واقفةً في منتصفِ ساحةٍ كبيرة مُظلمة، فيها وجدتني أتلفّتُ من حولي في جميع الاتّجاهات من ثمّ أرفعُ رأسي إلى الأعلى بحثًا عن مصدر ضوءٍ. . يا إلهي! لا قمر في السّماءِ ولا نجوم، وسط سُدفِ اللّيل تركوني وحدي أنادي ليس هنالك من مجيب. . . أستبشِرُ بضوءٍ خافِتٍ يأتيني من بعيد يصِلني بعضه فأكشِفُ بعينيّ وجه المكان، هذه أسلاكٌ تتدلّى من الأعلى تحمِلُ شيئًا يلمعُ، كُلّما اقتربتُ من واحدٍ لأتبيّنَ رسمهُ مادّةً ذراعيْ لأقصى نقطة تستطيعُ اتيانها لألمسهُ بكفّي، تبخّر وكأنّهُ لم يكُن!
الكتاب الثاني لعام 2022 #نداء_المفاتيح #ريحانة_رفيق عدد الصفحات : 152 هذه الرواية الثانية التي نلت شرف قراءتها للمبدعة ريحانة رفيق، والتي يمتاز قلمها بسلاسة اللغة الخالية من التكليف رغم ثقل الموضوع الذي تطرحه في كلتا الروايتين، ألا هو الحياة الإجتماعية لواقع المرأة العربية. تتحدث هذه الرواية عن حياة عدة نساء في القاهرة في زمن جائحة كورونا هنَّ المرايا لواقع الكثير منا في عالمنا العربي، ما بين الرغبة في تحقيق الطموح وتعارضه مع بعض متطلبات الحياة وعقباتٍ يضعها البعض في دربنا، أو بذل الذات لأجل عالمنا الأصغر (عائلتنا) متجاهلات لأنفسنا وحاجاتنا الحياتية، و خشيةٍ عميقة بسهولة استبدالنا بأخرى. ربما في البدء استغربت نوع السرد الذي كان يتبدل ما بين الحكائي لإحدى الشخصيات ثم انتقاله للروائي كلما انتهى فصل وبدأ آخر، ناهيك عن عنونة الفصول، ولكن عندما تصاعدت وتيرة الأحداث وانفراجها بحبكة لم اتوقعها استقرَّ السرد وتوضح المفهوم والمغزى منه. فقد كنت أتعلق بصوت فريدة الدكتورة الجامعية التي ينحصر واقعها بالجامعة وملاحقات محفوظ البريئة لها، وفراغ بيتها بعد وفاة والديها، لأجد اتساع السرد بحياة وفاء وخالد وسالي وأحلام وأفكارهم وصدامات الحياة لهم. ولو أني رغبتُ أن تطول الرواية قليلًا فالقضية تستحق المعالجة بشكلٍ أعمق، كون نهايتها كانت سرياليةً نوعًا ما، ما إن طابقناها للسواد الأعظم من الحالات المشابهة في واقعنا، ولكن أحسست أن ريحانة تميل للإيجابية في رواياتها. ولأني كنت دائمًا ما استنكر مصطلح الأدب النسوي الذي يصدح به البعض من القراء وحتى الكتّاب، إنما إن جئنا للحق فحينما يتعلق الأمر بقضايا النساء فلا يوجد من هو أجدر من نقله من المرأة نفسها، وهذا ما أجادته ريحانة في روايتيها نداء المفاتيح وأسيرات الحياة والمتعمق في العنوانين سيجد ربطًا بينهما رغم اختلاف الشخصيات والأحداث والزمن والمكان. وفي النهاية لازلت أدعم ريحانة رفيق وقلمها الرقيق الذي يقارع مواضيع صعبة، متمنيةً لها المزيد من التوفيق. #إيمان_بني_صخر