أحب كتابات سارة جدًا .. قرأت لها : الطيور لا تغرد منفردة وجدر خرساء.. وهذا هو العمل الثالث الذي أقرأه لها..
على الغلاف يطالعنا اسم طاولة حياة ويد في اعلاه تمسك بزهر وحيد للطاولة بلون الدماء الأحمر الذي يسري في القلوب، ويجيء الرقم ٦ مقابل كف اليد.. وفي الغلاف الخلفي حبيب وضع حب حبيبته رهانًا دون تردد حينما جلس هو والنصيب على طاولة الحياة.. ثم يأتي الإهداء كذلك محذرًا أن نتحرى جيدًا أماكننا بطاولة الحياة.. يالها من كلمات جاذبة تشد القاريء لفتح باب الرواية ليعلم أي حبيب هذا وأي رهان ؟!..
تتسلم الدكتورة فدوى - طبيبة النفسية والعصبية- طردًا مجهولًا به دفترًا صغيرًا عنوانه."طاولة الحياة" ترى من أرسله إليها، ولم لم يعلن عن اسمه أو اسمها؟!
لأسماء أبطال الرواية دلالات قوية : ثائر وغفران، فدوى وعدي، غيد، فداء ولكل حظ من اسمه كما يقال..
تفتتح الكاتبة مشاهدها وحكاياتها بكلمات فلسفية عن الحب والقلب وآلهة الدنيا بصورة بسيطة جذابة لا ملل فيها وشارحة للنفس البشرية ..
لغة الكاتبة بسيطة بها لمحات شاعرية وصور جميلة: "الصمت بالصمت، والصبر بالصبر، وعلى الملهوف اللجوء للوصال". "بعدما ذهب عدي وتركها، كانت أشبه بمدينة بعد القصف، عروشها خاوية، بروجها مهدمة، الخراب يلفها والدمار عنوانها".
شكرًا سارة على روايتك .. مع تمنياتي بمزيد من الإبداع..
رواية يتشابك فيها الماضي بالحاضر .. يتداخل فيها الحنين مع الكبرياء
يتصارع فيها الهوى والنصيب لتأتي القسمة على ما نريد أحيانا،، أو تقصم قلبنا أحيانا أخرى
سترى نفسك فيها لاعبا.. سترى خساراتك فيها بادية.. ربما يترائى أمامك جولة من حياتك.. ستعيش المشاعر وتختلط عليك الأحاسيس ويجتذبك الشوق والحنين!! .. لكن لا ضير من كل ذلك فإن كسبت نفسك فأنت لست بخاسر.. وإن تذكرت ما مضى فاعلم أنك قد تجاوزته ومضى، وعليك دائما غفران أخطائك ومسامحة نفسك والمضي في طريقك، فالحياة جولات.. عليك فقط مواصلة اللعب مع تحري مكانك جيدا حتى تفوز، المهم أن "لا تكون ثائرا بلا قضية"
رواية بمجرد قراءة سطورها الأولى ستغرق فيها وتتيه.. وتكتشف أنك في رواية داخل الرواية.. وفي المنتصف أو قبل النهاية ستغرق أكثر لتكتشف أنك في الحقيقة في رواية ثالثة هي حياتك وأنت أحد اللاعبين على الطاولة.. ولكن مهما حدث فليس على العاشق حرج
أجادت الكاتبة وصف المشاهد ورسم المشاعر.. بلغة عربية فصحى وأساليب بيانية وألفاظ رائقة بكل براعة.. فتستطيع أن تحس ما يدور داخل نفوس الشخصيات وتستشعر نبض قلوبهم وأن ترى أفكارهم متحركة في عقلك ومؤثرة في نفسك
رواية وإن احتوت ألما وظلاما وظلما لكن ستجد بين ثناياها وفي سطورها نورا من حكمة يسطع دائما ي.نير لك الطريق نحو ذاتك
"كم تبدو الحقائق جلية، لكنّ غرورنا الأجوف لا يأبى سوى طمسها!"
"وأخيرًا وليس آخرًا، ربّما يكمن العيبُ فينا وفي اختياراتنا، لا بالآخرين."