يعتبر (علم النفس المرضي في الحياة اليومية) واحداً من أشهر الكتب التي أبدعها سيغموند فرويد، وأفضلها كمدخل للتحليل النفسي، ويتناول فيه بعض المشكلات التي تواجهنا جميعاً في حياتنا اليومية، وتحول بيننا وبين وعي حقيقي لمواقفنا من الناس والأحداث والعلاقات التي تربط فيما بينها. تناول فرويد في هذا الكتاب مشكلات من مثل النسيان: الأسماء، بعض الكلمات في لغات أجنبية، الانطباعات، المشاريع، الأفعال المنفذة بشكل خاطئ، السلوكيات الصدفية والعرضية، السلوكيات المشتركة الخاطئة، ذكريات الطفولة، زلات اللسان، أخطاء الكتابة، الإيمان بالحظ والخرافة، وغيرها،وبيَّن أن كل تلك الأخطاء ليست سوى مظاهر لأفكار ودوافع تختبئ في اللاوعي، وتمارس تأثيراً هائلاً على سلوكياتنا وطرق عيشنا وقراراتنا المصيرية في حياتنا اليومية، ويكشف بإبداع عن قدرة التحليل النفسي -عبر تقنية التداعي الحر الخاصة به- على إماطة اللثام عن الحجب التي تخفي تلك الميول والدوافع، ومساعدتنا على فهم أعمق لأنفسنا والآخرين والعلاقات التي تجمعنا بهم، وبالتالي الاقتراب أكثر فأكثر من علاقات أكثر صحية ووضوحاً واتزاناً.
(English: Sigmund Freud) سيغموند فرويد (6 مايو، 1856 - 23 سبتمبر، 1939). هو طبيب نمساوي من اصل يهودي، اختص بدراسة الطب العصبي ومفكر حر. يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي. واسمه الحقيقي سيغيسموند شلومو فرويد (6 مايو 1856—23 سبتمبر، 1939)، وهو طبيب الأعصاب النمساوي الذي أسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث. فرويد هو الذي اشتهر بنظريات العقل واللاواعي، وآلية الدفاع عن القمع وخلق الممارسة السريرية في التحليل النفسي لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلل النفسي. فرويد اشتهر بتقنية إعادة تحديد الرغبة الجنسية والطاقة التحفيزية الأولية للحياة البشرية، فضلا عن التقنيات العلاجية، بما في ذلك استخدام طريقة تكوين الجمعيات وحلقات العلاج النفسي، ونظريته من التحول في العلاقة العلاجية، وتفسير الأحلام كمصادر للنظرة الثاقبة عن رغبات اللاوعي.
في حين أنه تم تجاوز الكثير من أفكار فرويد، أو قد تم تعديلها من قبل المحافظين الجدد و"الفرويديين" في نهاية القرن العشرين ومع التقدم في مجال علم النفس بدأت تظهر العديد من العيوب في كثير من نظرياته، ومع هذا تبقى أساليب وأفكار فرويد مهمة في تاريخ الطرق السريرية وديناميكية النفس وفي الأوساط الأكاديمية، وأفكاره لا تزال تؤثر في بعض العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
ولد سيجموند فرويد في 6 مايو 1856 في اسرة تنتمي إلى الجالية اليهودية في بلدة بريبور(باللغة التشيكية:Příbor)، بمنطقة مورافيا التابعة آنذاك للإمبراطورية النمساوية، والتي هي الآن جزء من جمهورية التشيك.أنجبه والده جاكوب عندما بلغ 41 عاما وكان تاجر صوف، وكان قد أنجب طفلين من زواج سابق. والدته أمالي (ولدت ناتانسون) كانت الزوجة الثالثة لأبيه جاكوب. كان فرويد الأول من ثمانية أشقاء، ونظرا لذكائه المبكر، كان والداه يفضلانه على بقية إخوته في المراحل المبكرة من طفولته وضحوا بكل شيء لمنحه التعليم السليم على الرغم من الفقر الذي عانت منه الأسرة بسبب الأزمة الاقتصادية آنذاك. وفي عام 1857، خسر والد فرويد تجارته، وانتقلت العائلة إلى لايبزيغ قبل أن تستقر في فيينا. وفي عام 1865، دخل سيغموند مدرسة بارزة-و هي مدرسة كومونال ريل جيمنازيوم الموجودة في حي ليوبولشتاتر ذي الأغلبية اليهودية- حينها. وكان فرويد تلميذا متفوقا وتخرج في ماتورا في عام 1873 مع مرتبة الشرف. كان فرويد قد خطط لدراسة القانون، لكن بدلاً من ذلك انضم إلى كلية الطب في جامعة فيينا للدراسة تحت اشراف البروفسور الدارويني كارل كلاوس. وفي ذلك الوقت، كانت حياة ثعبان البحر لا تزال مجهولة، مما حدى بفرويد أن يقضي أربعة أسابيع في مركز نمساوي للأبحاث الحيوانية في ترييستي ليقوم بتشريح المئات من الثعابين البحرية في بحث غير ناجح عن أعضائها الجنسية الذكورية.
زلات اللسان، والقلم، السلوكات العرضية و أخطائنا الفادحة في نسيان الأسماء وحتى الأرقام تعتبر مظاهرا من اضطرابات نفسية لا يمكن الاغفال عنها... يخبرنا فرويد أن لا شيء يحدث عبثا، فكل عرض ظاهر في سلوكاتنا مقيد بحتمية نفسية لا يمكن تخطيها،فما نطلق عليه مجرد صدفة أو هفوة عابرة ، لا وجود لها فهي تشكل لازمةنفسية وراءها أسباب و دوافع سعت لظهورها وتدفقها لتظهر على الساحة من جديد، فحسبه نحن لا ننسى إلا ما يسبب لنا الألم، و يحدث النسيان عادة عندما يصاحب الموقف تشويشا يؤثر بدوره على الذاكرة و كيفية استرجاعها للحدث فيما بعد، فهل كل ما ننساه كان مزعجا فعلا؟و إلى أي عمق في الماضي الطفولي يمكن لذكرياتنا أن تصل؟ لماذا يختلف الناس في الفترة التي يستطعون بها العودة بذاكرتهم للوراء؟ يقول فرويد أن كل من فحص عددا من الأشخاص بواسطة التحليل النفسي لابد و أنه جمع أثناء مسيرته عددا هائلا من الأمثلة عن الذكريات الخفية من كل شكل نوع. فالتحليل النفسي حسبه عبر التداعي يشكل وسيلة للرجوع إلى تلك العوالم المنسية والتي جعلناها تختفي من ذاكرتنا. المثير للاهتمام أن فرويد جعل كل هذه الزلات ضمن علم النفس المرضي، الذي يعتبر دراسة لحالات عصابية متفاوتة الدرجة والحدة، رغم أنه أضاف لها ميزة( للحياة اليومية) كونها كثيرة الحدوث والتكرار و لا يسلم أحد منا من ارتكابها، وليست بالضرورة راجعة لمكبوتات و صدمات طفولية، فحسبه الحد الفاصل بين الحالات الطبيعية والمرضية غير حاسم تماما. لاننكر أن مجمل ماننساه راجع لسبب أو لآخر وليس بالضرورة أن التشويش لعب دورا في نسيان الحدث، فقد ننسى لكثرة الضغط الحاصل على الذاكرة، جدد فرويد معاييرا وشروطا،حتى يتسنى لنا وضع الفعل الخاطئ ضمن هذه الحالات المرضية لابد من توفرها، حصرها فيمايلي: » يجب أن لا يتجاوز حدا معينا تثبته تقييماتنا أي لا يتجاوز حدود الحالة الطبيعية. » يجب أن يكون السلوك ذاته قد مورس قبلها بصحة أفضل، واذا قام الآخرون بتصحيح مافعلناه، يجب أن نتمكن بسرعة من إدراك حقيقة صحة وعدم صحة تصرفنا النفسي. »يجب أن لا تكون هناك في داخلنا نية أو دافع وراء حدوث السلوك، بل يجب أن تلعب العفوية أو الاهمال في ظهوره. ولكم الحكم على أنفسهم وزلاتكم نزخلال هذه المعايير، قاوموا النسيان بالتذكر والتدقيق على كل حركة من سلوكاتكم وحللوها انطلاقا من هذه المعايير. لم يخرج فرويد عن أسلوبه العام في ارجاع كل هذه السلوكات إلى الكبت فرغم دفع الموضوع الذي تريد اخفائه بعيدا، إلى أنه يعود ويطفو عبر هذه المظاهر ويمنح لنفسه القدرة عن التعبير من خلاله، الكتاب يشكل مدخلا جيدا و مفيدا لفهم الكثير من الأعراض التي قد تكون مصاحبة لبعض الاضطرابات خاصة في مرحلة الطفولة والتي قد لا نولي لها أهمية كبيرة، لكن يعيب عليه، أن ما استند إليه الكاتب لإثبات نظريته النفسية للممارسات اليومية ما هي إلا مجرد أمثلة من هنا وهناك وليست مادة علمية صلبة يستند إليها لتفسير كثير من المواضيع، فإذا استثنينا بعض الدراسات فقد استند إلى حواراته مع زوجته أو أحد أفراد عائلته، وكثير من الأمثلة مبعثرة لحالات سبق و مارس عليها التحليل أو لحالات أخرى سمع عنها، أو حتى مجرد حوار عابر مع أحدهم عن موضوع ما وإن لم يجد ما يستفيض به في الشرح أخذ بتشريح بعض ما جاء على لسان بعد الشخصيات المتخيلة في الأدب العالمي كرواية الأناني لجورج ميريديث وغيرها.
نصوص حول ظهور اللاوعي على مستوى الممارسات الحياتية اليومية كالنسيان و فلتات اللسان و زلات القلم و ذلك انطلاقا من التجارب الحياتية و الاكلينيكية لفرويد.