قد تكون المراحل الانتقالية صادمة ومفيدة، خاصة عندما تقف بين البصر والعمى أو بين العمى والبصر. عندما أدركت بأنني سوف أرى بعد خمسة عشر عاماً من العمى، بدت الصدمة مفيدة بما فيه الكفاية لبدء دفتر يوميات مفصَّل عن ردود أفعالي، في طريقة برايل، ثم بعد أن أصبحت الصفحات أكثر وضوحاً باليد. وفي وقت لاحق عندما أصبحت العيون الضعيفة قد اعتادت على مضض وتدريجياً على الصفحة المطبوعة، بدأت بقراءة كتب المكفوفين. كان هناك شيء من الإكراه. لم يكن الأمر مجرد حماسة استعادة البصر. فأنا بحاجة لفهم ما حدث لي، فقدان البصـر واستعادته. ربما تجارب الآخرين يمكنها أن تخبرني ما الذي كان يحدث فيّ. لكن لم يكن هوميروس، أو سامسون، أو هيلين كيلر، أو جون ميلتون هم الذين ساعدوني أكثر من غيرهم. بل إن الأشخاص العصريين هم الذين كانوا يتعاملون مع عالم معقد ودنيء
"فالعيون هي منابع التعبير. من خلالهما يتدفق الحب والكراهية والقبول والاستنكار."
في هذه السيرة الذاتية العذبة؛ يتحدث الكاتب "روبرت هاين" عن حياته عندما كان أعمى، وعندما استرد بصره بعد سنوات عديدة في الظلام، لنرى فرحته برؤية النور مرة أخرى. بطريقة فلسفية عميقة يروي مُذكراته الشخصية مع العمى وكيف نال فرصة أخرى مع الرؤية. يتحدث عن الفارق الكبير بين الحياتين، حياة الظلام التي تعتمد على أصوات من حولك فقط، وحياة النور، التي يُمكنك أن ترى تعبيرات وجهه، تنظر إليه، تُخاطبه وتبتسم في وجهه. ورغم الظُلمات التي عاش فيها، لم تمنعه أي معوقات مُصاحبة للعمى أن يكون له منتوجاً أدبياً، وحياة عملية ذاخرة بالنجاحات.
الوصف لـ"روبرت هاين" كان يتسم بشكلين؛ الشكل الأول لحياته في العمى، وهنا الوصف كان يرتكز على الأشياء المسموعة والحسية التي يشعر بها، والشكل الثاني بعدما عادت رؤيته؛ وكيف أن حتى النظر إلى الجدار كان مُمتعاً، ونعمة بالنسبة إليه. كان دائماً ما يُقارن حالته بحالة كُتاب وأدباء آخرين؛ كيف تصرفوا في العمى الخاص بهم؟ يقتبس منهم ويحكي عنهم، وكأنه يناقش العمى معهم ويختم بوجهة نظره.
عند نهاية هذا الكتاب، وجدت نفسي مآخوذاً وذاهلاً؛ أنه أحياناً لا نشعر بقيمة نعمة مُعينة إلا عندما نفقدها، فنعمة كالبصر التي نستخدمها في شتى مجالات حياتنا، نتعامل معها على أنها أمر طبيعي ومُسلم به، رغم أن هُناك العديد من الأشخاص المحرومين من الرؤية ولا يعرفون ما هي الألوان؟ وما هو شكلهم؟ وما هي الأنهار والجبال؟ وما تعريف الجمال؟ وما مقاييسه أصلاً؛ رُبما الميزة الوحيدة -إن كانت تُعد ميزة وسط الظلام- إن خيالهم أكثر إثارة من خيالنا المحدود القائم على ما نراه أمامنا فقط، وليس ما لا نراه.
أعجبني الغُلاف جداً ببساطته والترجمة جاءت جيدة، وبكل تأكيد يُنصح بهذه السيرة الذاتية اللطيفة التي إن لم تُعلمك شيئاً، فرُبما تُريك شيئاً.
بسبب بعض تشوهات في المفاصل سببت إلتهابات للكاتب منذ طفولته وضعته دائما قاب قوسين أو أدنى من العمى، لم يعمى بشكل كامل إلا وهو في التاسعة والأربعين من عمره، الاستاذ روبرت هاين الدكتور بجامعة كاليفورنيا سيقفد نور عينيه لمدة خمسة عشر عامًا ثم سيسترده، وفي أثناء ذلك يحكي لنا عن تلك التجربة، كيف هي الحياة بين النور والظلام وكيف يعيش الإنسان في كلتا الحالتين، تجربة ثرية جدا وكتاب سهل وبسيط يجعلنا ندرك نعمة الإبصار ونشكر الله كل لحظة عليها. جون هال: "الألفة، القدرة على التنبؤ، والأشياء ذاتها، نفس الأشخاص نفس الطرق نفس حركات اليد من أجل تحديد موقع هذا أو ذاك. جرب أن تأخذ هذه الأشياء بعيدا أو غيرها عن أماكنها، فيعاد الأعمى إلى حالته الطفولية حيث لا يعرف المرء ببساطة كيف يتعامل مع العالم".
. . هذه مذكرات غير عادية، تشبه حالة الإثبات التي يدونها المرء كشهادة يُقر بها على مروره بتجربة استثنائية لا تكاد تتكرر في حياته، في "فرصة أخرى" يعرض الأستاذ الجامعي روبرت هاين تجربته في التأرجح ما بين العمى والإبصار، فقد انتقل هاين إلى عالم المكفوفين وقضى به قرابة الخمسة عشرة عام إثر إصابته بالتهاب مفاصل كانت من مضاعفته إعتام عدسة عينه، وبعد أعوام بدأت بخطوات مهتزة بعالم يدخلها هاين للمرة الأولى، يعود له بصره ليُعيده تارة أخرى لعالم المبصرين فيعود مُتأرجحاً لذلك العالم، ويخوض به الخطوات الأولى ذاتها في محاولة التأقلم مع الوضع الجديد له. هي ليست مذكرات عادية، ولربما بدت للقارئ أنها سوداوية لكنها بالحقيقة سرد لوقائع رحلة كُتبت لتحكي قصة العالم الذي يخشى الجميع الدخول فيه " العمى " . وفي الرواية لمحات عديدة أعادت لذاكرتي رائعة خوزية ساراماغو رواية "العمى" التي أظهر بها جانب الشر الدفين الموجود في النفس البشرية الذي لا يتأثر حتى بالعمى.
ماذا بعد القراءة؟ عندما فقدت حاستي الشم والتذوق إثر إصابتي في فايروس كورونا، كان هاجس فقدها بشكل دائم يصاحبني بعد كل محاولة لاستعادتها تبوء بالفشل، حتى أني توقفت كليا عن الخوض في أي محاولات جديدة، كان الإحساس مرعبًا مربكًا يصعب وصفه، نحن لا نعرف قيمة ما اعتدنا عليه حتى نرى فعلًا أننا فقدانه، وشعور الفقد بعد التعود أصعب بكثير من شعور الحرمان لشيء لم تعرفه مسبقًا.
بمجرد ما لفت نظري جملة عمي بسبب التهاب القزحية جراء الإصابة بمرض (التهاب المفاصل الروماتزمي) ، حتى قمت بالبحث لأحدد ما نوعه وكنت محقة (juvenile rheumatoid arthritis )
اختصارا لها مرض الروماتويد الرثياني لليافعين، لا أدري إن كانت النسخة الأصلية مكتوبة هكذا، أم لم تكتب أثناء الترجمة للعربية، لأنه من المهم جدا تحديد اسم المرض الروماتزمي من بين أكثر من ثلاثمئة نوع مزمن مناعي
تناول المؤرخ الكاتب الأمريكي حياته المرضية من مرحلة المراهقة المتأخرة، وما توفرت له من أدوية لم تكن ذات نفع لحين تسببها بالتهاب قزحية العين مزمن أفقده النظر، لحين استكشاف المعجزة الكورتيزون في منتصف الخمسينيات ليعالج التهابه المزمن جيدا جدا، لكن الضرر قد وقع مسبقا بكلا العينين لمدة خمس عشر عاما كان في عمى تام
ثم تدخلت الجراحة الحديثة في الثمانينيات لإزالة الضغط الذي جاء بالبصر بالعين اليمنى ليتجدد رؤيته لكن بحذر وببطء في التعامل مع المحيط
المؤرخ يذكر نقاط عدة استوقفت تأمله بعدها، ليقوم بعملية المقارنة قبل وبعد البصر، وبين المكفوفين من الولادة وآخرين بعد الكبر، في بعض نواحي الحياة مثل قبول الشريك بعمى شريكه وتأثيره على استمرارية الحياة بينهم، نظرة الأبناء بحقيقة أحد والديهم المكفوف، تعامل الأصدقاء والغرباء معهم التمييز بينهم والأسوياء، وأيضا قوانين الدولة
لكن مما أثار حماسي هو قدرته النفسية المرنة في التكيف والمضي قدما في مسيرته المهنية، رغم العقبات وأحيانا يُجبر على تغيير التخصص والمهنة وهو أمر واقع لا مفر منه يواجهه كل مكفوف أيا كانت تخصصه النادر أو درجة الإمتياز الحاصل عليها
عدد طرق وأدوات المساعدة البدائية الأولى، وبعد دخول حقبة الحاسب الآلي في الثمانينيات، لكن يؤكد على كفاءة مساعدة القارئ البشري من التلامذة والمساعدين
عجزه البصري مكنته من انتاج كتب ومقالات بأسلوب برايل الثقيل البطيء، وآخر على قرص رقمي، لكن كان أكثر سرورا بمشاهدته لمسها كمطبوع ورقي حالها كحال الكتب بالمكتبة
دون شك استقرار زواجه مكنه من التقدم مهنيا، وعجزه لم يتخذه حجة بصعوبة الاهتمام بأزمة بنته الوحيدة النفسية الذهنية ونجاتهما معا عند الكبر، وقد دون كتاب سيرة ذاتية آخر يتحدث عنها .
شكرا لدار جدل على اختياره للترجمة، وآمل أن يتفهموا ملاحظتي الأولى .
Dryly humorous memoir of sight lost, then found. Insightful. Misses a few ophthalmologic details but otherwise fine. Guest starring Ray Irvine of Wilshire Blvd!
هكذا وصف «روبرت هاين» نفسه عندما عاد له بصره بعد سنواتٍ طويلة. الغريب أن العمى الذي أصابه كان مرتبطًا بالتهاب المفاصل الذي أصيب به في طفولته، وهذه حالة نادرة -كما وصفها- أن يرتبط العمى بألم المفاصل!
مارس حياته كغيره، رغم صعوبة الأمر في البداية عليه، بدءًا من (التصديق والاستيعاب) إلى (استعمال العصا) التي كان يتجنبها في البداية حتى أدرك أنه بحاجةٍ إليها بعد عدة حوادث تعرض لها من سقوطٍ وتعثر. ومع ذلك فقد تزوّج وكوّن عائلة وأكمل دراسته وصار محاضرًا في الجامعة، وروائيًا ومؤرخًا. وعندما عاد إليه بصره بعد عمليةٍ جراحية أجراها، شعر بأنه طفل، لأنه بدأ يكتشف الأشياء من حوله مثل الطفل تمامًا، فرأى منزله الذي اشتراه قبل أن يبصر، وطلابه في الجامعة وصور أحفاده، وأعضاء هيئة التدريس الذين كانوا خير أصدقاءٍ له، والأهم، زوجته التي ما زالت جميلة كما عهدها قبل أن يفقد بصره.
أصيب باكتئابٍ بعد أن عاد إليه بصره، وقال واصفًا الأمر "يبدأ المريض بإدراك أن عليه أن يعمل على تنظيم انطباعاته عن الحس الجديد وأنه يُعتبر الآن شخصًا مبصرًا عليه مطالب كبيرة." فالانتقال من مرحلةٍ لأخرى، وإن كانت مرحلةً سعيدة وأفضل من سابقتها، ليس سهلًا البتة. عليك أن تتكيف من جديد وترى كل شيء بمنظورٍ آخر، وفي حالته كان الاستغناء عن العصا صعبًا، لأنه اعتاد عليها ولم يكن فراقها هيّنًا عليه، فكان الأمر برمته معقدًا واحتاج منه الكثير من الوقت والصبر.
سيرة ذاتية ملهمة ينسج فيها روبرت قصته مع العمى والإبصار، وشعوره في كل مرحلة. الترجمة تحتاج مراجعة وتدقيق أكثر، ففي كثيرٍ من المواضع شعرت بالانفصال وعدم الاندماج لعدم الترابط بين الجمل.
فرصة أخرى، روبرت هاين تجربة حقيقية وواقعية بلا تجميل وخيالات وأوهام لأستاذ جامعي وكاتب ومؤرخ فقد بصره لسنوات وبعد ذلك حصلت المعجزة وتمكن من الرؤية يسرد لنا رحلته بتفاصيل تلمس الواقع وتتحدث عنه بكل شفافية عن حياته اليومية والصعوبات والاحتياجات والمميزات حتى التي كان ينالها بصفته أستاذ أعمى ويحكي أيضاً عن تغييرها بعد الابصار وعن المرحلة الواقعة ما بين الظلام والنور! وعن طبيبته الملاك كلاين وكيف كانت في كل مرة تدفعه نحو التفاؤل بأن كل الأمور ستكون بخير وبطريقته المباشرة في السرد يصف كيف أن أصوات من حوله كانت هي الطريقة الأولى للتعرف على أصدقائه وزملائه في العمل وبعد ابصاره كان يرى في الوجوه والملامح شيء ثمين ادركه واستمتع به.
This is a fairly short book, which gives sensory, emotional, and philosophical outlooks on losing and gaining the sense of sight fairly elegantly. It’s not long enough to be super deep, but it has a certain efficiency that portrays more than one might expect from its brevity.
ينشأ الكاتب مع مشاكل صحية نتج عنها فقدان البصر في مرحلة متقدمة ويعيش حياة العمى لمدة خمس عشرة سنة ثم يعود النور إلى احدى عينيه سيرة ذاتية جميلة للمراحل الثلاث يسرد فيها التنقل من النور إلى الظلام ثم إلى النور مرة أخرى وماصاحب كل مرحلة من مواقف وصعوبات وأفكار
I have read a number of memoirs about blindness or going blind, but this is the first I've read by someone who regained their sight. Robert Hine became blind due to uveitis, a result of childhood rheumatoid arthritis. He was blind for fifteen years, at which point he required emergency surgery for a complication of the cataracts he'd developed. The surgery had the unexpected benefit of returning his sight.
Hine covers the broad spectrum of sensation and emotion that resulted. He describes how faces and bodies initially looked grotesque--missing some parts or wildly out of proportion. He found it harder to concentrate with the distraction of sight, and he had an awakening of vanity that didn't exist when he was blind. During the first weeks of seeing, everything--literally everything--was beautiful; later, he perceived more diversity, from shabby to gaudy.
Although most of us would imagine that regaining lost sight would be wholly positive, the author shares some downsides. Hine expressed one of his earliest worries: "I had lost my blind self, but what would take its place?" Although he didn't experience too much trouble with depression himself after recovering his sight, he discusses how difficult it has been for others to cope with the constant stream of "superabundant impressions" and that withdrawal and depression are common results.
Having lived in both the blind and sighted worlds, Hine knows that some things are lost when sight is regained. For one, the sighted truly underestimate the joy of touch. Although he was happy to have his sight restored, Hines believes that blindness should ideally be viewed as a redefined form of wholeness rather than a loss.
[The copyright on this book is 1993 and Mr. Hine was born in 1921, so it might not be as satisfying a read for someone looking for a more current account of sight restoration.]
Professor Robert V. Hine lost his eyesight to cataracts and was blind for fifteen years. After surgery to remove the cataract from one eye, Hine regained vision and was reintroduced to the world of the sighted. This story and Hine's reactions to his changing circumstances are detailed in Second Sight, a sometimes touching, sometimes funny memoir.
I say "sometimes" because sometimes it's a little dry. It's never forced, though, nor does Hine pull any punches when discussing what it was like for him to lose and then regain his sight. As a history professor, Hine continued to teach his classes, write books, deliver lectures as his eyesight faded and he was immersed in total blindness. His revelatory observations on regaining his sight give a unique entry into the world of the blind. By having experienced both sides of the sight coin, Hine is able to compare the states of blind and sighted, which gives the reader a broader picture of blindness. He includes the statements and philosophies of blind friends, scholars and historical figures to give other opinions and experiences. Hine discusses the changes in his self image, his feeling of independence, his ideas of family, socializing, even sex.
❞ الخيال هو مفتاح المنافسة بين المكفوفين والمبصرين، سواء كانت حاسة السمع أو اللمس أكثر حدة، يجب أن تزيد القدرة على التخيل، وهناك حيث يمكن للأعمى أن يتفوق على المبصر❝
يتناول الكتاب سيرة روبرت هاين التي يحكيها عن نفسه وعن أحلك المنعطفات في حياته حيث تحول من مبصر إلى أعمى بسبب التهاب القزحية الناتج عن التهاب المفاصل، فيصف ما مر به وحالته بتفصيل طبي دقيق ومؤلم . الاكتئاب والشعور بالعجز ، وغيرها من المشاعر التي اجتاحته بسبب العمى ولكنها لم تسيطر عليه. أستمرت رحلته في العمى أعوام عديدة إلى أن بزغ النور في عينيه على يد الطبيبة التي تركت أثرها فيه إلى الأبد (جين كيلين) وبعد عملية جراحية ناجحة اجرتها له أستطاع أن يستعيد بصره فيصف الأشياء بعد العودة إلى رؤيتها وكأنه عاد طفل مرة أخرى فيقول"تساءلت كثيراً عن البصر والجمال، فالطفل يستطيع أن يرى، ولكن هل يستطيع أن يخبرنا عما هو جميل؟ اليوم أصبحت طفلًا مرة أخرى" ويصف الوجوه المحببة والأماكن ويستشعر عظمة ما مر به وماذا سيكون لو لم يمر في هذه التجربة خلال حياته.
تتقاطع هذه السيرة في كثير من نواحيها مع سيرة الرائعة (هيلين كيلر) والتي سبق وأن عشت تفاصيلها وحلقت بين أركانها التي لا تُنسى، تستوقفني وتُنيرني سيّر المكفوفين كثيراً.
في البدء كانت الأصابع تقرأ عوضاً عن العينيّن ثم ماذا ..؟ عادت إحدى العيناوين لوظيفتها أما الأخرى فظلت العتمة تسكنها.
فرصة أخرى سيرة ذاتية كتبها روبرت هاين موثقاً بها رحلته نحو العمى، وحياته لخمسة عشرة عاماً وهو في جنابات العمى، يتلمس طريقه بعصاه البيضاء مُخفياً عيناه خلف " نظارة عاجزة تبعث على السخرية " كما وصفها.
ما يُميّز هذه السيرة هي الخط التسلسلي لها، منذ البداية وحتى نهاية الرحلة. الرغبة في العيش. التمسك بالحياة عن طريق العمل. عدم الاستسلام برغم أن روبرت وصف أيام كالحة وسوداء تمنى بها أن يشعر، أن يرى نفسه في عيون شيرلي زوجته وابنته الوحيدة. برغم هذا أبى أن يُفلّت زمام الأمور. بل واصل علاجه إلى أن استعاد نظره بعد عملية جراحية. مما جعله يُفكر بكتابة هذه المذكرات. لذلك تُعد رحلة إلى العمى.
بالنسبة لي تُعتبر من السير الذاتية القابلة للقراءة لأكثر من مرة. لأنها تُوقظ الجانب الإنساني لمن يقرأها.
يتحدث الكتاب عن حكاية (روبرت هاين) مع العمى و كيف تعايش مع هذا العالم، ثم يقارنها بمعجزة حدثت له و هي عودة البصر ، و قارن بين العالمين و حياته قبل و بعد و ميزة كل عالم. الكتاب لطيف و خفيف، لكن يتطرق الكاتب لأمثلة كثيرة شكلت حياته من أشخاص و كتب و مسلسلات و أفلام و جميعها أجنبية، تمنيت لو أن المترجمة قامت بتفصيلها و التحدث عنها في الهوامش، أو مثلا تصميم QR code يحتوي على قائمة بجميع من تم ذكرهم و سيرهم الذاتية و ما تم ذكره و اقتراح تجربته (مسلسلات، أفلام، كتب) حتى يتسنى للقارئ فهم المعاني التي أراد الكاتب إيصالها. عموما الكتاب به تفاصيل كثيرة جدا و كان ممل في أجزاء كثيرة لذلك قيمته ب ٣ من ٥ اقتباسات أعجبتني من الكتاب "حيث بالنسبة إلى الأعمى لا توجد خسارة كبيرة مثل خسارك رؤية الوجوه المحببة، لايوجد بديل آخر لتبادل الإبتسامة" "فكر في كمية المعلومات التي نتلقاها من وجه جديد عندما نلتقي بشخص ما" "رؤية الوجه تشبه لغة أجنبية"
The author explores both the personal and scholarly aspects to the loss (and regaining) of his sight. I thought it was interesting, if at times a little dry.