الموريتانية مجتمعيا، فاذ بها سباسية وكاتبة حاضرة بقوة في بلادها.
تدافع الافكار بقدر ما امتعني ووجدت فيها بعضاً مني، جعلني اتساءل عن جعبة الكاتب القادمة :)
رواية مشوقة ذكرتني ببهلول روبوت رواية حبيب سروري "حفيد سندباد" وأيضا بكلارا الروبوت اللطيفة في "كلارا والشمس" للبريطاني كازو ايشيجورو ، يبدو أن الروبوتات قادمة بالفعل طالما حفل بها الادب 😊
▪️فالناس يرغبون دائما في اختلاق تواريخ لذكرياتهم مهما كانت تناسب الموقف الإني ▪️إنها حرب الأسرار ياصديقي، اليوم سيحصد البشر نتائج تخليهم عن بني جنسهم وثقتهم في الآلة
( إن الوقت هو الاله الذي يعبد أهل زماننا، هو المقدس الأعظم ، هو الثورة الحقيقة التي تحقق العدالة بين كل الطبقات المجتمع، فلا سلطة لأحد عليه، انتهى زمن العبودية الوظيفية) من هنا بدأت رواية البراني للكاتب أحمد ولد إسلم فنحن نعيش في زمن تتسارع فيه الأحداث و كأن الستون دقيقة لم تعد تكفي فهل المشكلة فينا أم في الزمن . استطاع الكاتب من خلال مختور بطل الرواية الربط بين عالمين مختلفين في زمن واحد عالم سمي بعصر التكنلوجيا و الانترنت الذي من خلاله تجول العالم أجمع و تعلم اللغات التي يرغب بها ، عالم افتراضي يجعل الأنسان يمتلك الأصدقاء و المال، و عالم بدائي يعتمد على انتاج قوت يومه من خلال الزراعة و تربية المواشي عالم مليء بالروابط الإنسانية بعيد كل البعد عن التكنلوجيا و التطور. فمختور مهاجر فقد الوعي سبعة سنوات عندما استيقظ حاول تعويض هذه السنوات بدراسة الخوارزميات و التكنولوجيا و اختراع خوارزمية خاصة به من اللغة أزوان و اعتماده على السلم الموسيقي الموريتاني و في الوقت ذاته يود الاستمتاع بالماضي و السنين التي فقدها من خلال احتفاظه بالكاسيتات الاغاني الشيخ سيد أحمد البكاي ولد عوه .رواية تحدثت عن الهجرة و ما يواجه المهاجرين من متاعب نابعة عن الفرق في زمن التطور التكنولوجي و فكر الانسان كالفرق في ٧ سنين التي فقد فيها مختور الوعي ، تساءل الكاتب من سيسيطر على المستقبل البشر أم الذكاء الاصطناعي؟ أجاد الكاتب بتعريف القارئ بمقامات الموسيقى الموريتانية و حثه على الاستماع لها. اما البراني و هو عنوان الرواية في دلالته اللفظية يعني الدخيل او الغريب اما في الموسيقى الموريتانية فهو احدى مقاماتها و هو فرع من مقام الختام و يعزف عادة في نهاية مجالس الطرب مؤذنا بتفرق الجميع
رواية ممتعة جدا ، تتحدث عن جزيرة خيالية ( تخيلتها أقرب لسنغافورة او هونغ كونغ ) ، يسيطر من خلالها انسان آلي على العالم ، يتخللها وصف رائع لموريتانيا و لموسيقاها و للهجة الحسانية......
رواية "البراني" يتحول أحد شخصياتها لكمبيوتر بشري، بل يتفوق أحيانا على التكنولوجيا، تربط عالم نعيشه وجزيرة من المهاجرون تم تأسيسها لتواكب حركة مستقبلية، ونظام تقني ربما يؤثر على دور الإنسان بالتعامل مع الزمن. من خلال هذه الأعمال؛ أتساءل عن تأثير الثورة التقنية بالمستقبل.
الكاتب تطرق لقضية عواقب التكنولوجيا من خلال الخيال العلمي، داخل بلد ليس هناك روابط بينه وبين التقنية، وقدرة الإنسان على تدمير نفسه عندما يتجاوز الحدود المسموحة، من جانب آخر نشاهد من الصفحة الأولى استخدامه الموروث الموريتاني، ودور المقامات الموسيقية الرمزي في التعاطي مع المواضيع.
لفتتني شخصية (مختور) كيف كان يستخدم أشياء لم يسبق له التعامل معها، الذاكرة والذهنية التي يمتلكها ابن (بلد المليون شاعر) جعلته يجاري ثورة التقنية الحديثة. مختور الذي تحمله الأحداث تجاه الغربة، لكنه يشعر بالحنين للعودة لزخرفة الزي التقليدي، وسماع الموسيقى الشعبية في الصحراء.