عندما يلتقي الروائي بنفسه في فضاء الكتابة, يبعث نفسه من جديد, وكأنه يحيي الماضي بجرة قلم, كأن يعيد تشكيل الأحداث بصوره المتخيلة, ويخلق نفسه في صورته القديمة بالكلمات وعلى الأوراق, فتخوض نفسه الجديدة في اتحادها المدهش مع نفسه القديمة تجربة التخييل, إعادة الأحداث من الرماد كما تُبعث طيور الفينيق الأسطورية من رمادها لمرة أخرى بل ومرات عديدة, فيحاول الإفلات من رقابة وفداحة الواقع بأن يصنع خيالا موازيا أكثر فداحة وألما. يقول هنري فورد:"إن التفكير هو أصعب الأعمال وهذا هو السبب في أن قليلين يختارونه كعمل" في عالم عمرو الجندي, يتجدد الفكر أو يبعث, كأنك تراه وتواجهه لأول مرة, بصوره النقية المجردة والمريرة في رحلته المرهقة ونزاعه مع الشياطين, حيث تتطاير الأفكار والأوراق وتحترق أمام لذوعة الحقيقة وحرارتها المضطرمة في بلاد تعج بالجهال والسفلة والذين خصصوا العزلة كإقامة جبرية لهم بل ووضعوا قوانينها وشيدوا سجونها, آه .. كم هو بارع في المنازلة, يلقي بأغوار نفسه وأسراره على الملأ, دون خجل أو حتى خوف, في نفسه يعرف تماما بأن صناعة الفكر تستلزم ورقة وسيفا وخوض معركة وما أكثر المعارك التي أريقت فيها الأفكار والأحلام والدماء. يقول في رسالته: قالوا الجميع ضدك, فقلت وأنا ضد الجميع. الحرية الفكرية للجميع أو لا شيء على الإطلاق.
عمرو الجندي كاتب وروائي مصري، وُلد في دمياط قي جمهورية مصر العربية في 15 أبريل عام 1983. وبعد أن أنهى دراسته في المرحلة الثانوية، التحق بكلية تجارة، جامعة قناة السويس، فرع بورسعيد. ومن ثم انتقل لإكمال دراسته من خلال التحاقه بمجموعات خاصة بالجامعة الأميريكية، ومن ثم التحق بالمعهد الفنى البريطاني. وبعد أن أتم الجندي دراسته في عالم البيزنس، غادر مصر متجها إلى دولة الكويت للعمل بالخارج. وبعد ذلك، التحق الجندي بجامعة ليفربول ودرس الأدب الإنجليزي من خلال الدراسة عن بعد]. وبعد أن أنهى دراسته، عمد إلى إصدار كتابه الأول عام 2009 بعنوان قصة حب سرية، وهو عبارة عن ديوان ضم عدد 72 خاطرة. وفي عام 2010، صدرت له أول مجموعة قصصية بعنوان من أجل الشيطان، والتي شاركت فيما بعد في معرضي فرنسا وألمانيا. وخلال عام 2011، صدرت أول رواية له بعنوان فوجا والتي حققت نجاحا كبيرا، مما دفع عمرو سريعا إلى إصدار روايته الثانية عام 2012 التي تحمل اسم 9 ملّي. جدير بالذكر بأنه حصل على المركز الأول في الرواية في مهرجان القلم الحر للإبداع العربي عن روايته فوجا. كما شارك أيضا في مهرجان الأدب العالمي بقصة قصيرة بعنوان لو لم يقتل. كما نُشرت له العديد من الأعمال المختلفة من مقال وقصة وشعر وخواطر على صفحات الجرائد والمجلات العربية المختلفة في جميع أنجاء الوطن العربي.
وفي عام 2013 تعاقد مع الدار المصرية اللبنانية التي أصدرت له روايته 313 والتي تعتبر أشهر أعماله وقد حققت الرواية انتشارا كبيرا ونجاحا واسعا واختارها القراء لتكون من أفضل خمس روايات عربية صدرت لهذا العام كما تم اختيارها لتشارك في الدورة الثامنة من جائزة الشيخ زايد .
وفي عام ٢٠١٤ ومع معرض القاهرة الدولي للكتاب صدرت له المجموعة القصصية الغرباء وقد حصدت نجاحا كبيرا فأعقبها الجندي بروايته مسيا مع نهاية العام وتعنى كلمة مسيّا " المخلّص " حيث تناول الجندي ذلك اللفظ اليهودي الذي يعني اليهودي المخلّص من خلال أحداث شيقة ناقش فيها فكرة " المخلّص " من وجهة نظر الأديان الثلاثة,اليهودية والمسيحية والإسلام وقد تم منع الرواية من عدة دول عربية كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت إلا أن الرواية وبعد صراع مع الرقابة استطاعت أن تمر .
شارك الجندي بأعماله الروائية في جميع المعارض الدولية والأوربية وقد حققت أعماله مبيعات جيدة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
وجدير بالذكر أنه في عام 2013 قام الجندي بتأسيس مجموعة ثقافية تحمل اسم " التولتمية ", والتي اشتق اسمها من رواية 313, حيث مثلت المجموعة محبي الجندي وأعماله وقد استطاعت تلك المجموعة تحت قيادته من إحداث تغيير جذري في المعارض المحلية كما ذاع صيتها على المستوى الإقليمي حيث أضحت تحظى بحضور واسع ومؤثر في الوسط الثقافي وكان لها أكبر الفضل في نجاح معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2014 وكذلك معرض الإسكندرية الدولي للكتاب عام 2014 .
في عام 2014 تبنى الجندي عددا كبيرا من المواهب الشابة من خلال إقامة مسابقات أدبية على صعيد القصة القصيرة وقد أضحت العديد من الأسماء حاضرة بقوة ولها باع كبير على الساحة الأدبية في وقتنا الحالي .
وفي عام 2015 وقع الجندي عقد تحويل روايته 9 ملّي مع شركة فيلم أوف إيجيبت ليتم تحويلها إلى عمل سينمائي حيث سيتولى الجندي كتابة السيناريو .
في عام 2016 تعاقد الجندي مع دار التنوير للنشر والتوزيع لنشر روايته " انتحار برائحة القرنفل " والتي شاركت في المهرجانات العربية والدولية وقد أشاد بها النقاد وأعدها لون آخر يبرع الجندي في كتابته حيث انتمت الرواية إلى فئة الأدب الاجتماعي إلا أنها لم تخل من التشويق والتغلغل النفسي للشخصيات الذي تعودنا عليه .
اختفي الجندي من عام 2016 إلى عام 2018 حيث عمد خلال تلك الفترة من إعادة ترتيب أوراقه وقد عاد مرة أخرى بشكل مختلف مع روايته " الآلة "
جدير بالذكر أنه قام بتأسيس دار نشر " Marly – Publish & Media " في عام 2018 وهي دار مختصة بالدعم الفني والنشر بشكل يتناسب مع متطلبات النشر العالمية .
فاز الجندي بجائزة القلم الحر العربي عن روايته فوجا عام 2012 ترشح الجندي عام 2013 إلى جائزة الشيخ زايد عام 2013 عن روايته 313 ترشح الجندي عن روايته مسيا إلى جائزة كتارا عام 2015 ترشح الجندي عن روايته انتحار برائحة القرنفل إلى جائزة كتارا عام 2016 المجال السينمائي قام الجندي بتأسيس شركة " Film Maker group " للإنتاج السينمائي عام 2010 عام 2011 قام بإنتاج فيلم غضب البحر والنهر وهو فيلم وثائقي وحاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الإسكندرية الدولي كما حاز على جائزة موسم الفنون المستقبلية عام
بمجرد التقاطي للكتاب بين يدي كان صعب علي افلاته إلا مع إنهاء آخر صفحة فيه ، رحلة صعبة بكل المقاييس و مليئة بالآلام يصعب علي آي شخص تحملها ، ما بين صعود و هبوط و استغلال و خيانة و حقد كل أشكال و ألوان الجانب المظلم الدفين للإنسان و صراعاته الداخلية الأشد آلامًا دائمًا لاحتوائها علي جلد الذات و الحفاظ علي توازنك و إيمانك في عالم اشبه بالجحيم و مشاعر متناقضة بين آلام الفقد و إبتسامة الرضا، و صراعاته الخارجية مع العالم إللي أصبح كله زائف و مستغل و ينتظر سقوطك في أسرع وقت بل بيشارك في إسراعه ، و ما يزيد من جمال الكتاب إن كل ما يحمله في طياته لازم تلمس فيه الصدق و الواقعية ، تجربة مؤلمة و لكنها شيقة جدًا .
«إن هؤلاء الرجال الذين يدل ظاهرهم على العنف والقسوة والاندفاع، يملكون في أكثر الأحيان قلباً رقيقاً إلى أبعد حدود الرقة، ولكنهم لا يظهرون ذلك» «إن هناك نفوساً تلعن العالم كله وتتهم كل إنسان ما ظلت حبيسة وحدتها الضيقة وعزلتها الخانقة، فاشملوا هذه النفوس برحمتكم وبرهنوا لها على حبكم، فإذا هي تلعن وضعها السابق وموقفها الماضي، لأن فيها قدراً كبيراً من الأشواق النبيلة المكبوتة...لسوف تتفتح روح هذا الإنسان متى خطفت بصره رأفة الله وطيبة الإنسان وعدالة البشر» -فيودور دوستويفسكي، الاخوة كارامازوف .... اسم العمل: #أيام_العدم عدد الصفحات: ١٧٦ اسم الكاتب: #عمرو_الجندي Amr Algendy Amr Algendy - عمرو الجندي اسم الدار: ابداع للنشر والتوزيع تصنيفه: سيرة ذاتية التقييم: ★★★★★ .... في البداية؛ كان من العجيب أن أقرأ لكاتب "حالي"، لم يمض على رحيله وقت ولو قليل من الزمن، ولم يمض على وفاته أقل من قرنين، فكان إحساس القراءة لكاتب معاصر يعايش الأحداث الحالية ويتنفس نفس الهواء شعوراً مختلفاً تماماً عن القراءة لكاتب ولى على موته الزمن، ورغم أن أحداث رواياته قد تكون أحداثاً لا أعيها بسبب صغر سني؛ إلا أني أشعر فيها بالانتماء إلى شيء خفي داخلي، والحنين إلى ماضٍ قريب يذكرني باستمتاعي في خلوتي أثناء قراءتي لكاتبي المفضل، الذي لم أعثر على كاتب استطاع أن يضاهيه في أسلوبه وتحليلاته النفسية سواء أكان كاتباً عربياً أم أجنبياً، وهو عملاق الأدب الروسي؛ دوستويفسكي، حتى قرأت صدفة (وتشاء الأقدار أن يكون العمل الأول الذي أقرأه ينتمي إلى الأدب النفسي، وليس إلى أدب الواقعية السحرية مثلاً) ٣١٣ للأديب عمرو الجندي، يمكن القول أن ذاك العمل استطاع أسري وسلب لبي، لأني أخيراً استطعت الوصول إلى كاتب آخر يعجبني أسلوبه. وقع اختياري هذه المرة على عمله الذي يحمل عنوان #أيام_العدم، ظننتها في بادئ الأمر رواية نفسية أخرى، تحمل بين طياتها آلام وآهات الكائن البشري المسكين، حتى أدركت أنها سيرة الكاتب الذاتية، وبدا لي من اسمها أنها مشوقة، وحين سقطت عيناي على مقولة دوستويفسكي المفضلة لدي في الصفحات الأولى من العمل؛ تأكدت من ذلك. إن من الساحر أن تقرأ مذكرات شخص تعرفه معرفة شخصية، وبينما اعتدت أن تقرأ عن أبطال روايات خياليين مهما بدوا واقعيين؛ تقرأ هذه المرة عن البطل الذي نسج كل تلك الأفكار، جاعلاً منها ملاحم ستخلد في التاريخ، كما ستظل الآلام مصاحبة للبشر حتى رحيلهم عن الدنيا. .... «الكاتب الذي تموت أبطاله قد يلقى مصيرهم دون احساس. الشخوص يا أستاذي العظيم هي شخوص داخل الكاتب، مكوناته، أجزاء حية منه، نستطيع أن نقول أنها المجموعة التي يتكون منها وتؤلف كتابه الكبير الذي يمكن إطلاق لفظ مشروع عليه، وأنت ببساطة تسلمهم للموت بيديك، أي أنك تقتل في كل عمل شخص منك، جزء حقيقي ينتمي إليك، وكأنك تنتقم منهم، أو تتخلص منهم ومن نفسك ولكن على مراحل متعاقبة وبشكل أكثر قسوة في كل مرة إن سألتني عن رأيي» .... يجد القارئ نفسه مجبراً على الانغماس في الأحداث، وإنهاء العمل في جلسة أو جلستين في أقصى تقدير، إذ أنهيت العمل كاملاً في خلال ثلاث ساعات تقريباً، وبقدر ما كان العمل مشوقاً؛ إلا أنه كان مؤلماً في الجانب المواجه، ويجد القارئ جزءاً من مكنونات نفسه في الصفحات، سواء أكان القارئ إنساناً متؤلماً، لم تشفَ جروحه بعد، من خيانة أو خذلان أو حتى فقدان بسبب الموت. أو أكان كاتباً يعرف جيداً مدى انحدار الأدب حالياً وتدني مستوى دور النشر وانعدام الثقافة الحقيقية، فيقف مبهوراً وهو يقرأ سيرة كاتب عبقري تجيبه عن السؤال الذي لطالما دار بخلده: «كيف اكتسب فلسفته؟» وتسليه بأسلوبها الراقي بدلاً من أعمال الكتّاب المشاهير، الذين يبيعون الملايين من أعمالهم فقط بسبب أسمائهم. سرد الكاتب معاناته بسبب سعي دور النشر للتعاقد مع الكتّاب الكبار، الذين لا تحمل أعمالهم أي قيمة حقيقية، وتترك الكاتب الحقيقي وحيداً يتخبط هنا وهناك باحثاً عن أية فرصة وأي باب مفتوح يساعده على الخروج للنور. .... «لقد كان هذا المهووس المسكين لا يرى في الدنيا إلا موهبة واحدة، هي موهبته، ولا يرى في الدنيا إلا فناناً واحداً، هو شخصه» -دوستويفسكي، نيتوتوشكا نزفانوفنا «تراه صلباً وثابتاً في الظاهر، بينما هو شخص في غاية التقلقل وعدم الثقة بالنفس» -دوستويفسكي، يوميات كاتب .... اقتباسات: -«كان عقلي يدور في دوائر ودوائر لا حصر لها من الأحداث، أحسست بأن العالم في داخلي أكبر آلاف المرات من العالم في الخارج، وبأن العالم الذي يسعه رأسي يكاد أن يُغرِق العالم الذي يحوي رأسي نفسها» -«أحسست بأن أمرًا غريبًا يحدث لي، شيئا يسري داخلي، باردًا ومحببًا إلى النفس، نسيما رقيقا يداعب وجنتي وشعري ويملأني بسلام غريب لم أعهده منذ مدة طويلة فابتسمت ابتسامة لم أتصور أنها ممكنة الحدوث ثم ذرفت دموعا طيبة، مريحة ومطمئنة، ملأت وجهي حتى أعمت رؤيتي ورغم ذلك لم أحاول مسحها لأن إحساسها مختلف، لم تكن مالحة مؤذية ولا مؤلمة قاسية بل كانت هادئة مستكينة وكأنها تنظفني من أوساخ قديمة بالية التصقت بي، تنفض عني غبار الألم والمشقة والانتظار، وكأن ستار المسرحية أوشك أن يُسدل وينتظر المتفرجون في ترقب المشهد الأخير.» -«أيقنت أن الله وضعني في اختبار قاس لكنه ضروري لاستكمال رحلتي في هذه الحياة، أن العمل اجتهاد ومشقة وأن قانون الاستحقاق هو قانون مخزي يجعل من الإنسان شخصا ظالما لنفسه ولمن معه، فلا استحقاق إلا بالعمل. اكتشفت في تلك الرحلة أني لست أهلا للحكم على البشر ولا على أي شخص في هذا العالم وبأن الحياة أكثر جمالا وتسامحا مما هي عليه، وبأن الأصدقاء لا يعدون بالأرقام وكثرتها بل بالمواقف التي تصنع الرابط المقدس الخفي الذي يربطنا كبشر» -«وجدت أن الانتقام لغة لا يفهمها إلا المشردون والحاقدون على هذه الأرض وأن نهايته نار وألم وانهيار، عرفت أن الله أسمى من أن يوضع محل اختبار لآلامنا وأحكامنا البشرية السخيفة وبأنه أعلى وأكبر من كل تلك الحماقات التي نتصور أنه يضعنا فيها من أجل عبادته، وبأنه غني عن العالمين.» .... من المثير؛ أن يقرأ الواحد منا سيرة ذاتية لكاتب أحرز الكثير من المبيعات واستطاع أن يتميز وسط هذا الجمع الغفير من الكتّاب بسبب قضاياه الحقيقية وشخصياته الواقعية التي يخلد فيها معاناة المجتمع، ولا أعتقد أن #أيام_العدم ستكون العمل الوحيد للكاتب الذي يُصنف ضمن أدب السيرة الذاتية، وأن لديه المزيد من الدروس التي علمها إياه الزمن القاسي الذي لا يرحم. وبإمكاننا القول؛ أن عمرو الجندي سيغدو اسماً مشهوراً في الأدب العالمي مستقبلاً، إذ أن الكاتب متمكن من السرد بلغة قوية سلسلة سهلة الفهم؛ ومن الجمع بينها وبين تحليلاته النفسية العميقة، أي بالإمكان القول: أنه استطاع تجاوز دوستويفسكي في اللغة وقوة السرد. .... «الإنسان لغز لا بد من فكه، وإذا أمضيت حياتك كلها في فكه لا تقل إن تلك مضيعة للوقت» «تعلموا الألم، وأحبوا الألم، وتاقوا إلى الألم، وقالوا أن الحقيقة لا تكتسب إلا بالألم» -الرسائل ١، حلم رجل مضحك وأيضاً الإبداع لا يغذيه إلا الآلام، ولا تكتشف المواهب إلا صدفة في لحظات يخلو فيها المرء بنفسه وحيداً تماماً، بعد أن يعتزل العالم ويتجاسر على أخذ خطوة اكتشاف ذاته .. ليست الحقيقة وحدها التي تأتي من خلال الألم، بل السعادة والأحلام ينسجهما الألم، ولولا وجود الألم ما عرفنا معنى السعادة، مثلما أن الحياة لا تحمل معنى بلا موت. ....
⚠️ملحوظة: إنه العمل الأول الذي أقرأه من ضمن إصدارات دار ابداع، وأرى أنه من الواجب على الدار الاهتمام بتدقيق الأعمال جيداً، لأن العمل به بعض الأخطاء النحوية، مما يظلمه في نظري.
يجد نفسه نزقا ضيق الصدر اللعنات تحاصره من كل صوب وحدب.. اصابه الوجوم وامتلئ صدره الحزن المعاناه التي تسحقه تحت القهر والازلال تعتريه هواجس شيطانيه ونغز الألم صدره.... له حدس.. بالفعل له حدس يفوق حواسه الخمسه حدسي قمئ ينذر بالاحداث سيئه ومؤلمه يسب ويلعن في نفسه يرمي اللوم على ربه ثم يعود ليناجيه متوسلا رحمته ينتابه الحزن يبكي بحرقه يتوسل رباه... رباه.. رباااااااااااه إن "كانت هذه مشيئتك فلا تفقدني نفسي" يقف منتصبا يحاول أن يبدأ من جديد فهو كاتب روائي ذو صيت يعرفه هذا وذاك لكنه يتأفف من التصنع والاملاق والردو المصتنعه كل ما يريده هو الوقوف على أرض الحقيقه اذا كان هذا الجمع يحبه فلماذا باتت أعماله لا تلقي بيعا كبيرا يلعن ويتأفف.. العديد والعديد من المحاولات مع دور النشر للترويج حتى اكتشف الخداع والغطاء الضبابي للامور مجرد دور نشر مرتزقه يعمها الفوضى والزيف كديدان تقتات على الجسد. يلعن مجددا ويمرق بين الممرات أحدهم يمدح والآخر يصفق لمن لا جدوى لكتاباته وابداعا يتعجب ويغمغم.." مرحبا ايا الوسط الفاجر الراقص على بول الاملاق وروث الكلمات" يشعر بالوحده فيذهب إلى نصفه الاخر حبيبته يريد أن يصبح بكامل قواه أمامها لكن العوز والحاجه والحال الغير ميسور افسد حال الحياه بينهما منع التفاهم وامتد الصراخ والنزاع وحقق الشيطان انجاز اخر له يسير عابر للطرقات يتذكر صديق الحياه والابتسامه والصعود وثق به فركع صديقه ووقف الاخر فوق ظهره يتنفس الصعداء لم يلبث حتى استقام فاوقعه فقد اوقعه الكاتب بالفعل في فخ الثقه والعون وترابط الكفوف ولا يعلم أنه اتسخ في وحل فتوره وندالته علاقات صداقه معطوبه لا حسن فيها يغمض عينيه يرى في عتمتها الوطن المشرد يهتف للحريه أو يزحف تحت ستار الجهل وعباءه التخلف و لا منطق لا يرحم نفسه فقد رأي الحيوانيه الذكوريه التي سببت في إسقاط العالم. العديد من الأطفال بلا مأوى ولا ملبس ومأكل يموتون من المرض البعض ينجو ببعض الفرص اما الاخر يتعفن.. اهدته الحياه طفلا صغيرا و سرعان ما ابتلعته الارض يبدو أنه كان أجمل من أن يحيا بأرض الزيف ولأنه كان سليم الروح والجسد نزل بالأرض لينبت بالجنه اقرئك السلام بالجنه يا " صغيري سليم" امتلئ بالعبرات ليس فقط من عيونه ولكن كل جزء به يبكي قاسي هذا العالم أصبح كل شئ به يهتز ويتلاشي الناس من حولي صديقي زوجتي وطني وطني.. وطني.... أي وطن؟ .. أريد العوده الى وطني يغمض عينيه وتنفرج ذراعيه تتساقط العبرات فيحتضنه وطنه.. فكل انسان يذهب إلى موطنه كاتم أسراره ظهره الذي لا ينكسر وعموده القوي فصرخ باسم وطنه اماه... اماه.... أماه امي انت الشى الوحيد الثابت عندما اهتز كل شئ حولي دونك انا قانط.. مهلهل الروح... بواقي كائن بصحبه ايام ايام مريبه.. ايام من الخراب... ايام من العدم.. ايام من العدم 👌 بمساق سردي كتب بالفصحى واستخدام الكاتب تقنيه الاسترجاع للأحداث الثوره وحاله الاستنفار الأمني التي تمر بها البلاد وقد أصبح الوضع اقتصاديا مهددا بل يميل إلى، السقوط يستخدم الكاتب مصطلحات فلسفيه مثل البرجوازيه والرأس ماليه وكأنه ياخذ نمط ماركس في التعبير عن غضبه بالعبوديه الرضوخ التام للحصول على ما يؤمن عيشة وتوسيع الفروق بين الطبقات بشكل ساحق
القنوط كانت فكره الكاتب لإبراز شخصيه من الشخص تتعدى على الذات الاهليه مستنكره الوضع القائم كما أن يوضح لجزء الخاص بالسلوك الانفعال كرتجال مسرحي لما بداخله وهو ما يعرف بالسيكو دراما انفعلات عده لمعرفه العله الداخليه يظهز ذلك اكتر بمشهد مع والدته وهو يرقص ويبكي في آن واحد مدعي انه يقلد أباه الذي كان يرقص في وجه أزمات الحياه.. يستخدمه الكاتب شخصيته الرئيسيه كقصاص يحكي عن المعاناه التي تأكل الأمل ليبرز مشهد درامي يئن له القلوب الحوار فصحي يغلبه السرد العميق للأحداث كأنه عن فتره كامله زمنيه من فترات حياته ولكن الحوار كان قصير بين الشخوص لذلك شعرت أن انفعالات الشخوص تم بتر جزء كبير منها
رسم الأحداث سيكولوجيا يثبت ان هذا الشخص منبوذ لا شئ يكمل معه يعاني صراعا نفسيا تاره يناجي ربه وتاره يلومه؛ يضحك ويبكي يتعاطف الوضع القاسي وينتقده؛ يهاجهم زوجته ويلتمس لها العذر أيضا
الألم يصنع التاريخ والفن .. بالفعل هنا الألم يصنع الإبداع الكتابي والفن الدرامي والمسرحي للاحداث ويمكن لنفس الألم ان يحرك امم تصارع الأخرى لتحقيق بطولات تاريخيه
وفق الله الكاتب إلى ما يحبه ويرضاه # ريفيو يارا ابراهيم
ريڤيو #أيام_العدم للروئي #عمرو_الجندي الكتاب المُرهق.. هذا العمل لا يصلح للتقييم الأدبي، لأن كاتبه تم تقييمه أدبيًا منذ زمن، والحديث الأن عن أدواته في السرد والحوار هو تكرار لا لزوم له. هذا الكتاب يُقيم انسانيًا.. كانت مفاجأة بالنسبة لي أن أرى الكاتب هو البطل، صفحات قليلة وتأكد ذلك الشك؛ فتحول الشغف للهفة لا محدودة جعلت من الكتاب وجبة واحدة لليلة كاملة.. لكن مع الأسف ليلة مُعتمة مُقبضة. الكاتب يحكي عن اللُعبة المقيتة التي نُجبر على لعبها يوميًا والتي تُسمى كذبًا: حياة! معاناته مع دور النشر التي تعامل معها وأساليبها القذرة في الانتقام.. خيانة الأصدقاء وتلذذ بعضهم بالاحتياج والعوز.. سرقة الأحلام وبيعها في سوق الخسة بلا ثمن.. الحب.. العائلة.. الفقد.. العُزلة.. كل الصدمات المتتالية وغيرها لم يُكتب يعرفها الكل عن البطل، تجعلك تتسائل بصدق: وهل يقف هذا الرجل على قدميه؟ هل تدوي بين جنبات صدره أنفاسًا حية؟ للعجب.. هو موجود كما هو، مشاغبًا.. صاخبًا.. ساخرًا من هذا العالم ومن فيه، وكيف لا يكون كذلك وقد سُبكت مشاعره في آتون الألم، وتفتحت بصيرته على وهج الوجع؟ في حياة كلٍ منا ذلك الصديق الذي يُقرضُ دون خذلان، وذلك النخاس الذي يُتاجر بالعوز مُستمتعًا بترقرق دموع الذل في عيون من يرجون عونه. في حياة كلٍ منا ذلك الذي لا يرد سائلًا، حتى وهو يتمزق بسياط الاحتياج. الرواية تمثلنا بشدة.. تطابقت مع مواقف حدثت معي لحدٍ مزعج.. تماثلت مع آلام تذوقتها وعكستها في مرآة تشققت بسرطان الوجع. مشهد الرقص والدموع.. آه من ألم هذا المشهد المميت.. ومشهد وداع سليم من أقسى ما قرأت، الرواية أصابت صدري بضيق حقيقي من منتصفها وحتى أخر كلمة. لكنه ختمها بالسلام والطمأنينة.. أسدل الستار بالصفاء القلبي ومعرفة الحقيقة.. الحقيقة التي أخرجت لنا ابداعًا حقًا مُجسدًا في كلمات.