(العالم بيتٌ ومقبرة بينهما عتبةٌ، عليها يقف الشاعرُ: على عتبة الموت، على عتبة الحياة، خارج الموت، خارج الحياة، حيث الشعر مفاجأة تتجدد، وحيث صوت الشاعر إبرة تنغمس في لحم حي، وتجر معها خلاله مفردات الحياة اليومية الصغيرة لتلتئم ضفاف الوجود: من محدودية الفرد إلى مطلق الإنسانية، ومن تجريد الإنسانية إلى تجسيد الفرد. لا وجود لفضاءات مفتوحة هنا، لا سموات، لا بحار، لا غابات، لا أفق لعوالم الديوان المغلقة إلا الذات، وتجربتها التي تمضي بنا بهدوء ودأب من ضيق الوجود إلى اتساع الكينونة، فالذات وحدها تتسع لكل شيء. ومن خلالها ينتبه الوعي للاحتمالات اللانهائية من الرعب والألم واللذة الكامنة في الصمت والتي تنتدب نفسها للوجود بلغة حادة حقيقية قادرة على أن تملأ كل الفراغات المتروكة بين جزيئات الموجودات تماما كصرخة قرب الفجر). وائل فاروق
"في بعض الأيام التي تساوي حدتها عدمها كان يصمت متخذا هيئة صوفي أخرس لكن صمته الحزين تماما كان يبعث حوله كل أنواع الاحتراز النظر إليه لم يكن متاحا لأحد وكان يطلق رصاصا حيا دون أن يحرك يده لكن ماذا فعلوا به كي يصير هكذا تمثالا مرعبا؟ لقد كسروا قلبه من جديد، يكسرون قلبه. "
قصيدة واحدة جميلة، أو جملة يتيمة في مكانها يمكن لهما أن تصوبا عالمنا ولو قليلا، أن تجعلانا نراه برؤية جديدة حيث الوحوش ترافق أصحابها ولا غرابة، والوحدة مصير الجميع دون تذمر، وكلنا تماثيل مرعبة مكسورة القلب، ولا وحشة.
❞ في الليلةِ القاسيةِ الأفضلُ ألَّا تفعلَ شيئاً، ألَّا ترفعَ نظرتَكَ خارجَ البيتِ الصغير، وترى النوافذَ المضيئةَ والمطفأَة، ما فائدةُ التلصُّصِ على الحيواتِ هناك؟ لكنَّ شيئاً ما يتقدَّمُ وحدَهُ في الليلةِ القاسية، بلا نوافذَ، ولا بيتٍ صغير، يتقدَّمُ خارجَ الليلةِ نفسِها، خارجَ الكوكبِ، تيهٌ في الكونِ الكبير، عبورٌ إلى ما يعبرُ إليه، طريقٌ لا تحفُّهُ أشجارٌ ولا أرصفةٌ، طُرُقٌ عظيمةٌ، حيثُ الأرواحُ تتخبَّط هناك في غليانٍ أبديٍّ، هناك أيضاً يحدثُ ما يحدثُ هنا، والليالي القاسيةُ لا تُعدُّ، إذا كان هذا يصلحُ عَزاءً، ما من عَزاءٍ، إذا كانت الأرضُ الشاسعةُ بين المطبخِ والشرفةِ هي نفسَها الشاسعةَ بين روحَيْن، تصطدمان في اللا شيءِ العظيم. مَنْ أَوصلَنا إلى هذه النقطةِ؟ وأيّ عقل شرِّير يضيءُ اللياليَ القاسيةَ، ويتركُ المصباحَ هناك بشمعةٍ واحدةٍ تتأرجحُ، شمعةٍ ستنطفئُ من أقلِّ حفيفٍ لأصغرِ روحٍ في ذلك الطريقِ الكبيرِ الذي لا تحفُّهُ ❝ / ومنذُ الآن أرى كلَّ شيءٍ والاعتذاراتُ لن تكونَ ذاتَ بال فقد غفرتُ للجميع هنا وللأبد. / على الرغم من كبر حجم الديوان ٢٤٠ صفحة إلا آنه ممتع مميز أحببته
"أحلمُ دائمًا بالعودة، أنني في بلد، ولابد أن أرجع إلى بلد ثان لكن أحداثًا غامضة تحدث في السماء دومًا كأن يكون هناك دخان يطير وحده أو نباتات غريبة معلقة من جذورها، أو شيء ما يجعل الباب نافذة لا تُفتح ولا تُغلق وأنا في النهاية لا أعود أبدًا".
توديع حياة مابعد الهجرة والتمهيد للوداع ، وداع الحبيبة والذي جاء شديد التكثيف والحساسية الشعرية وإذا استثنينا قبلات الحبيبن فهي قصيدة تصلح لألم كل وداع إنساني
قصيدة الوداع مُدهشة على مستوى اللغة، الحساسية والأفكار
ديوان كان أرق ونيس في الأيام الماضية، قرأته ببطء متعمد لكنه انتهى كحال الأيام. عزائي أني سأرجع له مرات عديدة لإدراك جماله أو كما جاء فيه " كجمال مغلق على نفسه لن تصل إليه نفسي"
شعر مدهش، كالرسم على الرمال يخلق العالم ويخفيه في قصيدة واحدة.