تجمع السيرة الذاهية لنازك الملائكة، ثنائية الظاهر والباطن، فبقدر ما كانت حاضرة شعراً ونقداً ومجالاً وتدريساً، غابت عن جل تلك المحاور كلما مرت الأيام، حتى أن سنواتها الأخيرة حملت كل سمات الرحيل - الغياب، إن لم تقل الموت.
ففي أواخر القرن العشرين وأوائل الواحد والعشرين، حيث تشظت وسائل الإعلام، وانتشرت وسائل الإتصال، وأصبح لهواة القيل والقال، كل ما يسهل نشاطهم، في هذه الأجواء تماماً، اختفت الملائكة عن الأنظار، فلا صوت ولا صورة ولا قصيدة، اللهم إلا شائعات موتها، التي كثرت في أواخر أيامها.
في صلب السيرة الذاتية، والسجالات الشعرية، يغوص الكتاب متكئاً على عشرات الآراء والدراسات التي فندت نازك الملائكة الإنسانة والشاعرة، لكننا أيضاً أحببنا أن نضيء على ملامح أخرى قلما التقطها النقاد، ونجحت الكاتبة العراقية نازك الأعرجي في تقفي معالمها، ألا وهي مواقف الملائكة من المرأة ولباسها وحريتها، وغيرها من التفاصيل التي تقدم وجهاً مغايراً لنازك الملائكة إن لم تقل وجهاً آخر.
شاعرة من العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكنسن في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 85 عامابسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة.
يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقه وعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء الأربعة سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق.
ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة، وحيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو "أم نزار الملائكة" أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. وقد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة. درست نازك الملائكة اللغة العربية وتخرجت عام 1944 م ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الثانية إلى القاهرة حيث توفيت, حصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996.كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار 1999 احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة. ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة. وتوفيت في صيف عام 2007م.