لما كانت دولنا العربية والإسلامية في هذا العصر، قد اعتمدت في نظامها الاقتصادي على تخطيطات غيرها من الدول، ونهجت المنهج الرأسمالي أو المنهج الاشتراكي وغيره من المناهج البعيدة عن شرع الله، ولأنها لم تستطع مسايرة ذلك النظام الوضعي ولا الصمود أمامه لأسباب متعددة - اضطرت أن تبدي عجزها عن مواكبة ذلك النظام بعد أن غرقت في مديونية عالمية لتلك الأنظمة الرأسمالية، فباتت تُملي عليها من الترتيبات والتشريعات الاقتصادية ما تراه يحقق مآربها، وأصبحت دولنا مضطرة لقبول تلك المقترحات، وصارت تقايض في كل عام جدولة ديونها وَفق شروط معلنة وأخرى خفية، وأبرز مثال على ذلك مديونيات صندوق النقد الدولي الذي يرهق الشعوب منتهى الإرهاق، وحتى تستطيع الدول سداد مثل هذه الديون - وكذلك محاولة اللحاق بركب التطور التكنولوجي الرهيب والمتسارع - فإنها تلجأ إلى وسائل متعددة، لعلها تتمكن من سد المتطلبات الملحة، وتأمين الخدمات الضرورية للشعوب، ومن هذه الوسائل توظيف الضرائب المتكررة والمتنامية على الناس بمقادير فاقت قدرة المواطن، وشعر الكل بثقلها؛ منها ما هو بحق، ومنها ما هو بدون حق.
الكاتب أخ عزيز نحبه في الله وفقه الله لكل خير ونفع به ورد في الاثر انه دخل رجل على ابن عباس فسأله هل للقاتل من توبة فأجابة أن نعم ثم دخل آخر فسأل هل للقاتل من توبة فقال لا فاستغرب الجلوس كيف يجيب بالأمر ونقيضه في ذات المجلس فقال: إني رأيته مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا؛ فسدت الطريق عليه فالناطر الى حالنا يرى ما عليه الأمراء ويرى ما كان عليه الأولون وإنه وإن ذُكر رأي طائفة من أهل العلم الكبار أضعفت ما كان مستقرا عندي من رأي تحريم الضرائب حتى في حالة الضرورة وأنها من المكس ولكن لم يُذكر من الفريق الآخر سوى الضحاك وودت لو زيد في الجدل عن رأي تلك الطائفة -حتى مع استقرار رأي الكاتب على الجواز- اثراءا للبحث وإن النبي قد قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإن الرسول لم يزد عمّا ورد من الزكاة والخراج والجزية والخمس شيئا ولم يزد أصحابه إلا العشور معاملة للكفار بالمثل ولم يزد الصالحون وقد مرت بهم النوازل الشداد كغزو التتار وسِنة المدينة في عهد عمر وجيش العسرة وإنه وإن طلب الأمير قطز فرض الضرائب إلا انه عندما تُرك الترف ذهبت الحاجة لفرضها وهكذا في كل سنة ستأتي إن شاء الله فانه يجب سلك الطرق الشرعية الى استيفاء حاجات الناس من جمع الموارد الشرعية والاقتصاد والاقتصار في انفاقها في وجوهها الشرعية أولا ثم ترك الترف ثانيا كما في تجهيز جيش قطز ثم من حث الناس على الصدقة كما في جيش العسرة وغزوة الخندق وأخيرا كذلك في استعجال زكاة عام قادم كما في حديث زكاة العباس عم النبي ﷺ وعلى المفتي أن ينظر لمن يفتي كما نظر ابن عباس فاننا في زمان سوء