منذ أن بدأ عصر الإصلاح والنهضة المعاصرة في اليابان مع بداية حقبة "ميجي" (1868م) والفن الياباني يلقى اهتماما كبيرا في المحافل الغربية. فعلى الرغم من الاختلافات الواضحة بين تقنيات الفن الياباني وأساليبه وتلك الخاصة بالفن الغربي؛ فإن الفن الياباني قد نجح في أن يأخذ بالألباب، ويجمع من حوله المحبين وأصحاب الشغف، فباتت هواية جمع الأعمال الفنية اليابانية من السلوكيات الشائعة بين محبي الفن في أوروبا وغيرها. وعلى الرغم من أنَّ اليابانيين في بداية نهضتهم لم يكن لديهم اهتمام بتوثيق تراثهم الفني، ولا المحافظة عليه من أيدي سماسرة التحف الفنية من الغربيين؛ تنبهوا بعد ذلك إلى الزخم الشديد والسمعة الكبيرة التي حققها الفن الياباني في الغرب، فبدؤوا الاهتمام بتراثهم الفني، وتوثيقه، ونشره بصورة أكبر في العالم كله؛ فشيدوا المتاحف، وسنوا القوانين، وألفوا الكتب، وصنعوا الأفلام.. وما إلى ذلك من إجراءات كان من شأنها أن تعزز مكانة هذا الفن الراقي في العالم، وتجعله من أكثر الفنون تداولا بين الناس. واليوم يكاد لا يخلو متحف من متاحف تاريخ الفن في الغرب من قسم خاص بالفن الياباني وفنون الشرق الأقصى عموما. يحتوي الكتاب على كمٍّ كبيرٍ جدا من أسماء الفنانين، وعناوين الأعمال الفنية، وأسماء المزارات السياحية، والآلهة والمعابد وغيرها من المسميات التقنية والثقافية اليابانية، والتي تُعدُّ غير متداولة في الغرب ولا في لغتنا العربية.
كتاب مميز يجب أن يكون معروف أكثر عند جميع محبي الفن او المتخصصين. ليس كل يوم نحصل على ترجمة كتب تختص بالثقافة والفنون اليابانية داخل مجتمعاتنا العربية حيث أفرادها بالكاد يهتمون بالفن الغربي رغم أن الكتاب لا يؤرخ الفنون الجمالية اليابانية لكن بامكانه أن يكون مدخل إليها فهو يحمل ثروة من المعارف الفنية
كمحبة للفن الياباني، أرى أن الكتاب رائع كمدخل لهذا الفن الجميل. حيث انه يحتوي على عشرة فصول توضّح بعض التقنيات المقتبسة من الفن الصيني والتقنيات الخاصة بالفن الياباني، بدايةً من لوحات الحبر الأسود إلى مطبوعات المناظر الطبيعية الملونة، وفي نهاية الكتاب ملحق صور يحتوي على بعض الرسومات التي تم ذكرها.