نعم لا تفهم ، فأنت كغيرك ممن يملكون تلك الأقلام ، يصنعون أمثالى فيحركونهم كعرائس الماريونيت يتلاعبون بهم تلاعب الصائد بفريسته ، دفعك غرورك لتنسج قصة رائعة ثم تحيك ثوبها ببراعة ، وفى النهاية تمزق ذلك الثوب بدم بارد ، وبقسوة ذلك السكين الحاد الذى يمر بقطعة من حرير رقيق فيشطرها إلى شطرين ، السؤال هنا لماذا ؟
اسم الرواية : للقتل وجه آخر اسم الكاتب : أحمد حسن خالد نوع الرواية : رعب و غموض اصدار عن دار نون للنشر والتوزيع عدد الصفحات : 179 صفحة التقييم : ⭐⭐⭐⭐
كثيرا ما عرفنا ان روايات الرعب تثير الفزع في قلوب القُرَّاء ولكن ماذا لو لعنتها امتدت لتطول كاتبها نفسه؟؟
تدور أحداث الرواية حول كاتب رعب لديه من العبقرية و الذكاء الي جانب بعض الغرور ما جعله محط أنظار الكثيرين و موضع حقد من معظمهم لما ناله من نجاح و شهرة، (فريد محمود) الكاتب الذي سطع نجمه بين لفيف الكُتَّاب بسرعة كبيرة يجد نفسه فجأة وسط مجموعة من التخيُّلات، شبح غامض لفتاه تظهر أمامه دائماً لا يستطيع أن يتبين ملامحها، تحمل بين يديها شيء غامض لا يعلم ماهيته ... هل هي وهم؟ كابوس؟ حقيقة؟ ام حلم من احلام اليقظة؟؟ ربما تكون نتاج مرض نفسي ام ضريبة الشهرة و الغرور التي يدفعها الكاتب؟ وما السر وراء الشيء المجهول الذي تحمله؟ ... يدرك الكاتب مؤخرا أنها (لارا) إحدى شخصيات رواياته ولكن ماذا تريد منه؟ وهل يمكن لشخصية خيالية صنعها المؤلِّف ان تنقلب عليه ذات يوم؟؟ و السؤال الأهم أي ذنب اقترفه الكاتب لينقلب السحر على الساحر؟!
الرواية تدور حول اكثر من محور ولها أكثر من بُعد و شخصياتها اصحاب شخصيات و وجهات نظر مختلفة، لا أحد يشبه الآخر. تشير الرواية الي خطورة ان يكون الإنسان سلبياً في حياته و أمام الآخرين وخاصة ان كانت تلك الصفة متمثلة في ذكر و خير مثال على ذلك كان (يس حبيب لارا، والد لارا).. وتوضِّح أيضا كيف ينظر الناس للشخص المتسلط الذي يرى المال قبل أي شيء حتى قبل العائلة و العاطفة و العلم وظهر ذلك جلياً في شخصية (العم حفظي)، وهناك أيضا العطاء دون انتظار مقابل و الفطرك الأمومية حتى لو لم تربط بين الأطراف صلة دم و كانت متمثلة في (مدام فايزة) وأخيراً أوضح الكاتب ان الانسان الذي على قدر من الغرور و الأنانية لا يدرك روعة ما بين يديه سوى بعد فقدانه حينها فقط يصبح الندم رفيقا له.
رأيي الشخصي : الرواية من نوعية الروايات التي لا يتم فهم خط سير احداثها في البداية، ومعظم شخصياتها و أحداثها تكون مبهمة لا رابط بينها في المشاهد الأولى ولكن يظل عنصر التشويق يدفعك دفعاً لاكمالها دون ملل فتكون النتيجة تجميع خطوط الرواية الأساسية بين يديك لتصل الي الحدث الذي عليه تسير باقي أحداث الرواية. تمكن الكاتب (احمد حسن خالد) خلق حالة من الاثارة للوصول لحل اللغز و معرفة نهاية الرواية منذ الصفحات الأولى، خاصة مع دقة تصويره و عنصر الاثارة الذي خلقه عن طريق تقسيم الرواية لمشاهد، كل مشهد بطله يختلف و أحداثه متغيرة فأصبحت مشاهد الرواية تشبه مجموعة من الدوائر يجمعها دائرة كبري بداخلها يكمن الحل ... اتخذَّ الكاتب اللغة العربية الفصحى للتعبير عن روايته سرداً و حواراً واتبَّع اسلوباً بسيطاً خالياً من التعقيد مما جعل الرواية بسيطة في تخيُّل أحداثها، و أيضاً أحداث الرواية سريعة دون اسهاب في الوصف او الحوار مما جعل الرواية بعيدة عن الملل ... وبرغم روعة الرواية فقد احزنتني نهايتها و كنت اتمنَّي لو لم تكن كذلك ولكن لقلم كاتبنا رأي آخر. أنهيت قراءة الرواية خلال يوم واحد فقط على جلسات متفاوتة ولم تكتمل خيوطها سوى مع الفصل الأخير حين اتضحت كل احداثها أمامي ... رواية رائعة لمحبي أدب الرعب بصفة خاصة نظراً لاختلافها فالبطل هنا كاتب رعب وليس أحد أفراد روايته.
اقتباسات من الرواية : "إنَّ التعلُّم شيء باهظ الثمن، الجميع يدفع ثمن أن يتعلَّم، البعض يتحمله حتى يفوز و البعض الآخر يهلك، و يضيع في غياهب العدم" "إنَّ الحيَاةَ سجال نسميها احيانا حرب، نعيش فيها مشاعر مختلفة، اما ان نكون مجرد جنود نحارب بشرف حتى ننتصر ونموت في النهاية ميتة الابطال، أو ان نخنع و نهون فلبئس ميتة الجبناء" " فالبيت الذي تقوده امرأة لا بنيان له ولا جدران"