يحمل غلاف إمام المرج لوحة للمستشرق فريدريك لويس عنوانها مملوك باى واللوحة ذاتها اختارها المؤلف بعناية حيث تعد مفتاحا للأحداث الروائية، فالمظاهر فى مصر شديدة الثراء أما الجوهر فهو دائما محل اختبار فبينما تظن النخب أنها قادرة على إدارة الأمور والتحكم بها، يفاجئها الشعب دائما بموقف مغاير بدأ ذلك تاريخيا قبل الحملة الفرنسية واستمر حتى 2011، تتحرك داخل الحبكة الروائية عشرات الشخصيات، حيث تلعب كل شخصية دورا محوريا، صغر أو كبر، لكنهم جميعا يعدون شخصيات شارحة للبطل وهو إمام النيلى، الذى يحمل اسمه دلالات كثيرة يكتشفها القارئ الذى من خلال تواتر الأحداث والذكريات و الحقائق التاريخية التى تثير الجدل.
تبدأ أحداث الرواية، مع الراوى العليم الذى يحدثنا عن نضال عبد الواحد، ذلك الصحفى الذى يتتبع السيرة الذاتية لرجل أعمال مصرى، بنى ثروته فى الخليج، بعدما فر من مصر فى الفترة الناصرية، ثم عاد بعد هزيمة 1967 ليساهم فى بناء الصناعة الوطنية، وتشرح الرواية، كيف أسس علاقات جديدة مع المسئولين فى مصر، ومن بينهم صديقه القديم الذى أصبح رئيس وزراء مصر، وارتباط ذلك بجودة الحياة فى مجتمعات الرفاهية المصرية، وأسباب تداعى كل شئ فى المجتمع من الأخلاق إلى القيم.
تدور الرواية بين الأسكندرية والقاهرة، ثم بينهما وبين بقاع ريفية عديدة فى الدلتا ووجه بحرى والصعيد، واصفة بدقة حياة المصريين وتداخل الوعى الدينى النقى والبسيط مع نماذج الخرافة، أيضا تشير الرواية فى أجزاء كثيرة منها إلى العلاقات المتداخلة والمتنافرة بين الناس، وبينهم وبين الطبيعة والحيوانات، ويكشف التداعى الحر لأفكار الأبطال وأحلامهم ورؤاهم عن دور الثقافة الشرقية، فى كبح جماح الشعوب مقارنة بالحياة فى الغرب ويتمحور كل ذلك فى كلمتين "الحب والتفانى فى العمل".
كما تطرح الرواية العديد من الأسئلة الوجودية والفلسفية بغية الوصول إلى إجابة شافية لسؤال بطل يطل دائما فى خلفية كل حدث، وهو "كيف نصلح حال الأمة"