يُقدِّم هذا الكِتابُ 15 موضوعًا عِلميًّا مُهِمًّا، يُنير للقارِئِ الطَّريقَ أمامَ فَهمٍ أَفضلَ للكَونِ والحياة، ورغم أن بعضًا من هذه الموضوعات يكاد يكون ألغازًا غامِضةً، يَصعُبُ فَهمُها حتَّى على المُتخَصِّصين أنفُسِهم، إلَّا أن أُسلوبَ الكاتِبِ الجذَّاب، وشَرحَه الوافي، والمُختَصَر أيضًا، والذي يجمع بين العُمقِ والبَساطَة- قد أتاح أمامَ القارِئِ غيرِ المُتخَصِّص هذه الموضوعاتِ بصورَةٍ مَفهومَة و واضحة. يُلقي الكِتابُ الضَّوءَ أيضًا -بعد أن يَستَعرِضَ موضوعاتِه الجذَّابةَ- على سيرةِ حياةِ بَعضٍ من أَهَمِّ العُلَماء عبرَ العُصورِ، حيثُ تُعتَبَرُ سيرَتُهم مَصدرَ إلهامٍ لِكُلِّ الشَّباب المُتطَلِّعين إلى المعرِفَة... وإلى المُستَقبَل.
مراجعة كتاب #كلام_في_العلم ❤️ دليلك إلى أبرز 15 موضوع علمي معرفي💜
عندما صادفني الكتاب على تطبيق #أبجد للمرة الأولى، وقررت الشروع في قراءته لم أكن أتوقع أنني سوف أقرأ واحدًا من أفضل الكتب في الحياة سواء على مستوى الأسلوب أو المعلومات أو طبيعة الموضوعات ذاتها.
ثم عندما نظرت إلى اسم المؤلف وهو د. #سامح_مرقس، لم يكن الاسم غريبًا عليَّ بل هو مألوف بشدة، وسرعان ما تذكرت أن د. سامح صديق لدي عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ويقوم دائمًا بدعمي وقراءة ما أكتب، وأقوم دائمًا بمطالعة أفكاره المستنيرة التي دومًا أسعد بها واستفاد منها، ولم أكن أعرف تخصص د.سامح إلا حينما قرأت كتابه كلام في العلم وذهلت بما قرأت عنه، وأذهلني مجددًا بعدما قرأت الكتاب الذي أحسسني بسعادة بالغة ونشوة غريبة ترجع إلى درجة الكمال والدقة والسلاسة التي تم صياغة بها هذا الكتاب المهم.
فهو بلا شك من المؤلفات القليلة التي يجب أن نفتخر بانضمامها إلى المكتبة المصرية والعربية، وإلى فرع الثقافة العلمية والمعرفة العلمية الذي أظن أنه قل الاهتمام به في مصرنا.
🔴نبذة عن عن د.سامح مرقس من كتابه: الأستاذ الدكتور سامح مرقس حصل على بكالريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة، وحصل على زمالة الكلية الملكية للجراحين بعد هجرته إلى #بريطانيا، ثم حصل على زمالة كلية أطباء الأشعة بأيرلندا، ثم زمالة الكلية الملكية لأطباء الأشعة بالمملكة المتحدة، ومن مناصبه رئاسته للجمعية الأوروبية لأطباء أشعة الجهاز البولي التناسلي منذ عام 2006 إلى 2008، ونشر ما يقرب من 200 مقالة علمية في مجلات علمية دولية وحصل على العديد من الجوائز التقديرية في مجال استخدام صبغات الأشعة التشخيصية.
🔴موضوعات الكتاب: يدور الكتاب في 15 موضوعًا علميًا، يسبقهم ثلاثة فصول، أولها تقديم شيق للكتاب بقلم د.محمد رؤوف حامد، أستاذ علم الأدوية بالهيئة القوية للرقابة والبحوث الدوائية، ثانيها مقدمة بقلم د.سامح مرقس بعنوان الفضول والبحث عن المعرفة هو جوهر الوجود الإنساني، ثالثها تعريف ببعض المصطلحات في علم الكون، ثم الموضوعات الـ15 وهي: 1- المادة وعناصرها 2- التقدم العملي في فهم طبيعة الكون نظرة عامة 3- تاريخ نشأة الكون 4- كيف تكونت النجوم؟ وما مصيرها؟ 5- لغز الثقوب السوداء 6- المجموعة الشمسية وكوكب الأرض والقمر والأجسام السماوية الأخرى 7- الجاذبية 8- تطور الحياة في كوكب الأرض 9- مخ الإنسان التحدي الأكبر للعلم 10- الذكاء الاصطناعي 11- الحامض النووي وعلم الوراثة والطب الجزيئي والجينوم 12- الخلايا الجذعية 13- الفيروسات 14- وباء فيروس كوفيد-19 15- محاولة لفهم ما هي الحياة ويلي الموضوعات ثلاثة فصول شديدة الأهمية، أولها، سيرة بعض أعظم علماء الفيزياء، ثانيها، تاريخ حياة بعض أعظم العلماء في الطب والبيولوجيا، ثالثها الخاتمة الرائعة التي تستحق أن تُقرأ مرارًا وتكرارًا، والتي شخصيًا استمعت بها لأقصى درجة، وهي بعنوان دفاعًا عن العلم.
🔴ما أعجبني في الكتاب: - فلسفة الكتاب ذاتها أول ما أعجبني حيث تخصص المعرفة العلمية، وضرورة عدم قصر العلم على المتخصصين، بل على غير المتخصصين أيضًا أن يكونوا على علم ودراية بأحدث ما توصل إليه العلم حتى لو لم يستطيعوا فهم أو استيعاب أو استخدام التفاصيل العلمية المعقدة، فالفضول المعرفي والتثقف العلمي يكفيان لغير المتخصص.
- في بعض الموضوعات يشير د.سامح إلى أنه لن يخوض في تفاصيل أدق لهذا الموضوع أو ذاك لعدم إرهاق القاريء حتى لا يحدث ما يسمية د.سامح ب" عسر هضم علمي يفسد الاستمتاع بالمعلومات"، وفي بعض الموضوعات الأخرى يقف د.سامح عند حد معين من المعلومات، ويوضح أنه سيترك القارئ يستزيد منها من المتخصصين في ذلك المجال، ويطمئن د. سامح القارئ إذا لم يفهم بعض التفاصيل المعقدة موضحًا أنه ليست جميع المعلومات يمكن للجميع استيعابها، وبعض المعلومات تتطلب قراءة أعمق كي يتم هضمها، وهو ما يجعلك تستمر في القراءة على الرغم من أنك قد تقف عند جزئية ما ولا تستطيع فهمها.
- الكتاب معلوماته مكثفة وغنية وثرية وممتعة، ولا تعتمد على في طرحها على الحشو الزائد الذي لا معنى له، بل تجد المعلومة أمامك مباشرة، حتى الفقرات ليست كبيرة، ومعظم المعلومات تم تقديمها في جمل لا يشوبها الإسهاب الملل أو التبسيط المخل، وكأنها مصنوعة خصيصًا بقياس دقيق لتلائم عقل غير المتخصصين أمثالي، وتفيدهم، وتُمتعهم في الوقت ذاته.
- د. سامح قارئ وباحث من الطراز الأول، ويظهر ذلك في الاقتباسات العلمية المرفقة في كل فصل، والتي تكون مناسبة تمامًا للموضوع، وكذلك يظهر في سرد أحدث ما توصل له العلم في بعض الفصول، وهو ما يدل على إلمام دكتور سامح بأحدث ما ينشر في مختلف فروع العلم، واطلاعه المستمر على كل جديد.
- أبرز الفصول التي أذهلتني في الكتاب هو فصل تطور الحياة على كوكب الأرض، والتي تم فيه شرح #نظرية_التطور للعالم تشارلز #داروين، وأقتبس من الفصل ما قاله عالم الأعصاب أبهجيت ناسكار عن #التطور قائلًا: "لقد حان الوقت للتوقف عن استخدام مصطلح نظرية عندما نذكر التطور، مصطلح نظرية يجعل بعض الناس يعتبر التطور مجرد فكرة غير مثبتة، لكن التطور حقيقة علمية لا جدال فيها وليست قصة خيالية بل إنها حجر الأساس لعلم #الأحياء."
- كذلك من الفصول التي استمتعت بها فصل الخلية الجذعية وتاريخ التجارب في هذا الحقل الطبي المهم، وفصل محاولة لفهم ماهي الحياة؟ وأقتبس منه ما وضعه د.سامح في خاتمة الفصل قائلًا: "على جميع البشر أن يدركوا أن جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان مرتبطة بعضها ببعض بنحو وثيق، فجميعهم أحفاد سلالة عائلية واحدة تمتد إلى الوراء من خلال سلسلة غير منقطعة من التطورات، الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يملك الفدرة على رؤية هذا الترابط العميق بين جميع الكائنات الحية، وهذا يعطي البشر مسؤولية خاصة تجاه الحياة على كوكب الأرض، التي يجب الاهتمام بها وبذل كل الجهد لفهم طبيعتها".
- وأيضًا من الفصول التي أفادتني بشدة فصل الفيروسات، وفصل لغز الثقوب السوداء، وفصل الطب الجزيئي، وأقتبس منه قول آن وجيسكي المدير التنفيذي لشركة الجينوم الشخصية الأمريكية "نهجنا في مجال #الطب مازال في العصور المظلمة، نحتاج حقًا الوصول إلى المستوى الجزيئي حتى لا نعود نتلمس طريقنا إلى الظلام".
- وأخيرًا فصل دفاعًا عن #العلم الذي يخوض فيه الكاتب فيما يُعرف بفلسفة العلم ذاتها بعيدًا عن المعلومات العلمية والموضوعات العلمية المعرفية الـ15 التي قدمها الكاتب، ويطرح إشكاليات عدة فيما يخص موضوع الدقة والموضوعية العلمية، كما يطرح د.سامح في كل موضوع من الموضوعات الـ15 أبرز الإشكاليات التي أثارت الجدل فيه ويلحق بها ردًا، فيستطيع القارئ تكوين صورة شاملة تتضمن الموضوع العلمي نفسه، وتتضمن تطوراته، وتتضمن قصة الاكتشاف أو الاختراع المرافق للموضوع العلمي، وتتضمن الجدل والنقاش العلمي المثار حول الموضوع، وأحدث ما تم التوصل إليه في كل موضوع.
أقتبس من الفصل الأخير قول د.سامح: "العلم يحرر الإنسان من أغلال الجهل والتخلف الفكري"، " العلم يعترف بقصوره وأيضًا بأخطائه ولا يؤمن بالمعرفة المطلقة، بل يؤمن بالأسلوب العلمي التجريبي لاكتاف معرفة جديدة دون تحيزات". "في المنهج العلمي فشل أي نظرية هو في الواقع نجاح لأنه يصلح مسار البحث ويعطي فرصة للعثور على تفسير أفضل للحقيقة".
ويؤكد د.سامح بقوله: "يجب ألا نضع حدودًا لأحلامنا، ماهو مستحيل حاليًا سيصير في دائرة الإمكان عاجلًا أم آجلًا من خلال التمسك بالمنهج العلمي"، وذلك يؤكده قصة كل اكتشاف علمي، وكل محاولة لم تؤتي ثمارها في وقتها وأتى عالم بعد زمن جعلها لبنة هامة لاكتشاف ضخم، كما يؤيده عالم الفيزياء ألبيرت أينشتاين بقوله: "الخيال أكثر أهمية من المعرفة، فالمعرفة محدودة ولكن الخيال قادر على أن يطوف العالم كله".
وقصة العالم #ستيفن_هوكينج مع #الثقوب_السوداء التي تم التقاط أول صورة لها بعد وفاته خير دليل على ذلك، فالعلم لا يستقيم دون طموح وحلم وخيال، مع معرفة وعقل مبدع ومنهج علمي.
- آخر ما أريد أن أشيد به في الكتاب هو قسم الخلاصة الموجود في آخر كل فصل، والذي يساعد القارئ على تجميع أهم النقاط في الفصل إذا استعصى عليه فهم واحدة من التفاصيل.
- المعلومة الأبرز التي سعدت أنني عرفتها هي أن علاج سوفالدي الذي قضى على فيروس سي في مصر كان الفضل في أن تُمنح مصر حق تصنيعه هو مبتكر عقار سوفالدي نفسه العالم المصري السكندري اليهودي #ريموند_شينازي، فعلى الرغم من طرده وعائلته بسبب ديانته إلى مخيم للاجئين في إيطاليا في الستينيات إلا أنه لم ينسَ وطنه الأم مصر، وكان عمره حينها 13 عامًا، ودرس في مدرسة فيكتوريا كولدج بالإسكندرية، وقال في إحدى الحوارات التي أجريت معه إن المحروسة لم ينساها على الإطلاق، ودائمًا في ذاكرته.
قبل أن أنهي حديثي أود أن أوضح شيئًا شخصيًا وهو أنني مولع بالعلوم الطبيعية منذ الصغر، ورغم ما واجهته من صعوبات دراسية سواء في سوء شرحه من قبل مدرسين غير أكفاء أو صعوبات تتعلق بالمعلومات العلمية ذاتها أو صعوبات تتعلق بعدم تأسيسي بشكل سليم إلا أنني لم أفقد حبي له، وكذلك رغم دخولي القسم الأدبي في الثانوية العامة ظل هناك جزء فيَّ يستمتع بالعلم كلما تعرضت له مصادفة، واستمر ذلك حتى دخلت قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وأنا في قمة السعادة أنني لم أفقد يومًا شغفي بالعلم.
حتى أن أقرب الأساتذة لي، وأكثر من أدخل معهم في نقاشات حول كل شيء في الحياة بما فيهم العلم، هو أستاذي وصديقي حكيم فؤاد، وكان مدرسًا لمادة العلوم في مدرستي فيكتوريا كولدج، ورغم تخرج كلانا من المدرسة هو بالمعاش وأنا بالانتقال للمرحلة الجامعية إلا أن علاقتنا قوت واستمرت حتى الآن، وأعتقد أنه من حافظ على ذلك الشغف وحماه من الزوال، لذلك أود أن أشكره وأشكر كل مُعلم كفؤ أدركت قيمة ما شرحه لي وأنا أقرأ أي كتاب فقد سَهَّل عليَّ الكثير، لذلك علاقتي بالعلوم لا يمكن أن تنتهي، وقد سعدت بوجود مثل هذا الكتاب كي تكون المعرفة العلمية متاحة للجميع خصوصًا غير المتخصصين.
في النهاية أشعر أنني لو ظللت أتحدث عن الكتاب لأحاول تقديم مراجعة دقيقة وشاملة له فلن أستطيع ذلك، ولن أستطيع أن أوفي د.سامح مرقس حقه في الشكر على هذا العمل المتميز الذي أمتعني، ونقلني من مكاني لأطوف في جمال العلم والمعرفة المُقدمة باحترافية وبكل موضوعية دون تزييف أو تدليس، ففي لحظة من اللحظات أثناء القراءة شعرت أنني بحضن متبادل مع الكون بكل تفاصيله، وشعرت كما أن كوكب الأرض هو العلم وأنا في داخل أعماق هذا العلم في مركز الكرة الأرضية، وشعرت كذلك م�� كل موضوع أنني في متحف ساحر للعلوم كل موضوع لوحة فريدة ذات أبعاد مختلفة تمكنني من الدخول إليها والتجول فيها والاندماج معها فتصير رحلة لا يمكن نسيانها. ❤️❤️
لذلك أود توجيه تحية إلى دار #المحروسة للطبع والنشر على نشرها هذا الكتاب القيم، وإلى رئيس مجلس إدارتها الأستاذ فريد زهران، كما أشكرهم على تعاونهم المستمر مع تطبيق أبجد الذي لولاه ما اطلعت على هذا الكتاب الثري.
وحقًا أتمنى من القدر يومًا ما أن أقوم بمحاورة الأستاذ العزيز الغالي د.سامح مرقس، وذلك من أجل الاستفادة من رحلته العلمية والإنسانية، والتي من المؤكد أنها تحتوي تفاصيلًا فريدة تستحق أن يعرفها الجميع، ليكون حوارًا حوله، وتنشئته، والصعوبات التي واجهته، وحول إنجازاته، وحول العلم، والمعرفة، والهجرة، والحياة في الخارج، وتعاملنا وتعامل الغرب كأفراد ومجتمع ومؤسسات مع العلم.
كتاب جميل جداً يطح ١٥ موضوعاً متفرقة عن العلم من الفيزياء والاحياء والفضاء ويوجد فيه فصل عن الامراض وكورونا بالاخص. الكاتب حاول تبسيط المواضيع لجعلها مفهومه على كل المستويات.