الوقوفُ هنا يجعلكَ تدركُ فعلًا كم أنكَ جرذٌ صغيرٌ قذر يقطنُ جحرًا كبيرًا لكنهُ يفضلُ أقذرَ زواياه لأنه يرى نفسه فيها، فيبني منزلهُ متجاهلًا باقي الزوايا النظيفةِ في الجحر. يمر الوقت ولا زالت تقف حتى تدرك أن الجرذ الذي تتحدث عنه يظن أن زاويته هي العالم بأسره وأنها تحميه مما يخشى أو مما لا يعرف. الآن اسمعني يا صديق، أتوسل إليك.. لا تبقَ أكثر، لأنك ستكتشف أن الجرذ الصغير كان ميتًا طيلة الوقت ولكنه يظن أنه حي.
رواية فوبيا الوجوه عالم مخيف مربك يرافقه واقعية سحرية لفتاة لا تملك ملامح تعلو وجهها “خام” تسكن جزيرة عوقب سكانها جميعا بمسخ وجوههم وفقد رجالهم ويرافقهم ساحرة يصدقون حديثها عالم جعلني أرتبك لا أعرف من أين بدأ وكيف أنتهى رواية تقاذفت بين صفحاتها مرة نحو الغرائبية ومرة تجاه تساؤلات هذه الفتاة التي تتمنى الموت رواية مقلقة لا أعلم شعوري تجاهها فقط اضطراب كما البحر في ليلة لا نور فيها تتخبط أمواجه وتقذفني بكلماتها ورؤيتها الغامضة هل فهمت شيئا ؟ الإجابة لا ولكن شعرت بالارتباك والخوف والضياع لم أمسك شيئا سوى قدرة الكاتبة بمنح النص خيالا خصبا يعلوه سواد
لا زلت أفكر في التفاحة العالقة في حلق الفتاة والحليب ورماد الطفل القديم