ثورة عام ١٩١٩م، الحدث السياسي والتاريخي الأهم على الإطلاق في تاريخ مصر الحديث، ماذا يمكن لهذا الكتاب أن يقدمه لي جديدا عما قرأته في هذا الموضوع الثري الشائق؟ حكي الكتاب تفصيلا، رغم صغر حجمه، عن مقدمات الثورة بإعلان الحماية البريطانية على مصر عام ١٩١٤م وقطع صلتها السياسية بالدولة العثمانية لقيام الحرب العظمى الأولى. وعرض وقائع يوم ١٣ نوفمبر ١٩١٨ (ذكرى عيد الجهاد الوطني) عندما طلب سعد زغلول وزميلاه عبد العزيز فهمي وعلي شعراوي لقاء المعتمد البريطاني السير ريجينالد ونجت ليطلبوا منه السماح لهم بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح وعرض القضية المصرية على الدول المتحاربة (نظرا لظروف الحماية والأحكام العرفية، كان سفر أي مصري للخارج يجب أن يكون بناء على إذن مسبق من السلطة العسكرية البريطانية)، فأجابهم المعتمد البريطاني بكل بساطة : "وما هي صفتكم في تمثيل الشعب المصري؟". شرح الكتاب كواليس ميلاد الوفد المصري في عشر أيام من ١٣ نوفمبر إلى ٢٣ نوفمبر ١٩١٨ برئاسة سعد زغلول وعضوية علي شعراوي باشا وعبد العزيز فهمي بك ومحمد محمود باشا وأحمد لطفي السيد بك وعبد اللطيف المكباتي ومحمد علي علوبة بك. أورد الكتاب عرضا للتنسيق المشترك بين حسين رشدي باشا، الذي كان يسعى لتشكيل وفد حكومي للتفاوض مع الإنجليز حول طبيعة العلاقة بين البلدين بعد انتهاء الحرب، وسعد زغلول وسعيه لتشكيل وفد شعبي لطلب رفع الحماية والاستقلال. ثم كان اندلاع الثورة بنفي سعد زغلول ومحمد محمود وإسماعيل صدقي وحمد الباسل في ٩ مارس ١٩١٩م، فثارت جموع الشعب ثورة رجل واحد بشكل لم يتخيله الإنجليز في أعتى كوابيسهم. كما تناول أبرز الشخصيات في ثورة ١٩١٩م على مستويات متعددة مثل وشرح دورها في العمل الثوري : عبد الرحمن فهمي السكرتير العام للجنة الوفد المركزية. هدى شعراوي رائدة الحركة النسائية المصرية. فخري عبد النور. المؤرخ المصري محمد صبري السوربوني، لأنه كان وقت اندلاع الثورة يدرس التاريخ في السوربون وكتب أول كتبه وقتها باللغة الفرنسية وأول كتاب عن ثورة ١٩١٩م على الإطلاق بعنوان "الثورة المصرية من خلال وثائق حقيقية وصور التقطت أثناء الثورة" وصدر عام ١٩١٩م في باريس. حسين رشدي طبوزاده باشا رئيس الحكومة المصرية طوال الفترة من بداية الحرب العظمى الأولى إلى ما قبل اندلاع ثورة ١٩١٩م بأيام قلائل. ابن القباقيبي وهو طفل مصري من الأهالي الثائرة قتله الرصاص الإنجليزي عند الحصن الترابي الذي أقامه عند سبيل أم عباس بالصليبة يوم ٥ أبريل ١٩١٩م عندما كان الأهالي يحاولون منع القوات الإنجليزية بالحصون والمتاريس من الوصول لجامع ابن طولون في السيدة زينب الذي نقل إلبه الثوار اجتماعهم الحاشد في ذات اليوظ بدلا من الجامع الأزهر الذي منعهم الإنجليز من الوصول إليه بسد جميع الطرق المؤدية إليه. أخت فتحي رضوان (وزير الإرشاد القومي في بدايات عهد الجمهورية المصرية بعد ٢٣ يوليو ١٩٥٢م) التي كانت طالبة في مدرسة السنية للبنات بالسيدة زينب وتزعمت مظاهرات طالبات المدرسة أثناء الثورة. ثورة عام ١٩١٩م أيضا كانت لها بصمتها على الإبداع المعاصر أو اللاحق لها، فمعها جاءت نهضة سيد درويش الموسيقية والغنائية ونهضة الفن التشكيلي المصري في مجال النخت على يد المثال العظيم محمود مختار الذي صمم ثلاث تماثيل ميدانية لذكرى ثورة ١٩١٩م هي تمثال نهضة مصر وتمثالي سعد زغلول في ميدان الأوبرا بين كوبريي الجلاء وقصر النيل في القاهرة وفي محطة الرمل بالإسكندرية، بخلاف تأثير الثورة على الأعمال الادبية مصل روايتي "عودة الروح" للكاتب توفيق الحكيم و "بين القصرين" للكاتب نجيب محفوظ.
أوضح الكتاب إن إرث ثورة ١٩١٩م ظل ممتدا حتى عام ١٩٥٢م، وأنها كانت ثورة ناجحة بكل المقاييس، فقد نجحت في : ١. إجبار الإنجليز على إعادة سعد زغلول ورفاقه من منفاهم خلال فترة وجيزة، بخلاف عرابي ورفاقه الذين قضوا سنوات في المنفى. ٢. إلغاء الحماية البريطانية التي أقرتها الدول الحاضرة في مؤتمر الصلح في باريس وحصول مصر على استقلال، ولو صوري، من جانب واحد بصدور تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ الشهير بتحفظاته الأربعة التي فتحت الباب لإنجلترا لتواصل تدخلها في مصر. ٣. أبدعت اشكال مختلفة من النضال الثوري، كانت غير مسبوقة في زمنها، مثل حركة جمع التوكيلات للوفد المصري والمظاهرات من كل فئات الشعب بما فيها النساء لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، الإضراب السلمي، المقاطعة التجارية للبضائع الإنجليزية، العنف من خلال قطع خطوط السكة الحديد والتلغراف والاغتيالات. ٤. قدمت نموذج يحتذى في الوحدة الوطنية بين المصريين المسلمين والمسيحيين، بشكل قال عنه الزعيم الهندي غاندي أنه كان ملهما له بشكل شخصي. ٥. ظهور الحركة النسائية المصرية، وتغير نظرة المجتمع المصري للنساء وإدراكه لدورهن المؤثر والفاعل في المجتمع. ٦. صدور أفضل دستور مصري في الحقبة الليبرالية وهو دستور عام ١٩٢٣م. ٧. تشكيل وزارة الشعب الأولى والأخيرة برئاسة سعد زغلول وعضوية اثنين من الأفندية. الكتاب ممتع وجميل وقضيت معه وقتا طيبا وأرشحه لهواة الكتب التاريخية. #حكايات_الثورة_والثوار_١٩١٩ #عماد_أبو_غازي #دار_الشروق
لقد كانت ثورة 1919 تتويجًا لنضال طويل متواصل للمصريين أخذت أهدافه تتبلور تدريجيًا علي مدي أكثر من قرن من الزمان ، نظال أنتزع فيه المصريون حقهم في إدارة أمور بلادهم بأنفسهم أو ماعبرت عنه الحركة الوطنية المصرية منذ سبيعينات القرن التاسع عشر وصاغته في شعار "مصر للمصريين" ذلك الشعار الذي تحول منذ مطلع القرن العشرين إلي مطلبين محددين وهما "الأستقلال والدستور "وكان المطلبان هدفيين كبيرين لثورة 1919. في هذا الكتاب أقدم بعضًا من حكايات الثورة والثوار ، إنه ليس تاريخ للثورة لكنه سرد لبعض الحكايات المرتبطة بالثورة والتى غيرت وجه مصر إلي حين ، الثورة التي أرسلت فكرة القومية المصرية بشكل مكتمل للمرة الأولي ، حكايات نشرت بعضها متفرقًا من قبل وجمعت بعضها الآخر في حكاية ثورة 1919 منذ عشر سنوات مصت وأضفت اليها حكايات جديدة.
الكتاب يسلط الضوء على الثورة المنسية ثورة ١٩١٩ واحداث هذة الفترة وعلي مصر تحت الحكم النيابي بعد الثورة وهي الفترة التي تحتاج الكثير من الدراسة والتأمل وخصوصاً فكرة التعدوديه الحزبية والتي كانت تحكم المشهد السياسي من بعد الثورة حتي عام ١٩٥٢ لتقع مصر تحت الحكم العسكري الشمولي بعد أحداث ٥٢ .